قصص مدرسية تثير استياء أولياء أمور في مدارس خاصة ومطالبة بالرقابة

قصص مدرسية تثير استياء أولياء أمور في مدارس خاصة ومطالبة بالرقابة

اشتكى عدد من أولياء الأمور، من غياب الرقابة على المطبوعات التي توزع على الطلبة في عدد من المدارس الخاصة في إمارة أبوظبي، مشيرين إلى صدمتهم بمستوى القصص المدرسية التي توزع على أبنائهم، وخاصة أن محتوى بعض منها لا يتضمن أي قيمة تربوية أو تعليمية. ولفت أولياء أمور عبر 24، إلى أن الهدف من توزيع قصص على …

نموذج من قصة توزع على الطلبة


اشتكى عدد من أولياء الأمور، من غياب الرقابة على المطبوعات التي توزع على الطلبة في عدد من المدارس الخاصة في إمارة أبوظبي، مشيرين إلى صدمتهم بمستوى القصص المدرسية التي توزع على أبنائهم، وخاصة أن محتوى بعض منها لا يتضمن أي قيمة تربوية أو تعليمية.

ولفت أولياء أمور عبر 24، إلى أن الهدف من توزيع قصص على الأطفال في المدارس، لقراءتها في منازلهم مع ذويهم، هو استخراج المغزى من القصة، وتعلم قيم جديدة، واستقاء العبر منها، إلى جانب تقوية مهارة القراءة وحب المطالعة لدى الطلاب، مشددين على أن ما يحدث في بعض المدارس الخاصة هو عكس ذلك تماماً، إذ إن القصص تخلو من أي قيم مفيدة، والأخطر أنها تتحدث عن مضامين لا تناسب المجتمع المحلي.

تقديم الملابس للغرباء
وقالت سمر عبد الله، ولية أمر طالب مستوى ثاني في رياض الأطفال بإحدى المدارس الخاصة في أبوظبي، أن “طفلها جلب معه قصة أعطته إياها معلمة الصف ليقرأها ويستخلص منها العبر في المنزل، ثم يعود لمناقشتها في الصف، لكنها صدمت حين فتحتها لتقرأها معه من أنها لا تناسب طفلاً بعمر 5 سنوات”.

وأشارت إلى أن فحوى القصة تدور حول “فتاة يتيمة لا تملك إلا الثياب التي ترتديها، لذا قررت الرحيل عن قريتها، فكانت في رحلتها كلما قابلت شخصاً محتاجاً تقدم له قطعة من ملابسها، حتى لم يعد لديها شيء منها مع حلول الليل، وفجأة أمطرت عليها السماء ليرات ذهبية، لتنتهي القصة بصورة للفتاة تتناول الطعام مع طفليها، دون وجود روابط في القصة تدل من أين جاء هذين الطفلين، إلى جانب ترسيخ هذه القصة في ذهن الطفل أنه لا بأس في خلع ثيابه وإعطائها للغرباء، وأنه سيحصل مقابل ذلك على مال وفير”.

وأضافت أن ابنها عندما طالع القصة طرح عليها العديد من الأسئلة المحرجة، وأنها لم تستطع الرد عليها، وألقت باللوم على الجهات المعنية لعدم فرض رقابة صارمة على ما يتم تعليمه للأطفال في المدارس، وخاصة المدارس الخاصة، إلى جانب عدم قيام الإدارات المدرسية بدورها في مراجعة المطبوعات والكتب سواء في مكتبة المدرسة التي يقوم الطلاب باستعارتها للقراءة، أو تلك التي توزع عليهم لقراءتها، وخصوصاً طلبة مراحل رياض الأطفال والابتدائي، نظراً لحساسية هذه المرحلة العمرية، والتأثيرات الكبيرة لكل ما يتلقونه في تكوين نفسياتهم وسلوكياتهم وتنشئتهم أخلاقياً.

فيلم كرتوني مرعب
ومن جهتها، أشارت صفاء يحيى، إلى ضرورة مراقبة جميع المواد التعليمية التي تعرض على الطلبة، وخاصة في المدارس الخاصة، من كتب وأفلام وقصص وغيرها، والتأكد من وجود مغزى لها يعود بالنفع على الطلاب، والأهم أن يناسب الفئة العمرية المستهدفة.

ولفتت إلى أن ابنتها في العام الماضي كانت تدرس في الصف الثاني الابتدائي، وعرضت معلمة على طلاب الصف فيلم كرتوني عن الشيطان، وكان كما أفلام الرعب، ما زرع في ابنتها الخوف، وأصبحت لفترة طويلة تتخيل شخصية الشيطان الكرتونية المرعبة، وتستيقظ في الليل في حالة رعب لرؤيتها كوابيس حول ذات الشخصية.

لحم الخنزير
ومن جانبه، استهجن ياسين الصمادي، استهتار بعض المدارس الخاصة في محتوى القصص التي تقدم للطلبة، والتي بدلاً من أن تساعدهم على رفع مستوى تحصيلهم العلمي، وبناء شخصياتهم السليمة، تزرع في أذهانهم عادات غريبة عن المجتمع.

وأشار إلى أن ابنه جلب له قصة أعطته إياها معلمة الصف لتعلم الدروس منها والاستفادة من محتواها، لكنه تفاجأ بأنها لا تقدم أي محتوى هادف، وتدور حول تعليم الطفل كيف يقوم بنفسه بإعداد شطيرة “ساندويش” لذيذة من لحم الخنزير، ما جعل طفله يطالبه بتجربة هذا النوع من الطعام المحظور، موضحاً أن مثل هذه القصص الفارغة من المعاني والقيم النبيلة، والتي لا تناسب عمر الطفل وبيئته، تضع الأهل كذلك في مأزق كبير أمام الطفل، لاضطرارهم إلى اختراع ردود تكون مقنعة لأطفالهم، وتصحح الصور الخاطئة التي ترسم في أذهانهم.

قصص عالمية غير ملائمة
وبدوره، تساءل حسان عبد الرحيم، “لماذا يتم توزيع قصص عالمية على الأطفال في المدارس، دون النظر لمحتواها ومدى تناسبها مع أعمارهم وسلامة مضمونها، مؤكداً ضرورة البحث أكثر عن القصص الملائمة للأطفال من حيث المضمون والبيئة والثقافة من الموروث العربي.

ولفت إلى أن بعض القصص الموجودة في المنهاج الرسمي أيضاً غير مناسبة كقصة “ميرابل” على سبيل المثال في كتاب اللغة العربية للصف الرابع في الدولة، تتحدث عن فتاة ريفية فقيرة تتمنى شراء لعبة، إلا أن الأوضاع المالية المتردية لعائلتها التي تعتمد في قوت يومها على زراعة الفجل وبيعه لا تسمح بتحقيق حلمها، وهي تقوم بفتح بوابة قريبة من مسكنها للعابرين من الغرباء فتحصل أحياناً على قطعة نقود مكافأة لها، وذات مرة تحصل من عجوز غريب في غياب والديها عن المنزل على بذرة تزرعها فتخرج دمية حية تتكلم معها وتطالبها بأن تكون أماً لها”.

وقال أنه من المستغرب تعليم الأطفال في المدارس قصص لا تضيف إلى رصيدهم الثقافي أو التربوي أو الأخلاقي أية قيم تنفعهم، إلى جانب ضرورة عرض قصص عليهم تكون مستقاة من واقعهم المعاش، إذ إنه من المفترض، تعليم الأطفال عدم الوثوق بالغرباء، لما يجره ذلك عليهم من مخاطر يدفعون ثمنها من براءتهم، مؤكداً أن الأهل يكدون ويدفعون مبالغ كبيرة ليحصل أبناؤهم على تعليم يرقى بعقولهم ويكوّن لديهم رصيداً وافراً من القيم والأخلاق التي تجعل منهم بناة المستقبل، وأن موضوع الرقابة على جميع ما يتعلق بالمحتوى التعليمي الذي يتلقونه في مدارسهم يبقى برسم الجهات المعنية، المسؤولة عن التصدي لهذه السلبيات لئلا تتفاقم ويقع ما لا يحمد عقباه.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً