السلطات الكامرونية تكافح جريمة كيّ نهود الفتيات

السلطات الكامرونية تكافح جريمة كيّ نهود الفتيات

إنها عادة قديمة ومؤلمة، فإلى يومنا هذا يتم في الكاميرون كيّ نهود الفتيات من صغيرات السن أو إثقالها بالحجارة. مجموعة من النساء تكافح ضد هذا التقليد بتقديم التوعية داخل المدارس. فيني إيوندو ندونغ تقف أمام 70 طفلا يجلسون فوق أريكة خشبية. الأجواء خانقة داخل حجرة الفصل الدراسي. وعندما شرعت ندونغ داخل المدرسة الحكومية في العاصمة ياوندي…

السلطات الكامرونية تكافح جريمة كيّ نهود الفتيات

إنها عادة قديمة ومؤلمة، فإلى يومنا هذا يتم في الكاميرون كيّ نهود الفتيات من صغيرات السن أو إثقالها بالحجارة. مجموعة من النساء تكافح ضد هذا التقليد بتقديم التوعية داخل المدارس.

فيني إيوندو ندونغ تقف أمام 70 طفلا يجلسون فوق أريكة خشبية. الأجواء خانقة داخل حجرة الفصل الدراسي. وعندما شرعت ندونغ داخل المدرسة الحكومية في العاصمة ياوندي في الحديث عن قصة حياتها عم الهدوء. الأطفال يتتبعون كل خطوة تقوم بها المرأة الشابة في لباسها الرمادي. ويبدو أن الأطفال يستوعبون كل كلمة.

فيني إيوندو ندونغ التي تعمل مع منظمة ريناتا/ Renata تتحدث عن موضوع تم تحريم الحديث حوله بشكل كبير في الكاميرون: إنه موضوع “كي الثدي”. هذه الممارسة المؤلمة ما تزال موجودة رغم كل أعمال التوعية إلى يومنا هذا في البلد الذي يضم 25 مليون نسمة.

في كل أسبوع تزور ندونغ مع زميلاتها المدارس ـ وهذا منذ سبع سنوات. هذا التواصل حصل صدفة: ندونغ بلغت للتو سن الرشد عندما حملت ولم تهتم إلا قليلا بعد الولادة ببنتها، غلوريا الصغيرة. دعتها مؤسسة تانتينيس “الخالات” مع بنات أخريات لورشة عمل خاصة بأمهات شابات. تقول ندونغ بأن “ما شجعها للذهاب إلى الورشة هو تحمل تكاليف السفر”. الورشة حظيت بإعجاب ندونغ الشديد ، لدرجة أنها شعرت لأول مرة “بأن حياتها لم تنته بعد”.

جريحة من قبل الجدة

منذ تأسيسها في 2005 تعمل المنظمة لاسيما من خلال ورش عمل لصالح أمهات شابات على التوعية بظاهرة “كي الثدي” وعواقبها. وندونغ البالغة من العمر 27 عاما معنية بالأمر. لقد ترعرعت عند والدتها في ياوندي وتم إرسالها خلال العطلة إلى جدتها في الريف. وعندما كانت في التاسعة من عمرها في زيارة هناك، حكت لها ابنة عمها عن كي الثدي. الجدة أخذت مشحافا/مشحفا وسخنته فوق النار وضغطت به على ثدي البنت. “عندما رأيت ابنة عمي تبكي سألتها: هذا المشحاف الصغير والساخن يسبب آلاما كبيرة؟ اكتفت بالقول: “هذا يؤلم للغاية”.

عدم القدرة على تحمل الآلام عايشته المرأة الشابة بعد أيام. “شعرت بالألم في ثدي وبدأ ينتفخ. وعندما قلت هذا لجدتي، ابتسمت وفحصتني”. وفي المساء حصلت الواقعة. فحتى ندونغ كانت مجبرة على تحمل ما يُسمى كي الثدي. وعندما قالت هذا أمام التلاميذ كان صوتها واضحا ومرتفعا.

تشويه متعمد

وإلى يومنا هذا لا توجد إلا بيانات قليلة عن هذه الممارسة. إحدى الدراسات تعود لعام 2013 وتم إتمامها بمساعدة جمعية التعاون الدولي/ GIZ. وبالمقارنة مع إحصائيات من عام 2005، فإن عدد المعنيين بالممارسة تراجع بحدود النصف. و12 في المائة من المستطلعة آراؤهم أعلنوا أنهم عايشوا تجربة كي الثدي. وتفيد كاثرين أبا فودا، المتحدثة باسم ريناتا/ Renata أن الظاهرة موجودة في بلدان مجاورة مثل توغو وتشاد:” لكن في هذه البلدان لم يتم تقييم ذلك كإشكالية. وحتى لو حصل ذلك، فلا يُعرف كيف يمكن الحديث عن ذلك. فالممارسة متجذرة في التقاليد والثقافة”. ، على حد قول أبا فودا

التقنيات مختلفة، فبعد تلقي أثر المشحاف/ المشحف الساخن ـ غالبا تظهر جروح حرق ـ أرادت جدة ندونغ تدليك ثدي الحفيدة ثلاث مرات في اليوم حتى لا يكبر. وأحيانا يتم ربط الثدي بخيوط مطاطية. والهدف هو أن لا يكبر الثدي أو على الأقل أن يتشوه ويصبح قبيح المنظر. “في الشمال قالت لنا النساء بأنه يتم على هذا النحو حماية البنات من زواج مبكر”، تفيد فودا المتحدثة باسم/ ريناتا/ Renata.”

والثدي القبيح من شأنه أن يحمي من اعتداءات جنسية حسب التقاليد السائدة. لكن فيني إيوندو ندونغ لا تثق في ذلك. أما حياتها فوصلت إلى نقطة مأساوية عندما كانت في زيارة الجدة، فخوفا من أن تسبب لها جدتها آلاما، اختبأت في الغابة. هناك وجدها عمها الذي وعد أنه في حال نادت الجدة على البنت، فإنه سيتحدث إليها.

وقال بأنه لن يسمح بإزعاج الحفيدة. لكن عوض حمايتها، قام العم باغتصابها. “لكن في القرية لم يثق في كلامي أحد. بينما وثقوا بكلام العم الذي ادعى بأنني سقطت.”، تقول ندونغ.

محرمات الجنس

البنات والأولاد هم في سن فيني إيوندو ندونغ عندما كانت صغيرة. وعندما أنهت محاضرتها القصيرة، ارتفعت بعض الأيادي فورا إلى الأعلى. شاب يريد معرفة لماذا لم تحصل على مساعدة. وتلميذة أخرى سألت لماذا يهتم الشباب والرجال فجأة بالبنات. وبنت أخرى تريد معرفة المزيد عن العواقب. وموظفة ريناتا/ Renata تجيب في صبر على كل سؤال وتعترف بأنها ماتزال إلى يومنا هذا تشعر بآلام.

وهذه الحوارات تشكل استثناء، لأن الجنس يبقى من المحرمات. وفي ختام المحاضرة يقوم جميع التلاميذ ويهتفون جميعا مع فيني إيوندو ندونغ: “لا لكيّ الثدي”. وقبل أن تتوجه مع زميلاتها إلى المدرسة القادمة، التفتت موظفة/ ريناتا Renata إلى التلاميذ وقالت:” ثديكم هو لكم. ولا أحد يحق له المساس به”.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً