المتاحف الخاصة تاريخ حبيس الجدران

المتاحف الخاصة تاريخ حبيس الجدران

توثق القطع الأثرية تاريخ الدولة ومسيرتها الحضارية عبر العصور، وتكشف للأجيال المتعاقبة كيف استطاع الأجداد والآباء التغلب على الصعاب والتحديات التي واجهتهم وحققوا الإنجازات، كما تروي مواقف فاصلة ونقاطاً مضيئة تعزز الهوية الوطنية وترسّخها لدى الأبناء.

توثق القطع الأثرية تاريخ الدولة ومسيرتها الحضارية عبر العصور، وتكشف للأجيال المتعاقبة كيف استطاع الأجداد والآباء التغلب على الصعاب والتحديات التي واجهتهم وحققوا الإنجازات، كما تروي مواقف فاصلة ونقاطاً مضيئة تعزز الهوية الوطنية وترسّخها لدى الأبناء.

من أجل ذلك، سخّر عدد من المواطنين جهودهم لاقتناء الكنوز التراثية والتاريخية التي جمعوها عبر زياراتهم وجولاتهم في مختلف مناطق الإمارات، وأقاموا متاحف خاصة تضم قطعاً أثرية تعود إلى مراحل تاريخية مختلفة، لكنّ هذه الجهود تظل بلا فائدة دون الترويج لها والاستفادة منها.

«نفتقد الدعم الرسمي من الجهات المعنية»، جملة وصف بها أصحاب المتاحف الخاصة معاناتهم، مشيرين إلى ضرورة إنشاء متحف كبير متخصص يحتضن مقتنياتهم، أو تنظيم رحلات من طلاب المدارس والوفود السياحية، للاطلاع عليها وتوثيق تاريخ الإمارات وحضارتها.

alt

فيما أكدت دائرة الآثار والمتاحف في رأس الخيمة أنها وضعت خططاً لإطلاق المبادرات خلال الفترة المقبلة، بالتركيز على المتاحف الخاصة في الإمارة، وتوظيف ما تملكه من مقتنيات تراثية وتاريخية، واستنهاض همم أبناء الدولة، وخاصة الشباب، للعمل في هذا القطاع الحيوي، وفتح أبواب تلك المتاحف لعرض مقتنياتها وفق أساليب وتقنيات فنية حديثة، وتقديم أوجه الدعم والفرص لهم لحفظ معروضاتهم.

وطالب أكاديميون الجهات المعنية بالنظر إلى أصحاب المتاحف الخاصة، وإنجاح جهودهم في غرس مفاهيم الانتماء الوطني، من خلال التعريف بآثار الدولة وتاريخها، لكونها تمنح الأجيال الناشئة فرصة التعلم الواقعي الملموس.

يقول سعيد السماحي مدير هيئة الفجيرة للسياحة والآثار إن الامارات تتميز بتاريخ عريق وتراث أصيل مميز ومتنوع عاشه الآباء والأجداد وترك أثره الواضح الذي نراه جلياً ظاهراً حتى يومنا هذا ومايدل على ذلك هو الكم الهائل من التراث المنتشر في كافة انحاء الوطن فكان من الطبيعي ان نرى اليوم انتشار المتاحف والقرى التراثية منها ماهو حكومي وخاص ونحن بدورنا نثمن المجهود الفردي النابع من حب التراث والحرص على توارثه ونقله للاجيال القادمة.

alt

ونتمنى ان يكون هناك تواصل مع اصحاب هذه الهوية الوطنيه للتنسيق ومتابعة ما يتم عرضه في متاحفهم الخاصه اضافة الى اننا سنعمل على تسجيل هذا الموقع ضمن مواقع الزياره للسواح والزوار وسيعزز ذلك التنوع في العرض في هذا الجانب لكي يصل لأعداد اكبر طول العام.

لافتاً إلى أن كل من يحافظ على التراث هو في حد ذاته عمل نبيل يستحق الإشادة والتقدير، ولا شك أنه جاء اتباعا لنهج والدنا المغفور له الشيخ زايد، طيب الله ثراه، ومقولته التي اثرت في الكثير منا «من ليس له ماضٍ، ليس له حاضر ولا مستقبل».

ويجد السماحي أن التنسيق والتعاون مع الجهات المختصة بالتراث يساهم في المحافظة على هذه الاغراض من التلف والحفاظ على محتوياتها بشكل سليم للأجيال القادمة، بل يساهم هذا التعاون في انتشار هذه المقتنيات بين أوساط السياح بطريقة أسرع، كما تؤرخ الجهات المختصة بشكل رسمي وتسجل بيانات المقتنيات التراثية النادرة او شديدة القدم من خبراء مختصين، لتحمل هذه المقتنيات معلومات شاملة ووافية وصحيحة.

alt

بدوره، أكد أحمد عبيد الطنيجي مدير عام دائرة الآثار والمتاحف في رأس الخيمة، أن دولة الإمارات اهتمت بالتراث وتوثيق حياة الآباء والأجداد منذ نشأتها على يد المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وسارت على دربه القيادة الرشيدة في الاهتمام بدعم هذا القطاع وتوفير الفرص للمهتمين به لإبراز أفكارهم ومقتنياتهم.

وأشار إلى أن الدائرة وضعت خططاً لإطلاق المبادرات خلال الفترة المقبلة بالتركيز على المتاحف الخاصة في رأس الخيمة، وتوظيف ما تملكه من مقتنيات تراثية وتاريخية، واستنهاض همم أبناء الدولة وخاصة الشباب للعمل في هذا القطاع الحيوي، وفتح أبواب تلك المتاحف لعرض مقتنياتها وفق أساليب وتقنيات فنية حديثة، وتقديم أوجه الدعم والفرص لهم لحفظ معروضاتهم.

وأضاف: تشمل الخطط المستقبلية تطوير متحف رأس الخيمة الوطني والذي يعد من المتاحف المهمة في دولة الإمارات، وتم افتتاحه في عام 1987، ويضم العديد من الآثار والاكتشافات التي تمت في الإمارة، ويضم العديد من الأجنحة، من أشهرها جناح القواسم، الجناح الخاص بالأسرة الحاكمة، إلى جانب المقتنيات التراثية وغرف الحلي والملابس، وتضم خططنا دعم أصحاب المتاحف الخاصة بتنظيم الزيارات لها من قبل الوفود السياحية والرحلات المدرسية، ضمن الخطط الاستراتيجية المستقبلية للدائرة والتي تشمل افتتاح المشروع التراثي في منطقة الجزيرة الحمراء والذي يضم العديد من المتاحف المتخصصة في العديد من المجالات.

alt

وأكد أن المتاحف الخاصة تمثل مؤسسات تعليمية وحاضنة للتراث والتاريخ وتقدم مفهوم التربية التراثية لإكساب الطلبة آفاق جديدة بالإطلاع المباشر على تلك المقتنيات كوسيلة تعليمية تدعم المعلومات الدراسية الخاصة بالتراث الإماراتي لإبراز هويتهم الوطنية والثقافية مع تنوع مقتنيات تلك المتاحف والصناعات والحرف اليدوية للأجداد الذين سكنوا الجبل وحرثوا البحر وحولوا الرمال إلى واحة عصرية.

جهود فردية

وقال الباحث الدكتور حمد محمد بن صراي الأستاذ في قسم التاريخ والآثار بجامعة الإمارات العربية المتحدة، إن المتاحف الخاصة هي جهود ومبادرات فردية، لاقتناء قطع لا يفرقون في تصنيفها أو المواد المصنوعة منها أوالحقبة الزمنية التي تنتمي إليها، حيث يتداولونها فيما بينهم إما عن طريق البيع والشراء أو الإهداء، فيما يلجأ بعضهم إلى طلب الدعم الحكومي بعد فترة زمنية من اقتناء تلك القطع.

قرية المسافري

استشهاد شقيقه الأصغر «راشد» نقطة فاصلة في تحويل هواية المواطن مطر محمد المسافري، قريته التراثية الشعبية في منطقة سهيلة برأس الخيمة إلى متحف لتوثيق انتصارات عاصفة الحزم ودور القيادة الرشيدة وأبناء القوات المسلحة البواسل الذين وهبوا أرواحهم للوقوف بجانب الشعب اليمني الشقيق.

وجد المسافري في معركة عاصفة الحزم ميداناً جديداً لخدمة وطنه بعد تقاعده من القوات المسلحة، وترصيع قريته التراثية التي بدأ جمع مقتنياتها منذ 40 عاماً، من خلال التوثيق اليومي لمعركة الشرف والدفاع عن المنطقة العربية داخل المجلدات التي ملأت أركان القرية ليخصص بعدها جناحين داخل منزل العائلة يستعرض خلالهما الزي العسكري لشقيقة الشهيد وعلم الدولة الذي توشح جثمانه الطاهر به خلال تشييع جنازته وملابسه العسكرية داخل خزانة خاصة لتنضم إلى الزي العسكري الخاص بالشهيد عبيد الشامسي.

ضيق المساحة داخل مسكن العائلة بقرية المسافري تمثل أبرز التحديات للمواطن مطر المسافري في استكمال مشروع التوثيق، مؤكداً أنه لا يمانع من تسليم كامل مقتنيات المتحف والخاصة بعاصفة الحزم لأية جهة تتولى تقديمها بشكل أفضل، بعدما بلغت أكثر من 500 برواز و20 مجلداً من الحجم الكبير، لتفتخر العائلة بتلك الجهود الوطنية كأحد الأوسمة التي تزين المنزل.

تحديات كثيرة تواجه المسافري خلال توثيق وجمع المقتنيات التي تتخطى آلاف القطع التراثية والتاريخية ودفع مقابلها مبالغ مالية طائلة إلى أن تكدست داخل خيمة القرية التراثية، حيث تدفعه هوايته إلى البحث اليومي عن المقتنيات التي يعرضها التجار والمهتمون بالتراث الإماراتي.

دعم

أكد الدكتور حمد محمد بن صراي أن غياب الدعم الرسمي وبرامج التوعية والتدريب يمنح أصحاب تلك المتاحف الفرصة للظهور أمام الجمهور على أنهم متخصصون أو علماء في هذا الميدان، وهم ليسوا كذلك، لافتاً إلى أن غياب واختلاط المفاهيم بين التاريخ والتراث والآثار وخاصة الجانب العلمي بتاريخ كل قطع أو البحث عن موقع تصنيعها يعد من أبرز غياب الدور الحقيقي لتلك المتاحف على الرغم من المشقة التي يقوم بها صاحب المتحف في البحث والمبالغ الطائلة المدفوعة مقابل قطعة والسفر لأماكن بعيدة.

وطالب بن صراي، بإنشاء وإقرار جائزة سنوية تمنح لأفضل متحف شخصي على مستوى الدولة وفق شروط وضوابط محددة، وإنشاء متحف كبير يضم مقتنيات المتاحف الخاصة مع تحديد كل ركن باسم صاحبه ومعلومات شاملة عن القطع المعروضة، وإنشاء موقع إلكتروني رسمي يشرف عليه المتخصصون في الآثار وقيام وسائل الإعلام بدورها في نشر الوعي بقيمة المقتنيات الأثرية.

ركن التراث

قال قمبر المازم، أحد أصحاب المتاحف الخاصة بالشارقة، إن هوايته اقتناء المستلزمات القديمة بدأت منذ أكثر من ثلاثة عقود، مشيراً إلى أن لديه مستلزمات منزلية ومعدات من البيئة البحرية، وبعض الأسلحة وأجهزة الراديو القديمة بأشكالها البسيطة والتطور الذي طرأ عليها، إضافة إلى نسخ قديمة من القرآن الكريم.

ولفت إلى أنه كان يضعها في حجرته بالمدرسة التي كان مديراً لها قبل أن يتقاعد، مخصصاً ركناً للتراث والمقتنيات القديمة، والمتحف المصغر نقله إلى منزله، وكان مصدر إلهام للعشرات من الطلاب.

وأضاف أن أصحاب المتاحف دائماً متعلقون بالماضي بكل تفاصيله الأصيلة، وبالتالي هم أكثر فئة لا يعنيها التكسب المادي بقدر إظهار تراث الدولة وتاريخها العريق، وهو بمثابة دعوة للحفاظ على ما قدمه لنا الأجداد وتقدير الجهود التي قاموا بها.

أهداف وطنية

افتتح الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، بتاريخ 20 مايو 1991م، متحف عجمان الذي يجمع بين التراث الشعبي والآثار، وذلك أثناء زيارة له إلى الإمارة، ويتبع المتحف حالياً دائرة التنمية السياحية، كما تقرر افتتاحُ متحفٍ آخرَ في بلدة المنامة التابعة لعجمان، وهو في طور التجهيز حالياً، وفي أم القيوين ورأس الخيمة والفجيرة متاحفُ تجمع بين التراث والآثار.

وتهدف متاحف التراث الشعبي إلى حماية الثقافة المحلية والتراث الإماراتي من الاندثار، باعتبارهما جزءاً لا يتجزأ من الهوية الوطنية التي نعتز بها، ونحرص على غرسها في نفوس الأجيال القادمة، كما أنها تعرّفهم بتراث دولتهم.

آلات موسيقية

قال غانم علي، ويقتني متحفاً خاصاً في منزله بأم القيوين، إنه لم يهتم بجمع القطع التراثية والمقتنيات الأثرية فقط، وإنما اهتم بالآلات الموسيقية القديمة، واقتنى ألبومات وشرائط كاسيت تعود لأكثر من 40 عاماً لبعض الفنانين الشعبيين الخليجيين والعرب، ولديه هوايات متعددة، فهو يعشق البحر لأنه تربى بالقرب منه، كما يحب الألعاب الشعبية والتراثية لأنها تذكّره بماضي الأجداد.

وأشار إلى أن المعارض والمهرجانات التراثية التي تقام في مختلف المناسبات فرصة حقيقة يتمكن خلالها من اقتناء وشراء الكثير من القطع التراثية حتى يضمها لمتحفه، بهدف الحفاظ على التراث وحمايته من الاندثار، لافتاً إلى أنه يفرح كثيراً حين يرى الأطفال مبهورين ومتسائلين عن مقتنياته، ويسعد حين يسأله الناس عنها وعن استعمالاتها قديماً.

زينة المرأة

أكد أحمد الحساوي، وهو صاحب متحف خاص، أن متحفه يحوي أدوات الزينة والحلي الفضية التي كانت تتزين بها المرأة، ومنها الأقراط والقلائد والخلاخيل والأساور والخواتم المتعددة الأشكال، وكذلك لباس المرأة التقليدي البرقع وغطاء الرأس، كما حوى أنواعاً من الأسلحة التي استُخدمت من قبل السكان في أم القيوين في الصيد والحرب، وهناك أنواع من البنادق والسيوف التي توارثها آل المعلا أباً عن جد، منها الكند وأم فتيلة وخلافهما، إضافة إلى أدوات المطبخ الضرورية التي لا غنى عنها، مثل القدر، والطاسة، والمشخال، والجبشة.

alt

أصحاب متاحف: نبذل جهوداً لحفظ التراث ونتطلع للدعم الرسمي

تعد المتاحف منبراً للثقافة والعلم والفن على مر العصور، وهي وسيلة من وسائل الاتصال التعليمية والثقافية التي تقدم للزائر خبرة وفيرة من المعلومات والأفكار بجانب القيم العلمية والفنية والجمالية، إضافة إلى كونها لغة عالمية للتواصل بين الشعوب لا تحتاج لترجمة بل يمكنها التعبير عن الشعب وتاريخه بصورة جلية.

وأكد أحمد الحساوي عضو مجلس إدارة جمعية الإمارات للطوابع وعضو جمعية التراث العمراني وعضو جمعية العملات العالمية ومقرها بريطانيا، ويملك متحفاً خاصاً في منزله بأم القيوين أن هدفه من إنشاء المتحف الاحتفاظ بتراث الأجداد حتى تتعرف عليه الأجيال الحالية، وقد بدأ هوايته منذ الصغر بجمع الطوابع إلى أن أصبح يقتني عدداً كبيراً من العملات النقدية والورقية الخاصة بالإمارات ودول الخليج والدول الأجنبية، كما يمتلك عدداً كبيراً من الميداليات والأوسمة القديمة.

وقال إن للمتاحف الخاصة التي يملكها أفراد مواطنون أهمية بالغة في حفظ التراث وتوثيقه، لذلك لا بد أن تجد الاهتمام والدعم من قبل وزارة الثقافة وتنمية المعرفة.

alt

دور اقتصادي

وأكد علي الظنحاني صاحب المتحف التراثي في منطقة دبا الفجيرة، أن المتاحف الخاصة يمكن أن تلعب دوراً اقتصادياً ومعرفياً كبيراً من خلال استقبال الوفود السياحية، وقال إن المتاحف الخاصة تواجه العديد من التحديات أهمها عدم وجود برامج خاصة للحفاظ على المقتنيات من التلف أو توثيق تاريخ كل قطعة أثرية والحقبة التي صنعت فيها أو طرق وأدوات التعقيم للمقتنيات مثل الجلود والصوف وحبال الصوف حيث لن نجد في المستقبل من يصنع تلك القطع بنفس الحرفية والدقة.

وأضاف أن تكلفة صيانة المتاحف الخاصة تتطلب تكاتف جهود الجهات المعنية في الدولة.

alt

تراث الأجداد

من جهته أكد غانم علي ويقتني متحفاً خاصاً في منزله بأم القيوين أنه يهوى تراث الأجداد، لذلك جمع الكثير من القطع الأثرية والتي تعدت 300 قطعة، وهي عبارة عن بنادق قديمة يرجع تاريخها إلى مئات السنين، وأوان منزلية، وأسلحة وملابس وأدوات زينة وحلي خاصة بالنساء، وبعض الآلات الزراعية والهواتف القديمة والعملات الورقية والمعدنية، إضافة إلى الصور الفوتوغرافية الجمالية لمختلف الأمكنة في أم القيوين.

alt

تراث وتاريخ

وقال علي صالح المطروشي مستشار في التراث والتاريخ المحلي في دائرة التنمية السياحية في عجمان إن أهمية المتاحف الخاصة تكمن في أنها تثري الحياة الثقافية وتساهم في عبء الحفاظ على التراث الوطني، فليس الدولة فقط هي التي تحفظ التراث، وإنما هناك مواطنون يهتمون بجمعه في منازلهم ويقتنون القطع الأثرية النادرة من عملات وتحف وخلافها، فمنهم من يزين منزله بالتحف ويعتز بذلك، مبيناً أن متحف التراث الشعبي، هو المتحف الذي يستخدم لحفظ وعرض المقتنيات الخاصة بالحياة الشعبية والثقافة المحلية، خلال حقبة زمنية محددة (ما قبل ظهور النفط مثلاً)،.

alt

مقترح بتأسيس رابطة لتبادل الخبرات بين أصحاب المتاحف

اقترح عبدالله الكعبي باحث في التراث الإماراتي وجامع للشواهد عن المغفور له بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، أن يكون لأصحاب المتاحف المنزلية الخاصة رابطة معتمدة في الدولة، من شأنها أن تسهم وتأخذ بأيديهم لاستعراض مكونات متاحفهم وتحديثها بين حين وآخر، ولتكون تلك الرابطة أيضاً فرصة لتبادل الخبرات، ومناقشة كيفية تطوير متاحفهم المنزلية، وتشجيع غيرهم على تأسيس متاحفهم الخاصة في منازلهم بهدف الحفاظ على التراث والمقتنيات التراثية الخاصة.

ويحفل مُتحف الأسرة الذي أنشأه عبدالله الكعبي في منزله بمنطقة العين بزيارات عديدة، سواء من طلبة وطالبات المدارس وغيرهم من المهتمين بهدف التعرف إلى سيرة باني ومؤسس دولة الإمارات، ورؤيته الثاقبة الخاصة بتحقيق نهضة الدولة في جميع الجوانب.

ويركز الكعبي أثناء حديثه عن تراث الإمارات، على أن أجدادنا الذين سكنوا الدولة لهم حضارة وتاريخ عريقان، ويشهد لهم بحسن الضيافة والكرم، وقد وصلوا إلى البر والبحر، كما لم يفعل أصحاب حضارات أخرى، موضحاً أن متحفه يحتضن مقتنيات أخرى ومنها العملات القديمة، والفخاريات، إلى جانب أدوات زينة المرأة قديماً، ووسائل الاتصال التي كانت تستخدم في فترة التسعينيات، وأجهزة المذياع والتلفزيون، والبشتختة، والطوابع القديمة والساعات والعطور والفوانيس والأدوات الحربية من خناجر وسيوف قديمة، إلى جانب أدوات الضيافة القديمة والأواني الفخارية وغيرها الكثير.

وأكد على ضرورة الحفاظ على التراث، والسعي أيضاً لجمع أكبر قدر ممكن من المقتنيات الأثرية والتاريخية في المتاحف المنزلية الخاصة، لاسيما وأن الاقتناء في نظره يعد مسؤولية يتحملها الفرد في الحفاظ على الموروث.

alt

كنوز تراثية وأثرية شاهدة على مسيرة النهضة

تزخر المتاحف المنزلية الخاصة بالكثير من المقتنيات الأثرية التي لم يتم جمعها من فراغ وإنما لإيمان أصحابها التام بأهمية وجودها في منازلهم واقتنائها، ويتحمل هؤلاء العديد من المهام التي تتمثل في نقل تاريخ وتفاصيل تلك المقتنيات للأجيال.

وقالت منى بن شيبان المهيري، مديرة سوق القطارة التابع لدائرة أبوظبي للسياحة والثقافة : «يحرص زوجي على إحياء متحفه الخاص في المنزل بمئات المقتنيات الأثرية الفاخرة والثمينة التي حصل عليها من خلال عدة عمليات تنقيب قام بها في مناطق عدة في الدولة، فهو على يقين تام بأن التراث موروث ثمين لا يقدر بثمن، كما إن الناظر سينبهر لا محالة بالمقتنيات المتنوعة كالأواني والعملات والفخاريات والعديد من المعدات التي استخدمها الأجداد قديماً في حياتهم اليومية، ووسائل معيشتهم، وتعكس أيضاً جانباً من العادات والتقاليد السائدة».

alt

وأضافت:«هناك مقتنيات أخرى يحتفظ بها زوجي في ركن خاص، وهو حريص في الوقت ذاته على تعليم أبنائنا أسماء المقتنيات التراثية، لمَ لا ؟ وعشق التراث وشغف الاهتمام يعتبر جزءاً من الهوية الوطنية، ومن منا لا يحب أن يكون في منزله متحف خاص به بحيث يعرض من خلاله أهم وأبرز المقتنيات التراثية المحلية، وهذا في حد ذاته يعتبر هوساً يعزز هذه الثقافة محلياً، ويؤكد أن تلك المتاحف تعد أيضاً أداة مهمة لارتباط الفرد بماضيه».

ويُشجع سعيد حمد علي الكعبي مدير إدارة التراث المعنوي في دائرة الثقافة والسياحة بأبوظبي إنشاء المتاحف الشخصية في المنازل، مؤكداً أنها تعتبر بلا شك جزءاً من الموروث الشعبي نظراً لاحتوائها على مقتنيات تجسد طبيعة الماضي الجميل وحاجاته والأساسيات التي كان الأجداد يعيشون عليها.

alt

وأضاف:«إن الناظر لتلك المقتنيات القديمة يستحضر حتماً أصالة وذكريات الأجداد، كما يطلع الجيل الجديد على تاريخ أجدادنا وعن مختلف ملامح حياتهم، ويتعرفون عن كثب على الحرف والمهن والعادات، والتقاليد، فالتراث بكل مكوناته وعناصره تعبير صادق عن هوية وخصوصية الشعب، وتجسيد حي لتاريخ أبناء الإمارات».

وقال خلفان الكعبي مدير سوق هيلي الشعبي في منطقة العين أنه وخلال زياراته للكثير من البيوت الإماراتية في شتى مناطق الدولة انبهر باهتمام أصحابها بإنشاء متاحف خاصة تتضمن رصيد تراثي جميل، ولا هدف لهم من ذلك سوى الحفاظ على الهوية الوطنية وتقديمها للأجيال الجديدة في أنقى صورة، مؤكداً أن المتاحف الخاصة هي عبارة عن مخزون ثقافي وتراثي غني ومتنوع تشكل لوحات مكتملة العناصر والظلال للماضي الأصيل بكل ما يتضمن من مفردات عريقة.

alt

مطالبة بتوفير إمكانيات حفظ المقتنيات من التلف

طالب الدكتور نجيب بن خيرة، أستاذ مشارك بقسم التاريخ والحضارة الإسلامية في جامعة الشارقة، الجهات المعنية بتقديم الدعم لأصحاب المتاحف الخاصة وتوفير الإمكانيات المادية لحفظ المقتنيات، لأن بعضهم يعرّضها للشمس أو الرطوبة والحرارة العاليتين، مشيراً إلى أن للمتاحف المملوكة لأشخاص دوراً رائداً في حفظ التراث الشعبي والتقليدي لا يقل أهمية عن المتاحف الرسمية، فكلاهما شريكان في حفظ الكنوز الموجودة، وبالتالي الحفاظ على هوية المجتمع من خلال صيانة التراث المادي.

وقال إنه اطلع على بعض هذه المتاحف التي تنشط في خورفكان ودبا الحصن، مثل متحف عادل علي، طالب الماجستير في جامعة الشارقة، ولديه اهتمامات كبيرة بالتراث الشعبي، ويشارك معهم في الجامعة بعرض جانب من مقتنياته خلال الفعاليات والمناسبات الوطنية، كما يوجد متحف نوعي شامل لدى فاطمة المغني يضم أسلحة وأثاثاً وأدوات للزينة وملابس تقليدية ومقتنيات من البيئة البحرية والزراعية، وتوجد نماذج لمتاحف في دبا الحصن، لافتاً إلى أن المتاحف الخاصة رائجة في الإمارات، لكن لا يوجد اطلاع كافٍ، نظراً إلى أن بعض الناس يستأثرون بالمقتنيات، ويحرصون على بقائها بين أيديهم، وهو أمر سلبي، موضحاً أن ثقافة إخراج المتاحف للعلن بدأت تشق طريقها.

ويرى الأستاذ المشارك في قسم التاريخ والحضارة الإسلامية ضرورة جمع أصحاب المتاحف الخاصة ضمن موقع إلكتروني تدعمه الجهات الحكومية، ليتعرف أصحاب المتاحف خاصة بعضهم على بعض، ما يؤدي إلى تعزيز التواصل وتنظيم فعاليات يشاركون فيها بنسق منظم، كما يقترح تنظيم ندوات وأنشطة تشارك فيها نخب متخصصة لاستعراض قيمة المقتنيات الموجودة لدى أصحابها، فهناك متاحف تضم بين طياتها كنوزاً لا تُقدّر بثمن، ومتاحف فيها مقتنيات بسيطة، وليست ذات قيمة تاريخية أو تراثية.

توصيات

1

إطلاق مبادرات إعلامية تبرز ما تملكه المتاحف الخاصة من مقتنيات تاريخية

2

حض الشباب على العمل في هذا القطاع الحيوي وفتح أبواب المتاحف لعرض مقتنياتها

3

دعم أصحاب المتاحف الخاصة مادياً للحفاظ على المقتنيات التراثية والأثرية من التلف

4

تنظيم زيارات تضم وفوداً سياحية ورحلات مدرسية للتعريف بمقتنيات المتاحف

5

إنشاء متحف كبير يضم مقتنيات المتاحف الخاصة مع تحديد كل ركن باسم صاحبه

6

إطلاق جائزة سنوية تمنح لأفضل متحف شخصي على مستوى الدولة

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً