تضافر جهود الأسرة والمدرسة أنجع الطرق لعلاج «التنمر»

تضافر جهود الأسرة والمدرسة أنجع الطرق لعلاج «التنمر»

أكد تربويون ومختصون، أهمية حملة «الأسبوع الوطني الثاني للوقاية من التنمّر»، في التصدي لهذه الظاهرة التي تعني التسلط، الترهيب، الاستئساد، والتنابز بالألقاب، والتوبيخ، والاستقواء والإساءات اللفظية أو المكتوبة، أو تهديد الضحية بالعزل الاجتماعي، بمجموعة واسعة من الأساليب، بما فيها نشر الشائعات، ورفض الاختلاط مع الضحية، والتنمّر على الآخرين الذين يختلطون معه، ونقد أسلوب الضحية في…

emaratyah

أكد تربويون ومختصون، أهمية حملة «الأسبوع الوطني الثاني للوقاية من التنمّر»، في التصدي لهذه الظاهرة التي تعني التسلط، الترهيب، الاستئساد، والتنابز بالألقاب، والتوبيخ، والاستقواء والإساءات اللفظية أو المكتوبة، أو تهديد الضحية بالعزل الاجتماعي، بمجموعة واسعة من الأساليب، بما فيها نشر الشائعات، ورفض الاختلاط مع الضحية، والتنمّر على الآخرين الذين يختلطون معه، ونقد أسلوب الضحية في الملبس، أو رفضه على أساس العرق، أو الدين، أو الإعاقة. فيما بدأ التنمّر يغزو المدارس بفعل العولمة، والانفتاح التكنولوجي، ومواقع التواصل التي أسهمت في إطلاع الأبناء على كثير من السلوكات المستهجنة، والتصرفات الخطرة، والضارة، وغير المقبولة.
وأوضحوا أن التنمّر، وفقاً للتعريف الموثق هو سلوك عدواني متكرر، يهدف إلى الإضرار بآخر عمداً، جسدياً أو نفسياً، واكتساب السلطة على حسابه، فيما يمكن أن يتصرف المتنمّرون بهذه الطريقة، كي يُنظر إليهم على أنهم محبوبون أو أقوياء، أو للفت الانتباه. وربما يتنمّرون بدافع الغيرة، أو لأنهم تعرضوا لمثل هذه الأفعال من قبل.
عن خطورة ظاهرة التنمّر، ودور الجهات التربوية والأسرية المختلفة تأتي الآراء:
محمد راشد رشود، رئيس مجلس أولياء أمور دبا الحصن: ظاهرة التنمّر أصبحت تشغل كثير من التربويين، لتأثيرها في تعثر الكثير من الطلاب دراسياً، وربما تركهم الدراسة، حيث يسيطر مجموعة من الطلبة من أصحاب الشللية، الذين يكونون نوعاً من العصابات في المدارس والمجتمع، على بعض زملائهم الملتزمين، الذين يقعون ضحايا لهم، ويرتكبون بحقهم أشكالاً من العنف، مثل التنمّر الجسدي، والاجتماعي، والإلكتروني، والنفسي، والإيحائي، إلى جانب تعريضهم لأشكال أخرى من التهديد والوعيد.
وقدمنا في المجلس، ورقة عمل إلى مديري المدارس، والمرشدين الأكاديميين والمعلمين، والمعلمات، وأولياء أمور مدارس دبا الحصن والمدارس المجاورة لها، تحت إشراف مديرة النطاق وداد الشحي، بينّا فيها أشكل التنمّر، وكيفية معرفة الأسرة باستعداد طفلها للتنمّر، وكذلك علامات توضح جنوح سلوك الطفل للعدوانية، وكيفية الوقاية منه، في البيئة المدرسية، حيث على إدارات المدارس دراسة موضوع التنمّر، بقدر كاف من النقاش والتشخيص من أجل إيجاد الحلول الناجحة.
ولا بدّ أن تكون الإدارات عادلة، ومتوازنة في التعامل الإداري بين الطلاب، ويجب أن يدرك المرشد الأكاديمي إدراكاً كاملاً موضوع التنمّر ويقدم الحلول المناسبة له، مع أهمية ترسيخ بيئة اجتماعية صحية في المدرسة، وتقوية لحمة العلاقات الاجتماعية، والابتعاد عن العقاب الجماعي، كونه يضر بطلاب آخرين ليس لهم دخل في الموضوع، مع تكثيف روح العمل الجماعي عبر الأنشطة، والتدخل في الوقت المناسب لمنع تفاقم المشكلة، وعرض الحالات المستعصية على اختصاصيين نفسيين، وإعطاء
أهمية من إدارات المدارس للطلاب الضعاف دراسياً حتى لا يؤدي فشلهم الدراسي إلى سلوك عدواني، وتزويد بعض الطلبة الذين لديهم عقدة الاندماج بين أقرانهم، بمهارات الاندماج الاجتماعي بدورات تربوية توجيهية، تعرفهم بطرق الاندماج، وتكسبهم المهارات الاجتماعية، ويجب أن تكون للمعلم شخصية وهيبة داخل المدرسة، مع توعية المعلمين والأهالي والطلبة بماهية التنمّر وخطورته، إلى جانب الرصد المبكر لحالاته، ووضع برامج علاجية، وإعادة هيكلة الأنشطة الرياضية، واعتماد التفعيل لاكتشاف المواهب، ونشر ثقافة التسامح ونبذ العنف.
ومن الحلول، كذلك، تنظيم لقاءات مع أولياء الأمور لبيان أساليب الحوار، ومنح الطفل حرية التعبير عن رأيه، والانصات إليه، وتكثيف حصص الإرشاد الاجتماعي والتوعية بالمجلات المدرسية والملصقات الحائطية، وحصر التلاميذ أصحاب السلوك العدواني المتكرر، ووضع حلول عن كيفية التعامل معهم وإجراء دراسات لحالاتهم، وعقد ندوات ومحاضرات للتعريف بمفهوم العنف، وأشكاله، وكيفية التعامل معه، والتقليل من الكثافة الصفية لدورها في إثارة استياء وضيق عند بعض الطلبة، والذي يؤدي لنشوب المشاجرات، وعدم نقل الطالب صاحب السلوك غير السوي إلى مدرسة متوسطة المستوى، ودراسة قرار اندماج المراحل بتأن، لكونه سبباً من أسباب التنمّر، ولتوفير بيئة مدرسية آمنة، فيما وضعنا في المجلس توصيات لرفعها إلى المسؤولين في وزارة التربية والتعليم، تمثلت في توفير عدد كاف من الاختصاصيين النفسيين في المدارس، وعدم نقل طالب متنمّر أو صاحب سلوك غير سوي لمدرسة أقل مستوى من المدرسة المنقول منها، مع إدراج مشكلة التنمّر في مادة التربية الأخلاقية في المنهج التربوي نوعاً من التوعية، وتعيين ضابط سلوك من العنصر النسائي في مدارس الإناث.

تكثيف الرقابة

د. عبدالله سالم بن حمودة، عضو المجلس البلدي لمدينة الشارقة، عضو المجلس الاستشاري لجامعة الشارقة، ولكليات القانون: أضحت ظاهرة التنمّر في المدارس لا تتركز داخل الجسم التربوي فقط، بل أصبحت تستمد قوتها واستمرارها من العنف والعدوانية المستشريين في البيئة المحيطة بالمتنمّرين داخل المدارس وخارجها، سواء في الواقع الأسري للتنمّر، والعلاقات العائلية التي تربّى في محيطها، أو تأثير ما يراه أو يسمعه عن العدوانية، عبر الإعلام والإنترنت، أو بالألعاب الإلكترونية التي يمارسها في أغلب أوقات فراغه.
ما يؤدي إلى معاناة المتنمّر من اضطراب الشخصية، ونقص تقدير الذات، والإدمان على السلوكات العدوانية، والاكتئاب والأمراض النفسية، التي تكون سبباً لتحوله شخصاً متنمّراً، أما من جانب المعتدى عليه، فتأثير التنمّر الواقع عليه يولد لديه اكتئاباً، وخوفاً، وتغييراً في السلوك العام، إلى جانب المشكلات النفسية والعاطفية الأخرى.
وللقضاء على السلوكات المتنمرة لدى الأبناء، يتعين على الأهالي والمؤسسات التربوية العمل على الآتي:
• مناقشة الأبناء المتنمرين بهدوء، والابتعاد عن وصف الطفل بالمعتدي أو المتنمّر وخاصة أمام الآخرين، والوقوف على الإحباطات التي يواجها، والتحكم في مشاهدة الطفل للبرامج التلفزيونية العنيفة، وسن قوانين حازمة تمنع إيذاء أي طفل لآخر.
وتكثيف الرقابة المدرسية والإشراف على الطلاب ما يضمن عدم تعرضهم للتنمّر، والتفرقة بين التعبير الفطري للطلاب عن الأشياء من حولهم والتعدي على حقوق الآخرين، وتحفيز روح التعاون بين الطلاب ونشر المودة بينهم، وعلى المعلم أن يدرك أنه هو القدوة الفعلية للطلاب، وعليه أن يكون ملماً بمهارات التواصل وحل النزاعات بين الطلاب، فيما على الأهل مراجعة أنفسهم جيداً، والانتباه إلى سلوكات أبنائهم في المدارس، أو النوادي، وفي كل التجمعات، حتى لا يمارس هذا الفعل المشين، وكذلك يجب على المربين التربويين رصد هذه الظاهرة، ومتابعتها بصورة فعالة، وواقعية، وصحيحة، وواعية، لوضع الحلول الموضوعية.

ظاهرة عدائية

محمد الخاصوني، رئيس اللجنة الثقافية والمجتمعية في نادي مليحة: ظاهرة التنمّر من الظواهر السلبية التي انتشرت في مجتمعاتنا، وهي ظاهرة عدائية غير مرغوبة تحدث بين الأطفال في المدارس، حيث يتصرف الطفل المتنمر بعدائية سواء بالتلفظ كالتهديد، أو الاعتداء الجسدي، ويعتقد أن هذا السلوك يستمر ويتكرر، إذا لم يسيطر عليه ويحتوى.
فيما تتركز خطورته في استخدام القوى الجسدية من المتنمّر، مع معرفته المسبقة بمعلومات حساسة عن الطفل الآخر الذي تظهر إصابته في صورة خدوش أو كدمات، مع عدم مقدرته على تفسير الأسباب، مع خوفه وتردده في الذهاب إلى المدرسة، إلى جانب الانعزال، والانطواء.
ومن الأسباب الرئيسية للتنمّر ضعف الترابط الأسري، والعدوانية، وفقدان حنان الوالدين أو أحدهما، ويمكننا معالجة التنمّر بتعزيز الترابط الأسري، وتقوية الوازع الديني، وتعزيز الثقة بالنفس لدى الأبناء، واتباع الطرق السليمة في تربية الأبناء ومراقبتهم، وعلى المدارس، والمؤسسات التربوية، تنظيم دورات وورش توعية لأولياء الأمور باحتضان الأبناء، وتعزيز ثقتهم بأنفسهم، واتباع لائحة السلوك في معاقبة المتنمر.

ضحايا التنشئة

خالد الغيلي، عضو لجنة الأسرة في المجلس الاستشاري لإمارة الشارقة: الطلاب المتنمرون الذين يتخذون صورة العنف سلوكاً ثابتاً في تعاملاتهم، ضحايا سوء التنشئة الأسرية والاجتماعية، فيما يحتاج المتنمّر والمعتدى عليه للعلاج النفسي والسلوكي، وترجع الدراسات أسباب ظهور التنّمر في المدارس إلى التغيّرات التي حدثت في المجتمعات الإنسانية، والمرتبطة أساساً بظهور العنف والتمييز بكل أنواعه، واختلال منظومة العلاقات الأسرية في المجتمع، وتأثير الإعلام على المراهقين في المراحل المتوسطة والثانوية، وكثرة المهاجرين الفقراء الذين يسكنون الأحياء الفقيرة، وعدم قدرة أهل هؤلاء الطلبة المتُنمّرين على ضبط سلوكاتهم.
ولا بدّ من وقفة حازمة من الجهات التربوية كافة، وكذا الأسرية، للتصدي إلى هذه الظاهرة المسيئة، التي تسفر عن شباب ضعيف الشخصية، يعاني الرهاب الاجتماعي.

مشكلة مؤرقة

تشير الإحصاءات إلى أن التنمّر في الولايات المتحدة، يعدّ من أكبر مظاهر العنف في المدارس، موضحة أن ثمانية من طلاب المدارس الثانوية يتغيبون أسبوعياً يوماً واحداً على الأقل عن الذهاب إلى المدرسة، خوفاً من التنمّر. كما كشفت دراسة مسحية لإيرلينغ Erling بعنوان «التنمّر: أعراض كئيبة وأفكار انتحارية» أجريت على 2088 تلميذاً نرويجياً في المستوى الثامن، عن أن الطلبة ممن يمارسون التنمّر؛ وكذلك ضحاياهم، حصلوا على درجات عليا في مقياس الأفكار الانتحارية، وفي دراسة لليند وكيرني، أجريت في نيوزلندا، اتضح أن نحو 63% من الطلاب، تعرضوا لشكل أو آخر من التنمّر. كما أشارت دراسة أدامسكي وريان التي أجريت في ولاية إلينوي بالولايات المتحدة، إلى أن أكثر من 50% من الطلاب تعرضوا لحالات التنمّر، وفي إيرلندا أوضحت دراسة لمينتون، تعرض الطلاب لمشكلات التنمّر بنسبة 35% من طلاب المرحلة الابتدائية، و36.4% من طلاب المرحلة المتوسطة.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً