حرب إدلب المؤجلة.. استراحة حقيقية للمدنيين السوريين

حرب إدلب المؤجلة.. استراحة حقيقية للمدنيين السوريين

شكل الصراع الدائر في مدينة إدلب الواقعة شمال سوريا نقطة تحول جذرية في حياة السكان المدنيين هناك، فبالإضافة إلى الدمار الذي خلفته الحرب، وتصارع الدول الأربع سوريا روسيا تركيا إيران على كسب موطئ قدم أكبر في الشمال السوري، تشرد الملايين وجاع الآلاف وحرم البقية من أبسط متطلبات الحياة. يطول الحديث عن وقع الحرب على السكان في إدلب، فقد عانوا …

طريق يؤدي لمدينة إدلب السورية (أرشيف)


شكل الصراع الدائر في مدينة إدلب الواقعة شمال سوريا نقطة تحول جذرية في حياة السكان المدنيين هناك، فبالإضافة إلى الدمار الذي خلفته الحرب، وتصارع الدول الأربع سوريا روسيا تركيا إيران على كسب موطئ قدم أكبر في الشمال السوري، تشرد الملايين وجاع الآلاف وحرم البقية من أبسط متطلبات الحياة.

يطول الحديث عن وقع الحرب على السكان في إدلب، فقد عانوا الأمرين، وذاقوا ويلات كثيرة، أشهروا بعدها سيف الكراهية بوجه الجميع، تركاً أو فرساً أو إسلاميين.

يقول السوري أبو عمر، الذي رفض الكشف عن اسمه الحقيقي خوفاً على حياته، في لقاء مع صحيفة “اندبندنت” البريطانية، نشر اليوم الجمعة، إن 3 ملايين سوري يخشون عودة القوات الحكومية إلى إدلب، لكنهم أيضاً على نفس درجة العداء مع الجماعات المسلحة التي تسيطر على إدلب، والتي نشرت العنف والفوضى في المدينة، حسب قوله.

نهايات مختلفة
ويؤكد أبو عمر، أنه في بداية الحرب السورية، كان الشباب مندفعاً ومتحمساً للقتال ضد النظام السوري، لكن الآن تغيرت الظروف، فلا أحد يهتم بالقتال”. ويضيف أن القتال تحت غطاء ديني تغير، فالكثيرون يرفضون الانخراط في صفوف الجماعات المسلحة التي أثقلت كاهل الناس والمدينة.

تغيرت الظروف العسكرية والسياسية قليلاً في إدلب، فبعد قمة سوتشي بين تركيا وروسيا، في سبتمبر (أيلول) الماضي، أنشئت منطقة منزوعة السلاح للفصل بين الجماعات المسلحة والنظام السوري بمراقبة من تركيا وروسيا، تلاها سحب الأسلحة الثقيلة من المنطقة، وخروج ألف مقاتل من هناك، على أمل أن يحدث ذلك كله تغييراً ولو بسيطاً في حياة المدنيين.

استراحة قد تطول
أعطى الاتفاق متنفساً بسيطاً للسورين، وتفادى حرباً كان من الممكن أن تمحو أثر المدينة، وتغير معالم هويتها، وتعيد مأساة ساكنيها، يقول أبو أحمد بكور (47 عاماً): “لا نفهم ما حدث في إدلب، لكننا جميعاً سعداء بعدم وجود قتال وقصف”.

يظن البعض أن جميع من في إدلب يوالون الجماعات المسلحة، إلا أن الحقيقة غير ذلك، كما أن معظم السوريين هناك لا يحبذون عودة الحكومة السورية إلى المدينة، يقول أحمد بكور: “لو ترك الخيار لنا حول من يحكمنا في إدلب، لما اخترنا أحداً”. وعند سؤاله عن إيران، قال: “ذلك مستبعد تماماً لا نريدهم، سيقتلون السنة ويضعونهم في قبور جماعية”.

استغلال ديني
وأضاف بكور، أن الجماعات المسلحة تستخدم الدين للوصول إلى مطالبها، إنهم يسرقون الأموال ويعقدون حياة الناس بما يفعلونه هناك”.

ورغم التهدئة في إدلب، تبقى حياة الناس عسيرة، فهم يعملون باستمرار لكسب قوتهم، ويعيش معظم السوريين هناك على دولارين في اليوم، ويعمل أغلبهم في حقول النفط التي يسيطر عليها الأكراد، ونسبة قليلة تتلقى راتباً يتراوح ما بين 200-700 دولار شهرياً، وهؤلاء غالباً ما يعملون لدى منظمات الإغاثة.

المعارضة خسرت الحرب
وتقول صحيفة “إندبندنت” إن اتفاق سوتشي يعتبر مؤقتاً من منظور الحكومة السورية، لكن الكلمة الأخيرة في إدلب هي لبوتين وأردوغان، وهما لا يريدان انهيار الاتفاق، وفيما يخص المعارضة المسلحة فقد فقدت أي فرصة في تشكيل حكم ذاتي، ومستقبلها معدوم بوجود الجيش التركي، وبالنهاية تؤكد الصحيفة “لم يفز الأسد بالحرب بعد، لكن المعارضة خسرتها”.

ورغم الاختلاف، يتفق أهالي إدلب على رأي واحد، هو كره جميع الأطراف هناك، لكن تبقى الأمور جيدة بالنسبة لهم ما دام هناك هدوء يجنب المنطقة أي حروب أخرى تكلفها ثمناً باهضاً.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً