مواقف ثابتة للرباعي العربي.. وتعنت قطري


عود الحزم

مواقف ثابتة للرباعي العربي.. وتعنت قطري

16  شهراً مرت على مقاطعة قطر، تلك اللحظة الفارقة التي كشفت عن المزيد من خفايا وأسرار السياسات العدائية التي تتبعها الدوحة في المنطقة وتتمسك بها حتى في ظل التداعيات السلبية الخطيرة والخسائر التي تكبدتها في ضوء موقف الرباعي العربي القوي والحازم منها.

16 شهراً مرت على مقاطعة قطر، تلك اللحظة الفارقة التي كشفت عن المزيد من خفايا وأسرار السياسات العدائية التي تتبعها الدوحة في المنطقة وتتمسك بها حتى في ظل التداعيات السلبية الخطيرة والخسائر التي تكبدتها في ضوء موقف الرباعي العربي القوي والحازم منها.

تعاملت خلالها قطر بمزيدٍ من التعنت، فيما أظهر الرباعي العربي خلال تلك الفترة المزيد من القوة والصلابة والثبات على الموقف في مواجهة تنظيم الحمدين الذي فوّت على نفسه الفرص كافة التي كانت متاحة أمامه ليثبت حسن النيّة بتطبيق التعهدات التي قطعتها قطر على نفسها في 2013 و2014 في الرياض.

ويعتقد محللون بأن كل يوم يمر دون حل الأزمة واستجابة قطر للمطالب التي أعلنها الرباعي العربي، يمثل خسارة إضافية لقطر، التي تعرضت لخسائر جمّة على الكثير من الأصعدة، بخاصة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ذلك أن سمعة قطر صارت بعد المقاطعة مرتبطة بالإرهاب ودعم التنظيمات الإرهابية، حتى وإن حاولت نفي ذلك من خلال أبواقها الإعلامية أو علاقاتها المشبوهة المختلفة والصفقات وعمليات شراء الذمم والمواقف التي تحدث عنها محللون في أوقات سابقة والتي فضحوا فيها مناورات الدوحة.

اعتمد تنظيم الحمدين خلال تلك الشهور أساليب مختلفة للدفاع عن نفسه وسياساته، تنوعت ما بين محاولات القفز على الأزمة والهجوم المعاكس ضد الرباعي العربي، وحتى خطاب المظلومية وادّعاء أن قطر تعرضت لظلم وإجراءات تعسفية مخطط لها مسبقًا من الرباعي العربي، إلا أن تلك المحاولات لم تضمن لدوحة الإرهاب النتيجة التي كانت تأملها، خاصة في ظل وضوح الدلائل الدامغة على تورط الدوحة في دعم ومساندة الإرهاب وتوفير الملاذ الآمن للعناصر الإرهابية.

خيار واحد

وبحسب مستشار مركز الخليج للدراسات السياسية السفير أشرف حربي، فإنه ليس أمام الدوحة سوى أن تتراجع عن مواقفها وأن تقبل بما تم الاتفاق عليه في الرياض، وأن ترفع دعمها عن الجماعات الإرهابية وأن توقف تدخلاتها في شؤون دول الخليج ودول المنطقة كافة، وكذا توقف أبواقها الإعلامية وعلى رأسها قناة الجزيرة عن ممارساتها التحريضية ضد الدول العربية، مشيرا في تصريحات خاصة لـ «البيان» من القاهرة، إلى أن المياه في ذلك الملف لا تزال راكدة، ولا تزال قطر تتمسك بمواقفها وكذا دورها في بعض النزاعات الإقليمية سواء في سوريا أو ليبيا أو العراق واليمن، وكذا تدخلاتها غير المباشرة في شؤون دول المنطقة.

ويشدد على أن الجانب القطري مُطالَب بأن يتخذ خطوات واضحة إيجابية، وأن يتقدم نحو التعامل بإيجابية مع تلك المطالب وأن يلتزم بالتعهدات التي وافق عليها في الرياض، على اعتبار أن الأزمة سوف تحل إن آجلًا أو عاجلًا وتحت أية صيغة، ومن مصلحة قطر ألا تكون في عداء مع محيطها ومع الكيان الخليجي، مشيرا في السياق ذاته إلى أن هنالك ضغوطاً خارجية مختلفة قد تُمارس في هذا الملف، لكن مهما كانت تلك الضغوط فإن تلك الأزمة لن تبقى، وذلك من منطلق أن هناك مصالح أخرى مُهمة وهناك علاقات مختلفة بين شعوب الخليج، والكرة الآن في ملعب قطر التي عليها أن تؤمن بأن مصلحتها ليست في التغريد خارج المنظومة الخليجية والعربية، وأن أي مشاكل يمكن حلها داخل الجسم الخليجي.

وتراهن قطر طيلة الشهور الماضية – منذ بدء المقاطعة في يونيو 2017 – على أطراف خارجية توفر لها الدعم في سياق المصالح المشتركة، وهو ما يؤكده سفير مصر السابق لدى الدوحة السفير محمد المنيسي، والذي يشير في تصريحاته لـ «البيان» من القاهرة، إلى أن قطر لجأت إلى كل من تركيا وإيران احتماءً بهما من آثار وتداعيات المقاطعة، ووفرت تركيا الأمن والحماية للنظام القطري وعائلاتهم كافة، وكذا قوات الحرس الثوري الإيراني الذي يحمي قصر أمير قطر، بينما يجني هؤلاء مكاسب خاصة من ذلك الدعم بصورة مباشرة وغير مباشرة، وهو ما يؤكد خروج قطر عن محيطها العربي وانضمامها إلى حلف خاص مع الأتراك والإيرانيين، تدير من خلاله الظهر لمصلحة المنطقة والدول العربية، وتواصل دعم وتمويل الإرهاب، وكذا توفر الملاذ الآمن للعناصر الإرهابية.

لا مؤشرات

وفي ضوء ذلك، لا يعتقد المنيسي بأن هنالك مؤشرات على استجابة قطر إلى المطالب المقدمة من الرباعي العربي، بما يعني استمرار الأزمة دون جديد. لكن – بحسب محللين – فإن كل يوم يمر يمثل خسارة للدوحة بصورة كبيرة، على أساس أنها تعاني أزمات تتفاقم تباعًا من بينها أزمة السيولة التي تضرب الاقتصاد القطري، وآثار المقاطعة الكبيرة على الاقتصاد القطري بصفة عامة.

وتكمن الأزمة في تنظيم الحمدين وتميم بن حمد، ذلك أنهم يتمسكون بنهجهم دون رغبة في التنازل عنه، وهو ما يعني أن الأزمة أمامها الكثير من الوقت، ولا يمكن التعويل على تغيير موقف الحمدين الذي يتمسك بمواقفه كافة، ولا يمكن توقع حل في ظل تمسك تنظيم الحمدين بمقاليد الأمور في الدوحة.

مسألة التدخلات الخارجية واعتماد قطر طيلة الشهور الماضية على الدعم الآتي من الخارج، سواء من منظمات أو جهات ودول مختلفة نجحت قطر في استقطابها تحت ستار المصالح المشتركة ومن خلال الأخبار الزائفة والشائعات التي تروجها وكذا تحت ستار خطاب المظلومية الذي تعتمده، يتحدث عنها أيضًا مؤسس المخابرات القطري اللواء محمود منصور، كما يشير في تصريحاته لـ «البيان» إلى النهج الذي اتبعه «الحمدين» منذ بدء المقاطعة على مدار الشهور الماضية، وهو نهج العناد والإصرار على الموقف والسياسات العدائية ضد دول المنطقة، والعمل على نشر الفوضى والاضطرابات فيها من خلال دعم وتمويل العناصر الإرهابية، وشمل ذلك النهج كذلك محاولة تشويه صورة الرباعي العربي ونشر الشائعات حول المقاطعة وادّعاء أنها «حصار»، لكن في الواقع الإجراءات التي اتخذها الرباعي العربي هي إجراءات قانونية وتتسق مع قواعد القانون الدولي الذي يعطي للدول الحق في اتخاذ ما يلزم لحماية أمنها القومي.

ويعتقد بأن الدوحة أوصلت نفسها إلى ذلك الطريق الصعب، وذلك من خلال نهجها العدائي ورفضها الاستجابة للوسائل السياسية والدبلوماسية والحوارات والتعهدات التي تمت في 2013 و2014، وبالتالي لجأ الرباعي العربي إلى التصعيد بإعلان المقاطعة.

ويلفت في السياق ذاته إلى أن قطر تحاول أن تظهر في دور البريء أمام العالم، من خلال ادّعاء أنها حريصة على الحوار من أجل إنهاء الأزمة، وهو أمر مجاف للحقيقة تمامًا على اعتبار أن الدوحة تسعى إلى تمييع الأزمة وترفض محاولات الحل في ضوء المطالب التي أعلنها الرباعي العربي والتي لا تنازل عنها على الإطلاق.

رابط المصدر للخبر

عود الحزم


عود الحزم


عود الحزم


عود الحزم


عود الحزم


عود الحزم


عود الحزم


عود الحزم

اترك تعليقاً