«فوضى» عمليات المعدة.. مخاطر غير محسوبة نحو الجسم المثالي

«فوضى» عمليات المعدة.. مخاطر غير محسوبة نحو الجسم المثالي

هوس الوزن المثالي والبحث عن طرق سريعة للتخلص من مشكلة الوزن الزائد يدفع كثيرين ممن يعانون السمنة بدرجاتها، بل حتى ممن يريدون وزناً أقل، إلى خيارات أسرع وأسهل مفعولاً وأقل كلفة وجهداً، هذا الهوس فتح الباب أيضاً أمام اللجوء غير المدروس لعمليات ربط وقص المعدة أو ما يشبه «الفوضى» باللجوء إلى هذه العمليات التي يؤكد…

هوس الوزن المثالي والبحث عن طرق سريعة للتخلص من مشكلة الوزن الزائد يدفع كثيرين ممن يعانون السمنة بدرجاتها، بل حتى ممن يريدون وزناً أقل، إلى خيارات أسرع وأسهل مفعولاً وأقل كلفة وجهداً، هذا الهوس فتح الباب أيضاً أمام اللجوء غير المدروس لعمليات ربط وقص المعدة أو ما يشبه «الفوضى» باللجوء إلى هذه العمليات التي يؤكد الأطباء أنها يفضل أن تكون محصورة في أصحاب الأوزان الثقيلة جداً.

ويقف على رأس هذه الطرق عمليات ربط وقص المعدة، بعد أن أصبحت الأدوية التي تقوم بسد الشهية وحرق الدهون ليست مغرية لهؤلاء، لكونها تتطلب وقتاً طويلاً وحرباً مع النفس التي تشتهي ما لذ وطاب من الأطعمة الشهية، هذا ما أكده عدد ممن استطلعت «البيان» آراءهم في الإقبال اللافت على عمليات ربط وقص المعدة التي أصبحت «موضة العصر»، يقوم بها حتى الشباب، وينفقون عليها مبالغ طائلة، غير مبالين بمخاطرها على المدى البعيد.

ازدادت العمليات الجراحية لعلاج السمنة في الآونة الأخيرة، وتستقبل المستشفيات الحكومية والخاصة مئات الحالات التي تسعى وراء تخفيض وزنها من خلال التدخل الجراحي بربط أو تكميم المعدة أو حتى تحويل المسار.

وعن هذا الموضوع، تقول جومانة الطرابلسي: «نمط الحياة قد تغير كثيراً، وأصبح ذا وتيرة سريعة، وألقى بظلاله على الناس حتى غدوا يشبهونه تماماً، ولم يعد من المجد الانتظار طويلاً حتى يتمكن الفرد من مشاهدة نتائج ملموسة، فلم يعد بإمكانهم الانتظار حتى يروا نتائج، بل أصبحوا يبحثون عن الحلول السريعة، لكون الحياة ومتطلباتها لا تنتظر أحداً».

وأكدت أنها استفادت كثيراً من عملية تكميم المعدة، واستعادت ثقتها بنفسها ورشاقتها، غير أنها مضطرة إلى أن تعيش على الفيتامينات مدى الحياة لتستمد منها الطاقة.

معاناة

وتشرح بدرية مفتاح معاناتها مع الوزن الزائد قائلةً: «على الرغم من العديد من المحاولات لفقدان الوزن، لم أتمكن من إنقاصه، كما أنني لا أجد الوقت الكافي والحافز لممارسة الرياضة أو التمرينات، وعملي يتطلب الجلوس في المكتب فترات طويلة، ما أكسبني عادات غذائية سيئة أثناء العمل بدوام».

وتضيف: «حاولت الجمع بين اتباع حمية غذائية والذهاب إلى صالة الألعاب الرياضية، وعملت على العديد من برامج التنحيف المختلفة، ونجحت هذه الطرق جميعها في البداية، غير أن فقدان الوزن كانت وتيرته بطيئة امتدت سنوات، فلم أستطع الحفاظ على الحمية فترة طويلة، حتى نصحتني زميلة لي بإجراء عملية تحويل مسار كحل سريع ومضمون لإنقاص الوزن، وعلى الرغم من خوفي في البداية، فإن تشجيعها لي باستمرار دفعني إلى خوض هذه التجربة، بعد أن قرأت عنها عبر الإنترنت واستشرت الأطباء».

وأشارت إلى أنها مقارنةً ببعض السلبيات للعملية، استفادت كثيراً بعد إجراء العملية، وشفيت من أعراض أخرى كانت تعانيها، وتحسنت بشكل عام حالتها الصحية، وأصبحت أكثر نشاطاً وحيوية.

تحويل مسار

فرج إسماعيل يؤكد أن وزنه نقص إلى النصف خلال عام عقب إجراء عملية تحويل المسار التي غيّرت مسار حياته، وجعلت منه إنساناً آخر مقبلاً على الحياة، ويتحرى العادات والسلوكيات الغذائية والصحية، وأصبح يحافظ على لياقته من خلال ممارسة الرياضة التي كان يجد صعوبة شديدة بالقيام بها سابقاً.

وقال إن مستوى السكري لديه انخفض بشكل لافت، واختفت أعراض الكثير من الأمراض التي كان يعانيها بسبب البدانة.

وأضاف أن العملية ضرورية عندما يصل وزن الإنسان إلى الحد الذي يجلب له الأمراض، ويثبط عزيمته عن الحياة، فهي تعيد إليه نشاطه وحيويته.

واتفق معه علي القرص الذي أجرى عملية تحويل مسار المعدة وفقد نصف وزنه، بعد أن عانى سنوات السمنة المفرطة التي أدت إلى ارتفاع الأملاح في الجسم، إضافة إلى أن بعض أخواته كنّ أيضاً يعانين المشكلة نفسها ولكن بشكل أكبر، إذ أُصبن بأمراض السكري والضغط، ولكنهن تحسنت صحتهن بمجرد إجراء العملية.

وأكد القرص أنه لم يعانِ أي سلبيات بعد إجراء العملية، بل على العكس تحسنت صحته العامة بشكل كبير، وأصبح يمارس حياته بشكل طبيعي.

دوافع نفسية

من ناحيتها، أوضحت موزة أحمد الوالي، اختصاصية نفسية، أن ظاهرة ربط المعدة أو ما شابهها من عمليات انتشرت أخيراً بين الشباب والفتيات في الكثير من الأحيان التي قد لا يكون ليس لها أي دوافع حقيقية أو أسباب طبية، وإنما تعود إلى أسباب ودوافع نفسية واجتماعية، تدفع بهم إلى اللهث وراء هذه التقليعة التي تحاكي العولمة بهدف التقليد الأعمى والوصول إلى جسم مثالي، كما يرونه في المسلسلات والأفلام، واعتبرته نوعاً من التقليد الاجتماعي أكثر من كونه ذا متطلبات طبية أو صحية.

وأضافت أن المظهر العام والشكل يعدان جزءاً من شخصية الفرد، ويحرص الشباب على الحفاظ عليهما، لأنهم يواجهون به المجتمع على حساب جوهر الشخصية وتنميتها فكرياً أو ثقافياً، وهذا دليل على التقليد الأعمى غير المحسوب النتائج.

وقالت إن قبول الشخص لذاته وتكيفه مع الإمكانات الجسدية التي منحه الله سبحانه وتعالى إياها يحقق الرضا والاستقرار النفسي، وهو مؤشر كبير دال على الصحة النفسية التي تحمي الشخص من الوقوع في الاضطرابات والانفعالات، لكن عدم قبول الشخص لذاته الجسمية التي هي جزء أساسي من تقدير الشخص لذاته يدفع الشخص نحو التغيير، ومحاولة إرضاء مجتمعه والمحيطين به، ليحظى بقبولهم، واللحاق بمتطلباتهم والتغيرات العصرية المتسارعة، علماً أن الاستقرار النفسي لن يتحقق لدى الشخص ما دام غير متقبل لذاته الجسمية، وغير مقتنع بكل مقومات شخصيته.

تخصيص

وذكر الدكتور محسن منير الحسين، اختصاصي جراحة عامة ومناظير، أن عملية قص المعدة تُجرى للأوزان الكبيرة جداً، ومخصصة لخسارة وزن أكبر على المدى الطويل، وتكون نتائجها أوضح من عملية ربط المعدة.

وأضاف أن هذا النوع من العمليات يجب أن يُجرى للشخص المناسب فقط، بهدف مساعدة الشخص على خسارة الوزن الزائد وتحسين نوعية حياته ومعالجة الأمراض الاستقلابية المرافقة للبدانة.

وأفاد بأن هذه العملية يمكن إجراؤها للأعمار الصغيرة في بعض الحالات الاستثنائية فقط، في حال كان الوزن الزائد يتسبب في مشكلات صحية لهم، حيث إن ضوابط عمليات البدانة صارمة جداً، مشيراً إلى أن السن المناسب للخضوع لهذه العمليات هو بعد سن البلوغ، أي بعد سن الـ18 عاماً.

150

فرج إسماعيل كان وزنه يقارب 150 كيلوغراماً، وحاول إنقاص وزنه بطرق عدة من دون جدوى، حتى تكالبت عليه الأمراض مثل الضغط والسكري وغيرها، فقرر أن يجري عملية تحويل مسار المعدة إلى الأمعاء، بعد أن استشار عدداً من الأطباء الذين شرحوا له أضرار وفوائد كل نوع من أنواع عمليات المعدة، ونصحوه بذلك.

20

أضحت هذه العمليات الجراحية تجارة رابحة للمنشآت الصحية، وأكدت تقارير صحية، أخيراً، إقبال الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 20 إلى 30 عاماً على إجراء مثل هذه الجراحات.

10

أوضح الدكتور محسن منير الحسين، اختصاصي جراحة عامة ومناظير، أن عملية ربط المعدة ليست مخصصة لأصحاب الأوزان الكبيرة جداً، بمعنى أنه يتم إجراؤها فقط لخسارة 10 إلى 15 كيلوغراماً، ويتم بعدها نزع حلقة الربط حول المعدة بعد مدة تتراوح ما بين 6 أشهر إلى سنة.

الثقة

أرجعت موزة الوالي أسباب هذه الظاهرة إلى تدني الثقة بالذات نتيجة النظرة السلبية إلى المظهر الجسدي العام، وعدم قدرة الشخص على التكيف مع مظهره العام ورفض الذات، مما يدفعه إلى التغيير في المظهر لكي يحظى بالقبول الاجتماعي، وفقاً للنموذج الجسدي الجديد الذي ينسجم مع متطلبات المجتمع وروح العصر.

الحداد: لا حرج منها إذا كانت السبيل الوحيد للتداوي

أكد الدكتور أحمد عبد العزيز الحداد كبير مفتين، مدير إدارة الإفتاء بدائرة الشؤون الإسلامية في دبي، أن ربط المعدة أو قصها من أجل تخفيف وزن المرء الذي وصل إلى حد السمنة المفرطة، بحيث تعتبر مرضاً لا صحة، لها صورتان؛ الأولى أن تكون السبيل الوحيد للتداوي من هذا المرض، بحيث إنه لم ينفع معها حمية ولا رياضة ولا تقليل الطعام ولا غيره من الأسباب العادية.

وأضاف، إن هذه الصورة إذا لم يترتب عليها خطر أكبر مما هو عليه بشهادة الأطباء الثقات المتخصصين؛ فإنه لا حرج منها؛ لأنها من التداوي الذي ندبنا إليه كما قال صلى الله عليه وسلم: «أيها الناس تداووا، فإن الله تعالى لم يخلق داء إلا وقد خلق له شفاء إلا السام» والسام: الموت «وفي حديث آخر: «إن الله خلق الداء والدواء فتداووا، ولا تتداووا بحرام».

الصورة الثانية: ألا تكون السمنة مفرطة غير أن صاحبها أراد الرشاقة ونحو ذلك؛ فهذا الفعل عندئذ حرام؛ لأنه من إلحاق الضرر بالنفس من غير مبرر شرعاً، وقد حرّم الإسلام على الإنسان أن يضر نفسه بأي نوع من أنواع الضرر؛ لأنه لا يملك نفسه، وفي الحديث «لا ضرر ولا ضِرار» ولربما كان ذلك سبباً لمرض عضال وقد يؤدي إلى الوفاة.

وقد ورد في الحديث «من قتل نفسه بشيء عذب به في النار» فيجب الكف عن ذلك، ويجب أن تكون مراقبة الدولة على الأطباء شديدة، فلا تسمح لمن يعبث بالناس وإن كان ذلك برضاهم كما يجري في بعض عمليات التجميل ومثل هذه العمليات للرجيم وغيره، فالجهات الإشرافية على العيادات الخارجية مسؤولة عن ذلك لحماية الناس.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً