شهادات عن الشيخ زايد ربما لا يعرفها البعض.. أصالة وهوية

شهادات عن الشيخ زايد ربما لا يعرفها البعض.. أصالة وهوية

استمع جمع غفير من الحضور في منارة السعديات، في العاصمة الإماراتية أبوظبي، لحكايات ومواقف تمثل شهادات لمن عاصروا حياة الراحل المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، خلال المؤتمر الخليجي السادس للتراث والتاريخ الشفهي، تحت عنوان “زايد والتراث: أصالة قائد وهوية وطن”. وعلى هامش المؤتمر جمع 24 بعض الشهادات البارزة، عن رجل يصعب الإلمام بكل تفاصيل …

alt


استمع جمع غفير من الحضور في منارة السعديات، في العاصمة الإماراتية أبوظبي، لحكايات ومواقف تمثل شهادات لمن عاصروا حياة الراحل المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، خلال المؤتمر الخليجي السادس للتراث والتاريخ الشفهي، تحت عنوان “زايد والتراث: أصالة قائد وهوية وطن”.

وعلى هامش المؤتمر جمع 24 بعض الشهادات البارزة، عن رجل يصعب الإلمام بكل تفاصيل حياته الغنية وشغل العالم بسيرة لا مثيل لها، وربما لا يعرف البعض بعض المواقف التي حكاها من عاصروه وتعاملوا معه وجهاً لوجه، وفيما يلي مختارات منها.

طلب فوري
يقول الإعلامي المخضرم د. محمد سعيد القدسي: “في سبت 6 أغسطس (آب) 1966، حين تسلم الشيخ زايد حكم إمارة أبوظبي في قلعة الحصن، التي أصبحت قصر الحصن، جاءه مهنئون من مختلف فئات المواطنين، ولاحظ يومها أن بعضهم في حاجة وشكوا له ذلك، ولم يعجب ذلك الموقف الشيخ زايد وكبر على نفسه أن يكون هناك محتاج من أبناء شعبه، وطلب مندوبي البنك البريطاني والعثماني، أن يأتيا للحصن مساء وحضرا فسألهما ماذا يوجد لدى الحكومة من مبالغ، فقالا 70 مليون دولار من إنتاج النفط عام 1962 حتى اليوم، و 40 مليون دولار من دخل الحكومة من مصادر متنوعة، فطلب فوراً من العاملين في الحصن أن يجمعوا أرباب العائلات المحتاجة في قصر الحصن، وجاء الكثيرون من كل الإمارات، وقال لهم وهو يوزع عليهم هذا تنفقوه حق الله على عيالكم، وفي خلال أسبوعين كان جملة ما وزع على العائلات المحتاجة من المواطنين من شتى أنحاء الإمارات 20 مليون دولار”.

ويقول أستاذ الأدب والنقد في جامعة طيبة في السعودية، د. محمد الصفراني الجهني: “من الجميل أن تقيم دائرة السياحة والثقافة في أبوظبي هذا المؤتمر للنظر في جذور هذه النقلة الحضارية من تراث، وأستحضر ما ورد في كتاب النقلة الحضارية لوقائع الزمان وأعمدة البنيان، لعبيد المزروعي، وهي مذكرات كتبها حول حياته الممتدة من زمن الشيخ زايد، وهي من أبرز الشهادات الأدبية حول التاريخ ونقلاته في المسيرة الزاهية للإمارات، حيث كان الشيخ زايد يسمع بنفسه ويتابع أحوال شعبه والشهادات الأخرى كثيرة من عديد الناس ممن شهدوا وقائع ونقلوها”.

ابتسامة
ويضيف الجهني: “يؤكد المزروعي على ذلك ويقول ليس الغرض أن أكيل المدائح لنفسي من هذه المذكرات، بل تبيان مواقع الحديث والحياة مما شهدت في الإمارات وتاريخها، ويذكر المزروعي أنه التقى الشيخ زايد حين كان يعمل سائقاً عند أمير الإحساء في السعودية، ووقتها كانت تدور قضية ترسيم حدود، وحضر الشيخ زايد وقت اجتماع المائدة المستديرة، ضمن وفد من الإمارات، وكلف أمير الإحساء حينها المزروعي كونه من ساحل الإمارات، أن يعتني بالشيخ زايد ووفده، وحين التقى به لأول مرة فاجأه بابتسامة مشرقة، وسأله من أين أنت وهل تعرف فلان وفلان، وتحدث معه وكأنه من أصدقائه القدامى، وهذا الانطباع من دماثة خلق الشيخ زايد ومحبته وعطفه، رسخا فيه في مواقف وشهادات سماعية كثيرة عن الشيخ زايد”.

ويؤكد الجهني على أهمية أن تعاد وتوثق هذه الشهادات، لتُذكر بتاريخ هذا الرجل العظيم، ويضيف: “كان المزروعي كما يحكي سمع كثيراً عن هذا القائد وأيامه وأسلوبه حين كان ممثلاً للحاكم في مدينة العين، ومن أبرز ما ذكره الناس، ابتسامته، ذات الحضور من البداية للنهاية في كثير من المواقف، وكثيرة جداً هي الشهادات التي تشيء بحكم الرشيد للإمارة، وأسره للقلوب، وبدأت النهضة الاقتصادية بظهور النفط، وبرزت أفكاره الاستشرافية وعمق رؤيته ومن تقدم لآخر وتناقلت الشفاه سيره وعجيب شخصيته التي لا تتكرر”.

مواجهة الكذب.. ما ضاع شيء!
ويحكي القدسي: “كان لحرية الرأي والتعبير لدى الشيخ زايد أهمية وحضور عبر الشهادات، فكان في الثقافة يدعم الإعلام، ويحترم حرية الصحفي، وسعى دائماً لتكون الرؤية واضحة للجميع، ودعم حرية التعبير من أقوال وأفعال، ومواقفه في ذل لا تعد ولا تحصى، ويحكي صحفيون أنهم كانوا في رحلة معه خارج البلاد حين بدأت حملة إعلامية في صحف بريطانية ضد الشيخ زايد والإمارات، وقيل وقتها أنه رجل يسترق العبيد ونشرت مقالات تهاجمه بشدة، فانفعل الوفد الإعلامي الإماراتي وتأهب للرد العنيف وطلبوا الاجتماع به للعودة للبلاد والرد، لكنه أجابهم بابتسامة عريضة، ووجه بشوش، وقال لهم كما ذكر كثير من هؤلاء الحضور، (إنا خلقناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا، وسيعرف الناس والعالم الحقيقة مع الوقت، وعلينا مواجهة الكذب بجهد دبلوماسي وسياسي، وبالنجاحات، هذا أفضل رد)”.

ويضيف: “كان الشيخ زايد في تقسيم الحدود بين الإمارات يقول لمن حوله، (إن أردت أزود أخبرني)، وهذا رواه العديدون، وفي تقسيم الحدود مع الشيخ راشد آل مكتوم، في 17 فبراير 1968، في اليوم الثاني 18 فبراير، خرج الرجلان باتفاق دبي، باتحاد الإمارتين، وأيضاً خرجا باتفاق بينهما بالنسبة للحيد البحري بين أبوظبي ودبي يعطيه الشيخ زايد 10كيلومترات على طول الشاطئ و10 كلم في عمق البحر، غرب حقل النفط، ملكاً لإمارة دبي وهي حرة التصرف فيها فسأله الشيخ راشد حينها (يا زايد كف تعطيني كل هذه المسافة، كل هذا الحجم، فأجابه الشيخ زايد، يا راشد أصبحنا جسد واحد ولما تعطي اليد اليمين لليسار ما ضاع شيء)، هكذا كان رحمة الله عليه”.

ويقول الجهني: “التزام الشيخ زايد الثقافة، فأول مدرسة افتتحها الشيخ زايد وهو حاكم في العين وممثل الحاكم في المنطقة الغربية، مدرسة “النهيانية”، ودعم تسجيل البدو لبناتهم عن طريق المكافآت، حين واجه صعوبة في امتناعهم عن تدريس الإناث، حتى نجح، وأول معرض للكاتب أصر الشيخ زايد على إقامته عام 1982، في المجمع الثقافي قرب قصر الحصن، لربط الثقافة بالتراث”.

280 مليون شجرة.. الشعر والهجن.. والظفرة

ويقول مستشار التراث في منطقة الظفرة، علي أحمد الكندي المرر: “كان الشيخ زايد يعشق منطقة الظفرة، وكان فيها نصف سكان إمارة أبوظبي، في هذه المنطقة الرملية من البدو، وهؤلاء كانوا يطوفون بحثاً عن المراعي وكان للشيخ زايد رؤي عميقة لبناء بلاد حديثة وتنسيق السياسة الخارجية، حيث وطن نصف سكان أبوظبي وبنى فيها 7 مدن و أكثر من 30 قرية والرقم الفلكي الذي يصعب تصديقه، أنه نشر في المنطقة 280 مليون شجرة من غاف وسمر وسدر وغرها، ولهذا ثبت السكان في هذه المنطقة وكان ذلك إنجازاً هائلاً وعظيماً”.

ويضيف المرر: “من بعد نظر الشيخ زايد ولحبه الكبير لهذه المنطقة، عمرها وجعل فيها المستشفيات والمدارس، ودعم الشعر والتقاليد والتراث، فمثلاً سباق الهجن كان نادراً ما يقام في الأعياد والأعراس، وكان الشيخ زايد يسعى لتغيير نمط ودورية الممارسة، وفي ذلك سائر الأنشطة التراثية، ودعمها بشدة لأن الشيخ زايد كان يحب كل تراث بلاده، وكان يحكي الكثيرون عن الجوائز التي وضعها الشيخ زايد وجهوده لإحياء تراث المنطقة، وتفسير الأصول العربية، بعد أن كان صعباً أن تمارس بشكل دوري لضعف الحال حينئذ، لكن تغير الأمر بفضل الشيخ زايد وتشجيعه ومشاركة الأغلبية”.

ويختتم المرر حديثه قائلاً: “بالنسبة للشعر اهتم الشيخ زايد بشدة به، وبرزت أسماء عديدة لذلك، وكان له الفضل في جمع الشعراء دورياً وبرامج إبداعية عديدة تبناها وأخرجها الشيخ زايد يشهد عليها الكثيرون، وانتقلت كشهادات شفهية، وأنا حتى أذكر بعضاً منها في صغري مع والدي حين كان يحضرها وكان للشيخ زايد مجلس الشعراء ليستمروا في العطاء وتوثيق الإبداع في البلاد، ودعم رحمه الله الثقافة والتراث والرياضات المتعلقة به بكل حب”.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً