محمد بن راشد والحُلم الكبير

محمد بن راشد والحُلم الكبير

يقول الفيلسوف أفلاطون: نطقك ترجمان عقلك، وفعلك ترجمان أصلك، فافهم ما تقول، وادرِ ما تفعل. ويقول صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، في إحدى مقولاته: انتبه لأفكارك، فإنها تصير كلمات، وانتبه لكلماتك، فإنها تصير أفعالاً، وانتبه لأفعالك، فإنها تصير عاداتك الملازمة لك، وانتبه…

يقول الفيلسوف أفلاطون: نطقك ترجمان عقلك، وفعلك ترجمان أصلك، فافهم ما تقول، وادرِ ما تفعل.

ويقول صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، في إحدى مقولاته: انتبه لأفكارك، فإنها تصير كلمات، وانتبه لكلماتك، فإنها تصير أفعالاً، وانتبه لأفعالك، فإنها تصير عاداتك الملازمة لك، وانتبه لعاداتك، فإنها تكوّن شخصيتك، وانتبه لشخصيتك، فإنها تحدّد مصيرك.

وفي الحوار الذي نشرته صحيفة البيان بالأمس، لقد استشهد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، بأبيات من شعر المتنبي، عندما سألته صحيفة الشرق الأوسط في حوارها معه، عما يحفظ من شعر المتنبي.

وقد قال سموه بأنه يحفظ الكثير من أشعار المتنبي، وهو من أشد المعجبين به، لأنه الشاعر الغائب الحاضر، وهو القديم المعاصر، ثم ذكر سموه على سبيل المثال هذه الأبيات، وهي من قصائد مختلفة:

ولم أرَ في عيوب الناس عيبا

كنقص القادرين على التمام

إذا ساء فعل المرء ساءت ظنونه

وصدّق ما يعتاده من توهّم

وما الخوف إلا ما تخوّفه الفتى

وما الأمن إلا ما رآه الفتى أمنا

على قدر أهل العزم تأتي العزائم

وتأتي على قدر الكرام المكارم

وإني لمن قوم كأن نفوسنا

بها أنف أن تسكن اللحم والعظما

فلا عبرتْ بي ساعة لا تعزّني

ولا صحبتني مهجة تقبل الظلما

لو تأملنا في هذه الأبيات، لوجدنا أن كل بيت من هذه الأبيات، يحمل معنى رصيناً، ويشكل قاعدة متينة واستراتيجية بنى عليها بمجملها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، أركان نهضته وسياسة حكومته، فمرة يقرر بأن العمل البشري معرض للخطأ والنقص، وإن الكمال المطلق لله وحده، فهو يجتهد، ولكنه، كما قال الإمام الشافعي رحمه الله: قولي صواب يحتمل الخطأ، وقول غيري خطأ يحتمل أن يكون صواباً.

ومرة أخرى، يرى أن من يمارس الدكتاتورية، ويرى أنه على صواب دائم، ولا يستشير أحداً، فإنه يتعود على ذلك الطبع، لدرجة أنه لو أخطأ يرى أنه لا يصدر منه الخطأ، فيصدق نفسه دائماً، من باب الغرور والإعجاب بالنفس.

نعم، وسموه يرى أن الخوف والتردد صفتان ممقوتتان في الإنسان، والشاعر يقول:

إذا كنت ذا رأي فكن ذا عزيمة

فإن فساد الرأي أن تترددا

ويرى أيضاً أن صاحب الطموحات يجب أن يبذل من الجهد ما يوازي تلك الطموحات، وما يصدر من العظيم في النهاية، يجب أن يكون عظيماً، ألم يقل المتنبي:

وإذا كانت النفوس كبارا

تعبت في مرادها الأجسام

ويرى سموه أن مثله لم يخلق للتهرب من المسؤوليات الجسيمة، بل خلق لمواجهة الصعاب وخوض الأهوال، وتذليل الأمور المستعصية، لذلك فإنه لا مُحال في قاموسه، ولا فشل في أعماله، بل ينتقل من نجاح إلى نجاح.

وكيف يرضى بالهوان، وله نفس تأبى الذلة والهوان، فهو لا يقبل أن يعيش مهاناً، ولا يرضى لأي إنسان أن يعيش تحت مظلته مهاناً مظلوماً.

مبادئ سامية

من خلال هذه المسلّمات، وهذه المبادئ السامية، حقق أحلامه، وما زال يحققها، وهي في النهاية ما صرح به في حواره الشامل مع الشرق الأوسط، من أنه يحلم بيوم يرى فيه العالم العربي يعيش عصره، ويشارك في بناء حضارته.

إذن، فإن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد صاحب الحلم الكبير والقلب الكبير أيضاً، هو رجل البناء والتعمير، وليس رجل الحروب والتدمير، وبهذه النفس الطيبة، بلغ اليوم باقتصاد بلده إلى أعلى المستويات، وإن دولة الإمارات اليوم لفخورة بإنجازاته وإنجازات قلبها النابض دبي.

إن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، ورث فلسفة البناء المتحرر من الأحقاد والغرور، من أجداده الكرام، فدبي منذ أن كانت مرفأ صغيراً لقوارب الصيادين، كانت تفكر بعقلية التاجر الصدوق والحارس الأمين لهذه الأرض، واستطاع آل مكتوم في ما بعد أن ينمّوا هذه الأريحية، وما جاء الاتحاد المجيد، إلا ودبي قد نضجت فكرياً، وبلغت مبلغاً يشار إليه بالبنان في العالم الخارجي، كمركز مهم للتجارة العالمية.

واليوم، عندما تحظى دولة الإمارات بإقامة إكسبو 2020 على أرضها، وبالتحديد في مدينة دبي، لم يكن ذلك بمحض صدفة، بل لأن العالم ينظر إلى دبي بأنها سبقتهم بعشرين سنة، وليس من السهل أن تنتزع دبي هذا الاعتراف من العالم، لولا أنهم يرون ذلك بأعينهم، فدبي، والإمارات عموماً، أثبتتا للعالم أن الفعل عندنا مقدم على القول، والعالم أبهرهم هذا الإنجاز العلمي والفعلي، اللذين ما زال يحلم بهما الكثير من الدول العربية.

حقاً، إن دولة الإمارات تمتلك الحاسة السادسة، فتحس بالشيء قبل أن تحس به دول أخرى، لذلك، فإنها سبقتهم في التفكير، وسبقتهم في اتخاذ القرار، وعلى سبل المثال، فإن الإمارات أول دولة تستحدث وزارة السعادة، ووزارة الذكاء الاصطناعي، وهي اليوم في طريقها إلى المريخ.

مواكبة العالم

نعم… والإمارات اليوم بفضل قيادتها الرشيدة، وحكومتها المرنة، لا تقف عند حد مواكبة العالم، بل تفكر دائماً أن تسبق العالم، فالمواكبة ليست سبقاً ولا فوزاً، بل مسايرة، ولن ترضى الإمارات بالمسايرة.

وإن الإمارات دولة القيم والمثل العليا، هي مغارس غرسها زايد وراشد بداية، وحملها خليفة ومحمد رسالة وأمانة، وإننا اليوم فخورون بالتناغم الإيجابي الذي يجمع بين المحمدين، صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وهما يسعيان بشعب دولة الإمارات إلى الصف الأول المتقدم، والمركز الأول في كل مجال إيجابي.

ومما يميز اتحاد الإمارات المجيد، أنه منذ تأسيسها على يد الشيخ زايد بن سلطان، رحمه الله، يشكل أسرة واحدة، وقد قال صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد، بأن البيت متوحد.

أجل… البيت متوحد، وسيظل بإذن الله كذلك، وها هو صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، رعاه الله، يؤكد ويقول: إن نجاح دبي، هو نجاح الإمارات، ونحن في دولة الإمارات أسرة واحدة متحابة ومترابطة.

وأما كيف تحولت دبي إلى ورشة دائمة التطور، ونقطة جذب للاستثمارات والسياح، ومثلاً يحتذى به، فقد قال سموه: لأنها انطلقت من الواقع في سياق رؤى مستقبلية تواكب المتغيرات والمستجدات.

الخير والسلام

ومن الإنصاف إذن، أن يقال في حق دبي بأنها سباقة محبة للخير والسلام للجميع، وقد رأينا في صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، أنه عندما رأس مجلس الوزراء، نقل برنامجه التطويري، والجودة الشاملة من دبي كإمارة، إلى مجلس الوزراء كإمارات، فهو اليوم ينهض بإمارات الدولة كلها، وكأنها دوائر دبي، وقد أصبح التميز والجودة اليوم، سمة من سمات حكومة محمد بن راشد أينما وجد.

ومع ذلك، فإن سموه يرى نفسه أنه ما زال في البداية، ويحلم بأكثر من هذا، ويتطلع إلى أن يرى أداء الحكومات العربية أيضاً في مستوى أداء حكومة الإمارات، وأن يشارك العرب جميعاً في بناء حضارة مشتركة، تنافس حضارة الصين وحضارة الغرب وحضارة الهند، ولم لا وقد قال الشاعر:

وما استعصى على قوم منال

إذا الإقدام كان له ركابا

وما نيل المطالب بالتمني

ولكن تؤخذ الدنيا غلابا

فعلّمْ ما استطعت لعلّ جيلا

سيأتي يحدث العجب العجابا

ولا ترهقْ شباب الحي يأسا

فإن اليـــــــأس يخترم الشبابا

نعم… سيدي صاحب السمو، أنت بقلبك الأخضر تزرع في نفوسنا الأمل دائماً، وتحثنا بتبسمك للحياة على التفاؤل، وترى أن الأزمات والمشاكل، وإن أبكتنا قليلاً، إلا أنها هي محفزة لنا بأن نعمل أكثر، وبجدية أكبر، لا أن نستسلم لليأس، بل نشد من عزمنا، حتى في وقت اشتداد الأزمة، والذي يميزك يا سيدي أنك:

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً