استقالة ليبرمان.. حسابات حزبية وإخفاقات ميدانية

استقالة ليبرمان.. حسابات حزبية وإخفاقات ميدانية

ألقت لعنة العدوان الأخير على غزة، بظلالها على حكومة اليمين المتطرفة، برئاسة بنيامين نتنياهو، كما طرحت ردود فعل غاضبة، لدى قادة الاحتلال، دفعت إلى استقالة وزير الحرب المتطرف، إفيغدور ليبرمان، الذي اعتبر القبول بوقف إطلاق النار، بأنه خضوع واستسلام لـ «الإرهاب»، وفق زعمه.

ألقت لعنة العدوان الأخير على غزة، بظلالها على حكومة اليمين المتطرفة، برئاسة بنيامين نتنياهو، كما طرحت ردود فعل غاضبة، لدى قادة الاحتلال، دفعت إلى استقالة وزير الحرب المتطرف، إفيغدور ليبرمان، الذي اعتبر القبول بوقف إطلاق النار، بأنه خضوع واستسلام لـ «الإرهاب»، وفق زعمه.

استقالة ليبرمان التي تمت قبل أسبوعين، أدت إلى زعزعة في الموقف الإسرائيلي، كما أفضت إلى خلافات داخل حكومة الاحتلال، خصوصاً لجهة خليفته في حقيبة ما تسمّى «وزارة الدفاع» في جيش الاحتلال، ووضعت نتنياهو في مأزق سياسي، الأمر الذي قد يدفع لانتخابات مبكرة.

أطماع

مردّ هزيمة نتنياهو، أنه أراد تكريس انفصال غزة عن الضفة، فسمح بدخول المليارات القطرية إليها، ليس عطفاً ورحمة على أهلها، وإنما لتحقيق أهدافه وأطماعه، كي يستفرد بالضفة.

والقدس المحتلة، بينما يصبح مركز القرار الفلسطيني في غزة، لكنه وجد نفسه مضطراً لشن عدوان لا يرغب فيه ولا يحبذه على القطاع، بعد كمين المقاومة الفلسطينية، الذي لقّن جيشه درساً قاسياً، وفي غمضة عين، وجد نفسه مجبراً للقبول بوقف إطلاق النار، حينما طالت قذائف المقاومة، أهدافاً لجيشه ومستوطنيه، في الداخل الفلسطيني المحتل.

تطورات متسارعة، فرضت نفسها على المشهد الإسرائيلي، وجعلت الائتلاف الحكومي لنتنياهو وحاشيته في مهب الريح، كما أظهرت أن السباق التنافسي في أي انتخابات إسرائيلية، عادة ما يكون بدماء فلسطينية،.

فالوصول إلى كرسي الزعامة في تل أبيب، مرهون بالإمعان في قتل الفلسطينيين، إذ يتكالب على إراقتها كل طامع بالحكم، وغير عابئ بتطلعات الشعب الفلسطيني للحرية والانعتاق من أطول وأشرس احتلال عرفه التاريخ.

أزمة سياسية

ويرى محللون وخبراء فلسطينيون، أن قادة الاحتلال، عليهم أن يدركوا أن أمنهم واستقرارهم، لا يمكن له أن يُبنى على أنقاض الشعب الفلسطيني، لكونه يرتبط بأمن واستقرار الفلسطينيين على أرضهم، مشددين على أن أقصر الطرق أمام هذا الاحتلال، للخروج من أزمته، يتمثل في وقف سفك الدماء الفلسطينية، والكف عن وهم إنهاء الملف الفلسطيني، من خلال صفقة القرن، أو غيرها من المشاريع التصفوية.

الخبير بالشؤون الإسرائيلية، برهوم جرايسي، أشار إلى أن استقالة ليبرمان، ستدفع إلى انتخابات مبكرة، وهذا ما يسعى إليه نتنياهو، لقطع الطريق على أي تطورات محتملة في قضايا الفساد المنسوبة إليه، مرجّحاً أن تتم هذه الانتخابات خلال أربعة إلى ستة أشهر، لافتاً إلى أن ورقة الحرب التي حاول ليبرمان العزف عليها، لن ترفع من شعبيته المنحدرة إلى أدنى مستوياتها.

ولفت جرايسي، إلى أن دوافع استقالة ليبرمان، ليست من تداعيات العدوان الأخير على غزة، بقدر ما هي لحسابات حزبية، والهدف منها قياس مدى القدرة على تقلّد مناصب أكثر أهمية في الحكومة القادمة.

من ناحيته، أوضح الباحث والناشط السياسي، رائد عطير، أن أسباب استقالة ليبرمان لا تخفى على أحد، ولا تخرج عن مواقفه المتشددة، وعدوانيته المفرطة، إذ كان يمنّي النفس باستمرار العدوان على قطاع غزة، كما كان معارضاً لإدخال الأموال والغاز إلى القطاع، وكان يخطط لمواقف أكثر تطرفاً تجاه غزة.

إخفاقات

وقال عطير في تصريحات لـ «البيان»: «إستقالة ليبرمان جاءت عقب إخفاقات عديدة لحكومة الاحتلال، آخرها المواجهة الخاسرة مع قطاع غزة، وسبق ذلك، تجربة خاسرة أخرى مع أهالي الخان الأحمر.

وهنا، تبرز أسباب خفية من وراء هذه الاستقالة، وتتمثل في طموح ورغبة هذا الوزير المتطرف، بفك الشراكة مع نتنياهو، في عملية ترميم البيت الداخلي الإسرائيلي، والاستعداد للعملية الانتخابية المقبلة، لزيادة نفوذه والحفاظ على قوته في المشهد الإسرائيلي».

خارطة جديدة

يرجّح الكاتب والمحلل السياسي، محمـد التميمي، أن تسهم الانتخابات المقبلة، في رسم خارطة سياسية جديدة لدولة الاحتلال، على أن تبقى صبغتها اليمينية واضحة، في ظل قوة ونفوذ المستوطنين، الذين يقودهم ليبرمان نفسه.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً