عبدالله بن زايد: حكمة زايد وضعت أسس سياستنا الخارجية

عبدالله بن زايد: حكمة زايد وضعت أسس سياستنا الخارجية

أكد سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية والتعاون الدولي أن المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه، أسس السياسة الخارجية لدولة الإمارات، مستوحاة من حكمته الشخصية مراعياً تحقيق مبدأ الاعتدال واستناداً إلى ضرورة ضمان مراعاة التوازن في العلاقات الدولية.

أكد سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية والتعاون الدولي أن المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه، أسس السياسة الخارجية لدولة الإمارات، مستوحاة من حكمته الشخصية مراعياً تحقيق مبدأ الاعتدال واستناداً إلى ضرورة ضمان مراعاة التوازن في العلاقات الدولية.

جاء ذلك خلال افتتاح سمو الشيخ عبدالله بن زايد أمس الأول معرض «الشيخ زايد وأوروبا: رحلة» والمقام في صرح زايد المؤسس بأبوظبي حتى 31 ديسمبر المقبل، وتنظم المعرض بعثة الاتحاد الأوروبي لدى دولة الإمارات العربية المتحدة والرئاسة البلغارية والنمساوية للاتحاد الأوروبي لعام 2018 وذلك تحت رعاية وزارة الخارجية والتعاون الدولي.

وشهد حفل الافتتاح كل من معالي الدكتورة أمل القبيسي رئيسة المجلس الوطني الاتحادي، ومعالي زكي أنور نسيبة وزير دولة، والدكتورة آنتونيلا مي بوختر المستشارة الاتحادية الخاصة للنمسا، وسفراء الدول أعضاء الاتحاد الأوروبي المعتمدين لدى الدولة وعدد من المسؤولين.

وتعاونت بعثة الاتحاد الأوروبي مع أكثر من 16 جهة إماراتية وأوروبية على تنظيم المعرض الذي ضم أكثر من 50 قطعة ومن ضمنها شهادة تطعيم الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه والتي تتضمن خط يده عام 1951.

وأكد سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان أهمية المعرض ودوره في تسليط الضوء على الجهود الرائدة التي قام بها المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيّب الله ثراه، في ترسيخ علاقة قوية واستراتيجية بين دولة الإمارات ودول الاتحاد الأوروبي.

وتحدث سموه بمناسبة افتتاح المعرض عن رحلته الأولى إلى أوروبا بصحبة الوالد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه: كانت رحلتي إلى سويسرا أولى الرحلات التي قمت بها برفقة الوالد رحمه الله، وكان من أفضل الذكريات المتعلقة بهذه الزيارة تجوالي برفقته سيراً على الأقدام في شوارع مدينة لوزان، وتبادلنا أطراف الحديث، كان رحمه الله يحب سرد القصص المليئة بالعبر.

حيث لم يكن يوجهني بشكل مباشر حتى لا أنسى أو ربما ليرفع عني الإحراج، وكانت الأمثلة التي يسوقها في سردياتها عميقة الأثر في تكوين شخصيتي وما زالت سويسرا تحظى بسمعة رائعة في دولة الإمارات، وهي المكان المفضل الذي يقصده المواطنون الإماراتيون للزيارة.

رجل سلام

وقال سموه: «يتساءل الكثير عن سر الإعجاب والحب الذي يحظى به الشيخ زايد، رحمه الله، سواء من المواطنين في دولة الإمارات أو من الناس في مختلف أرجاء العالم، وأحب أن أقول باختصار، إن السر يكمن في الصفات النادرة التي اشتهر بها الشيخ زايد والمتمثلة بالحب والعطف والرحمة والعطاء اللامحدود، وفي عالم تعصف به الصراعات والأزمات، كان الشيخ زايد، رحمه الله، رجل سلام من الطراز الأول، حيث عمل على بناء وتعزيز جسور الانفتاح والتسامح والعطاء قولاً وعملاً».

وأضاف سموه: «في دولة الإمارات، كان الشيخ زايد كما يعرف الكثير من الناس، ليس والدي فقط، بل كان أباً لكل مواطني الدولة والمقيمين على أرض دولة الإمارات على السواء، وقد كان رحمه الله ملتزماً التزاماً تاماً تحقيق رفاهيتهم وجلب السعادة لكل من يسكن معنا.

كما أنه قد استثمر كثيراً في تنمية وتطوير دولة الإمارات، بهدف ضمان تقديم الخدمات المثالية لشعبه كبناء المدارس والجامعات والمستشفيات وملاجئ الأيتام، وفي الوقت نفسه، مد يد الصداقة والمساعدة للناس والشعوب في مختلف مناطق العالم، وقد عمل بشكل دؤوب على منح المرأة الحقوق نفسها التي يتمتع بها الرجل، وخلق الفرص لمواصلة تعليمها العالي والالتحاق بسوق العمل.

وكان مجلسه، رحمه الله، مجمعاً للحوار والنقاش الصريح والمباشر، مفتوحاً على الدوام للجميع، كما كان يشجع ويدعو الناس للحضور إليه شخصياً لمناقشة أي مشكلة، صغيرة كانت أو كبيرة».

دعائم السياسة الخارجية

وقال سموه: «على الصعيد العالمي، أرسى الشيخ زايد، رحمه الله، أسس السياسة الخارجية لدولة الإمارات، المستوحاة من حكمته الشخصية مراعياً تحقيق مبدأ الاعتدال، استناداً إلى ضرورة ضمان مراعاة التوازن في العلاقات الدولية، والدفاع عن الحقيقة وتكريس العدالة، ومراعاة استخدام لغة الحوار والتفاهم مع جميع الأطراف، وقد أصبح هذا النهج المتوازن السمة الرئيسة لسياسة دولة الإمارات الخارجية».

«وقد نال الشيخ زايد ثقة الزعماء الأجانب والعرب على السواء، ما جعلهم يطلبون منه التوسط في كثير من النزاعات المعقدة بين الدول، كما نال شهرة عالمية بكونه إنساناً رحيماً محباً لعمل الخير والعطاء، قدم دعماً غير منقطع لعدد كبير من القضايا الإنسانية في كافة أرجاء العالم».

وعبر سموه عن سعادته البالغة حين علم أن بعثة الاتحاد الأوروبي لدى دولة الإمارات قد نظم معرض الشيخ زايد وأوروبا، «إنه لشرف عظيم لي أن أكون راعياً لهذا المعرض المشترك الذي يعد اليوم الأكثر رمزية في أوروبا»، «ويجسد هذا المعرض، الاحتفال بالإنجازات.

كما يعد وسيلة رائعة للاحتفال بالصداقة التي تجمع بين دول الاتحاد الأوروبي ودولة الإمارات»، كما «يعد هذا المعرض مميزاً بالنسبة لي لكونه يعتبر إشادة بوالدي الشيخ زايد، رحمه الله، لدوره الفاعل في إقامة العلاقات المتينة بين دولة الإمارات والاتحاد الأوروبي، استناداً إلى قيم الصداقة والوحدة والتعاون».

تأشيرة شنغن

واستطرد سموه: «من المعالم البارزة الأخرى لهذه العلاقة التاريخية، قرار الاتحاد الأوروبي في مايو 2015، إعفاء المواطنين الإماراتيين الذين يرغبون في زيارة دول «شنغن» من متطلبات الحصول على تأشيرة الدخول المسبقة، ما جعل دولة الإمارات أول دولة عربية تحصل على الإعفاء من التأشيرة.

وفي الآونة الأخيرة، قمنا بتوقيع اتفاقية تعاون في يناير 2018، بين الدائرة الأوروبية للشؤون الخارجية ووزارة الخارجية والتعاون الدولي، ما سيعزز علاقاتنا من خلال زيادة وتيرة الحوار السياسي والتعاون حول القضايا الاستراتيجية الرئيسة والمصالح المشتركة التي تهم الجانبين»، و«يجمع بين دولة الإمارات والاتحاد الأوروبي اهتمام ومصلحة مشتركة في وجود شرق أوسط يسوده الاستقرار.

وما زالت دولة الإمارات تلعب دوراً فاعلاً على الساحة الإقليمية والدولية، ما يدلل على أنها شريك قوي وموثوق للاتحاد الأوروبي في العديد من المجالات ومن ضمنها مكافحة الإرهاب، والطاقة، والبيئة، والتغير المناخي ومنع انتشار الأسلحة الكيماوية والنووية.

كما يسعدني الإشارة إلى أن تعاوننا المشترك في مجال مكافحة الإرهاب قد تطور بشكل بارز في الآونة الأخيرة وخاصة بعد الاتفاق على عقد جلسات حوار سياسي منتظمة، كما يوجد تعاون وثيق بين الاتحاد الأوروبي ودولة الإمارات حول الأمن البحري، ونثمن عالياً الدور القيادي البارز الذي يلعبه الاتحاد الأوروبي في الجهود الدولية لمكافحة القرصنة في المحيط الهندي.

وعلاوة على ذلك، لدينا مصالح مشتركة في القرن الإفريقي، ونعتقد أنه يجب الحفاظ على أمن وسلامة الممرات البحرية الدولية في جميع الأوقات، كما آمل أن نواصل سوياً تعزيز شراكتنا في تلك المجالات وفي مجالات أخرى في المستقبل».

شراكة

وتحدث سمو الشيخ عبدالله بن زايد: «كانت بداية الاتحاد الأوروبي كشراكة اقتصادية بين عدة دول أوروبية، وتوسعت لتصبح شراكة سياسية واقتصادية تغطي معظم دول أوروبا، ومنذ البداية، قامت هذه الشراكة على رؤية ومصالح وقيم وموارد مشتركة، والتزام مشترك نحو تحقيق السلام والازدهار، وقد التقت رؤية الاتحاد الأوروبي وتناغمت مع رؤية الشيخ زايد الشخصية نحو توحيد الأراضي والمناطق التي تشكل دولة الإمارات حالياً، كما كانت هذه الرؤية الدافع والمحرك الرئيس لفكرة إنشاء مجلس التعاون الخليجي.

وقد شكل ما رآه الشيخ زايد في أوروبا أثناء رحلاته إلى الخارج في الخمسينيات والستينيات مصدر إلهام له، فعقد العزم على أن تنعم دولته وشعبه بما لمسه من تطور ونهضة هناك»، و«مع تدفق الإيرادات المالية الجديدة التي وفرتها مبيعات النفط، استطاع البدء بالمشاريع الإنشائية والتنموية الهامة في دولة الإمارات، لضمان أن ينعم الناس برفاهية اجتماعية عالية، ويحصلوا على فرص للنمو وتحقيق طموحاتهم».

وتابع: «وقد التقى الشيخ زايد معظم الزعماء الأوروبيين في عصره، وعمل على تطوير علاقات ودية وصداقة مع هؤلاء الزعماء جميعاً. وكان من بينهم رؤساء دول، كالملكة اليزابيث، ملكة بريطانيا وملوك إسبانيا وبلجيكيا. والمستشار الألماني والنمساوي، والرؤساء الفرنسيون على التوالي. كما كان من بين القادة والزعماء سياسيون ورؤساء وزراء كإدوارد هيث ورئيسة الوزراء البريطانية مارجريت تاتشر».

خصوصية

من جانبه قال معالي زكي نسيبة وزير دولة: «هذا المعرض خاص جداً بالنسبة لي حيث إنه يشيد بشكل خاص بالشيخ زايد، الذي كان له دور أساسي في إقامة روابط قوية بين الإمارات والاتحاد الأوروبي، استناداً إلى القيم الأساسية للصداقة والوحدة في التنوع».

وأعرب باتريتسيو فوندي سفير الاتحاد الأوروبي لدى دولة الإمارات في كلمته الترحيبية خلال افتتاح المعرض عن سعادته لتنظيم المعرض في عام زايد، وقال: إننا سعداء بتنظيم هذا المعرض الاستثنائي تحت رعاية وزارة الخارجية والتعاون الدولي لنتيح الفرصة لمواطني وسكان الدولة الفرصة لإحياء علاقة الشيخ زايد التاريخية بأوروبا ولمعرفة العلاقات الوطيدة بين دولة الإمارات والاتحاد الأوروبي.

ويفتح المعرض أبوابه من التاسعة صباحاً حتى العاشرة مساءً ويأخذ الزوار في رحلة وجدانية تتضمن صوراً نادرة ومقاطع فيديو ومقتنيات شخصية ومقتبسات للشيخ زايد، طيب الله ثراه، في رحلاته إلى أوروبا منذ بداية الخمسينيات.

وقال يوسف العبيدلي المدير العام لصرح زايد المؤسس إننا سعداء لاستضافة هذه المجموعة من القطع الأثرية الثمينة، والتي تعكس الشغف الذي يتذكره الناس عندما يتذكرون الشيخ زايد، طيب الله ثراه، في أنحاء العالم.

وأكد أن الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، مد يد الصداقة ورسخ الروابط الشخصية في أوروبا وخارجها، وأضاف إن هذا المعرض يثري تجربة الزوار في صرح زايد المؤسس، ويمكنهم من معرفة المزيد عن رحلة الشيخ زايد كرجل دولة عالمي مشهور، حيث تظل قيادته الحكيمة مصدر إلهام لنا جميعاً.

علاقات متينة.. وشواهد صداقة

قال سمو الشيخ عبدالله بن زايد إن الإمارات ترتبط حالياً مع الاتحاد الأوروبي بعلاقات دبلوماسية متينة ترتكز على المصالح السياسية والإقليمية المشتركة، حيث يعد الاتحاد الأوروبي أحد أهم شركاء دولة الإمارات في المجال التجاري، كما تستضيف دولة الإمارات سفارات 25 دولة من دول الاتحاد الأوروبي، وفي العام 2013، أقام الاتحاد الأوروبي بعثة له في أبوظبي، ما يعتبر شاهداً على الصداقة التي تربط الجانبين وعلى الزخم الملحوظ في تطور العلاقات الأوروبية الإماراتية».

وتكلم سمو الشيخ عبدالله بن زايد: «تجمع بين أوروبا ودول الخليج روابط وعلاقات تاريخية عميقة، وقد طورت دولة الإمارات بصفتها منتجاً رئيساً للنفط ومركزاً مالياً وتجارياً استراتيجياً، علاقات متينة مع عدد من الدول الأوروبية على مستوى العلاقات الثنائية في بداية عهدها، ومع ذلك، أُقيمت العلاقات الرسمية بين الاتحاد الأوروبي ودولة الإمارات في بادئ الأمر ضمن إطار اتفاقية مجلس التعاون الأوروبي – الخليجي في العام 1988، وكانت علاقات بين منطقة وأخرى، وقد تطورت العلاقات بيننا وبين الاتحاد الأوروبي منذ ذلك الوقت، ليس فقط من خلال أجندة اقتصادية قوية ترتكز على التجارة والاستثمار، بل من خلال تقوية وتعزيز التعاون المتواصل بين الجانبين في مجالات الأمن والتنمية والمساعدات الإنسانية وغيرها».

نموذج

وصف سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية والتعاون الدولي تبرع سيدة الأعمال منى عيسى القرق لصندوق مؤسسة الإمارات لتنمية الشباب بالنموذج الذي يحتذى.

وقال سموه في تدوينة عبر حسابه في «تويتر»: «تبرع سيدة الأعمال منى عيسى القرق لصندوق مؤسسة الإمارات لتنمية الشباب يمثل نموذجاً يحتذى به في عطاء واستثمار رجال وسيدات الأعمال في برامج النفع الاجتماعي وتمكين الشباب شكراً». دبي – البيان

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً