آخر فرنسي في الهند.. من مستعمر إلى رجل صالح


عود الحزم

آخر فرنسي في الهند.. من مستعمر إلى رجل صالح

بماذا يشعر شخص مستعمر عندما يقرر قضاء حياته بأكملها في الدولة التي استعمرها؟.. لغة وعادات وتقاليد مختلفة ونظرة خاصة من الناس الذين استعمرتهم بلاده. الرجل الفرنسي الأخير في الهند، كلوفيس ألبرت غالوبن، عاش التجربة بحلوها ومرّها.

بماذا يشعر شخص مستعمر عندما يقرر قضاء حياته بأكملها في الدولة التي استعمرها؟.. لغة وعادات وتقاليد مختلفة ونظرة خاصة من الناس الذين استعمرتهم بلاده. الرجل الفرنسي الأخير في الهند، كلوفيس ألبرت غالوبن، عاش التجربة بحلوها ومرّها.

غالوبن نما وترعرع في هذه المستعمرة الفرنسية القديمة. كانت لديه معرفة قليلة في التاريخ لتتبع أصل أسلافه في فرنسا. عام 1730، عندما أصبح دوبليكس الحاكم العام لتشانداناغار الهندية، أرسلت مجموعة من ضباط الشرطة من فرنسا لمساعدة دوبليكس في الإدارة المحلية.

هبط روفر غالوبن في تشانداناغار كعضو شاب من هذا الفريق. ومنذ ذلك الحين انقطعت كل علاقاته مع وطنه الأصلي فرنسا.

عندما غادر الاستعمار الفرنسي هذه المستعمرة، لم يكن لعائلة غالوبن منزل للعودة إليه، فقرروا البقاء في الهند. أما غالوبن الطفل، الذي كان يتعرّض للتنمّر من زملائه، إضافة إلى شعوره بعدم الأمان، عندما وصل إلى سن 15 كان يميل للانطواء، بعدما أدرك أن كل ما يحدث له في المدرسة والملعب سببه جذوره الفرنسية وما قام به أجداده في حق الشعب الهندي، الأمر الذي دفعه لتغيير تلك النظرة.

قرر غالوبن العمل بيديه والتواصل مع الجميع. ولجأ إلى كرة القدم ومواهب أخرى لكسر الحاجز بينه والأطفال البنغاليين. وكانت لديه موهبة إعادة تصليح وترميم الأشياء، فإذا توقفت ساعة منزل أحدهم أو أصاب مزلاج الباب عطب، يستدعي غالوبن لحل المشكلة، ثم طوّر كفاءته في الخياطة والنجارة لمساعدة الجيران. أصبح غالوبن الصديق الأقرب للقرية كلها، وتم استبدال لقب فيرانجي الذي كان ينعته به الناس ويعني «الأجنبي» باللغة الهندية، إلى «دوست»، أي الصديق.

في عيد الميلاد كان غالوبن يعد الكعك والبسكويت لأصدقائه من الهندوس والمسيحيين. وفي ليلة 25 ديسمبر من كل عام يفيض منزل غالوبن بالأصدقاء المحتفلين بالعيد على الطريقة الهندية من ثقافات وأديان متنوعة.

وتظل عادة غالوبن حتى الآن سرد القصص المتعلّقة بحياته في الهند، وحتى في سن الـ83 لم تتذبذب ذاكرته. وتظل أبرز حكاياته أن حريقاً شب في البلدة، وكان محرك الإطفاء خارج الخدمة، وحاول المسؤول الفرنسي الحصول على إذن من فرنسا لاقتراض محرك إطفاء من الإدارة البريطانية في بهادريشوار، على بعد 5 كيلومترات، لكن الإذن لم يأتِ، وتحوّلت المنطقة إلى رماد، ليدرك أنه كان من المستحيل تشغيل المستعمرة من فرنسا.


اقرأ أيضاً:

ـــ

رابط المصدر للخبر

عود الحزم


عود الحزم


عود الحزم


عود الحزم


عود الحزم


عود الحزم


عود الحزم


عود الحزم

اترك تعليقاً