من مذكرات مدمن متعافٍ (3): محطة التعافي المشرقة

من مذكرات مدمن متعافٍ (3): محطة التعافي المشرقة

الثلاثاء 9 نوفمبر 2015، يوم غير اعتيادي بالنسبة لي.. سعادتي لا توصف، أشعر كأنني ولدت من جديد فهو يوم تخرجي في برنامج خاص لعلاج وإعادة تأهيل المدمنين، وعلى الرغم من أنني كنت أحلم بتخرجي في أرقى الجامعات، وأسرتي أيضاً كانت تترقب رؤيتي أستلم شهادتي الجامعية، فإنني اليوم بالذات أشعر بالفخر، لأنني أستحق لقب «مدمن متعافٍ»،…

آراء

url


الثلاثاء 9 نوفمبر 2015، يوم غير اعتيادي بالنسبة لي.. سعادتي لا توصف، أشعر كأنني ولدت من جديد فهو يوم تخرجي في برنامج خاص لعلاج وإعادة تأهيل المدمنين، وعلى الرغم من أنني كنت أحلم بتخرجي في أرقى الجامعات، وأسرتي أيضاً كانت تترقب رؤيتي أستلم شهادتي الجامعية، فإنني اليوم بالذات أشعر بالفخر، لأنني أستحق لقب «مدمن متعافٍ»، وأشعر بالتقدير لذاتي فأنا لست «أحمد» الذي اعتاده أفراد شلة الظلام.. اليوم أنا شخص جديد يعي أنه في مرحلة التعافي من مرض الإدمان، وأنا على وعي تام بحاجتي للدعم من أسرتي ومجتمعي، كي لا أعود من جديد إلى شبح إدمان المخدرات.

عزيمتي على الاستمرار في العلاج هذه المرة مختلفة عن المرات السابقة.. كيف لا؟! وقد رأيت أحد رفقاء التعاطي يلفظ أنفاسه الأخيرة أمام عيني في عمر 21 سنة، جراء جرعة زائدة من المخدرات، ولم أستطع فعل أي شيء لمساعدته في البقاء على قيد الحياة سوى الهروب؟

لم أعلم أنه مع موت هذا الشاب اختنق بداخلي «أحمد» ضعيف الإرادة وأسير المخدرات.. لحظتها أردت أن أهرب من واقعي، وأن أنسى مجريات حياتي وأحداثها السوداوية مع المخدرات.. هربت من الماضي ومن رفقاء السوء، هربت من كل شيء يذكرني بالتعاطي.

وآهٍ لو تعلمون كم كلفتني من حياتي وصحتي رفقة شلة الظلام؟! وبفضل الله احتوتني أختي الكبرى، التي كانت تهتم لأمري على الدوام وهي التي ساندتني طوال رحلة العلاج، وإعادة التأهيل وقبلها رافقتني دعوات أمي بالصلاح والمعافاة، وزادتني دموعها صموداً وقوة.

ولن أنسى أبداً الدعم الذي لقيته، ومازلت ألقاه من المختص النفسي في المركز العلاجي، فهو من القلة الذين كنت أشعر معهم بأنني مريض، ولست مجرماً، وأنني أستحق فرصة جديدة لأعود فيها للمجتمع كإنسان مختلف.. وعلى الرغم من قوة إرادتي فلا أنكر أنه كان يراودني شعور بالخوف بين الحين والآخر، وبأن هذه المرة ستكون كغيرها من المرات الكثيرة التي انتقلت فيها من أسرَّة وغرف العلاج في المستشفى إلى الأسرّة خلف قضبان السجون، ومنها إلى التعاطي مجدداً مع شلة الظلام.

لكن شعوري ورغبتي بالخلاص من قيود الإدمان، ورغبتي في أن أكون شخصاً مختلفاً وناجحاً، كانت حافزاً للاستمرار في رحلة التعافي.. وها أنا اليوم بعد مرور ما يقارب الأربعة أعوام، وبفضل الله وقوة عزيمتي ودعم ومساندة الكثيرين، حصلت على فرصة وظيفية وحلم جميل سأحققه بإذن الله.. وأدعو الله أن تكون هذه البداية نحو غدٍ مشرق، كما أدعو الله أن يكون التعافي نهاية كل من وقع في شرك الإدمان.


شعوري ورغبتي بالخلاص من قيود الإدمان، ورغبتي في أن أكون شخصاً مختلفاً وناجحاً، كانت حافزاً للاستمرار في رحلة التعافي.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً