تقرير: 70 عاماً على أول قرار بحل جماعة الإخوان ومصادرة ممتلكاتها

تقرير: 70 عاماً على أول قرار بحل جماعة الإخوان ومصادرة ممتلكاتها

تحل اليوم الذكرى السبعون على صدور أول قرار لحل جماعة الإخوان الإرهابية الذي أصدره رئيس مجلس الوزراء المصري، محمود فهمي النقراشي باشا في 8 ديسمبر(كانون الأول)1948، بتهمة “التحريض والعمل ضد أمن الدولة”. كان قرار النقراشي باشا بحل جماعة الإخوان، رداً على العديد من أعمال العنف التي انتهجها الإخوان، مثل القبض على عدد من عناصر النظام…




البنا وقيادات الإخوان (أرشيفية)


تحل اليوم الذكرى السبعون على صدور أول قرار لحل جماعة الإخوان الإرهابية الذي أصدره رئيس مجلس الوزراء المصري، محمود فهمي النقراشي باشا في 8 ديسمبر(كانون الأول)1948، بتهمة “التحريض والعمل ضد أمن الدولة”.

كان قرار النقراشي باشا بحل جماعة الإخوان، رداً على العديد من أعمال العنف التي انتهجها الإخوان، مثل القبض على عدد من عناصر النظام الخاص(الجناح المسلح) في منطقة المقطم يتدربون على السلاح، والمفرقعات والقنابل اليدوية، وبحوزتهم كميات كبيرة منها، في 19 يناير(كانون الثاني) 1948، إضافة إلى اغتيال القاضي أحمد الخازندار في 22 مارس(آذار) 1948 على يد عناصر من النظام الخاص، وهم: محمود سعيد زينهم، وحسن محمد عبد الحافظ، وقيدت هذه القضية برقم 604 / 1948 جنايات حلوان، ليتم بعدها بعشرين يوماً فقط، اغتيال النقراشي باشا في 28 ديسمبر(كانون الأول) 1948، على يد الإخواني عبدالمجيد حسن الطالب بكلية الطب البيطري، الذي كان مرتدياً زي ضابط أدى التحية للنقراشي، وأطلق عليه ثلاث رصاصات سقط على إثرها صريعاً.

من باب التضليل وخداع الرأي العام، أصدر مؤسس الإخوان، حسن البنا، بياناً عقب هذا الحدث بعنوان “هذا بيان للناس”، أثنى فيه على “النقراشي”، واستنكر اغتياله وتبرأ من قاتليه، لتهدئة الرأي العام ضد الجماعة.

لكن لم تمض أيام قليلة حتى قام النظام الخاص بالتخطيط لتفجير محكمة الاستئناف بمنطقة باب الخلق في وسط القاهرة، في 16 يناير(كانون الثاني) عام 1949، وأصدر البنا بعدها بيانه الشهير بعنوان: “ليسوا إخواناً وليسوا مسلمين”، في محاولة لتبرأة الجماعة من الحادث الإجرامي.

حتى هذه اللحظة مازالت جماعة الإخوان تدفع عن نفسها الاتهام باغتيال النقراشي باشا، لكن الكثير ممن المرجعيات التاريخية للجماعة أكدوا في مذكراتهم التي سطروها قبل وفاتهم حقيقة تورط النظام الخاص في مقتل النقراشي باشا، وغيره من عمليات الاغتيالات التي نفوذها.

ويشير محمود الصباغ أحد أعضاء النظام الخاص، في كتاب “حقيقة التنظيم الخاص”: “لا يمكن أن نعتبر قتل النقراشي باشا من حوادث الاغتيالات السياسية فهو عمل فدائي صرف قام به إبطال الإخوان”.

بينما يوضح مستشار النظام الخاص، ومؤسس جهاز مخابرات الإخوان، الدكتور محمود عساف، في قتل النقراشى، يقول في كتابه (مع الإمام الشهيد حسن البنا) صفحة 163: “بادر النقراشى بإصدار القرار بحل الإخوان، ومصادرة جريدتهم ومطابعهم وشركاتهم وكافة ما يملكون، وكانت حجته في الحال هو قضية السيارة الجيب”.

“كان بعض الإخوان، في ذلك الوقت في السجن متهمين في قضية السيارة الجيب، كما كان بعضهم مقبوضا عليه في قضايا تسمى بالأوكار، وكان الباقي من الإخوان المعروفين للمباحث العامة رهن الاعتقال بالهايكستب ثم الطور، ومع ذلك فقد كان هناك من أعضاء النظام الخاص عدد طليق لا تعرفهم أجهزة الشرطة”.

“ومن هذه المجموعات مجموعة أحمد فؤاد (كان ضابطاً بالشرطة ضمن تنظيم الوحدات التي كان يشرف عليها الصاغ صلاح شادي، وكانت تضم محمد مالك يوسف وشفيق أنس، وعاطف عطية حلمي، وعبد المجيد أحمد حسن، ومحمود كمال، قررت قتل النقراشي جزاء حله جماعة الإخوان”.

“وقد رسم أحمد فؤاد خطة قتل النقراشي ونجح عبدالمجيد أحمد حسن في مهمته بعد أن تنكر في زي ضابط بوليس، لكن من الذي قتل النقراشي؟ لا شك أنهم أولئك الذين يسروا قتله ودفعوا قتلته وحجبوا التوجهات الحكيمة عنه، إنهم رجال الشرطة ومحرضوهم من الوزراء ورجال السرايا لتفكيرهم العقيم”!.

ويشير هنا الكاتب عبد الفتاح عساكر، في أحد مقالاته، قائلاً: “قال لي أحد كبار الإخوان، كان الشيخ البنا ضيفاً عندنا في حلوان، وعندما علمت بحادث قتل النقراشي دخلت عليه وقلت له في أذنه همساً “النقراشي باشا قُتل” فقال لي هامساً “مسكوا الوله” بلهجة العوام، يقصد هل قبضت الشرطة على الولد الفاعل”.

كما يؤكد حقيقة تورط الإخوان في عملية اغتيال النقراشي باشا، أحمد عادل كمال، عضو النظام الخاص، وأحد المتورطين في قضية السيارة الجيب، في 15 نوفمبر 1948 كتابه “النقط فوق الحروف.. الإخوان المسلمون و النظام الخاص”: “وأصدر النقراشي أمر عسكري بحل جماعة الإخوان ولم تنقض ثلاثة أسابيع حتى سقط قتيلاً في عرينه بوزارة الداخلية برصاص الإخوان، وقد افصح عبدالمجيد أحمد حسن الذي اغتاله أسباب قتله بأنها بسبب تهاونه في شأن قضية وحدة مصر والسودان وخيانته لقضية فلسطين واعتداؤه على الإسلام بحل الإخوان”.

ويقول صلاح شادي، مسؤول قسم الوحدات داخل الإخوان(قسم معني بتجنيد ضباط الجيش والشرطة)، في كتابه “حصاد العمر”: “ومن هنا نستطيع تصور وقع قرار الحل على نفوس الإخوان لندرك ما تلا ذلك من أعمال أسفرت عن مقتل النقراشي بواسطة أحد الإخوان”.

كان قرار النقراشي بحل الإخوان يشمل مصادرة المقرات والأموال والمطابو الوصحف جميع الوثائق المعنية بالتنظيم، إذ تضمن القرار العسكري رقم 63 لسنة 1948 بحل الإخوان المسلمين أمر عسكري بحل جمعية الإخوان المسلمين وجميع شعبها / مايلي:

بعد الاطلاع على المرسوم الصادر في 31 مايو(آيار) 1948 بإعلان الأحكام العرفية.

وعلي المادة الثالثة (بند 8) من القانون رقم 15 لسنة 1923 الخاص بنظام الأحكام العرفية والقوانين المعدلة له.
وبمقتضي السلطات المخولة آنفا بناء علي المرسوم المتقدم ذكره تقرر ما هو آت.

(مادة 1) تحل فورا الجمعية المعروفة باسم جماعة الإخوان المسلمين.

بشعبها في جميع أنحاء المملكة المصرية وتغلق الأمكنة المخصصة لنشاطها، وتضبط الأوراق والوثائق والسجلات والمطبوعات والمبالغ والأموال، وعلى العموم جميع الأشياء المملوكة للجمعية.

ويحظر علي أعضاء مجلس إدارتها وشعبها ومديريها والمنتمين إليها بأي صفة مواصلة نشاط الجمعية، وبوجه خاص عقد اجتماعات لها أو لإحدى شعبها والدعوة إليها أو الإعانات والاشتراكات أو الشروع في شيء من ذلك، ويعد من الاجتماعات المحظورة في تطبيق هذا الحكم اجتماع خمسة فأكثر من الأشخاص الذين كانوا أعضاء لهذه الجمعية المذكورة.

(مادة 2) يحظر إنشاء أي جمعية أو هيئة من أي نوع كانت أو تحويل طبيعة أي جمعية أو هيئة قائمة إذا كان الغرض من الإنشاء أو التحويل القيام بطريق مباشر أو غير مباشر بالنشاط الذي كانت تتبناه الجمعية المنحلة أو إحياء هذه الجمعية علي أية صورة من الصور كما يحظر الاشتراك في كل ذلك.

(مادة 3) على كل شخص كان عضوا في الجمعية المنحلة أو منتميا إليها وكان مؤتمنا علي أوراق أو مستندات أو دفاتر كانت متعلقة بالجمعية أو بإحدى شعبها أن يقدم تلك الأوراق إلي مركز البوليس المقيم في دائرته في خلال خمسة أيام من تاريخ هذا الأمر.

(مادة 4) يعين بقرار من وزير الداخلية مندوبا خاصا تكون مهمته استلام جميع أموال الجمعية وتصفية ما يري تصفيته منها، ويخصص الناتج من التصفية للأعمال الخيرية التي يحددها وزير الشؤن الاجتماعية بقرار منه.

(مادة 5 ) على كل شخص كان عضوا في الجمعية المنحلة أو منتميا إليها وكان مؤتمنا علي أموال، أيا كان نوعها، تخص الجمعية أو إحدى شعبها أن يقدم عنها إقرارا للمندوب الخاص المشار إليه في المادة السابقة في خلال أسبوع من تاريخ هذا الأمر وعليه أن يسلما لذلك المندوب في الميعاد الذي يحدده لهذا الغرض.

(مادة 6) يجب على كل شخص طبيعي أو معنوي كانت له معاملات مالية أن يقدم عنها إقرارا مبينا طبيعة هذه المعاملات والمستندات المؤيدة لها، وتقدم إلي المندوب.

ويجوز للمندوب الخاص إلغاء جميع العقود التي كانت الجمعية المنحلة أو إحدى شعبها مرتبطة بها ولم يبدأ أو يتم تنفيذها دون أن يترتب على هذا الإلغاء أي تعويض.

(مادة 7) كل مخالفة لمواد 1، 2، 3 يعاقب مرتكبها بالحبس مدة لا تقل عن 6 أشهر ولا تزيد على سنتين، وبغرامة لا تقل عن مائتي جنيه ولا تجاوز ألف جنيه، وذلك مع عدم الإخلال بأي تطبيق لأي عقوبة أشد ينص عليها القانون فضلا عن مصادرة الأموال موضع الجريمة، ويجوز لرجال البوليس أن يغلقوا بالطريق الإداري أي مكان وقعت فيه الجريمة.

(مادة 8) كل مخالف لأحكام المادة 5 يعاقب مرتكبها بالحبس والغرامة خمسون جنيه، فإذا كانت قيمة المبلغ الذي لم يقدم عنه الإقرار أكبر من خمسين جنيها يعاقب بغرامة مساوية له علي أن لا تزيد علي 4000 جنيه.

(مادة 9) إذا كان الشخص المحكوم عليه في إحدى الجرائم السابقة موظفا يفصل، أو طالبا يفصل ويحرم من الالتحاق مرة ثانيه مدة لا تقل عن سنة .
(مادة 10) يكون للمندوب الخاص المعين بالمادة الرابعة صفة رجال الضبطية القضائية في تنفيذ أحكام المادتين 3، 5 وله في هذا السبيل حق دخول المنازل وتفتيشها كما أن له تفويض من يندبه لهذا الغرض في إجراء عمل معين من تلك الأعمال.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً