«الرهينة الياباني» جسر «الحمدين» لدعم «النصرة»

«الرهينة الياباني» جسر «الحمدين» لدعم «النصرة»

تُقدم قطر نفسها من خلال الصفقات المشبوهة مع العناصر والجماعات الإرهابية، وكيلاً للإرهاب في منطقة الشرق الأوسط، إضافة إلى اعتبارها داعماً رئيساً للإرهاب، تؤكد ذلك الكثير من الوقائع التي تكشّفت بوضوح تام بعد المقاطعة التي فضحت دوحة الإرهاب أمام المجتمع الدولي، وكشفت عن المزيد من جوانب السياسات القطرية العدائية في المنطقة وتداعياتها على الأمن والسلم…

تُقدم قطر نفسها من خلال الصفقات المشبوهة مع العناصر والجماعات الإرهابية، وكيلاً للإرهاب في منطقة الشرق الأوسط، إضافة إلى اعتبارها داعماً رئيساً للإرهاب، تؤكد ذلك الكثير من الوقائع التي تكشّفت بوضوح تام بعد المقاطعة التي فضحت دوحة الإرهاب أمام المجتمع الدولي، وكشفت عن المزيد من جوانب السياسات القطرية العدائية في المنطقة وتداعياتها على الأمن والسلم الدوليين.

آخر الصفقات التي أبرمتها قطر باعتبارها وكيلاً للإرهاب أو داعماً له، هي صفقة التوسط لدى جبهة النصرة في سوريا، من أجل الإفراج عن صحافي ياباني محتجز لديها، وهي الصفقة التي تمت بنجاح لتثبت ما لقطر من دلال على الجماعات الإرهابية وكلمة مسموعة تكشف عمق العلاقات القائمة على أساس المصالح المشتركة.

حيث أكدت مصادر لـ«البيان» أن الصفقة بدأت منذ حوالي شهرين، تزامناً مع تلويح النظام السوري وروسيا بشن حملة عسكرية على مدينة إدلب، كان تنظيم الحمدين يريد تمويل جبهة النصرة من أجل مواجهة الحملة العسكرية.

وكما هو معروف فإن هذه ليست المرة الأولى التي يقوم بها تنظيم الحمدين بتمويل المنظمات الإرهابية عبر صفقات إطلاق الرهائن، وخاصة الصحافيين، ففي ظل الغوغاء الإعلامية وتغطية قناة الجزيرة لقضية جمال خاشقجي، مرّ مرور الكرام نبأ الإفراج عن الصحفي الياباني جومبي ياسودا، المعتقل لدى تنظيم جبهة النصرة (القاعدة في سوريا) منذ العام 2015.

ولم تتجرأ قناة الجزيرة على الحديث عن هذا الخبر في إطار إبعاد الشبهات عن الدور القطري في دعم ربيبتها النصرة في سوريا.

فكيف تمت هذه الصفقة مع جبهة النصرة وما يسمى فصيل الجبهة التركستانية التي تعد إحدى أذرع تنظيم القاعدة في سوريا، ولماذا جرت هذه الصفقة في هذا التوقيت، ومن هم عرابو التعامل مع الإرهابيين؟

يؤكد مصدر موثوق في الجيش الحر في مدينة إدلب خلال اتصال مع «البيان» أن الصفقة بدأت منذ حوالي شهرين، تزامناً مع تلويح النظام السوري وروسيا بشن حملة عسكرية على مدينة إدلب، حينها وبحسب المصدر، كان تنظيم الحمدين يريد تمويل جبهة النصرة من أجل مواجهة الحملة العسكرية.

ويضيف: «في ظل الضغط على مدينة إدلب والخوف على مستقبل جبهة النصرة من الزوال، ابتكرت قطر صفقة الإفراج عن الصحفي الياباني جومبي ياسودا مقابل حزمة مالية يتم تسليمها إلى قيادي بارز في جبهة النصرة، وهو مقرب من ما يسمى بـ «شرعي الجماعة عبدالله المحيسني».

وفي التفاصيل، يقول القيادي، الذي فضل عدم ذكر اسمه لأسباب أمنية: إن مجموعة من ضباط الاستخبارات القطرية وصلوا الشهر الماضي إلى مدينة إدلب السورية من أجل ترتيب الصفقة وإطلاق سراح المعتقل الياباني مقابل أكثر من 100 مليون دولار يتم تسليمها لإحدى القيادات المصرية المقربة من أبو محمد الجولاني زعيم التنظيم الإرهابي.

إلا أن الحرب لم تقع على إدلب، وسعت الدوحة إلى تسريع تحويل المال إلى جبهة النصرة من أجل تحصين مواقعها بعد الاتفاق الروسي التركي.

وبعد أن غادر ضباط الاستخبارات القطرية إدلب، تم إرسال المبلغ إلى تنظيم جبهة النصرة، عبر صحافييْن سوريين يعملان في قناة الجزيرة وتربطهما علاقات وطيدة مع تنظيم القاعدة.

مشيراً إلى أن هذين الصحفييْن غير معلومين بشكل مؤكد، إلا أنه رجح أن يكونا أحمد زيدان وتيسير علوني اللذيْن زارا المدينة في الآونة الأخيرة أكثر من مرة، لافتاً إلى أن هذين الشخصين قاما بالعديد من هذه الأعمال في السابق تحت مهمات صحفية.

وكشف المصدر أنه جرى تسليم الصحافي من فصيل إلى آخر من أجل التمويه، إذ تداخلت الأدوار بين النصرة وما يسمى بحراس الدين، فضلاً عن الجبهة التركستانية، إلا أن المدبر لهذه العملية تنظيم جبهة النصرة الإرهابي، المقرب من الدوحة.

وفسر المصدر التوقيت القطري بالإعلان عن الإفراج عن الصحافي الياباني بأن النظام القطري أراد أن يبعد الشبهات عن نفسه واستغل الضجيج الإعلامي حول قضية خاشقجي، مشيراً إلى أن أذرع قطر الإعلامية في سوريا حاولت التستر على الأمر، إلا أن الإعلام الياباني عن إطلاق سراح الصحفي فضح تورط تنظيم الحمدين بهذه الصفقة.
علاقات وطيدة

ويقول مدير إدارة الشؤون المعنوية بالقوات المسلحة المصرية سابقاً اللواء سمير فرج، إن قطر لعبت دوراً تخريبياً في سوريا، اتضح ذلك الدور بصورة كبيرة من خلال علاقة الدوحة بالعناصر والجماعات الإرهابية هناك.

وحجم الدعم الذي تقدمه إلى تلك الجماعات، الذي تكشفه كذلك عمليات الوساطة المختلفة التي قامت بها قطر، آخرها عملية الوساطة من أجل الإفراج عن الصحافي الياباني المحتجز لدى جبهة النصرة. وأضاف فرج في تصريحات لـ «البيان» بأن قطر تربطها علاقات وطيدة مع ميليشيات حزب الله ومع إيران.

ويهدف هذا الحلف إلى عدم استقرار سوريا بأي شكل كان، وتعد قطر الممول الرئيسي بالمال والسلاح للعناصر الإرهابية في سوريا، لكن بعد المقاطعة صار هنالك حرص أكبر من الجانب القطري على أن يكون ذلك الدعم باحتياطات معينة حتى لا يتم كشفه وفضح قطر من جديد.

وشدد على أن قطر تصب تركيزها وعلاقاتها الآن على العناصر المسلحة في إدلب (شمال سوريا) على اعتبار أنها آخر معقل للمعارضة السورية المسلحة.

أدوار تخريبية
يرى الكاتب عمر عبد المجيد أن الدور القطري في سوريا يعود مجدداً من بوابة الإرهاب، عبر إعادة تفعيل المنظمات الإرهابية وتمويلها لتقوم مجدداً بأدوار تخريبية، مشيراً إلى أن مثل هذه الأعمال تجب ملاحقتها على المستوى الدولي.

ويضيف: هذه ليست المرة الأولى التي يقوم بها تنظيم الحمدين بتمويل جبهة النصرة أو غيرها في سوريا، إذ حدث ذلك في العام 2013، حين دفعت الدوحة فدية لجبهة النصرة في القنيطرة للإفراج عن الرهائن الفلبينيين العاملين في الأمم المتحدة.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً