هل التصعيد بين إسرائيل وحماس مقدمة لصفقة سياسية كبيرة؟

هل التصعيد بين إسرائيل وحماس مقدمة لصفقة سياسية كبيرة؟

حذر ساسة ومحللون فلسطينيون، من أن تكون جولة التصعيد الأخيرة بين حماس وإسرائيل، مقدمة لصفقة سياسية بين الطرفين، خاصة مع التداعيات السياسية التي سببتها هذه الجولة في الداخل الإسرائيلي، والمتمثلة في استقالة وزير الدفاع الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان، ما يزيد من شعبية حركة حماس وترسيخها كحاكم رسمي لقطاع غزة بمعزل عن السلطة الفلسطينية. ويرى المحللون، أن جولة التصعيد الأخيرة كانت …




(أرشيف)


حذر ساسة ومحللون فلسطينيون، من أن تكون جولة التصعيد الأخيرة بين حماس وإسرائيل، مقدمة لصفقة سياسية بين الطرفين، خاصة مع التداعيات السياسية التي سببتها هذه الجولة في الداخل الإسرائيلي، والمتمثلة في استقالة وزير الدفاع الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان، ما يزيد من شعبية حركة حماس وترسيخها كحاكم رسمي لقطاع غزة بمعزل عن السلطة الفلسطينية.

ويرى المحللون، أن جولة التصعيد الأخيرة كانت محسوبة بدقة بين الطرفين، وأن كل طرف كان يسعى لعدم تجاوز الخطوط الحمراء حتى لا تتطور المواجهة، ما يعني أن هذا التصعيد تكتيكي بدرجة كبيرة ومقدمة لما هو أبعد من اتفاق تهدئة ووقف لإطلاق النار.
وبالغت حركة حماس في احتفالاتها بـ”الانتصار” على إسرائيل، لكن دون الأخذ بعين الاعتبار ما تضمره إسرائيل من نية لإعادة هيبة جيشها، وقوة الردع التي سعت لفرضها خلال المواجهات العسكرية السابقة مع حماس، ومن قبلها مع تنظيم حزب الله.

مقدمة لصفقة سياسية

ورأى وزير الثقافة الفلسطينية الأسبق، إبراهيم أبراش، أن ما يجري من موجة جديدة من العدوان على قطاع غزة وإن كان لا يخرج عن سياق الحرب المفتوحة عسكرياً وسياسياً بين الفلسطينيين والإسرائيليين.
إلا أنه هذه المرة يأتي في ظل سياق سياسي مغاير للحروب الثلاثة الماضية حيث يجري في الفترة الحالية حراك سياسي عربي ودولي غير بعيد عن ما تسمى صفقة القرن، وعما يتم تخطيطه للقطاع تحت مبررات ومسميات خادعة كالتخفيف من الأوضاع الاقتصادية الصعبة للقطاع”، في إشارة للدور القطري تحت المزاعم الإنسانية في غزة.
وقال أبراش، إن “التصعيد الأخير ومن خلال ما نلاحظه من تحكم وضبط في العمليات العسكرية من الطرفين ككيفية تعامل حركة حماس مع حافلة الجيش الإسرائيلي حيث كان في مقدورها استهدافها قبل نزول الجنود منها، والتحكم في إطلاق الصواريخ حيث لم تستعمل صواريخ بعيدة المدى وأكثر تدميراً، ونفس الأمر بالنسبة لإسرائيل وضرباتها الموضعية المحسوبة بدقة بحيث لا تُوقع أعداداً كبيرة من الضحايا المدنيين أو من حيث عدم استهداف المقرات والمؤسسات الرسمية لحركة حماس وسلطتها، كل ذلك يدفع للاستنتاج بأن هذا التصعيد يخضع لحسابات عقلانية عند الطرفين لها علاقة بمصالح داخلية لدى كل طرف”.
وأضاف: “من بين الحسابات التي يخضع لها التصعيد تجديد الشرعيات، حيث حماس تريد أن تبدد كل ما يُقال بأنها تخلت عن المقاومة، ونتانياهو وليبرمان يريدان تحسين صورتهما استعدادا لانتخابات مبكرة أيضا استعادة الهيبة للجيش الإسرائيلي، ومصلحة مشتركة لدى الطرفين لحرب تحريكية لتمرير تسوية أو صفقة سياسية فشلت المفاوضات في تمريرها”.
وتابع أبراش، أن “التصعيد الأخير سيتوقف بتهدئة كما كل مرة وسيتحدث الطرفان عن انتصار تم تحقيقه وهذا أمر مفهوم لأن طبيعة المواجهة والصراع لا يخضع للمعادلة الصفرية، أي تحقيق طرف انتصارا حاسما على الطرف الثاني، وربما لفترة قد تكون قصيرة سنعود لدوامة أو معادلة تصعيد ثم هدنة ثم تصعيد مجددا الخ إلى أن يتم كسر المعادلة بتدخل دولي يفرض الصفقة السياسية التي تم الاشتغال عليها منذ أكتوبر (تشرين الأول) عام 2017 وتوقفت لصعوبة إخراجها وتمريرها على الشعب”.
وأكد أبراش، أن “ما يجري في قطاع غزة يعزز حالة الانقسام، ويدفع الأمور نحو الانفصال كما أنه يجر فصائل المقاومة إلى المخطط أو المربع الإسرائيلي الذي يريد استنزاف مقدرات المقاومة من جانب، ودفعها لمربع الدفاع عن النفس وعن السلطة القائمة في القطاع حتى لا تفكر بمد نشاطها إلى بقية فلسطين المحتلة، ولإجبارها على تليين مواقفها تجاه ما هو معروض عليها من صفقة سياسية مشبوهة، وهناك قاعدة في علمي السياسة والحرب تقول بأن الحرب قد تكون ضرورية أحيانا لتمرير ما عجزت المفاوضات عن تمريره”.

لا أهداف سياسية في غزة

أما الدبلوماسي الفلسطيني السابق، والمحلل السياسي علاء أبو عامر، فرأى أن إسرائيل لا ترغب في إسقاط حكم حماس لقطاع غزة، مؤكداً على فكرة أن حماس أخضعت المواجهة العسكرية مع إسرائيل لحسابات تكتيكية تتجنب من خلالها تصعيد الأوضاع.
وقال أبو عامر، إن “لا أهداف سياسية لإسرائيل في غزة، وليست غزة أولوية في الفعل الاسرائيلي الآن، فهي لا ترغب في إسقاط حكم حماس، ولا تريد للمصالحة أن تتم أي لا تريد مساعدة الرئيس الفلسطيني محمود عباس، الذي لن يقبل أن يعود على الدبابة الإسرائيلية”.
وأضاف، أن “حصار حماس وأوضاع غزة اللإنسانية هي أكبر انتصار لها، إذن لماذا تشن حرباً على غزة”، لافتاً إلى أن إسرائيل تكسب وعالمياً، ولا تريد أن تعود صورتها كقاتلة أطفال ومجرمة حرب لتتصدر نشرات الأخبار”.
وحول حرص حماس على عدم إيقاع خسائر في صفوف الجيش الإسرائيلي، لتجنب ردة فعل تجر المنطقة لحرب واسعة، قال أبو عامر، إنه “لو لم تكن حماس في الحكم، لدمر صاروخ الكورنيت الحافلة وقتل الخمسين جندياً عن بكرة أبيهم، وبالتالي تدمير جزء كبير من قطاع غزة بالقنابل الارتجاجية كرد فعل إسرائيلي على الحادث”.

وتابع: “لكن عندما تكون في الحكم وتريد الاستمرار فيه فإن الحسابات تختلف، حينها تفعل ما فعله القسام تسعى لتسجيل النقاط فقط، لتقول لهم ارأيتم نستطع لكننا لا نريد، لأن جمع الحكم مع المقاومة وصفة للإنفصام وللفشل وللإنقسام وبالتالي الإنفصال”، على حد تعبيره.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً