رصاص إسرائيلي يغتال الطفولة في مخيم الدهيشة

رصاص إسرائيلي يغتال الطفولة في مخيم الدهيشة

مشاعر مختلطة، خالجت الصدور، مع اقترابنا من منزل عائلة الشهيد الطفل أركان مزهر، في مخيم الدهيشة قرب بيت لحم، يأتلق الصبر الجميل في محيّا الأهل رغم عميق الحزن الجاثم في القلوب.

مشاعر مختلطة، خالجت الصدور، مع اقترابنا من منزل عائلة الشهيد الطفل أركان مزهر، في مخيم الدهيشة قرب بيت لحم، يأتلق الصبر الجميل في محيّا الأهل رغم عميق الحزن الجاثم في القلوب.

على الأريكة التي صنعها ابنها بيديه، تجلس والدة الشهيد، بدت وكأنها تتوضأ بالصبر، مع رفع آذان الظهر، فتبدو متألقة صبراً واحتساباً، رغم ما أصابها من حزن وألم، أما والده فيَظهر وابتسامة رضا على محياه، وفي ساحة البيت، أعلام وصور لأركان الذي كان سيكمل عامه الـ15 فيما لو أمهلته رصاصات الغدر 28 يوماً. ما إن تطأ قدماك منزل عائلة مزهر، حتى تجد أطفالاً يقودونك إلى حيث تجلس والدة الشهيد يحطنها المعزّيات وعليها تقاسيم الصبر بادية، قلبها مطمئن أنّه قد ارتقى شهيداً.

كان أركان نائماً في بيت جدته، عندما اقتحم الاحتلال مخيم الدهيشة، وأخذ يطلق الرصاص وقنابل الغاز على منازل الآمنين، خرج أركان إلى الشارع القريب لاستطلاع الأمر، لتفاجئ رصاصات الغدر قلبه الغضّ، ويرتقي شهيداً.

«تحمّل أركان مسؤولية أكبر من عمره»، تقول والدته بعد أن جفّت مآقيها من الدمع، مضيفة: «كنا نسمع بوضوح صوت إطلاق الرصاص، عندما هاتفنا أحد أبناء المخيم، وأخبرنا أنّ أركان أصيب ونقل إلى المستشفى، خرجت على غير هدى، أخذت أبحث عنه وكان جنود الاحتلال يملأون المكان، لا أتذكر كيف قادتني قدماي إلى المستشفى، أخذت أركض في أروقته، إلى أن وصلت إلى الغرفة الموجود فيها، لم أعرفه في البداية، ولم أصدق أنه استشهد، فقدت وعيي، وعندما استيقظت وجدت نفسي في البيت، أردت العودة إلى المستشفى ثانية، وبعد إصرار شديد، دخلت إلى الثلاجة، وطبعت على جبينه قبلة الوداع، إنه طفل، ماذا فعل ليقتلوه»؟.

لا تمر دقيقة واحدة إلّا ووالد الشهيد، يقلّب صور هاتفه النقال، متأملاً صوره ومقاطع «الفيديو»، ويقول: «لديّ 180 صورة لأركان، وأتحدى أن يكون في واحدة منها غير مبتسم».

فاجعة أب

كان الوالد في عمله، عندما تلقى خبر استشهاد ابنه، ويقول: «شعرت بعطش شديد، وكنت كلما حاولت الشرب أجد فمي مغلقاً ولا أستطيع فتحه، اتصل بي أحد أصدقائي في مخيم الدهيشة، وقال لي إن أركان أصيب برصاصة وحالته مستقرة، بعدها حاولت مهاتفة زوجتي أو ابنتي كيان، دون رد، أردت أن أتعلّق بقشة كي لا يأتيني خبر الفاجعة، وعرفت أخيراً أن أركان استشهد متأثراً بإصابته، من خلال صفحة المخيم على مواقع التواصل الاجتماعي».

يضيف الوالد المكلوم: «كان أركان صديق عمري، ربيته على أن يكون رجلاً قبل الأوان، كان حنوناً على إخوانه، ودوداً في تعامله مع أهالي المخيم، بدأت أعرف عنه أشياء لم أكن أعلمها قبل استشهاده، ففي شهر رمضان المبارك، كنت أصنع له المشروبات في البيت، ويذهب قبيل الإفطار لبيعها، وعلمت فيما بعد من بعض العائلات المستورة، أنّ أركان كان يوزع نصف تلك العصائر على العائلات المحتاجة، دون مقابل، ويبيع نصفها الآخر».

إيثار

ويروي والد أركان، أنّ ابنه الشهيد كان ينوي الدراسة المهنية، لمساعدة العائلة في تدبير أمورها المعيشية في ظل الظروف الصعبة، وكان يتقن صناعة الأريكة، ويجدّ في توفير احتياجات عائلته، مضيفاً: «النقود التي جمعها قبل استشهاده، اشترى لي بها ملابس، وحاولت أن أثنيه، لكنه أصر على ذلك».

يمزّق الحزن قلب شقيقته كيان، إنّها تفتقده في زوايا البيت وتحنّ لذكرياتها معه. تقول كيان والدمع يملأ عينيها: «فقدت أعز صديق في حياتي، لم يكن مجرد أخ، أنا لا أطيق العيش بدونه، والجندي الذي قتله، قتلني معه».

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً