«منتدى تعزيز السلم» يدعو إلى حلف فضول جديد

«منتدى تعزيز السلم» يدعو إلى حلف فضول جديد

تحت رعاية سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية والتعاون الدولي، ورئاسة الشيخ عبدالله بن بية، رئيس «مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي»، اختتمت أمس فعاليات الملتقى السنوي الخامس ل «منتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة»، تحت عنوان «حلف الفضول – فرصة للسلم العالمي» في أبوظبي، وذلك في فندق جميرا أبراج الاتحاد بأبوظبي، بحضور الشيخ عبدالله …

emaratyah

تحت رعاية سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية والتعاون الدولي، ورئاسة الشيخ عبدالله بن بية، رئيس «مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي»، اختتمت أمس فعاليات الملتقى السنوي الخامس ل «منتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة»، تحت عنوان «حلف الفضول – فرصة للسلم العالمي» في أبوظبي، وذلك في فندق جميرا أبراج الاتحاد بأبوظبي، بحضور الشيخ عبدالله بن بية، رئيس منتدى تعزيز السلم، رئيس مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي، وبمشاركة ما يزيد على 800 شخصية من ممثلي الأديان والمنظمات الحقوقية والإنسانية الدولية، ونخبة واسعة من العلماء والمفكرين والباحثين والإعلاميين على مستوى العالم، بينهم محمد بن عبد الكريم العيسى أمين عام رابطة العالم الإسلامي، وسام براونباك سفير الولايات المتحدة للحريات الدينية، وديفيد روزن عضو مجلس أمناء مركز الملك عبدالله للحوار الأديان في جنيف)، ومحمد مختار جمعة وزير الأوقاف في جمهورية مصر، وآدم أنجينج المستشار الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، وسارة خان رئيسة لجنة مكافحة التطرف – المملكة المتحدة، والسلطان محمد سعد أبو بكر الثاني سلطان سكوتو – نيجيريا، وفضيلة الدكتور محمد المحرصاوي رئيس جامعة الأزهر.

حلف جديد

وأكد البيان الختامي للمنتدى، الحاجة إلى حلف فضول جديد، مستشهداً بحلف الفضول الذي عقد في الجاهلية، ولم يكن مبنيّاً على أساس ديني ولا عرقي، بل التأم جميع رواده على مكارم الأخلاق والقيم النبيلة المشتركة بين بني الإنسان؛ ولذلك زكاه الإسلام وأشاد به، وهو موقف شرعي متجدد متى تجددت الحاجة إليه، وأشار إلى أن الدعوة إلى حلف فضول جديد تنبني على مقدمتين أولاهما، الوعي المشترك لدى العقلاء بالمأزق الذي غدت البشرية تعيش فيه، بسبب عجز النموذج الحضاري المعاصر الذي انخرطت فيه الإنسانية جمعاء، عن تلبية آمالها في الازدهار والاستقرار. وهو ما تمت الإشارة إلى بعض مظاهره عند رصد اضطراب الأوضاع العالمية آنفاً، وثانيهما: القناعة بوجود قيم إنسانية مشتركة. إنها القيم الكونية التي لا تختلف فيها العقول، ولا تتأثر بتغير الزمان، أو محددات المكان، أو نوازع الإنسان، لأن لها منابت وأصولاً تحفظها من عوادي الدهر وتعسفات البشر.
وأضاف البيان أن الإنسانية قد بلغت مستوى من التطور التكنولوجي خوّلها لأول مرة في تاريخها القدرة على تدمير ذاتها، وإن فشو الفكر المتطرّف بكل أصنافه، يجعل احتمال استعماله أمراً وارداً، لا سيما في ظل انفلات أسلحة الدمار الشامل عن سلطة الدول المسؤولة ورقابتها، وإن من المظاهر الصادمة لأزمات النظام العالمي الجديد، تصاعد حركات الهجرات القسرية التي يقدر ضحاياها بعشرات الملايين، وتراجع كثير من الدول عن واجب الضيافة والإغاثة برغم كونه التزاماً تنص عليه الاتفاقيات الدولية، وواجباً أخلاقياً تفرضه قيم الأخوة الإنسانية والكرامة البشرية.
ولفت إلى أن أهداف حلف الفضول الجديد، تتضمن صناعة جبهة من العلماء ورجال الدين للدعوة إلى السلام ورفض استغلال الدين في النزاعات والحروب، وتزكية العقود المجتمعية وتأصيل المواطنة الإيجابية، واحترام جميع المقدسات الدينية، وتزكية المعاهدات الدولية الرامية إلى إحلال السلام وتعزيزه، وإحياء القيم وإرساء الفضيلة.

تقدير وتكريم

وكرم الشيخ عبدالله بن بية، يرافقه الدكتور محمد مطر الكعبي رئيس هيئة الأوقاف والشؤون الإسلامية، كلاًّ من الدكتور عبد السلام العبادي وزير الأوقاف الأردني الأسبق، أمين عام مجمع الفقه الإسلامي، وذلك لجهوده البارزة في الحديث عن حوار الحضارات والثقافات، بالإضافة إلى عدد من الشخصيات، منها سماحة الشيخ محمد أحمد حسين، مفتي دولة فلسطين لدورهم الفاعل في تعزيز السلم والاستقرار المجتمعي.
وخلال جلسات المنتدى، أكد فضيلة الأستاذ الدكتور عباس شومان الأمين العام لهيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، أهمية التزام المسلمين ووفاءهم بالعهود والمواثيق التي قطعوها على أنفسهم، من خلال ممثليهم سواء كانوا حكامًا أو مَن يفوضونهم، وهو واجب ديني مستمد من نصوص صريحة، والإخلال بها غدر وخيانة، وما ذاك إلا ليعمّ الأمن والأمان، وتنعم البشرية بالعدل والسلام، لكن ذلك ينبغي أن يكون عن عزة وقوة لا عن ضعف وخوف.
وقال الدكتور محمد المحرصاوي رئيس جامعة الأزهر، إنَّ المتدبر لآيات القرآن الكريم، والناظر فيها بعين المتأمل، يرى – بما لا يدع مجالًا للشك – أن السلام وتحقيقه بين بني البشر جميعًا، يمثل القاعدة الكلية للإسلام، تلك القاعدة التي تقتضي تحقيق السلام وتمنع وقوع العداوة والبغضاء.
وأكد في كلمته التي حملت عنوان «السلام في الإسلام»، أن تحقيق السلام في الإسلام، يمثل القاعدة الكلية لهذا الدين قطعًا؛ فمن المحال شرعًا وعقلًا أن يكون السلام مقتصرًا على المسلم مع أخيه المسلم، بل الحق الذي لا محيد عنه، والذي تدل عليه كليَّات الشرعية، ونصوصها الغرَّاء أنَّ السلام في عقيدتنا وشريعتنا نحن المسلمين، يتناول غير المسلم من أصحاب الشرائع الأخرى، وهذا ما نطقت به نصوص شريعتنا، مبيناً أهمية مسالمة المسلم لغيره ببرِّه وحسن معاملته والقسط إليه فقط.

دور المرأة

وكانت جلسات اليوم الأخير للملتقى، قد بدأت بجلسة عامة بعنوان «الدور القيادي للمرأة في بناء مجتمعات المواطنة الشاملة، والتي ترأستها الدكتورة نايرة حق المديرة التنفيذية لمؤسسة ابن سيناء في الولايات المتحدة الأمريكية، وتحدث فيها عدد من الشخصيات النسائية منهن: الدكتورة منال عمر المديرة التنفيذية لمنظمة «عبر الخطوط الحمراء»، وعائشة العدوية مديرة مؤسِّسة «نساء في الإسلام»، ومرشدة للعديد من النساء المسلمات،، وإلواد المان، مديرة برامج في مركز «المان للسلام وحقوق الإنسان» – الصومال /‏‏ كندا، واختتمت الجلسة الدكتورة بيسا إسماعيل، محاضرة بكلية الدراسات الإسلامية، بريستينا/‏‏ كوسوفو.
وركزت الجلسة على دور المرأة والشباب في بناء مجتمعات المواطنة الشاملة، مشيرة إلى أن غياب العدالة وتقاعس الحكومات وقلة الفرص يؤدي إلى انضمام الشباب إلى أمراء الحرب والمتطرفين الذين يمارسون العنف في بعض البلدان، وهذا ما أكدته المتحدثة من الصومال إلواد المان، التي أشارت إلى أن بلدها في حالة حرب منذ 28 عاماً، متناولة الدور التي تقوم به في إطار برامج مركز «المان للسلام وحقوق الإنسان» لتوسيع نشاط المرأة وإدراجها في عمليات المصالحة.
وتضمنت فعاليات الملتقى في الفترة المسائية لليوم الثالث والأخير، خمس ورش عمل.

تكريم 21 شخصية دينية

كرم الشيخ عبدالله بن بيه، ومحمد مطر الكعبي، عقب الإعلان عن البيان الختامي، 21 شخصية مشاركة في الملتقى، يمثلون مختلف الأديان والمنظمات الحقوقية والإنسانية والدولية، ونخبة من العلماء والمفكرين والباحثين على مستوى العالم، من بينهم سماحة الشيخ محمد أحمد حسين مفتي فلسطين، والدكتور محمد مختار جمعة وزير الأوقاف بجمهورية مصر العربية، وأبوبكر عثمان أحمد وزير الأوقاف بجمهورية السودان، والدكتور فيصل بن عبدالرحمن بن معمر الأمين العام بمركز الملك عبدالله بن عبدالعزيز العالمي للحوار، والدكتور آمال جلال رئيس جامعة القرويين في المغرب، وشوقي عبدالكريم علام مفتي جمهورية مصر العربية، ومحمود عبدي الزبير، والشيخ مصطفى سيبريتش، وأمير جونجو، والدكتورة عائشة العدوية، والواد المان، والدكتور وليام فندلي رئيس منظمة أديان من أجل السلم.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً