طفلان سوريان محرران يعانيان كوابيس «داعش»

طفلان سوريان محرران يعانيان كوابيس «داعش»

لم يكن يتصور هذان الطفلان أنهما في ذات يوم سيكونان معتقلين في سجون أخطر تنظيم في العالم، ولم يكن يتصور هذان الطفلان أنهما سيريان النور مرة أخرى بعد أن أخذهما تنظيم داعش إلى سجون الظلمات تحت الأرض في ريف دير الزور الشرقي وتحديدا في مدينة هجين، انتهت محنة الطفلين لكنهما احتفظا بالكوابيس في أرشيفهما إلى…

لم يكن يتصور هذان الطفلان أنهما في ذات يوم سيكونان معتقلين في سجون أخطر تنظيم في العالم، ولم يكن يتصور هذان الطفلان أنهما سيريان النور مرة أخرى بعد أن أخذهما تنظيم داعش إلى سجون الظلمات تحت الأرض في ريف دير الزور الشرقي وتحديدا في مدينة هجين، انتهت محنة الطفلين لكنهما احتفظا بالكوابيس في أرشيفهما إلى أن يهرما.

محمد وعلي، طفلان أخوان من قرية البحرة الواقعة على خطوط التماس بين قوات الديموقراطية وتنظيم داعش، شاءت الأقدار أن يكون منزلهما في تلك القرية آخر خطوط التماس بين المتحاربين في ريف دير الزور، وعندما انسحب التنظيم من تلك القرية قرر أن يأخذ المدنيين دروعاً بشرية ليستخدمهم مرة أخرى في الحروب، وكان من نصيب هذين الطفلين أن يكونا في سجون تنظيم داعش بحجة التعاون مع الأعداء.

المضحك المبكي في هذا الأمر؛ أن هذين الطفلين الأول محمد لم يتجاوز الثانية عشرة من عمره، بينما علي مازال في حدود التاسعة من العمر، ومع ذلك تم اقتيادهما إلى سجون التنظيم ومعاملتهما على أنهما جاسوسان لقوات سوريا الديموقراطية.

سجون التنظيم

يروي الطفلان لـ«البيان» بلغتهما البسيطة كيف كانا يعانيان من السجون في تنظيم داعش وكيف كانت أدوات التعذيب، التي تشبه إلى حد كبير نمط التعذيب في سجن أبو غريب الشهير، ويتابعان القول؛ «نبقى عدة أيام من دون نوم ويتم تعذيبنا كما الرجال، بل وضعونا في سجون الرجال تحت الأرض ولا نعرف على مدار شهرين أين نحن».

من أساليب التعذيب أيضاً؛ كما يرويها محمد وعلي خروجهما مغمضي العينين إلى مكان لحفر الأنفاق، ويمضيان طوال النهار على خطوط الجبهات يحفران الأنفاق وفي المساء يعودان إلى سجنهما المظلم، بقي الطفلان على هذه الحالة لمدة شهرين شاهدا ما لا يحتمله الرجال.

يقول محمد الطفل الأكبر وهو يبتسم ويضحك إلى حد ما كانوا يعلقون كل واحد منا من قدميه ويضعون رأسه في بركة من الماء، حتى يقترب من الاختناق ومن ثم يخرجوه، بينما أخوه الأصغر يقول وهو يبكي كنا نحفر الأنفاق في النهار وفي الليل نعيش تحت الأرض كما لو أننا في قبر.

ويضيف كانوا يتحدثون بلغة لا نفهمها، معظمهم كانوا من المهاجرين (غير سوريين)، وهم الأكثر قسوة في تعذيبنا، هم بلا قلب ولا رحمة، كنا في كابوس حقيقي لم نكن نتصور أننا سنخرج من هذا الكابوس إلى أن جاءت لحظة الفجر حين بدأت الاشتباكات في محيط مدينة هجين حيث اختار التنظيم موقع السجن على أطراف المدينة كي يكونوا أول ضحايا الحرب.

أصوات الرصاص

وعندما وقعت الاشتباكات العنيفة بين قوات سوريا الديموقراطية وتنظيم داعش، كنا نسمع أصوات الرصاص والمدافع والطيران؛ هرب تنظيم داعش من المواقع التي كانوا يتحصنون بها وبقينا في السجون بينما لاذ الكبار من السجن وتركونا مع بعض الشباب.

ويروي الطفل بلغة ركيكه غير قادر على التعبير؛ كل المساجين قرروا كسر السجون والخروج مهما كان الثمن، فقد كانوا يخشون أن يقضوا تحت الأرض بصاروخ من الطائرات، أو يأتي عناصر التنظيم وينسفون السجن بالقنابل.. وبعد ساعات من محاولات الجميع الخروج من السجن نجحوا ووجدوا الحرب في أوجها، وتحت القصف والطيران وأصوات الرصاص والمدافع خرج الكل يهرع من الموت إلى موت آخر.

ولحسن حظ الطفلين محمد وعلي أن قريتهما البحرة كانت قريبة جدا من موقع السجن، وبعد ساعات من المشي حيناً والاختباء حيناً بين الأشجار والبيوت المدمرة، نجح الطفلان بالوصول إلى خط الأمان في الطرف الآخر ليقعا بيد قوات سوريا الديموقراطية، ومن ثم اقتادوهما إلى أهلهما في البحرة.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً