قطر تهرع لدعم حزب أردوغان قبل الانتخابات المحلية

قطر تهرع لدعم حزب أردوغان قبل الانتخابات المحلية

في الوقت الذي تصادم فيه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مع نظيره الأمريكي دونالد ترامب بسبب احتجاز تركيا للقس الأمريكي أندرو برانسون لفترة طويلة، دفعت العقوبات والتهديدات الأمريكية الليرة التركية إلى مستويات قياسية متدنية، وانخفضت قيمتها في وقت ما إلى 7.2 ليرات مقابل الدولار. وفيما بدا الاقتصاد التركي على شفا الانهيار، جاءت زيارة مفاجئة لأمير قطر الشيخ تميم بن حمد…




الشيخ تميم بن حمد والرئيس رجب طيب أردوغان (أرشيف)


في الوقت الذي تصادم فيه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مع نظيره الأمريكي دونالد ترامب بسبب احتجاز تركيا للقس الأمريكي أندرو برانسون لفترة طويلة، دفعت العقوبات والتهديدات الأمريكية الليرة التركية إلى مستويات قياسية متدنية، وانخفضت قيمتها في وقت ما إلى 7.2 ليرات مقابل الدولار.

وفيما بدا الاقتصاد التركي على شفا الانهيار، جاءت زيارة مفاجئة لأمير قطر الشيخ تميم بن حمد بن خليفة آل ثاني، إلى تركيا في 12 أغسطس (آب) رسالة دعم قوية للحكومة التركية في خضم تلك الأزمة.

والتقى الأمير ووزير ماليته مع أردوغان وصهره بيرات البيرق الذي يشغل أيضاً منصب وزير المالية والخزانة، في اجتماع استمر 4 ساعات في قصر الرئاسة في أنقرة، وبعد ذلك أعلنوا أن قطر وافقت على ضخ استثمارات مباشرة بـ 15 مليار دولار في تركيا.

وقال الكاتب في موقع “أحوال تركية” ذو الفقار دوغان: “كان لرسالة الدعم تلك أثر مباشر تمثل في استقرار الليرة عند حدود 6.5 مقابل الدولار. وبعد ذلك، وتحديداً في 6 سبتمبر (أيلول)، تلقى اقتصاد تركيا دعماً إضافياً عندما أبرم البنكان المركزيان في البلدين اتفاقية لمبادلة العملات، ما أسهم في ضخ 3 مليارات دولار في احتياطيات البنك المركزي التركي”.

مبادرات قطرية مشبوهة
واستمر تدفق المبادرات من قطر إلى تركيا في الأسبوع اللاحق، وأرسل الأمير طائرة فائقة الفخامة من طراز “بوينغ 747-8″، يقدر سعرها بأكثر من نصف مليار دولار، إلى أردوغان على سبيل الهدية.
وبالطبع، أثارت الهدية باهظة الثمن جدلاً كبيراً في تركيا، وأعرب سياسيون من المعارضة عن مخاوفهم من تكاليف خفية محتملة للهدية القطرية.

وفي 26 نوفمبر(تشرين ثاني) عُقد الاجتماع الرابع لما يسمى باللجنة الاستراتيجية العليا بحضور أمير قطر وأردوغان. وكشفت تقارير توقيع العديد من اتفاقيات التعاون على هامش الاجتماع بحضور الشيخ تميم وعدد من الوزراء القطريين.

وفي اليوم التالي للاجتماع، أعلن أردوغان في خطاب ألقاه في البرلمان أسماء 20 مرشحاً جديداً للانتخابات المحلية في مارس (آذار) المقبل. ومع استحواذ أخبار المرشحين على اهتمام الرأي العام في تركيا، لم تحظ بعض التفاصيل المهمة الأخرى من خطاب الرئيس بالاهتمام المناسب.

وعود جوفاء
فعلى سبيل المثال، قال أردوغان، إن ديسمبر (كانون أول) سيشهد، بجانب كشف برنامجه الانتخابي، إعلان الحكومة خطة جديدة لتعزيز فرص الاستثمار والتوظيف، والتي يبدو أنها في المجمل عبارة عن مجموعة من الحوافز للناخبين على غرار التي قدمها قبل استفتاء 2017 وانتخابات يونيو (حزيران) الماضي.

