جويس باندا سيدة مالاوي الحديدية تعود للأضواء

جويس باندا سيدة مالاوي الحديدية تعود للأضواء

ربما لأنها المرأة صاحبة الشجاعة والعزيمة، عادت الاستطلاعات الأخيرة لتنصّب جويس باندا رئيسة مالاوي السابقة في صدارة الشخصيات الحائزة على ثقة الشعب، وتكرّس لها في خانة التفوق على رؤساء البلاد الحاليين.

ربما لأنها المرأة صاحبة الشجاعة والعزيمة، عادت الاستطلاعات الأخيرة لتنصّب جويس باندا رئيسة مالاوي السابقة في صدارة الشخصيات الحائزة على ثقة الشعب، وتكرّس لها في خانة التفوق على رؤساء البلاد الحاليين.

طموح

الاستطلاعات التي صدرت نتائجها في أكتوبر الماضي أجريت بين أغسطس وسبتمبر الماضيين بهدف تقييم البيئة السياسية في مالاوي قبيل الانتخابات الرئاسية والبرلمانية والحكومة المحلية المزمعة في مايو 2019. وقد يكون مفاجئاً للبعض ربما أن تتصدر باندا لائحة الموثوقين من الرؤساء بعد أن اتهمت بالتورط في قضية فساد مالي منعت المساعدات عن بلدها الفقير، ووجهت إليها أصابع الاتهام بالتورط في محاولة اغتيال رئيس البلاد الحالي بيتر موثاريكا، عبر حقنه في المستشفى بالسّم.

ودخلت باندا التاريخ لكونها أول سيدة تتولى منصب رئاسة مالاوي، وثاني امرأة تتولى رئاسة بلد أفريقي بعد رئيسة ليبيريا إلين جونسون سيرليف. وهي أيضاً ثاني امرأة في إفريقيا تملك سجلاً حافلاً بالنضال في مجال حقوق المرأة.

مع أن بعض الصحف يرى أن منصبها كأول رئيسة امرأة لمالاوي ليس بالضرورة لقباً يدعو للفخر، سيما أن خروج باندا من السلطة يقول الكثير عن العهد الرئاسي القصير المتخم بالاضطرابات ويحفل بالدروس حيال القيادات النسائية في أماكن كثيرة من العالم. سيما أن عهدها توج بنفي ذاتي امتد لقرابة أربعة أعوام قضتها باندا بين جنوب أفريقيا والولايات المتحدة وبريطانيا.

أغلبية

ووصلت باندا صاحبة الأعوام الثمانية والسبعين لدى توليها السلطة، إلى سدة الرئاسة بأغلبية ساحقة سبقتها العديد من المناوشات إثر طرد الرئيس المالاوي الأسبق بينغو وا موثاريكا لها من الحزب الديمقراطي التقدمي، وتأسيسها في العام نفسه أي 2011 حزب الشعب. وتشير بعض الأوساط إلى أنه حين عيّن باندا في منصب نائب الرئيس، لم يكن بينغو يدرك مدى طموحها، وقد بدأ السجال بينهما على خلفية الطرق غير الفاعلة في إدارة الاقتصاد وأسلوب الحكم الاستبدادي وسحق الحقوق الديمقراطية.

وتواصلت مسيرة المشاحنات التي قادتها باندا بإعلانها فور وصولها للرئاسة بيع الطائرة الرئاسية وأسطول السيارات الحكومية الفارهة الستين، واعتماد المواصلات العامة، تحت شعار: «أنا معتادة على إيقاف السيارات». ولم تكتف بذلك، فحضت في خطوةٍ استفزازيةٍ القادة الإفريقيين الآخرين على القيام بالمثل.

وخاضت كذلك موجة من الخصومات ضد مغنية البوب الأميركية، مادونا التي اعتبرتها مجرّد «موسيقية تظن يائسة أنها تستطيع حصد الشهرة بالتنمر على المسؤولين السياسيين بدلاً من الغناء على المسارح».

حقوق

وفي سياق آخر، كانت أولى المدافعات عن حقوق النساء في بلد محافظ يتسم بالعنصرية ضد المرأة، وشكلت مثالاً بانفصالها عن زوجها الأول واصطحاب أولادها الثلاثة رفضاً للعيش في ظل زوج متعسف. وحضت النساء على الاكتفاء والاستقلال الماليين وعدم التذرع بأن البقاء في كنف زوج مستبد سيجعلهن زوجات صالحات.

أخذ النقاد على باندا أنها تثير المشكلات والضجيج دون القيام بإنجازات تذكر، إلا أن ذلك لا يمكن أن يحجب الإنجاز الأساسي خلف انتخابها ولا يتنكّر لمدى الاحترام والشهرة التي نالتهما وسط نظرائها الدوليين إزاء دعم قضايا لم يجرؤ أسلافها على المجاهرة بها إضافة إلى دعمها حقوق النساء بما يتخطى حدود بلادها. ولا شكّ بأن مسيرتها أكسبتها عن جدارة لقب سيدة مالاوي الحديدية، ولم يذهب وصف مديرة صندوق النقد الدولي كريستين لاغارد لها بالمرأة الشجاعة، صاحبة العزيمة والقدرة الفائقة على الاستنهاض سدى.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً