برنامجان للطلبة ودمج الشباب بسوق العمل في رواندا


عود الحزم

برنامجان للطلبة ودمج الشباب بسوق العمل في رواندا

وسط تضاريس وطرق وعرة تشق التلال الرواندية في مقاطعة نيوماشكي الجنوبية، إحدى أكبر وأكثر المقاطعات فقراً في البلاد، وخلال رحلة صعود استمرت أكثر من ساعتين بمركبات رباعية الدفع، تجد أطفالاً على جانبي الطريق ترتسم على وجهوهم السمراء الابتسامة، ووجوهاً أخرى تنظر باستغراب وعلى وجوههم علامات استفهام عن القادم، وإلى أي وجهة يذهب. المركبات التي استقلها فريق «دبي …

emaratyah

وسط تضاريس وطرق وعرة تشق التلال الرواندية في مقاطعة نيوماشكي الجنوبية، إحدى أكبر وأكثر المقاطعات فقراً في البلاد، وخلال رحلة صعود استمرت أكثر من ساعتين بمركبات رباعية الدفع، تجد أطفالاً على جانبي الطريق ترتسم على وجهوهم السمراء الابتسامة، ووجوهاً أخرى تنظر باستغراب وعلى وجوههم علامات استفهام عن القادم، وإلى أي وجهة يذهب.
المركبات التي استقلها فريق «دبي العطاء»، وفريق من الخدمات التطوعية من مؤسسة (VSO) شريك المؤسسة في نيوماشكي، وعدد من الإعلاميين المرافقين لرصد وتقييم برنامجي المؤسسة في رواندا، توقفت أمام مدرسة تتلقى الدعم من «دبي العطاء» في برنامج يستهدف 2500 طفل في مرحلة تعليم الطفولة المبكرة تتراوح أعمارهم بين 3 و6 سنوات لبيئة مدرسية نظامية. وتصل القيمة الاستثمارية للبرنامج الأول لنحو 5 ملايين و300 ألف درهم ويهدف إلى إنشاء 30 مركزاً نموذجياً للتعليم، كما يستهدف البرنامج توفير التدريب لمعلمي الطفوﻟﺔ المبكرة من خلال كلية تدريب المعلمين المحلية، ويركز البرنامج بشكل خاص على توسيع نطاق حصول الأطفال المحرومين من أصحاب الهمم على التعليم الجيد.
«نجومي» إحدى المدارس التي تتلقى الدعم من برنامج «دبي العطاء» التي تمت زيارتها خلال الجولة الإعلامية في رواندا، حيث التقت «الخليج» عدداً من أولياء الأمور، والأسر الذين يدرس أبناؤهم في تلك المدرسة، إذ عبروا عن سعادتهم ببرنامج «دبي العطاء» في المقاطعة الذي يعود له الفضل في تنمية مهارات الأطفال، ومساعدتهم على القراءة والتعلم، فضلاً عن تدريبهم على النظافة الشخصية.
ماتيو أسنوبك، واحد من المتطوعين والأسر الذين التقتهم «الخليج»، أخذ على عاتقه توصيل طفل من أصحاب الهمم إلى مدرسته، وسط ظروف جغرافية صعبة؛ حيث يقوم بحمله مشياً على قدميه وسط الوديان، وطرق غير معبدة، تجعل من الوصول إلى تلك المدرسة أمراً صعباً للغاية، علماً بأن ظروفها الجغرافية وتضاريسها الصعبة متشابهة مع العديد من المدارس التي تفتقر إلى البنى التحتية والطرق المعبدة التي تستهدفها «دبي العطاء» في برامجها التنموية، حيث تضم 64 طفلاً من أصحاب الهمم.

دعم التعليم المبكر

من جانبه، أكد طارق القرق، الرئيس التنفيذي لدبي العطاء، أهمية البرنامج الذي يوفر فرص تعليم وتأهيل للأطفال قبل وصولهم إلى مراحل التعليم الأساسي، مؤكداً أن برنامج الطفولة المبكرة يتماشى مع استراتيجية وزارة التربية والتعليم، للاستعداد للمدرسة والمساعدة في تحقيق انتقال سلس إلى المدرسة الأساسية. وذكر أن برنامج دبي العطاء يشمل توفير فرص تعليمية لأصحاب الهمم، فضلاً عن إعداد المعلمين على طرق التدريب الحديثة، مؤكداً أن نجاح البرنامج في المقاطعة وصل إلى عدة أهداف، أهمها تأهيل الأطفال والمعلمين، مؤكداً أن الحكومة الرواندية وعدت بتبني البرنامج وتعميمه على كل المدارس في الدولة.
من جهته، أكد التربوي بمدرسة نجومي إيمانويل على أهمية البرنامج في تدريب المعلمين، وصقل مهاراتهم الأمر الذي زاد من استفادة الأطفال في المراحل التعليمية المختلفة.
وأكدت المدربة كاوايزافيا أليس سميو، أهمية التعليم ما قبل الأساسي في إعداد جيل واع وجاهز لتلقي العلم وتكوين الصداقات والاعتماد على ذاته في أداء مهامه اليومية.

أولياء الأمور

وقال ولي أمر لديه ابن يبلغ من العمر 4 سنوات، إن ابنه الملتحق قبل ثلاثة أشهر بات ينطق الحروف بشكل صحيح وتعلم كثيراً من الأرقام، كما أنه تعود على عادات صحية كان رافض أن يؤديها من قبل، كما أسهم وجوده بالمدرسة في تنمية قدراته الحركية والعضلية.
وأكدت ولية أمر أخرى، أن البرنامج أثَّر بشكل لافت في إكساب ابنتها الكثير من المهارات التربوية والتعليمية، وجعلها أكثر نضجاً من النواحي الجسمية والعقلية، مشيرة إلى أن ابنتها أصبحت تغني باللغة الانجليزية، وتهتم بنظافتها الشخصية بشكل يومي.

رواد الأعمال

وخلال الجولة الميدانية لدبي العطاء في العاصمة كيجالي، رافقت «الخليج» القائمين على برنامج تأهيل الشباب في العاصمة ضمن برنامج أطلقته المؤسسة قبل عام ويستهدف 16 ألف شاب في 175 مدرسة في أرجاء رواندا، ليصبحوا رواد أعمال من خلال ناد للمواهب، ومختبر لتنمية القدرات.
وقال طارق القرق، إن البرنامج الذي تنفذه المؤسسة في كيجالي يعمل على سد نقص وفجوات كبيرة في المهارات والقدرات، حيث إنهم غير مجهزين بشكل يتناسب مع متطلبات سوق العمل، لا سيما أن معظم الشباب الذين يتخرجون في المدارس الثانوية يلتحقون بالعمل في القطاع غير الرسمي. ومن خلال برنامجنا، نعمل على تمكين الشباب الرواندي بالمهارات اللازمة للحصول على فرص عمل مناسبة، وفي الوقت نفسه، دعم الحكومة في مسيرتها الإصلاحية لسياسة التعليم، وضمان أن تكون مهارات ريادة الأعمال جزءاً لا يتجزأ من المناهج التعليمية الوطنية.

سياسات التعليمية

من جهتها، أكدت مسؤولة البرنامج في كيجالي دنيلا دونالسون، أن هدف البرنامج هو تغيير السياسات التعليمية بما يتعلق بالمناهج من خلال مختبر المهارات ونادي الأعمال، حيث يعمل البرنامج على الخروج من نمط الحفظ والتلقي، إلى التعلم والتدريب، فضلاً عن زيادة وعي الطلاب وصقل مهاراتهم ومعارفهم من خلال التفكير وتطوير الأفكار لتصبح مشاريع قابلة للتنفيذ على أرض الواقع.

300 طالب في البرنامج

قال جون لقوندوان، مدير البرامج في مدرسة حكومية في كيجالي، إن هناك أكثر من ثلاثة برامج لتنمية مهارات طلاب الثانوية التي تشمل عدداً من الأعمال اليدوية والحرفية، والتدريب على صناعة مشغولات تحاكي تاريخ رواندا يتم بيعها للزوار والسياح، مبيناً أن المدرسة من خلال مركز التدريب ومختبر تنمية مهارات الطلاب توفر المواد الخام لطلابه، ومن ثم يتم بيع تلك المشغولات ويتم جمع الأرباح باسم الطلاب المساهمين في التصنيع.
وأوضح أن المدرسة تضم أكثر من 800 طالب في مراحل تعليمية مختلفة، من بينهم نحو 300 طالب في المرحلة الثانوية يخضعون لبرنامج «دبي العطاء» في تأهيل الطلاب من عمر 13 – 18 عاماً، حيث يخضع الطلاب لدورات نظرية تحاكي النظام المؤسسي للشركات يتبعها ورش عمل عملية في المختبرات للتدرب على آلية تنفيذ المشروعات الصغيرة لتصبح نواة لمشاريع أكبر تسهم في زيادة إنتاجية الطلاب، وتكون نواة لرواد أعمال في مراحل متقدمة.

مختبرات ونادي الأعمال

وخلال جولة داخل مختبرات المدرسة للتعرف إلى مشاريع الطلاب، شاركت «الخليج» أحد الدروس العملية التي يخضع لها الطلاب في نادي الأعمال، وهو جزء نظري من البرنامج يحفز الطلاب على توسيع معارفهم ومداركهم.
وقال الطالب أنتوني، إنه ومجموعته المكونة من ثمانية طلاب بالمدرسة تناقشوا في عدد من الأفكار التسويقية والعملية، واستقروا بعد دراسة جدوى إلى مشروع تصنيع حلويات الدونتس، وبيعها للمحال، وقد نجحت الفكرة بعد تدربهم في مختبرات المدرسة بشكل عملي على آلية تصنيع الحلويات.

مشغولات يدوية

كما عرضت نويس اتجو، تجربتها العملية في صناعة بعض المشغولات اليدوية، ومن بينها أطباق لحفظ الخبز، وغيرها من أدوات المطبخ المحلي، حيث انضمت إلى البرنامج الأمر الذي زاد من مهاراتها في تصنيع تلك الأدوات.
وقالت إنها تحلم بأن تتوسع بتلك المهنة، وتنشئ مصنعاً يسهم في زيادة دخلها لتتمكن من مساعدة عائلتها، وترتقي بحياتها وتصبح من رواد الأعمال الشباب.
وعرض الطالب فلورنس مشروعه في صناعة الصابون، الذي تدرب عليه في مختبر المدرسة، وتعلم كيفية تسويق منتجاته في قريته.

رابط المصدر للخبر

عود الحزم


عود الحزم


عود الحزم


عود الحزم


عود الحزم


عود الحزم


عود الحزم


عود الحزم

اترك تعليقاً