وتحدث الرئيس بلغة مفعمة بالتفاؤل عن الانتعاش الاقتصادي في البلاد، رغم أن معدل التضخم المرتفع أجبر الحكومة أخيراً على اتخاذ إجراءات متطرفة، مثل مداهمة مخازن البصل التي تقول إن الموردين يكدسون فيها محاصيل البصل لرفع الأسعار.

وقال أردوغان في خطابه، إن الوقت حان لاغتنام الفرص والاستفادة من الاهتمام المتزايد للمستثمرين الأجانب بتركيا.

وأضاف “يجب أن تعود الاستثمارات المباشرة والأموال التي تعهدت قطر بضخها والتي تبلغ قيمتها 15 مليار دولار بالنفع على تركيا، قبل الانتخابات المحلية”.

بطالة مرتفعة
يتوقع كثيرون تسريحاً جماعياً في المستقبل القريب، وإذا استمرت مستويات البطالة في الارتفاع في الفترة التي تسبق الانتخابات المحلية، سيكون ذلك بمثابة تحد خطير لحكومة أردوغان.

أما إحصائيات التوظيف، فأظهرت الأرقام المتناقضة المنشورة في أحدث تقرير لمعهد الإحصاء التركي أن نسبة البطالة وصلت إلى 11.1%، لكن مع زيادة نسبتها 20% في معدل التوظيف في القطاع العام خلال الفترة نفسها.

وربما هذه الزيادة ناتجة عن تعيين المؤسسات العامة موظفين بعقود موسمية أو محددة المدة.

ويمكن تقفي أثر تلك الممارسة في جولتي الانتخابات العامة اللتين أجريتا في 2015 عندما عينت البلديات التي يسيطر عليها حزب العدالة والتنمية الحاكم 150 ألف عامل بعقود مؤقتة لزراعة الأشجار وتنظيف الأماكن العامة.

توظيف مؤقت
ومع اقتراب انتخابات يونيو (حزيران) واحتمال إجراء الانتخابات المحلية في مارس (آذار) المقبل، وظفت وزارة التعليم هذا العام 50 ألف حارس مدرسة أيضاً “بعقود مؤقتة”. ويمكن توقع المزيد من هذه الإجراءات في الفترة التي ستسبق مارس (آذار) المقبل.

وبما أن موارد وزارة الخزانة شارفت على النفاد، ستجد الحكومة نفسها مضطرة ليس فقط لتحمل المزيد من الديون، ولكن أيضاً للاعتماد على الدعم القطري لتمويل كل ذلك.

وبعد اجتماع بين وزيري التجارة القطري والتركي في سبتمبر (أيلول)، قال الجانبان إنهما سيكشفان قريباً جداً القطاعات التي ستستفيد من الاستثمارات القطرية المباشرة، بـ 15 مليار دولار.

ومن المرجح أن يحدث هذا أيضاً في ديسمبر(كانون الأول)، عندما يعلن أردوغان مبادرات حكومته لتعزيز فرص الاستثمار والتوظيف.

ووفقاً لأحدث التكهنات الدائرة في الأوساط الاقتصادية المحلية، فإن 5 مليارات دولار من إجمالي المبلغ الذي تعهد القطريون باستثماره في تركيا ستصل كذلك في ديسمبر (كانون الأول).

وتتحدث التكهنات عن أن هذه الأموال يمكن تقديمها مقابل أسهم في الخطوط الجوية التركية، وشركة الاتصالات التركية وغيرها من الشركات الكبرى، التي يسيطر عليها أو يمتلكها جزئياً صندوق الثروة السيادية التركية الذي يرأسه أردوغان والبيرق شخصياً.

ويمكن لعمليات شراء لمساحات كبيرة من الأراضي المملوكة ملكية عامة أن تصبح جزءاً من المعادلة.

ولطالما وضعت قطر نصب أعينها شركة الشاي تشاي كور، المملوكة للدولة في تركيا، وهي أحد الأصول المحتملة الأخرى التي يمكن استخدامها على سبيل التعويض لتلك الأموال.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً