الأئمة المسيّسون.. خطر يزعزع استقرار تركيا

الأئمة المسيّسون.. خطر يزعزع استقرار تركيا

تسعى الهيئة المسؤولة عن إدارة الشؤون الدينية في تركيا مرة أخرى، إلى إلغاء قانون يمنع الأئمة من الانخراط في الأنشطة السياسية بالبلاد. وكانت المحكمة الدستورية قد حكمت العام الماضي برفض طلب مماثل كان يهدف إلى إلغاء قانون تم إقراره في الأصل عام 1965، وإذا نجحت رئاسة الشؤون الدينية في مسعاها هذه المرة، فسيكون بإمكان الأئمة إلقاء خطب سياسية في المساجد…




الأئمة في تركيا (أرشيف)


تسعى الهيئة المسؤولة عن إدارة الشؤون الدينية في تركيا مرة أخرى، إلى إلغاء قانون يمنع الأئمة من الانخراط في الأنشطة السياسية بالبلاد.

وكانت المحكمة الدستورية قد حكمت العام الماضي برفض طلب مماثل كان يهدف إلى إلغاء قانون تم إقراره في الأصل عام 1965، وإذا نجحت رئاسة الشؤون الدينية في مسعاها هذه المرة، فسيكون بإمكان الأئمة إلقاء خطب سياسية في المساجد خلال صلاة الجمعة والأعياد الدينية، وهي خطوة يقول الكثيرون إنها قد تزيد من زعزعة استقرار تركيا.

ووفقاً لصحيفة “العرب” اللندنية، قد يؤدي إنهاء العمل بقانون عام 1965 الذي يحظر على الدعاة المسلمين مزاولة أنشطة سياسية إلى طي صفحة هذا التقليد والسماح رسمياً بتدخل الدين في المجالين التشريعي والسياسي.

ومن المتوقع أن يساعد ذلك حزب العدالة والتنمية الإسلامي الحاكم على أن يكون له دور أكبر في إدارة الشؤون الدينية من خلال الأئمة المنخرطين في الحياة السياسية، ووفقاً لصحيفة “جمهوريت” المحلية، من الممكن حتى أن يتغير القانون بحيث لا تظل المحكمة الدستورية تشرف على الإجراءات التأديبية لرجال الدين.

وأوضح المفكر الإسلامي البارز إحسان إلياجيك، أن السماح للسياسة بالتسلل إلى المساجد سيؤدي إلى انقسام جذري في المجتمع التركي، مشيراً إلى أن هناك 24 مليون شخص من مختلف الميول السياسية يجتمعون كل جمعة من أجل الصلاة.

وقال “تركيا لن تكون قادرة على تحمل حدوث ذلك، وستجد الناس يضطرون إلى اختيار مسجد بعينه يتوافق مع آرائهم السياسية”، وإذا فشلت الدولة في القيام بذلك، فمن الممكن أن يؤدي هذا الانقسام إلى حرب أهلية، في ظل الاستقطاب السائد في تركيا اليوم.

وأشار رئيس جمعية ربوبية تأسست حديثا في تركيا، أوزجان بالي، إلى أن الدولة غالباً ما تستخدم الدين كوسيلة للسيطرة، وأضاف “لقد كان الدين في المجتمعات الطبقية إحدى الأدوات الأيديولوجية التي تستخدمها الحكومات لتعزيز ثقافة الخنوع”.

يذكر أن رئاسة الشؤون الدينية والمعروفة باسم “ديانت”، تأسست في 1924 على يد مؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال أتاتورك بهدف تولي الدولة مسؤولية السيطرة على الدين، وذلك في مسعى منه لضمان علمانية الدولة.

ولكن لم يكن هذا النظام يشبه على أي حال غيره من النظم العلمانية التي تأسست في الغرب، وكان رجال الدين وأماكن العبادة الخاصة بالمسلمين بالفعل خاضعين لسيطرة الدولة إبان حكم الإمبراطورية العثمانية، واستمر هذا التقليد في تركيا المعاصرة، حيث تضطلع الدولة بإدارة الشؤون والممارسات الدينية لضمان استقرار البلاد.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً