“البيئة الإماراتية”: توصية بتعديل البنية التحتية الساحلية لمواجهة الأعاصير من الدرجة الخامسة

“البيئة الإماراتية”: توصية بتعديل البنية التحتية الساحلية لمواجهة الأعاصير من الدرجة الخامسة

أوصت نتائج تقييم أجرته وزارة التغير المناخي والبيئة الإماراتية حول تأثيرات تداعيات تغير المناخ عالمياً على قطاع البنية التحتية في الإمارات، بضرورة تطوير معايير تصميم البنية التحتية لكافة القطاعات وعلى رأسها الإنشاءات وبالأخص للمباني الساحلية والمنصات البحرية، وقطاعي النقل والمرافق الخدمية، والتوسع في برامج مراقبة المناطق الساحلية، وبناء العوائق والهياكل الساحلية المقاومة للفيضان والعواصف بما يتوافق مع معطيات…




alt


أوصت نتائج تقييم أجرته وزارة التغير المناخي والبيئة الإماراتية حول تأثيرات تداعيات تغير المناخ عالمياً على قطاع البنية التحتية في الإمارات، بضرورة تطوير معايير تصميم البنية التحتية لكافة القطاعات وعلى رأسها الإنشاءات وبالأخص للمباني الساحلية والمنصات البحرية، وقطاعي النقل والمرافق الخدمية، والتوسع في برامج مراقبة المناطق الساحلية، وبناء العوائق والهياكل الساحلية المقاومة للفيضان والعواصف بما يتوافق مع معطيات وتطورات التغيرات المناخية المستقبلية.

ووفقاً لبيان صحافي حصل 24 على نسخة منه اليوم الثلاثاء، ركز التقييم الذي أجرته الوزارة في إطار الخطة الوطنية للتغير المناخي في الإمارات 2017 – 2050 (خطة المناخ)، بالتعاون مع شركائها الاستراتيجيين في القطاعين الحكومي والخاص، على أهمية وضرورة التكييف مع تداعيات التغير المناخي في مجال البنية التحتية، مسلطاً الضوء على أهم التأثيرات السلبية وآليات التعامل معها بشكل استباقي بما يضمن عدم التأثر او خفض حدة التأثير السلبي جراء هذه التداعيات.

وحدد التقييم الذي شمل مجموعة من الدراسات وورش العمل وتحليلات للوضع القائم في الدولة أجرتها ونظمتها الوزارة حول آليات التكيف مع التغير المناخي وأهميته في القطاعات الرئيسية للمجتمع، التأثيرات السلبية الأهم للتغير المناخي على قطاع البنية التحتية في دولة الإمارات بارتفاع تكلفة صيانة البنية التحتية لكافة قطاعات الدولة نظراً لتأثرها بارتفاع درجات الحرارة، أو تعرضها لموجات المد البحري، والاضطرار إلى إعادة موضعة سكان بعض المناطق الساحلية التي ربما ستتعرض لفيضانات أو موجات مد عالية أو موجات المد الأحمر، بالإضافة إلى تضرر البنية التحتية للمرافق الخدمية للمياه والصرف الصحي في حالات الأمطار الغزيرة، وتضرر انسيابية قطاع النقل والمواصلات وتراجع قدرته على تلبية الاحتياجات المطلوبة منه.

ومن جانبه، قال وكيل وزارة تطوير البنية التحتية الإماراتية المهندس حسن محمد جمعة المنصوري، إن “الوزارة تأخذ بالحسبان عند تصميمها وتنفيذها البنية التحتية، طبيعة المنطقة وكمية الأمطار التي تتعرض لها والتغيرات المتوقعة على ذلك، كما أنها تعمل بشكل حثيث للبحث في الحلول، التي من شأنها الحد من تأثير التغير المناخي وما يصاحبه من هطول كميات كبيرة من الأمطار، وتقديم الدعم والمساعدة للجهات ذات العلاقة بالحكومات المحلية، بهدف تعزيز ودعم منظومة البنية التحتية”.

ولفت إلى أن الوزارة لديها خطة عمل واضحة وشاملة لموسم الأمطار، إذ أنجزت سابقاً دراسة متخصصة تستهدف الوقوف على أسباب الانجرافات وتجمعات المياه، ووضعت حلولاً مناسبة لذلك، إلى جانب تنفيذها حمايات للقطوعات الصخرية على الطرق الاتحادية ذات الحاجة”.

وأكد المنصوري أن دولة الإمارات من أكثر الدول استعداداً وجاهزية لمواجهة أي مخاطر تنجم عن هطول الأمطار، من خلال تشييد المشروعات المهمة، لدرء مخاطر وتبعات الأمطار والسيول الناجمة عنها في مختلف إمارات الدولة، ووفق المواصفات والمقاييس العالمية المتبعة في هذا المجال. كما أن المنظومة التشغيلية في الدولة تعدّ الأكثر تطوّراً.

وأوضح أن وزارة تطوير البنية التحتية تصمم وتنشئ مشروعات البنية التحتية والطرق، طبقاً لأعلى المعايير والمواصفات المحلية والعالمية، لافتاً إلى أنه يراعى في تنفيذها مواءمتها لأجواء دولة الإمارات بالحرارة العالية صيفاً والباردة شتاءً، وكذلك لكميات الأمطار وتضاريس المناطق، الأمر الذي يسهم في تقليل تبعات غزارة هطول الأمطار.

ومن جهته قال الوكيل المساعد لقطاع التنمية الخضراء والتغير المناخي بالوكالة في وزارة التغير المناخي والبيئة فهد محمد الحمادي، إن “الارتفاع الحاد في التأثيرات السلبية لتداعيات التغير المناخي التي شهدها العالم خلال الفترة الماضية، وما تزال مستمرة وتتزايد، خلق ضرورة ملحة للعمل على اعتماد آليات للتكيف مع هذه التداعيات وتعديل خطط واستراتيجيات العمل في كافة القطاعات بما يضمن خفض تأثيراتها لأقل درجة ممكنه، لذا عكفت وزارة التغير المناخي والبيئة ضمن اختصاصاتها، ومواكبة لتوجيهات القيادة الرشيدة بتحقيق الاستدامة إلى تقييم الأوضاع الحالية لأهم قطاعات المجتمع وتحديد احتياجاتها للتكيف”.

وأضاف الحمادي: “قطاع البينة التحتية واحداً من أهم القطاعات التي شملها تقييم الوزارة، وتضمن إطار عملنا لتقييم مخاطر وتأثيرات التغير المناخي على عدة ركائز شملت تنظيم ورش عمل مشتركة مع الشركاء الاستراتيجيين والخبراء والمختصين لاستعراض الدراسات والأبحاث واستشارات الأطراف ذات الصلة، ومساهمات الخبراء، بالإضافة إلى إجراء جرداً شاملاً لكافة التغيرات المناخية وتسليط الضوء على تأثيراتها على قطاع البنية التحتية في الدولة”.

وأوضح الحمادي أن شبكة البنية التحتية تعدّ عاملاً أساسياً لتحقيق التنمية الاقتصادية في الدولة، وتعزيز الفرص التجارية وتسهيل تبادل السلع والخدمات، كما تتداخل البنية التحتية مع أغلب القطاعات مثل القطاع العقاري والمواصلات والمياه والطاقة، ونظراً لعمرها الافتراضي الطويل وتكلفتها وقيمتها الاقتصادية المرتفعة يعد تطويرها وتصميمها بما يحقق التكيف مع تأثيرات التغير المناخي أهمية قصوى لأي دولة، لذا نستهدف عبر هذا التقييم اتخاذ إجراءات استباقية للتوائم البنية التحتية في الدولة بشكل كامل بدءً من الإنشاء ومروراً بتشغيلها وحتى مراحل الصيانة الدورية لها مع تغير المناخ وتداعياته.

وبحسب نتائج التقييم، تتمثل التأثيرات المباشرة وغير المباشرة ذات الأولوية للتغير المناخي على قطاع البنية التحتية في ارتفاع تكاليف الصيانة وتراجع العمر الافتراضي للبنية التحتية، وانخفاض كفاءة أداء قطاعات عدة مرتبطة بالبنية التحتية مثل النقل والمواصلات.

وتتمثل المخاطر المتوسطة في تضرر مرافق البنية التحتية لقطاعات عدة أهمها قطاع المياه والطاقة والصرف الصحي نتيجة لتداعيات عدة، ومنها حالات الجفاف وارتفاع دراجات حرارة مياه البحر، وموجات المد البحري، والمد البحري الأحمر والذي قد يتسبب في نزوح السكان المقيمين في المناطق الساحلية، بالإضافة إلى تضرر مرافق البنية التحتية داخل المدن وفي المناطق الحضرية بسبب موجات الفيضان أو الأمطار الغزيرة التي تصنف ضمن تداعيات التغير المناخي التي يشهدها العالم حالياً.

وأوصى التقييم بضرورة تعديل وتطوير آليات تصميم البنية التحتية للقطاعات كافة، أخذين في الاعتبار التأثيرات السابقة والحالية والمستقبلية للتغير المناخي بما فيها حالات التأثير القصوى، بالإضافة إلى اعتماد ممارسات أكثر كفاءة في عمليات تشغيل البنية التحتية وصيانتها.

وبالنسبة للبنية التحتية في المناطق الساحلية أوصى التقييم بضرورة التوسع في برامج المراقبة الساحلية الحالية لجميع الإمارات، وزيادة مساحات أشجار المانغروف والأعشاب البحرية، وتكثيف فعاليات ومبادرات الاهتمام بالشواطئ، وتحسين معايير التصميم والإنشاء للمباني الساحلية، والمنصات البحرية، وبناء العوائق الساحلية، وتوسعة إنشاء الهياكل المقاومة للفيضان والعواصف، مثل السدود والأسوار البحرية، والكواسر الصخرية، وتعديل البنية التحتية الساحلية لمواجهة الأعاصير من الدرجة الخامسة.

وأكد التقرير على أهمية التبني والتوظيف الدائم للتقنيات المبتكرة والحديثة في مشاريع البنية التحتية، والاعتماد على هذه التقنيات في تصميم منظومة المواصلات والنقل البري والبحري والجوي، والتوسع في استخدام التقنيات الذكية، وأتمتة الأنظمة الوطنية للإنذار المبكر.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً