«تفّاحة الوادي».. شيّدت مسجداً وظلّل مثواها الأخير

«تفّاحة الوادي».. شيّدت مسجداً وظلّل مثواها الأخير

«تفاحة».. سيدة عجوز من بنت جبيل في جنوب لبنان، ودّعت سنوات عمرها الـ100 ورحلت، بعد أن طوت منها أكثر من سبعين عاماً في تربية المواشي وزراعة الأرض والاهتمام بشجرات الزيتون المعمّرة في حقلها، حتى حفر الدهر على وجهها معالم الكدح والشقاء.

«تفاحة».. سيدة عجوز من بنت جبيل في جنوب لبنان، ودّعت سنوات عمرها الـ100 ورحلت، بعد أن طوت منها أكثر من سبعين عاماً في تربية المواشي وزراعة الأرض والاهتمام بشجرات الزيتون المعمّرة في حقلها، حتى حفر الدهر على وجهها معالم الكدح والشقاء.

أحباؤها الكثُر كانوا ينادونها باسم «تفاحة بنت جبيل» أو «تفاحة الوادي»، ولا يزالون يتناقلون حكايتها «المجبولة» بعشقها لـ«الحقلة» التي لم تبارحها يوماً واحداً.. هي المزارعة التي لم تألف يوماً أمكنة أكثر من الحقول والبساتين.. وهي التي لم يكن لديها همّ سوى الاهتمام «من الفجر حتى النجر» ببقراتها الأربع التي أعانتها على ما تبقّى من عمرها، بعد أن خسرت خمس بقرات خلال العدوان الإسرائيلي على لبنان يوليو 2006.. ولا همّ للخسارة في حسابات من صنِّفت من بين «أصحاب العطاءات» في بلدتها، بعد أن تكفّلت ببناء مسجد على نفقتها الخاصة «قربة إلى الله تعالى»، كما قالت.

كثيرون عرضوا عليها المساعدة لاستكمال بناء المسجد أو فرشه بالسجّاد أو تثبيت التجهيزات الصوتية داخله، لكنها رفضت الشراكة، لأنها أرادت أن تفي بنذرها وتكمله حتى «آخر مسمار ومدماك» داخل المسجد وخارجه، كما يُنقَل عنها قولها، والذي كانت ترفقه دوماً بكلمة «ممنونة».. علماً أن محيط المسجد، المتاخم لكوخها القائم في حقل الزيتون الذي كان كلّ ما تمتلكه في الحياة، يضمّ قبراً مغطّى بكومة كبيرة من القش والحطب، حفرته «تفاحة بنت جبيل» بيديها، وأطلقت عليه اسم «السكن الأبدي»، فزرعت حوله الورود، ودأبت على رشّه بالماء يومياً، فكان مثواها الأخير الذي أوصت بدفنها فيه بعد مماتها. وكان لها ما أرادت.

منزل متواضع

ومن ذاكرتهم المثقلة بالتفاصيل، يروي أحباؤها أنها كانت تعيش وحدها في منزل بسيط متواضع، على أطراف مدينة بنت جبيل الجنوبية، وكان منزلها الذي ورثته عن والدها يقتصر على غرفة واحدة جمعت فيها كل حاجاتها: السرير بالقرب من البرّاد، وبالقرب منه خزانة امتلأت بالصحون، وفي الزوايا أوعية فارغة تنتظر الحليب الذي ستنتجه البقرات التي ترعى في الحقل خارجاً.

كانت تعمل كمزارعة عشرينيّة، لم يردّها البرد ولا الحرّ، ولا حتى الحرب، وآخرها في يوليو 2006. يومها، رفضت الحاجة مرات عديدة مغادرة غرفتها الصغيرة والابتعاد عن الأرض، إلا أنّ القصف، في نهاية المطاف، أجبرها على الابتعاد قسراً.

كانت تتحدث عن حياتها بفرح، فهي تخطّت الصعاب التي واجهتها في حياتها، وبقيت سعيدة.. كما كانت تتذكّر أغرب ما حصل لها، كونها تزوّجت مرتين، في زمن لم يكن لنساء القرية حرية اختيار أزواجهنّ أو إبداء الرأي.

وفي المرتين، لم تكن سعيدة. في المرة الأولى، تركها زوجها مسافراً إلى أميركا بحثاً عن الرزق. وفي الثانية، أجبرتها أمها على الزواج لنسيان طليقها المسافر، ولم تدم طويلاً قصة الزواج، فطلِّقت منه مجدّداً.

بين أختين

ولكونها الأخت الوسطى بين أختين توفيتا منذ سنوات طويلة، ولم ينجب والدها ذكوراً، قدِّرت لثروته أن تكون لها، ولو بعد زمن. هذه الثروة التي كانت من نصيبها لم تغيّر شيئاً من عملها.

فهي بقيت تزرع حقولاً وتقطف أخرى وتبيع المحاصيل في السوق وتربّي الماشية، ولم ترَ في ذلك تخلّفاً أو جهلاً.. سافرت في حياتها أكثر من 3 مرات، وذلك لتأدية فريضة الحج والعمرة، فـ«الله وحده هو الذي أتّكل عليه»، كما كانت تقول.. حتى أنّها استعملت ثروتها لأغراض دينية، فقدّمت منها ما يكفي لبناء مسجد، فــ«عمّرت جامعاً بعد الحرب قرب منزلي ليصلّي فيه الجيران».

هذا المسجد، الذي عمل أقاربها على بنائه، كان يعني لها الكثير، فكانت ترفض أن يزورها أحد من دون أن يقصده، إن لم يكن للصلاة، ففقط لإلقاء نظرة اعتراف بإنجازها. أما قبرها، فأرادته حارساً للوادي والأرض، وللمسجد عند كلّ صلاة.

alt

1997

الكثير من رجال الأعمال في العالم العربي قاموا بمبادرات إلى جمعيات خيرية، للإفادة منها في مجالات التعليم والصحة والتطور التكنولوجي. وفي لبنان برز على هذا الصعيد فؤاد مخزومي بوصفه واحداً من أبرز الشخصيات العربية في مجال الأعمال الخيرية.

مخزومي رجل أعمال بدأ حياته المهنية في المملكة العربية السعودية، حيث بنى إحدى أهم المجموعات الصناعية الخاصة، وهو مؤسس ورئيس مجلس إدارة مجموعة المستقبل القابضة، ورئيس مجلس إدارة مجموعة المستقبل الصناعية، أما عمله الخيري فبدأ عام 1997 مع مؤسسة مخزومي، التي تهدف إلى تطوير المجتمع اللبناني اقتصادياً واجتماعياً وثقافياً، من خلال إنماء الموارد البشرية، والعمل على إشاعة روح الالتزام بالمسؤولية، والتشجيع على طلب العلم، وتأمين رعاية صحية جيدة، تراعي أن سلامة المجتمع من سلامة أبنائه.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً