مئوية زايد في عدد تذكاري لـ«الأهرام العربي»

مئوية زايد في عدد تذكاري لـ«الأهرام العربي»

تحول استشراف المستقبل على يديه إلى «صناعة إماراتية»، وأدرك أن بناء الإنسان وتحقيق رفاهيته، هو الحافز للعطاء والمشاركة في النهضة بالوطن، لذا كان يردد من وقت لآخر إن:

تحول استشراف المستقبل على يديه إلى «صناعة إماراتية»، وأدرك أن بناء الإنسان وتحقيق رفاهيته، هو الحافز للعطاء والمشاركة في النهضة بالوطن، لذا كان يردد من وقت لآخر إن:

«ثروتي سعادة شعبي»، وإن المصانع لا تبني اقتصاداً، بل إن الإنسان هو الأساس، وكان من صناع المستقبل، ومن الرجال الذين صنعوا تاريخ هذه المنطقة، وكانت فلسفته تقوم على أن الإمارات شعباً ودولة لا يمكن أن تكون إلا نفسها، بأبعادها الخليجية، والعربية والإسلامية.

هكذا ترى «الأهرام العربي» المصرية، المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، مؤسس دولة الإمارات العربية المتحدة في عددها التذكاري الخاص الذي أصدرته بمناسبة مئوية الشيخ زايد، وعكس الملف الخاص بالشيخ زايد التقدير الخاص للراحل الكبير، على المستويين العربي والعالمي.

ووصفته بأنه كان يمثل ضمير هذه الأمة، وصوتها الراجح في مواجهة الأزمات، وكانت علاقته بها تترجم إيمانه الشديد بضرورة الوحدة العربية، كونه حلاً نهائياً لحالة الضعف التي تهاجم العرب وتسلبهم أهم مقدراتهم.

جهود

وسلط الملف الضوء على جهود الشيخ زايد في مختلف المجالات وكيف حول الصحراء إلى آيات من الجمال، ونهض بدولة الإمارات، فصارت قبلة للمثقفين، ورجال المال والأعمال في الوقت ذاته، إلى جانب الآثار الكبيرة التي تركها في أكثر بلدان العالم، فلا يكاد يخلو قطر عربي من مدينة، تحمل اسمه أو مستشفى، ولذا كان يمتلك كاريزما توقف أمامها الشعراء والفنانون.

فمشروعاته الفكرية والإنسانية تضرب في كل اتجاه. وكان- رحمة الله- يؤمن بأن الإنسان «هو القضية والحل»، وأن العناية بالإنسان تشكل القاطرة التي من خلالها ترتقي الدولة كلها، وأن الإنسان هو «الوحدة والنواة» التي يتكون منها المجتمع كله، لذلك كان اهتمامه بالإنسان في مختلف الجوانب التعليمية والصحية والرفاهية محور الارتقاء بالإمارات كلها،.

وكان الشيخ زايد يقدم النموذج يومياً في العناية والارتقاء بالإنسان الإماراتي سواء في المشروعات التي يقوم بها أم من خلال التدريب والتأهيل والبعثات إلى أرقى الجامعات العالمية. وتضمن العدد التذكاري من «الأهرام العربي» الكثير من العناوين المهمة منها: صانع المستقبل، الوالد ذو الحكمة.. الخالد في الأمة، أسراب الحمام تحيط وجه الخير.

إضافة إلى مقالات يكتبها جمال الكشكي ومهدي مصطفى وأحمد الجمال ومنى بوسمرة رئيس التحرير المسؤول في «البيان»، وهادي اليامي وأسامة سرايا وعبد الله حسن وعائشة سلطان.

مبادرة

وفي مقال تحت عنوان «قائد من طراز خاص» أشارت «الأهرام العربي» إلى أن المغفور له بإذن الله الشيخ زايد، رحمه الله، كان قد تقدم بمبادرة من أربع نقاط، إلى القمة العربية المنعقدة في شرم الشيخ في مارس 2003، وذلك لإنقاذ العراق من السقوط والاحتلال، ولم تكن تلك المبادرة الوحيدة التي قدمها الشيخ زايد لإنقاذ ماء وجه العروبة.

وفي مقال كتبه جمال الكشكي رئيس تحرير الأهرام العربي، يستعيد فيه وقائع المؤتمر الصحافي الذي أمر الشيخ زايد بانعقاده، للإعلان عن أن دولة الإمارات تقطع البترول عن أميركا ودول الغرب التي تساند إسرائيل، ثم قال مقولته الشهيرة: «النفط العربي ليس بأغلى من الدم العربي».

100 عام

وحمل غلاف العدد الجديد من مجلة «الأهرام العربي» عنوان «100 عام من الخلود» العديد من الموضوعات الصحافية، وآراء كتاب ومفكرين، ومن بين هؤلاء المحلل الاقتصادي الإماراتي نجيب الشامسي، الذي يرى أن «زايد الخير» تفوق على النموذجين الرأسمالي والاشتراكي، وتشير صفحات المجلة إلى الدور الكبير الذي لعبه الشيخ زايد للنهوض بالمرأة وإنصافها.

فاستحق أن يكون عابراً للزمن، لأن تفكيره كان يقوم على نهج الامتداد والتوازن، كما وظف كل شيء من أجل رفاهية المواطن الإماراتي وأبناء العروبة، وحرص على أن توزع عوائد البترول على شعبه، وظل سنوات طويلة يطور رؤيته الخاصة، من أجل تحقيق مجتمع حديث، وكان تفكيره يسبق عصره، وشغله الشاغل هو بناء دولة المؤسسات، حتى تتقدم البلاد بخطى واسعة نحو بناء المستقبل.

والتقطت «الأهرام العربي» من مقولات الشيخ زايد جملته: «لقد علمتنا الصحراء أن نصبر طويلاً حتى ينبت الخير، وعلينا أن نصبر ونواصل مسيرة البناء حتى نحقق الخير لوطننا» هذا الرؤية الثاقبة منحته حكمة الرهان على الشباب.

ودعم الأنشطة الرياضية في كل المجالات، فكان يقول: «حينما نتكلم عن الشباب يجب أن نتحاور معهم بروح العصر، دون أن نفرض عليهم رأياً، ولا نتصور أن هذا الجيل نسخة طبق الأصل من أجيال سابقة».

وألقت المجلة الضوء على علاقة الصحافة المصرية بالشيخ زايد وتحركاته ومواقفه وممارساته، التي لم يكن يوازيها، إلا اهتمامه شخصياً بمصر، وذلك بسبب جهوده على جميع الصعد، بدءاً من دوره في تحديث أبوظبي، والارتقاء بها، وانتهاء بدوره في دعم ومناصرة القضايا الإنسانية كافة، مروراً بدوره في بناء دولة الإمارات، ومجلس التعاون الخليجي.

ودعم التضامن العربي في القضايا المصيرية، ومساندة قضايا العرب عامة كذلك اهتمامه في كرة القدم إحدى الأدوات التي عمل الشيخ زايد على استثمارها، لخدمة قضايا العرب المصيرية، حيث دعم المجهود الحربي المصري بعد هزيمة 1967 بدعوة الفرق المصرية للعب في الإمارات.

وكانت علاقة الشعب المصري بالشيخ زايد علاقة خاصة، ليس بسبب المشروعات الكبرى والعديدة التي بناها الشيخ زايد في مصر، لكن لأنه كانت هناك «كيمياء خاصة»، بين الشيخ زايد والشعب المصري، الذي كان ينظر إليه بأنه حكيم العرب.

وعندما رحل زايد كانت الصحف المصرية تنعى الإنسان قبل الحاكم، فقد كان الحاكم العربي الوحيد الذي وقف إلى جانب مصر في أزمات عدة، سواء في سنوات المقاطعة أم سنوات محاولة إعادة البناء، وكان يفعل ذلك بإنسانيته المعهودة، قبل أن يفعله بدافع العروبة.

وقال عمرو موسى، أمين عام جامعة الدول العربية آنذاك: فقدت الأمة العربية زعيماً وقائداً أعطى عمره لوطنه، وأخلص لأمته، وسيسجل له التاريخ أنه وقف إلى جانب الحق بروح الفرسان ونخوة العروبة وشجاعة الكلمة بكل الصدق والإخلاص.

جوائز

سلطت «الأهرام العربي» الضوء على الجوائز التي حصدها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، في مختلف المجالات الإنسانية والحضارية والقيادية والبيئية والتنموية وجهوده المتواصلة في خدمة العروبة والإسلام إلى جانب دعم العمل العربي المشترك.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً