تيريزا ماي مستعدة للتحدي والقتال


عود الحزم

تيريزا ماي مستعدة للتحدي والقتال

رقصت رئيسة وزراء بريطانيا، تيريزا ماي، كما لم تفعل من قبل، خرجت عن تحفظها، ليس مسايرة لأحد، بل بملء إرادتها هذه المرة، ودخلت ترقص على أنغام «دانسينغ كوين» (ملكة الرقص) لفرقة الآبا السويدية، على المنبر في مؤتمر حزب المحافظين، الذي يشهد معارك سياسية بين شخصياته السياسية، كان عنوانها الأخير: تيريزا ماي مقابل بوريس جونسون.

رقصت رئيسة وزراء بريطانيا، تيريزا ماي، كما لم تفعل من قبل، خرجت عن تحفظها، ليس مسايرة لأحد، بل بملء إرادتها هذه المرة، ودخلت ترقص على أنغام «دانسينغ كوين» (ملكة الرقص) لفرقة الآبا السويدية، على المنبر في مؤتمر حزب المحافظين، الذي يشهد معارك سياسية بين شخصياته السياسية، كان عنوانها الأخير: تيريزا ماي مقابل بوريس جونسون.

تباين الآراء

تباينت آراء المعلقين على خطوة رئيسة وزراء بريطانيا، المعروفة ببعدها عن الاستعراض والبهرجة، إلا ربما في اختيارها لأحذيتها الأنيقة. قال أحدهم «كان من الأفضل لو رقصت على أنغام «نداء استغاثة» أو «واترلو» لفرقة الآبا»، فيما رأى آخر في «رقصتها دليل ثقة»، فيما علق آخر «ارقصي كما لو أن حياتك المهنية المهزوزة تعتمد على ذلك».

«رئيسة الوزراء الغامضة»، كما وصفتها كاتبة سيرتها الذاتية روزا برنس، أظهرت في رقصها استعداداً للتحدي وخوض القتال. ويقول أحد المطلعين إن هذا العرض الراقص كان يصعب تصوره حتى من سابقتها رئيسة وزراء بريطانيا السابقة مارغريت تاتشر التي غالباً ما تتشبه بها. خطوات ماي الراقصة تلقفتها وسائل التواصل الاجتماعي. وفيما هنأها السفير السويدي على جهودها، قال آخرون إنها دمرت فرقة الآبا تماماً بالنسبة لهم.

كانت تقصد من وراء الرقص الرد على استهزاء وسائل الإعلام ورواد التواصل الاجتماعي من خطوات رقصها الميكانيكي خلال رحلتها إلى أفريقيا حيث وصفت بـ «العمة التي جاءت لترقص في العرس» أو «ماي الروبوت».

غياب النجومية

وقد جعلت ماي من دخولها الراقص إلى مؤتمر الحزب صورتها التي ستدوم طويلاً في الأذهان، وفي المؤتمر ضحكت ماي من هفواتها السابقة فأضحكت أعضاء الحزب الذين حيوا مع ذلك حركاتها الراقصة الروبوتية، قبل أن تبدأ خطاباً مليئاً بالوعود الوردية بانتهاء التقشف.

لم تعان من نوبة سعال مطولة كما حصل العام الماضي، لكنها لم تعبئ الحشود، فهي لا تتقن الخطابات الملتهبة، ولم تكن نجمة يوماً، أول انخراط لها في السياسة في جامعة اكسفورد لم يلفت النظر إليها كزعيمة محتملة، ثم بدأت المشوار البطيء إلى البرلمان عبر الحكومة المحلية. يقول المطلعون إن الاستماع إلى خطاباتها غالباً ما يدفع الحضور إلى الشرود، والطوابير التي اصطفت في مؤتمر الحزب أخيراً، للاستماع لبوريس الذي هدد بمقاضاتها على بريكست، كانت أكثر عدداً.

وقبل أن ترقص ماي في المؤتمر، كانت صحيفة «التلغراف» تتحدث عن نقاشات بشأن متى ينبغي إقالتها إذا رفضت التنحي قبل الانتخابات المقبلة. ثم قبل دخولها إلى منبر المؤتمر، سلم أحد نواب حزب المحافظين رسالة يدعوها للاستقالة ورفع الثقة عن حكومتها.

كان قد وصفها وزير الخزانة السابق جورج اوزبورن بعد انتخابات 2017، بامرأة ميتة تقود حكومة من “الزومبي”، واتخذ العديد في برمنغهام وجهة النظر نفسها. وفي السنة الماضية، كانت هناك لائحة طويلة من الضحايا في حكومتها، ما يصل إلى سبعة وزراء. اليوم ناشطون كثر يعارضون سياستها تجاه البريكست، وهي تصارع للحفاظ على برلمان معلق، وتواجه وريثاً فظاً طامحاً ينتظر بفارغ الصبر.

لمسة انتقامية

يقال إنها تمثل سكان البلدات الصغيرة التقليدية في حزب المحافظين، ويتحدث كاتبو سيرتها عن حساسيات طبقية تجاه المجموعة المنعمة من فتيان مدارس النخبة في الحزب، فابنة الكاهن من جذور متواضعة على عكس رعيل رئيس وزراء بريطانيا السابق ديفيد أو جورج أوزبورن، ويعلق كثيرون: «ليس مستغرباً أنها أطاحت بمعظمهم عند تعيين أعضاء وزارتها»، مشيرين إلى لمسة انتقامية لديها.

يكتب أندرو روانسلي في صحيفة «الغارديان» أن سيرتها تُظهر سياسية بقدرة تحكم ذاتي حديدي مع طعم للثأر. على مدى سنوات كانت تحمي خصوصيتها، القليل يعرف عن طفولتها باستثناء أنها مجتهدة، أما شبابها فمن دون مغامرات، وتكشف المقابلات السابقة معها عن أسلوب مراوغ يلتزم بالقضايا الآمنة كالأحذية، الكريكت والطبخ، وكلها متكررة، كما يفيد المحرر في “الغارديان” رافاييل بهر. وعندما يتحدث زملاؤها عنها، يتحدثون عن امرأة ملتزمة في العمل تنقصها الاجتماعيات، أما كاتبة سيرتها فتقول إن الحزب هو الشيء الذي تحبه بالعمق، وإن دعمها جانب البقاء في الاتحاد الأوروبي في الاستفتاء، برغم قناعتها بالعكس، كان دافعه إخلاصها للزعيم حينها.

جوانب واضحة

كان قد أختارها رعيل الحزب السابقين لأنه يعتمد عليها ومجتهدة وتتبع القواعد ولا تشكل تهديداً واضحاً. وتقول كاتبة سيرتها الذاتية إنهم أرادوا وجه امرأة في أحد المناصب العليا، لكنها لم تكن من جماعة كاميرون، فلا ضير إذا ما دمرتها وزارة الداخلية التي كانت مقبرة لكثيرين. لكنها استمرت في المنصب للفترة الأطول منذ أكثر من 60 عاماً، مما يشهد على قدرة على الصمود وتتبع للتفاصيل. لكن يتحدث بعض الذين عملوا معها عن جوانب صارمة وتحكمية كانت تظهر في شخصيتها، حيث وصف أحد الوزراء حكمها «بحكم الرعب المحجوب بطبقة رقيقة»، حيث التفكير الخلاق يجري خنقه، وحيث موظفو الخدمة المدنية تعلموا الخوف من تأنيبها: «لقد خاب أملي كثيراً».

داميان غرين في حكومتها، يشير إلى أن لا شيء غامض في تيريزا ماي، فـ«ما تراه هو ما تحصل عليه»، فلا عجب أن تكون الصورة مثيرة للضجر في تلك البلاد، يقول المعلقون.

وفيما وضعها لا يزال غير مستقر، إلا أنه من الواضح أنها راغبة في الاستمرار، قيل إنها كانت بعمر 12 عاماً عندما أعلنت أنها تريد أن تصبح نائبة، وأنها استاءت من وصول تاتشر قبلها، أما رغبتها فتكمن في «الخدمة العامة»، لكن أفليس هذا ما يقوله الجميع! الرسالة الأعمق التي قصدت إيصالها في مؤتمر المحافظين، «خذ فرصتك معي»، ويرجح المعلقون أنها لن تغادر بهدوء.

رابط المصدر للخبر

عود الحزم


عود الحزم


عود الحزم


عود الحزم


عود الحزم


عود الحزم


عود الحزم


عود الحزم

اترك تعليقاً