«الطوارئ والأزمات» تستنهض الهمم الإعلامية لمواجهة التحديات

«الطوارئ والأزمات» تستنهض الهمم الإعلامية لمواجهة التحديات

نظمت الهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ والأزمات والكوارث أمس الثلاثاء، في أبوظبي، الدورة الثانية للملتقى الإعلامي للمخاطر والتهديدات، تحت شعار «المنظومة الإعلامية في مواجهة المخاطر»، بالشراكة مع «المجلس الوطني للإعلام» و«أبوظبي للإعلام» وسكاي نيوز عربية، بمشاركة 350 من المسؤولين والخبراء والمتخصصين.وألقى الكلمة الرئيسية للملتقى، علي الرميحي، وزير شؤون الإعلام بمملكة البحرين، متحدثاً عن التطور الذي شهدته …

emaratyah

نظمت الهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ والأزمات والكوارث أمس الثلاثاء، في أبوظبي، الدورة الثانية للملتقى الإعلامي للمخاطر والتهديدات، تحت شعار «المنظومة الإعلامية في مواجهة المخاطر»، بالشراكة مع «المجلس الوطني للإعلام» و«أبوظبي للإعلام» وسكاي نيوز عربية، بمشاركة 350 من المسؤولين والخبراء والمتخصصين.
وألقى الكلمة الرئيسية للملتقى، علي الرميحي، وزير شؤون الإعلام بمملكة البحرين، متحدثاً عن التطور الذي شهدته وسائل الإعلام والاتصال قائلا: لم تعد وسائل الإعلام مجرد قنوات لنشر الأخبار وتداول المعلومات أو الترفيه، بل ‏تحولت صناعة عالمية ضخمة ومؤثرة، من أبرز مؤشراتها تزايد الإنفاق العالمي على الإعلام بنسبة إلى 1.7 تريليون دولار ‏سنويًا، يمثل الإعلام الإلكتروني أو الرقمي نسبة 45% منه، وارتفاع أعداد القنوات الفضائية الخاصة، من بينها 963 قناة عربية خاصة، تمثل نسبة 86% من إجمالي القنوات الفضائية العربية، وزيادة أعداد مستخدمي شبكات الإعلام الاجتماعي إلى 37% من سكان العالم، من بينهم 193 مليون عربي، يشكلون نصف سكان الوطن العربي.
وتابع: أثبتت وسائل الإعلام والاتصال دورها الحيوي سلاحاً متطوراً في الذود عن الأمن القومي للدول، حتى إن قيمة الإنفاق العالمي على قطاع الإعلام والاتصال تجاوزت حجم الإنفاق العسكري عالميًا، والمقدر ب 1.67 ‏تريليون دولار، بحسب إحصاءات معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام لعام 2015، وتعادل نسبة كبيرة تصل إلى 2.5% من إجمالي الناتج المحلي العالمي.
وفي عام 1990 أثناء الغزو العراقي للكويت، لم يكن المشاهد الخليجي يعرف الفضائيات ولا يعرف غير هذه القنوات، وفي عام 2003، عند سقوط بغداد لم تكن هذه البرامج موجودة «تويتر، إنستجرام، سناب، يوتيوب، واتس أب»، وفي عام 2011، كان صناع ما يسمى «الربيع العربي»، دخلوا موسم الحصاد، فكانت النتائج المدمرة لدول أصبحت بقايا دول.
وأضاف: من رسّخ ثقافة الصراخ والتحريض على الكراهية في الإعلام العربي؟ هل الصوت العالي والتطاول على الأديان والمذاهب والرموز الوطنية، حرية التعبير التي يبحث عنها المواطن العربي؟ من تلاعب بمشاعر المواطن العربي وتاجر بقضاياه وحاجاته ومارس التسييس لكل احتياجاته بخطاب فيه من الكراهية المقيتة التي لم نعتد على سماعها حتى أصبح ظهور متحدثين يفتون بقتل الناس أمراً غير مستنكر لدى دكاكين حقوق الإنسان؟.
وأضاف: لماذا تصرف إيران الدولة الأولى الراعية للإرهاب في العالم المليارات على إعلام يغذي الطائفية ويصور الإسلام بصورة مشوهة فيها من الكُره الكثير والتحريض على الآخر وتقديس الأشخاص وتنزيههم من الخطأ؟ ولماذا تصرف قطر المليارات على إعلام يهدف لإسقاط الأنظمة العربية وتهاب وتخاف وتمتنع عن أي تغطية للمعارضة الإيرانية؟ ولماذا سوّقت الجزيرة القطرية حصرياً خطابات جميع قادة الإرهاب بلا استثناء وتبث أفلام المختطفين وتوصل رسائل غير مباشرة على حسن معاملة الخاطف؟ ولماذا تستخدم الجزيرة القطرية مصطلحات إيجابية وتؤكد دائماً إسلامية كل الجماعات الإرهابية؟
وتابع: تمكنت الجزيرة من اختراق حالة الوعي الوطني لدى الجمهور وإعادة تشكيله برؤية جديدة، وقدمت رواية مغلوطة عن النضال العربي، وخلقت في كل بلد عربي أزمة، وشوهت قيادات وطنية وضللت الناس وجعلت من أشباه المثقفين والمشبوهين أبطالاً ونجومًا في عالم الإعلام المسيّس.
وقال: هناك مئات الأسئلة التي تبحث عن إجابة للمواطن العربي البسيط، فمن منا لا يعرف إجابة هذه التساؤلات، وأجيب عن جزء منها، ببعض الإجراءات التي اتخذتها الدول الداعية لمكافحة الإرهاب، كنا بحاجة للمكاشفة والمصارحة والمواجهة ونقول لم يعمل على ضرب الدول العربية وإثارة الفتنة والتحريض؟ كفى؛ فالأمن القومي العربي أكبر من أحلام الصغار، من هنا يجب أن تكون لدينا منظومة إعلامية متكاملة لمواجهة خطر الإعلام المتآمر والعميل.
وألقى الكلمة الرئيسية للملتقى، اللواء الركن الطيار فلاح القحطاني، الوكيل المساعد للسياسات والشؤون الاستراتيجية في وزارة الدفاع، نيابة عن محمد بن أحمد البواردي، وزير الدولة لشؤون الدفاع، قال فيها: تعد جهود مواجهة الأزمات والكوارث أساسية لاستمرار حالة الاستقرار، حتى في أشد الأوقات صعوبة، ولم يعد ممكناً الآن في ظل تطور تكنولوجيا الاتصال مواجهة وإدارة الأزمات والكوارث دون وجود ذراع إعلامية نشطة واستباقية، خاصة أن استراتيجيات مواجهة الأزمات لا تخلو من تأكيد محورية البعد الإعلامي.
وتابع: في حال إخفاق وسائل الإعلام في تأدية دورها، فإن هذا قد يعرض الأمن الوطني للتهديد، إذ يفتح الباب أمام ترويج الشائعات على مواقع التواصل، وهز ثقة المواطنين والمقيمين بقدرة الدولة على مجابهة الأزمات، ويتحول الطارئ إلى أزمة وحال فوضى يصعب التعامل معها أو السيطرة عليها.
وأضاف: تأتي أهمية الحاجة إلى وجود استراتيجية إعلامية وطنية شاملة، تستبق الأحداث وتتعامل مع المستجدات بطريقة احترافية مؤثرة تشكل المظلة الكبرى لاستراتيجية فرعية متخصصة تتناغم في مخرجاتها مع الأهداف الوطنية الرئيسية ومع استراتيجية الأمن والدفاع ليكونا منظومة تكاملية تسهم في توفير الأمن والاستقرار وحماية الأرواح والممتلكات، وعلى الإعلام المحلي ألاّ يغفل الشق الدولي من واجبه، وعليه أن يضع نصب أعينه تعزيز سمعه الدولة عالمياً، بفتح قنوات اتصال فعالة مع المؤسسات الإعلامية العالمية.
وقال: إن دور الإعلام في حروب الجيل الرابع، بات معروفاً للكثير، ويتحتم عليه تنقية الأخبار والتأكد من مصادرها ونقلها للجمهور بسرعة وفعالية.
وأكمل: لا يجب أن نغفل الإشادة بالإعلام المحلي لدولة الإمارات الذي أثبت على مر السنوات الماضية خلال المواقف والأزمات التي مرت بها الدول المجاورة، مدى المسؤولية والكفاءة والموضوعية التي يتسم بها، وخاصة في ظل تحدي التعددية الشديدة التي يتسم بها المجتمع الإماراتي.

الجلسة الأولى

تناولت الجلسة الأولى: موضوع الإعلام الوطني رسالة ومنهجية أدارها الإعلامي حامد المعشني، وتحدث فيها الدكتور علي بن تميم، المدير العام لأبوظبي للإعلام، والمقدم الركن يوسف الحداد، رئيس شعبة الإعلام العسكري، رئيس تحرير مجلة درع الوطن /‏ القوات المسلحة.
وقال الدكتور ابن تميم: إن الإعلام في عهد زايد ومازال ينأى بنفسه عن كونه إعلام حملات، بل هو إعلام يعتمد على عناصر قوة في منظومته هي البعد الثقافي والمجتمعي والتنموي. وأضاف: للإعلام دور كبير في نشر الوعي عن طريق نبذ ثقافة الكراهية، يسعى إلى أن يشيع هذه الثقافة بين أفراد المجتمع وينأى بأن تكون أفكاره جامدة؛ بل أفكار تتبنى بلورة فكر فني يقوم على التعددية ويعزز ثقافة التسامح ويشجع الوسطية والاعتدال. أبوظبي للإعلام أدت دوراً ونسقت ووضعت الخطط الإعلامية في اليمن، وكانت في الصدارة وسط مئات المحطات الإعلامية ووفرت فريق عمل يعمل بشكل كامل هناك.
وقال المقدم الحداد: إن إعلامنا الوطني استطاع أن يؤسس مدرسة وطنية تعتمد على الشفافية والصدقية في نقل الخبر والمعلومة، مضيفاً أنه استطاع خلال الفترة الماضية أن يضيء على عدد من المواقف، حتى يتسنى لصناع القرار أخذ إجراءات بشأنها.
وأضاف: من المهم أن يدرك إعلامنا، حقيقة التحديات والتهديدات التي تواجهه، إعلامنا يواجه جملة تحديات لعل أبرزها يتعلق بمدى قدرته بالتمسك على منهجه القائم، وتراجع دور الإعلام التقليدي أمام الإعلام الحديث؛ إعلامنا الوطني فيتبنى استراتيجية الوطن والمواطن في المقدمة وينحاز في تغطية القضايا التي تهم الوطن والمواطن والقائمة على أسس الانفتاح وتنمية مسيرة دولة الإمارات.
وتابع: أشيد بعمل الإعلام العسكري لكل دول التحالف العربي على رأسها السعودية والبحرين التي تتكامل مع استراتيجية الإعلام الإماراتي، وأشيد بالإعلام العسكري الذي كان له السبق في مشاركة الإمارات في التحالف.

الجلسة الثانية

تناولت الجلسة الثانية: موضوع «إعلام الأزمات خطط واستراتيجيات» أدارها الإعلامي ماجد الفارسي وتحدثت فيها نوف تهلك، مستشارة الأمين العام لمجلس الوزراء، وسوسن الشاعر، صحفية وإعلامية بحرينية.
وقالت تهلك: في دولة الإمارات لدينا قيادة تنظر إلى المستقبل، وينعكس ذلك في حكومة الإمارات ومتطلباتها. ولدينا أكثر من 200 متحدث في الحكومة دربوا على التواصل مع الإعلام ومع الجمهور لدعم أهداف الاستراتيجية الخمسة لرؤية الإمارات 2021، من بينها الإدارة المبتكرة والفعالة لصور الحكومة على المنصات الإعلامي كافة، ووسائل التواصل خاصة، وبناء نظام متوازن لبناء العلاقات الإعلامية المحلية والدولية، والإسهام في تعميق القيم الوطنية والأخلاقية، وتعزيز التنسيق الاقتصادي بين الجهات الحكومية وشبه الحكومية والقطاع الخاص في الدولة.

الجلسة الثالثة

تناولت الجلسة الثالثة: موضوع الخطاب الإعلامي، أدارها الإعلامي محمد الوهيبي وتحدث فيها عبدالعزيز خميس، صحفي سعودي وباحث في شؤون الشرق الأوسط، ومحمد الملا، إعلامي كويتي.
وتحدث محمد أحمد الملا، عن دور الإعلام المغرض لتمويل ما سمي بالربيع العربي الذي حدث في دول كانت لديها مؤشرات تنمية عالية وفي ارتفاع مثل مصر.
وتابع: يجب أن نتعاون مع الدول الحليفة والصديقة ونرسل أبناءنا للاستفادة من تجاربها، والإمارات دولة تستثمر في شبابها وهذا هو الاستثمار الصحيح.
وقال خميس إن إدارة الأزمة الإعلامية تعتمد على المعلومة وغيابها يخلق الأزمة، كل هذا الضغط من الإعلام الخارجي مصدره قطر؛ فهي تمول مؤسسات إعلامية منذ فترة كبيرة جداً وتدعم زعزعة الاستقرار في الدول الخليجية.
وأضاف: يجب أن لا ننجرّ ونسقط في الوحل الذي يوجد فيه «نظام الحمدين» من صرف أموال وتمويل مرتزقة وأشياء من هذا القبيل، يجب أن نرتفع ونسمو عن هذه الأمور ونحسن تواصلنا مع الغرب بفتح قنوات اتصال وعمل قنوات إعلامية بلغات مختلفة ودعم وصناعة القوى الناعمة.
وتخلل الملتقى، ثلاث ورش تضمنت تجارب إعلامية عالمية قدمها ناجي كين، من كلية التخطيط البريطانية عن المتحدث الرسمي أثناء الطوارئ والأزمات، وإعلام الأزمات خطط واستراتيجيات، قدمها ماجد الرئيسي، ناشط في قنوات التواصل، وعمل وسائل التواصل قدمها محمد بالعلاء، من مجموعة فرسان الإمارات الإعلامية.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً