صقر.. الإمارات قرة عينه والعروبة عشقه

صقر.. الإمارات قرة عينه والعروبة عشقه

أحب «العروبة» وعشق جزيرتها العربية بلا حدود، كان شديد الاعتزاز والفخر بعروبته، بجانب انتمائه الراسخ للإسلام ديناً وعقيدة، فيما كانت الإمارات قرة عينيه، ورأس الخيمة تحديداً ساكنة مستقرة في سويداء قلبه، تملأ عليه الدنيا، ينام ويصحو على همومها وأحلامها وتطلعات وآمال أبنائها. هو المغفور له، بإذن الله، تعالى، الشيخ صقر بن محمد القاسمي، الذي حكم …

emaratyah

أحب «العروبة» وعشق جزيرتها العربية بلا حدود، كان شديد الاعتزاز والفخر بعروبته، بجانب انتمائه الراسخ للإسلام ديناً وعقيدة، فيما كانت الإمارات قرة عينيه، ورأس الخيمة تحديداً ساكنة مستقرة في سويداء قلبه، تملأ عليه الدنيا، ينام ويصحو على همومها وأحلامها وتطلعات وآمال أبنائها. هو المغفور له، بإذن الله، تعالى، الشيخ صقر بن محمد القاسمي، الذي حكم رأس الخيمة منذ يوليو 1948، حتى أكتوبر 2010، أحد بناة الاتحاد، بجانب المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وأخيه المرحوم الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، وبقية شيوخ الإمارات المؤسسين، رحمهم الله جميعاً، الذين كان صقر آخرهم مفارقة للحياة، فيما كان عضواً فاعلاً في المجلس الأعلى للاتحاد، وقاسماً مشتركاً في إنجازات رأس الخيمة وأحداثها ومنعطفاتها التاريخية. في الذكرى السنوية الثامنة لرحيل الشيخ صقر بن محمد القاسمي، رحمه الله، الذي أبصر النور عام 1920، تضيء «الخليج» مجدداً على سيرة الحاكم والقائد والإنسان، في إطار تقليدها السنوي ووفائها للرموز الوطنية، ومنهم مؤسس رأس الخيمة الحديثة، الذي تولى مقاليد الحكم في الإمارة لحقبة استمرت نحو 62 عاماً، ليكون آخر شيوخ الإمارات المؤسسين، من بناة الدولة والاتحاد، الذين فارق جميعهم الحياة.

البعد العربي في فكره

عن البعد العربي في فكر الشيخ صقر وسيرته، يؤكد الشيخ فيصل بن صقر القاسمي، رئيس مجلس إدارة شركة الخليج للصناعات الدوائية «جلفار»، أن الحاكم التاريخي لرأس الخيمة، طيب الله ثراه، كان يحب كل ما هو عربي، ويرى أن الخلافات العربية – العربية خط أحمر، لا يجوز السماح بوقوعها وتصاعدها.
وحول رؤية القائد الوطني الراحل في محور «الخلافات العربية»، يقول نجله الشيخ فيصل بن صقر: إنه كان يؤكد عدم جواز تعدي أي دولة عربية على دولة عربية أخرى، أيًّا كان الخلاف وموضع النزاع، فيما يجب أن يكون الحل وإنهاء المشكلة داخل البيت العربي. يستطرد: كان يعتز كل الاعتزاز بعروبته وانتمائه العربي، فيما كان للجزيرة العربية في قلبه مكانة خاصة وحب جارف، بامتدادها الجنوبي، إلى اليمن، وامتدادها المقابل، شمالاً، إلى بلاد الشام، بجانب مصر.

إلزامية التعليم

وكان «التعليم»، الشغل الشاغل للشيخ صقر لأهميته وقيمته وقدره في مسيرة البناء والتطوير والعمل التنموي، في حين بقي «الإنسان أولاً» في مشروع النهضة والتحديث، ليقترن بناء المكان وعمارة الأرض ببناء الإنسان في فكره ورؤيته.
وتذكر مصادر تاريخية، أن الشيخ صقر كان يطبق على أبناء الإمارة مبدأ ونظام «إلزامية التعليم»، ليحمل وعياً مبكراً بقيمة التعليم النظامي الحديث وأهميته، واضعاً كل أب أو ولي أمر، أمام المسؤولية في ذهاب ابنه إلى المدرسة، وعلى كل طفل بلغ السن القانونية هجر اللعب في «السكيك»، والتوجه إلى المدرسة، ليقطف ثمار العلوم على أيدي المعلمين.
وفي سبيل تجسيد الغاية السامية، فرض الشيخ صقر، عقوبات على الطلبة وأولياء أمورهم، في حالات التغيب عن المدرسة بدون عذر منطقي، تشمل غرامة على ولي الأمر قدرها ٣٠ «روبية»، بحسب بعض المصادر، وهو مبلغ كبير بمقاييس تلك الفترة، وفي حال عجزه عن السداد يسجن ٣ أيام، لتهاونه في حق الطفل البريء.

قاطرة التنمية

ويفسر معاصرون للشيخ صقر اهتمامه بالتعليم، بأنه انطلق من أن العلم ركيزة للبناء والازدهار وقاطرة للتنمية، ما حصده أبناء رأس الخيمة لاحقاً، في ظل ما يحظون به من ارتفاع نسب التعليم، وما يحملونه من كفاءة ومؤهلات علمية وإدارية وشخصية.
وخصص في نهاية الستينات من القرن العشرين، معونة شهرية للأسر المترددة في إلحاق أبنائها بالمدارس النظامية، في ظل الظروف والمعطيات، التي كانت البلاد تمر بها آنذاك، في ظل اعتماد تلك الأسر على مساعدة أبنائها لها، لتعزيز دخلها، وقدرت المعونة في تلك المرحلة التأسيسية من عمر رأس الخيمة بريال واحد عن كل يوم يحضر فيه الابن إلى المدرسة، مقابل خصم ريال عن كل يوم يغيب فيه، ما شكل حافزاً كبيراً للأهالي لدفع أبنائهم إلى أحضان العلم.
وأفضى اهتمامه بالتعليم ومحبة أبناء الإمارة للعلم إلى ارتفاع عدد المدارس عام 1960 إلى 10 مدارس، نصفها للبنات ونصفها الآخر للبنين، فيما لم يكن يفرق في التعليم بين الجنسين، ومن تلك المدارس المدرسة الزراعية بمنطقة الدقداقة عام 1955، والمدرسة الصناعية بمدينة رأس الخيمة عام 1969، الذي قفز فيه عدد مدارس رأس الخيمة إلى 27 مدرسة، تضم نحو 6 آلاف طالب.
وكان الشيخ صقر القاسمي يكرم المعلمين، الذين جاؤوا إلى رأس الخيمة في الخمسينات والستينات من القرن الماضي، وعمل على إزالة العقبات، التي واجهتهم، موفراً لهم العديد من التسهيلات، التي تساعدهم على أداء مهامهم.

دائرة المعارف

وبادر في مرحلة مبكرة من مسيرة رأس الخيمة المعاصرة إلى تأسيس دائرة المعارف، لتشكل الأولى من نوعها في الإمارة، وتولت الدائرة رعاية شؤون البعثات العلمية القادمة من الدول العربية والصديقة، ودعم عملية التعليم وجعله إجبارياً، على الذكور والإناث، وبناء المدارس، ومد جسور التعاون مع الدول العربية بقطاع التعليم.
ويروي «شواب» ومخضرمون من أبناء رأس الخيمة، إن قرب الشيخ صقر وتواضعه، فتح الباب أمام أبناء الإمارة للوصول إلى الحاكم والالتقاء به وعرض همومهم ومطالبهم وعرض مقترحاتهم وملاحظاتهم، من أقصر الطرق، ما استحق به الشيخ صقر وصفه بالحاكم القريب من الناس، ويشاركهم أفراحهم وأتراحهم ومجالسهم وحياتهم اليومية.

«صقر» والناس

حرص الشيخ صقر على الوجود في الديوان الأميري برأس الخيمة، لقضاء حاجات الأهالي وخدمتهم، وكان قبلها يقف أمام الحصن، مقر الحكم وإقامته الأولى، ثم في قصره لاحقاً، ليلتقي الناس ويصغي لكل صاحب حاجة، من بعد صلاة العصر حتى أذان العشاء.
وعمل الشيخ صقر على توفير الحياة الكريمة للمواطنين، لتهيئتهم للمساهمة في بناء الوطن، ما جسده في منحهم أراضٍ سكنية دون مقابل.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً