«أسطورة الأب».. لوحات غنية بالتراث المحلي والحضارة العربية

«أسطورة الأب».. لوحات غنية بالتراث المحلي والحضارة العربية

بين لوحات غنائية وأخرى لعبت الموسيقى دور البطولة فيها، يتوزع عرض «أسطورة الأب»، الذي فاح من بين ثناياه بعض من ملامح شخصية المغفور له بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وسيرته، وهو الذي «غيّر اسمه كل القواعد»، ليصبح ملهماً لكل أبناء هذا الوطن الذي بناه زايد بمساعده أخيه المغفور…

بين لوحات غنائية وأخرى لعبت الموسيقى دور البطولة فيها، يتوزع عرض «أسطورة الأب»، الذي فاح من بين ثناياه بعض من ملامح شخصية المغفور له بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وسيرته، وهو الذي «غيّر اسمه كل القواعد»، ليصبح ملهماً لكل أبناء هذا الوطن الذي بناه زايد بمساعده أخيه المغفور له بإذن الله، الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، طيب الله ثراه.

في لوحاته يجمع العرض، الذي قدم في مسرح «لا بيرل» بمدينة الحبتور سيتي بدبي، بين ماضي الإمارات وحاضرها ويتطلع إلى مستقبلها بعين التفاؤل، وفيه نتابع قصة ذاك الصبي الذي يتخذ من شبه الجزيرة العربية مقراً لإقامته، يكتشف يوماً ما الثقافة الأندلسية بكل روعتها، ويسعى إلى فهمها واستيعابها، ليبدأ باختبار هذه الحضارة الغنية بالموسيقى والرقص والفن والتقاليد، وفي الأثناء يكتشف آلة الأسطرلاب الضخمة، التي يتخذها بوصلة تقوده نحو استشراف المستقبل، الذي يضعه طوال الوقت نصب عينيه، لتتفتح عيناه على رؤية جديدة، تساعده في بناء وطنه «الإمارات»، ووضع لبناته الأساسية.

ومع اقتراب رحلته من النهاية، يرى الصبي الذي أصبح كبيراً، كيف تحققت أمنيته ومهمته ورؤيته ليحتفل بما أصبحت عليه بلاده التي بناها على أسس من الحب والصدق، وكيف أصبحت قادرة على التفوق في كل المجالات، ليأتي العرض عبر لوحاته الثماني معبراً عن أهمية التعليم والتعلم الذي توليه القيادة الرشيدة، وعلى رأسها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، مكانة عالية.

فواصل

«بسينوغرافيا» أخاذة لعبت الإضاءة دوراً لافتاً فيها، وتحولت إلى أشبه بالفواصل بين مشاهد العرض، الذي تولى معالي عبدالله بلحيف النعيمي، وزير تطوير البنية التحتية، تأليف أشعاره، تطل «أسطورة الأب»، مستفيداً فيه، أي معاليه، من إرث الحضارة العربية التي تمثلها الموشحات الأندلسية، ولا تغادرها أوتار وموسيقى زرياب بكل ما فيها من عظمة وحضور، وموشح «لما بدا يتثني».

حيث تحولت مع مرور الوقت إلى واحدة من عيون الموسيقى العربية، ليعرج من بعدها نحو التراث المحلي، متوسداً فيه تقاليد أهالي البحر، وتحديداً نهمة «هو يا مال» التي طالما رافقت جموع الغواصين وأبناء البحر في الخليج في حلهم وترحالهم، مقتبساً منها لوحات فنية زادها صوت الموسيقى روعة، استطاع أبطال العرض تجسيدها بكل حرفية، في لحظة تحولت فيه أرض المسرح إلى أشبه ببحر متلاطم الأمواج، طارقاً من خلال العرض أبواب التعليم والمعرفة.

صوت «أوبرالي»

حضور التراث بين تفاصيل العرض شكل مقدمة ليأخذ الجمهور نحو الانفتاح على الثقافات الأخرى، كما في مشهد الرقص الأكروباتي، الذي رافقه صوت أوبرالي، ليبدو ذلك بمثابة رحلة استكشاف للحضارات الأخرى التي مرت على عالمنا، في وقت تدلت فيه العديد من اللوحات الفنية المستوحاة من «الأسطراب» التي نفذها الطلبة بأنفسهم في إطار برنامج «روائع»، قبل أن يحط أبطال العرض في رحاب لوحات جديدة، تحمل بين ثناياها ما قام به المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، من تأسيس لنهضة البلاد، وبناء لبناته ورفعه على أسس المحبة والصدق.

تفاصيل

طوال العرض، لم تغب شخصية الشيخ زايد طيب الله ثراه، عن فضاء العرض، لتصدح جنبات المسرح بصوته الذي أطل من خلال مقطع قديم له، ليمثل ذلك أفضل ختام للعرض الذي يحتفي بشخصية الراحل الكبير وتأثيره ومكانته في قلوب أبناء الإمارات، وهو ما تمكنت الطالبة شمسة النقبي من تجسيده خلال إلقائها قصيدة «أنوار زايد»، التي كتب كلماتها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، قبل أن تعلن عن ختام العرض الذي يسلم فيه المغفور له بإذن الله الشيخ زايد، رحمه الله، أمانة الوطن لأبنائه، الذين واصلوا البناء، وقادوا مسيرة الإنجاز، حتى أضحت الإمارات نبراساً في قلب المنطقة العربية.

العرض الذي تولى إخراجه فرانكو دراغون، المدير الفني لشركة دراغون للإبداع الثقافي، جاء غنياً بالتفاصيل، فيما أظهرت عملية تحريك المجاميع مدى حرفية العمل، وكثافة التدريب الذي تعرض له أبطال العرض، الذين حلقوا في فضاء المسرح بخفة عالية.

بطلة الإمارات

بصوت واثق هزّ جنبات المسرح، أطلت الطالبة شمسة النقبي، التي نجحت في أكتوبر الماضي باقتناص لقب «بطلة الإمارات في تحدي القراءة العربي»، بدور فتاة إماراتية، لتتولى إلقاء قصيدة «أنوار زايد» التي كتب أبياتها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، خلال العرض، لتثير بها مشاعر الجمهور. شمسة أكدت لـ «البيان» أنها كانت محظوظة بمشاركتها في العرض.

وقالت: «عرض «أسطورة الأب» كان في ختام برنامج «روائع» المسرحي، الذي أعدته وزارة التربية والتعليم، وهذه هي الدفعة الأولى للبرنامج التي جاءت في ختام عام زايد، الذي أعتبره عاماً مميزاً لنا جميعاً».

بأسلوب لافت ومؤثر في القلب، ألقت شمسة أبيات القصيدة التي استحضرت ذكرى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، وعن شعورها في تلك اللحظات، قالت: «هذا العرض بالنسبة لي مميز ومختلف، وأعتقد أنني كنت محظوظة بأن كنت جزءاً من العرض، وأن أتولى تقديم الفقرة التي أعتبرها الأهم في العرض، والمتمثلة في إلقاء قصيدة «أنوار زايد»، ولا يمكن لي أن أصف مدى شعور الفخر الذي اعتراني خلال تقديمها، خاصة أن ذلك جاء أمام صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وأعتقد أنني استطعت بأسلوبي الخاص التأثير في الجمهور خلال الدقائق البسيطة التي أطللت فيها عليهم».

وأشارت إلى أنها خلال تقديمها القصيدة، تأثرت كثيراً. وقالت: «لوهلة شعرت أن الدموع ستسقط من عيني، حيث تذكرت والدنا المغفور له بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وما صنعته يداه من إنجازات عظيمة، تمثلت في اتحاد دولتنا». وتابعت: «أشعر بالفخر أنني تمكنت في العرض من تمثيل بنات الإمارات، وأنا أرتدي الزي التقليدي».

وتابعت: «قبل اختيار هذه القصيدة، كان عليّ إلقاء قصيدة أخرى من الشعر النبطي، ولكن في اللحظات الأخيرة استبدلت بها قصيدة «أنوار زايد»، التي احتجت ليوم كامل في تشكيلها وحفظها والتدرب على إلقائها.

واعتبرت شمسة أن تجربتها في مسرح لا بيرل، فرصة استثنائية. وقالت: «أعتبرها فرصة استثنائية بأن أكون موجودة مع نخبة من المختصين في العروض المسرحية العالمية، وهو ما أثرى تجربتي المسرحية، وأسهم في صقلها».

ملامح بابا زايد

منذ بداية العرض وحتى إسدال الستار عليه، لم يغادر الطالب أحمد عبد العزيز بوصيم، خشبة المسرح، فهو الذي تولى تجسيد شخصية المغفور له بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه.

وعن ذلك قال لـ«البيان»: «أعتقد أنه كان دوراً كبيراً بالنسبة لي، بأن أجسد شخصية الشيخ زايد في هذا العمل، وأتمنى أن أكون قد وفقت في إيصال ملامح بابا زايد، حتى ولو بجزء بسيط، وهو ما أعتبره فخراً لي، وعلامة تميز مسيرتي وسيرتي». أحمد أكد أنه لم يكن بحاجة إلى البحث عن تفاصيل حياة وشخصية الشيخ زايد، رحمه الله.

وقال: «نحن أبناء الإمارات تربينا على اسم والدنا الشيخ زايد، الذي زرع في قلوبنا جميعاً، ولذلك لم أكن بحاجة إلى البحث عن شخصيته، ولكن ما قمت به هو مطالعة بعض المقاطع المصورة القديمة التي يظهر فيها الشيخ زايد، من أجل التعرف إلى طريقة حديثه ونبرة صوته، والطريقة التي يتحدث بها، وبلا شك ساعدني ذلك في تقمص شخصيته والإحساس بها».

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً