الناجيات من سرطان الثدي.. رحلة تحدٍّ تنتهي بأمل

الناجيات من سرطان الثدي.. رحلة تحدٍّ تنتهي بأمل

لحظة يتوقف فيها العالم حولك، ذهول وحالة من الانهيار التام، كلماتك تهرب منك، ويداك ترتجفان، دقات قلبك تتسارع وبقوة. هل أنا فعلاً مصابة بسرطان الثدي، هل ما يقوله الطبيب واقع لا مفر منه، هل سأموت وأبتعد عن عائلتي، أم سأنجو وأعود لحياتي من جديد؟

لحظة يتوقف فيها العالم حولك، ذهول وحالة من الانهيار التام، كلماتك تهرب منك، ويداك ترتجفان، دقات قلبك تتسارع وبقوة. هل أنا فعلاً مصابة بسرطان الثدي، هل ما يقوله الطبيب واقع لا مفر منه، هل سأموت وأبتعد عن عائلتي، أم سأنجو وأعود لحياتي من جديد؟

أسئلة كثيرة تدور بعقلك في وقت تعجز فيه عن استيعاب ما يحدث حولك. السرطان مرض مؤلم، لكن يمكن الشفاء منه طالما تحليت بالإرادة والصبر والتحدي. الناجيات منه مررن بلحظات صعبة، ولكنهن استطعن التغلب عليه؛ فحولن الألم إلى ضحكة، والهزيمة إلى انتصار، واليأس إلى أمل.

«البيان» قابلت بعض الناجيات اللائي عشن تلك التجربة بكل ما تحمله من مفارقات، وانتصرن على المرض الذي حولهن إلى نساء أكثر قوة، وتمسكاً بالحياة، ليكتبن لأنفسهن شهادة ميلاد جديدة.

وفي حادثة نادرة الحدوث، التقت «البيان» مع أحد المصابين من الرجال بمرض سرطان الثدي، الذي روى رحلته مع الألم والأمل.

براثن المرض

كانت السيدة غدير كنة بين نارين، إما أن تستأصل ثدييها، وإما أن يلتهم السرطان ما تبقى من جسدها. لم يكن القرار سهلاً، ولكن إرادتها القوية في الانتصار على المرض، وعدم الوقوع بين براثنه جعلتها تستأصل ثدييها، لأنها، وكما تؤكد، هي أنثى بهما أو من دونهما.

تسترجع كنة ذكرياتها مع المرض، وتحديداً عام 2013 حينما أخبرها الطبيب بأنها مصابة بسرطان الثدي من الدرجة الثالثة، والذي يعد شرساً للغاية.

الصدمة تسللت إلى جميع حواسها، والحزن خيم على ملامحها البريئة، ولكنها أدركت أنه لا مجال للإحباط، ولا بد أن تبدأ مرحلة العلاج بأقصى سرعة، وحاولت أن تقنع نفسها بأنها ستتقبل العلاج والأدوية. تقول كنة: شعرت بأن بركاناً يسري بين عروقي، وأنا أحقن بـ«الكيماوي» الذي شبهته بالبركان الذي يزلزل الجسد فهو ساخن، حارق، ويكوي ويؤلم بدرجة لا تحتمل.

تهالكت صحتي وأصبحت في حالة يرثى لها، ولكن رضائي بقضاء الله، جعل مني امرأة قوية، قادرة على تحمل الصعاب، فكان لدي إيمان عميق بأنني سأنتصر على السرطان، وبالفعل بعد قضاء 5 سنوات من الألم، استطعت بفضل الله سبحانه وتعالى، وعائلتي التي وقفت بجواري أن أتجاوز هذه المرحلة الصعبة، لذلك أدعو جميع النساء للكشف المبكر عن سرطان الثدي لأنه يمكن الشفاء منه بسهولة، إذا تم اكتشافه في البداية، وأطلب من السيدات اللواتي أصبن بالمرض الالتزام بالعلاج وعدم الاستسلام للحزن وآلامه النفسية.

كشف دوري

أن تصاب امرأة بسرطان الثدي فهذا ممكن، ولكن أن يصاب رجل بهذا المرض؛ فهو شيء غريب، وقد لا يستوعبه العديد منهم، وهذا ما حدث مع المهندس سيرفيش كامد، فالبداية كانت حينما لاحظت ابنته الصغرى شيئاً بارزاً في ملابسه وقتها سألته «أبي هناك شيء بارز وأحمر اللون لم أعتد على رؤيته من قبل، وكأنه كاتشاب وقع فوق ملابسك» يتوقف الأب مشدوهاً، ويمرر بأصابعه على صدره، ويقول: «أمر طبيعي ولكن من باب الاطمئنان سأذهب ليستريح قلبي إلى الطبيب» لتأتي الصاعقة وتطيح به أرضاً «أنت مصاب بسرطان الثدي»، الصدمة كان بالنسبة له قاتلة، فهو يعرف أن سرطان الثدي تصاب به النساء، ولكن أن يصاب به رجل؛ فهذا أمر لم يتوقعه على الإطلاق: يقول كامد: «رحلتي مع السرطان جعلتني أكثر انفتاحاً مع غيري، فأنا أتكلم عن مرضي بكل شفافية في محاولة لإيصال الرسالة لغيري، ومساعدته على تخطي ذلك المرض والانتصار عليه، فأنا اليوم أذهب بصحبة زوجتي ووالدتي ووالدي إلى الطبيب ليقوموا بفحص دوري للاطمئنان عليهم».

تجارب شخصية

أن تكون طبيباً وتصاب بالسرطان؛ فهذا يعني أنك تضع نفسك بين أمرين، دراية كبيرة عن المرض وأعراضه وكيفية التعامل معه، وبين معرفتك الحقيقة الشرسة والمؤلمة والمراحل الكثيرة التي ستمر بها حتى تصل لمرحلة الشفاء، وهذا تحديداً ما عاشته د. باميلا مونستر، الأستاذة في كلية الطب بجامعة كاليفورنيا، والتي حوّلت معاناتها إلى كتاب يروي خلاصة خبراتها وأبحاثها المتعلقة بمرض سرطان الثدي وسبل التعايش معه، وتجاربها الشخصية والعاطفية التي عاشتها، كذلك تلقي الضوء على التغييرات التي تطرأ على أنماط الحياة عند الإصابة بسرطان الثدي، ما يفسح المجال واسعاً أمام إمكانية تحقيق الشفاء التام والشعور بالاطمئنان بالرغم من أجواء الخوف المرتبطة بهذا المرض.

مشيرة إلى أهمية الفحوصات الطبية المنتظمة، ولا سيما تلك المتعلقة بسرطان الثدي نظراً للدور المهم الذي يلعبه الكشف المبكر في منع المضاعفات الخطيرة.

علاجات مختلفة

أكد الدكتور طارق الخولي أخصائي المعالجة الكيميائية في الأورام بمستشفى زليخة، أن الاكتشاف المبكر يقلل الآثار الجانبية للعلاجات الشديدة، وكذلك يعزز نسبة النجاة منه، ولهذا تستثمر الدول اليوم في الكشف المبكر، فهناك اهتمام كبير من كل الجهات، خصوصاً أن سرطان الثدي من السرطانات الظاهرية، ويمكن ملاحظته في أوقات مبكرة.

وهناك عدة علاجات له منها العلاج الجراحي الذي يعتمد على استئصال الورم من الثدي والعلاج الدوائي الذي يعتمد على إعطاء أدوية سامة للخلايا والعلاج الشعاعي الذي يسيطر على الخلايا الموجودة في منطقة الثدي، إضافة إلى العلاجات الحديثة، والتي يتفرع منها العلاج الهرموني والمناعي.

2.1 مليون امرأة

يعد سرطان الثدي، حسب إحصاءات «منظمة الصحة العالمية»، من أكثر أنواع السرطان انتشاراً بين النساء، حيث يصيب 2.1 مليون امرأة سنوياً، ويتسبب بالعدد الأكبر من الوفيات المرتبطة بمرض السرطان.

ونوهت المنظمة لأهمية إجراء تصوير «ماموغرام» الشعاعي للثدي لخفض معدلات الوفيات الناجمة عن مرض سرطان الثدي بحوالي 20%، كما توصي السيدات اللواتي تتراوح أعمارهن بين 40-49 عاماً أو 70-75 عاماً بإجراء تصوير «ماموغرام» على نحو منتظم والخضوع لفحوصات دقيقة ضمن بيئة متكاملة الموارد.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً