التسيب الوظيفي.. يعيق العمل ويقتل الإنجاز

التسيب الوظيفي.. يعيق العمل ويقتل الإنجاز

تحولت كثير من الممارسات والسلوكات في الحياة اليومية إلى أمر واقع ومسلم به ومقبول رغم أنه في الأصل ليس كذلك، ومن هذه السلوكات، قضاء الاحتياجات الخاصة خلال الدوام الرسمي دون اكتراث بمسؤوليات العمل ومتطلبات المراجعين ومعاناتهم للوصول إليه، ومن الأنماط السلبية الشائعة حالياً في الكثير من المؤسسات اعتياد بعض الموظفين على تبادل الزيارات المكتبية بينهم أثناء أوقات العمل…

emaratyah

تحولت كثير من الممارسات والسلوكات في الحياة اليومية إلى أمر واقع ومسلم به ومقبول رغم أنه في الأصل ليس كذلك، ومن هذه السلوكات، قضاء الاحتياجات الخاصة خلال الدوام الرسمي دون اكتراث بمسؤوليات العمل ومتطلبات المراجعين ومعاناتهم للوصول إليه، ومن الأنماط السلبية الشائعة حالياً في الكثير من المؤسسات اعتياد بعض الموظفين على تبادل الزيارات المكتبية بينهم أثناء أوقات العمل وتناول الأكل والمشروبات في المكاتب.
ولم تقتصر السلوكيات على تناول الأكل والزيارات، ووصل الأمر إلى أن نجد موظفاً مستهتراً بوظيفته والدور الذي يؤديه في خدمة العملاء، ويبحث فرصة أثناء مقابلة العملاء في «الكاونتر» للتنصل من أداء المهام المنوطة به.
ورغم أن الموظفين في الإمارات بمختلف المؤسسات الحكومية والخاصة، يحصلون على بيئة عمل مثالية وأحدث ما وصلت إليه التكنولوجيا بغية تسهيل العمل، إلا أن البعض منهم يعكس لامبالاة فظيعة تثير في نفوس المراجعين العديد من الأسئلة، أهمها أين الضمير والرقابة ؟
التراكم الإداري
يقول الموظف خالد الزارعي: إن قضاء الاحتياجات الخاصة خلال الدوام الرسمي والتسيب الوظيفي يتسبب في تأخير تنفيذ خطط التنمية، لأنه يؤدي إلى تراكم العمل الإداري والفني، ويؤخر إنجاز ما يجب إنجازه في الوقت المناسب، فالتنمية تبدأ من تصحيح الوضع الوظيفي العام عن طريق إعادة صياغة مفاهيم الإنتاجية والأداء الوظيفي، مشيراً إلى أن تبادل الزيارات المكتبية بين الموظفين أثناء أوقات العمل يعد عائقاً للعمل وإنجاز المطلوب.
ويشير إلى أن تناول المشروبات في المكاتب أثناء العمل من شأنه الإسهام بزيادة الزيارات المتبادلة بين الزملاء وإطالة مددها، ما يؤدي وبشكل مباشر إلى إعاقة العمل وإضاعة أوقاته الفعلية، إضافة إلى أن هذا الأمر والذي غالباً ما يحدث من منطلق المجاملة والخجل من شأنه أن يكبد الموظف مصروفات مالية إضافية هو في غنى عنها.
وأضاف أن الموظف المثالي هو الذي يتحدى معيقات العمل التي تكون نتيجة لهذه الزيارات، من خلال عدم تجاوبه مع الزملاء والزميلات الذين يرغبون بزيارته أثناء العمل، ويعتمد في أسلوبه مع الآخرين الذين يقررون زيارته على إشعارهم أنه منشغل جداً بعمله وليس لديه الوقت لتبادل الحديث أو استقبال الزيارات، وبذلك يعرف الآخرون أنه صاحب ثقافة خاصة لا تقبل الزيارات أثناء العمل، لافتاً إلى أن هناك موظفين يحرصون كل الحرص على قضاء كافة احتياجاتهم الخاصة خلال دوامهم الرسمي دون اكتراث بمسؤوليات العمل ومتطلبات المراجعين ومعاناتهم للوصول إليه، وأن الحلول التي تحد من هذه الظاهرة السلبية هي اعتماد إدارة العمل على تحديد مهام واضحة ومحددة مسبقاً لكل موظف، إضافة إلى اعتماد رقابة مباشرة يومية وأسبوعية وشهرية ومتابعات دائمة لإنجاز العمل.
المهنية والاحتراف
أما الدكتور سالم زايد الطنيجي الأستاذ بكليات التقنية، فيقول: إن تسخير أوقات عمل الدوام الرسمي لإنجاز المهام الوظيفية يمثل أعلى درجات الأهمية في مجال الإدارة العامة لأنه يعتبر مؤشر الإنتاج والإنجاز الحقيقي للعمل.
وأوضح أن عدم وجود أهداف محددة لإنجاز العمل ضمن برنامج زمني محدد من شأنه أن يتيح المجال أمام الموظفين لإضاعة أوقات العمل من خلال الزيارات المكتبية بينهم.
ويوضح أن المهنية والاحتراف في إدارة العمل التي تقوم على تحديد أهدافه ضمن معايير محددة وثابتة ومقاييس واضحة لمؤشرات الأداء الوظيفي من شأنها أن تسهم في رفع مستوى الإنجاز والإبداع لدى الموظفين والتي تتطلب لاحقاً توفير المكافآت والحوافز للمبدعين منهم لغايات استمرارية إنجاز العمل على الوجه الأمثل.
ودعا إلى تشديد الرقابة والمتابعة الإدارية للعمل من خلال تفعيل العديد من الأساليب الإدارية التي من أهمها إدارة الجودة والإدارة بالأهداف والتي يتم من خلالها قياس مدى إنجاز متطلبات العمل على الوجه الأمثل ضمن المعايير الزمنية المحددة مسبقاً.
ويبين أن المدير الناجح هو الذي يستطيع أن يسخر أوقات العمل وظروفه لخدمة أهداف المؤسسة من خلال تمتعه بالوعي الإداري المتقدم الذي يهدف إلى بث روح التعاون والثقة بينه وبين الموظفين من أجل الحصول على إنجاز كامل لمتطلبات العمل ضمن أوقاته الرسمية.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً