بوريس جونسون.. يحبّه الناس رغم كثرة العيوب


عود الحزم

بوريس جونسون.. يحبّه الناس رغم كثرة العيوب

«حكاية طموح أشقر: بوريس وحسب»، و«مغامرات بوريس جونسون» عنوانان لسيرتين ذاتيتين تشهدان لواحدة من أغرب شخصيات القرن في عالم السياسة. قال فيه أصحاب الباع الطويل في عالم السياسة: إنه رجل ظاهرة لم يسبق أن صادفوا مثيلاً له من قبل، وجدوا فيه من الصفات التي تتقاطع مع زعيم راحل على قدر من الأهمية هو ونستون تشرشل،…

«حكاية طموح أشقر: بوريس وحسب»، و«مغامرات بوريس جونسون» عنوانان لسيرتين ذاتيتين تشهدان لواحدة من أغرب شخصيات القرن في عالم السياسة. قال فيه أصحاب الباع الطويل في عالم السياسة: إنه رجل ظاهرة لم يسبق أن صادفوا مثيلاً له من قبل، وجدوا فيه من الصفات التي تتقاطع مع زعيم راحل على قدر من الأهمية هو ونستون تشرشل، ومع ذلك برزت بعض الأصوات التي طرحت بجرأة السؤال عما إذا كان وزير خارجية بريطانيا بوريس جونسون، والطامح الشرس لرئاسة الحكومة مجرد رجل أحمق، صاحب ذكاء حاد متنكر بشخصية أحمق؟ أم مجرد رجل أحمق، متنكر بشخصية صاحب ذكاء حاد؟ أم أن هناك مزيداً من الطبقات بعد في عالم السياسة الحديثة ذي الألف طبقة؟

يجمع كثر ربما بأننا لا نزال لا نعلم الكثير عن جونسون بالرغم من المؤلفات المتعددة التي كتبها وتناولته على نحو يفوق أي شخصية أخرى في فلك السياسة البريطانية اليوم، إلا أن ما نعرفه حق المعرفة هو أن أصدقاء المملكة المتحدة وحلفاءها وأعداءها ربما قد توصلوا لمحصّلة اتفقوا بموجبها على أنه «مجرد مزحة»، ومزحة سيئة كذلك.

إنه نوع محدد من الأشخاص الذين كلما تبلورت عيوبهم، أكسبتهم مزيداً من تعاطف الناس، وكأن ذنوبهم تغتفر بل وتمحى وتدلل، بدءاً من طرده في بداية حياته العملية كصحافي لتزويره اقتباسات، مروراً بخطاياه في عالم السياسة وصولاً إلى حياته العاطفية متعددة العلاقات والزواجات. يتقن بوريس كما يؤكد كل من يعرفه فن الإغواء بالإضحاك ويدغدغ مشاعر صداقة خفية ما في قلوب معارفه الذين يتساءل معظمهم ما إن كانت لديه صداقات بالفعل.

بالمعنى الواسع للكلمة يعتبر بوريس ذئباً وحيداً قادراً على التمتع بأنانية صاعقة قد لا تقصيه ربما عن نيل أعلى المناصب، وتشكل على الأغلب واحدة من الصفات الأهم لديه، فونستون تشرشل، رئيس وزراء بريطانيا الأسبق، الذي مزج كذلك بين السياسة ومسيرة صحافية مشوشة كان يتسم بمثل ذاك الطبع، وجونسون على غراره يتمتع بقدرات خطابية هائلة، ويعتبر صاحب حضور شخصي طاغ يقزّم نوعاً ما معاصريه.

وتجدر الإشارة بالطبع هنا للفروقات الأساسية بين الزعيم المرجح لحزب المحافظين وشخصية الأسد الأبرز للقرن الماضي، فخلافاً لتشرشل، يبدو جونسون مجرداً من أية مهمات سياسية محددة، عدا عن السير وراء نجوميته، إلا أن نقاط القوة الأسمى، كما في كل ما يتعلق بتناقض جونسون، فهو يتسم بإيمانه الذي لا يتزعزع بالأمور التي تحتل الأولوية القصوى لديه ألا وهي نفسه.

ويشير متابعون لمسيرته إلى أن صاحب السنوات الخمس والأربعين تجتاحه رغبة عارمة بالسلطة ترافقها ميل قاتل لتدمير الذات. ويتحدث الناس كثيراً عن «جرح عاطفي» بداخله يحضه على الدوام للشعور بأنه بحاجة لتحقيق النجاح، لإبهار الآخرين والحصول على قبولهم، برغم من عيوبه الجمة.

وقد أشار في حديث له ذات مرة قائلاً إن إصابته بالصمم الشديد حين كان طفلاً بسبب انسداد أذنيه، جعله يحظى بنوع من «المراوغة لأنه غالباً ما لا يستطيع بالفعل تتبع كل ما يجري من حوله». إنه التناقض بعينه، تقول سونيا بورنيل مؤلفة سيرته الذاتية عام 2012 بعنوان «حكاية طموح أشقر: بوريس وحسب» حيث تصفه بـ«الالتفافة الكوميدية الناجمة عن طفولة تفطر القلب. إنه شخصية عظيمة المطامح يصدف أنها قادرة للاستسلام لنوع من أمنية الموت المهني. إنه مروج مهووس بذاته تواق للوحدة».

رابط المصدر للخبر

عود الحزم


عود الحزم


عود الحزم


عود الحزم


عود الحزم


عود الحزم


عود الحزم


عود الحزم

اترك تعليقاً