الطلاق والخلع أسبــاب واهية وأزمة وعي تهدم كيان الأسرة


عود الحزم

الطلاق والخلع أسبــاب واهية وأزمة وعي تهدم كيان الأسرة

أكد القاضي خالد الحوسني رئيس محكمة الأحوال الشخصية في دبي، أن بعض الزوجات اللاتي يتقدمن إلى المحكمة لطلب الطلاق، لسن دائماً على حق، ولكنهن يطلبنه رغبة في الابتعاد عن أزواجهن، وإنهاء هذه العلاقة العظيمة معهم، والشاهد على ذلك، أن الكثير منهن يفشلن في إقناع القاضي بالضرر الواقع عليهم من الأزواج، سواء الضرب أو السب أو…

أكد القاضي خالد الحوسني رئيس محكمة الأحوال الشخصية في دبي، أن بعض الزوجات اللاتي يتقدمن إلى المحكمة لطلب الطلاق، لسن دائماً على حق، ولكنهن يطلبنه رغبة في الابتعاد عن أزواجهن، وإنهاء هذه العلاقة العظيمة معهم، والشاهد على ذلك، أن الكثير منهن يفشلن في إقناع القاضي بالضرر الواقع عليهم من الأزواج، سواء الضرب أو السب أو الصراخ أو الخيانة، وليس لديهن شهود على ذلك.

ولفت إلى أن الاستخدام الخاطئ لوسائل التواصل الاجتماعي من قبل الشباب، لا سيما المتزوجين منهم، بات يتسيد الظواهر المجتمعية التي تعصف باستقرار الحياة الزوجية، وتزيد من نسب الطلاق، مشيراً إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي، لا تعكس طبيعة العلاقة بين الزوجين خاصة، وأفراد المجتمع عامة، بل تروج تلك الوسائل لحقائق كاذبة وأوهام غير موجودة على أرض الواقع بين الزوجين، وتصل بهما إلى أروقة المحاكم.

مظاهر

وأضاف الحوسني: «للطلاق أسباب كثيرة، تختلف نِسَبها من المجموع العام للحالات المتعلقة به، إلا أن الاستخدام الخاطئ لوسائل التواصل الاجتماعي من قبل شريحة من الأزواج الشباب، بات في مقدم الأسباب المؤدية إلى الطلاق، وفق ما نلاحظه من خلال القضايا التي ننظر فيها، لا سيما بعد اتساع حزام ظاهرة المظاهر والبهرجة، والتصنُّع والتمثيل على هذه المنصات، ليظهر صاحب أو صاحبة الحساب على “فيسبوك وانستغرام وسناب شات وتويتر”، وغيرها من هذه النوافذ الخداعة أنه سعيد، وغني، ويعيش حياة زوجية مستقرة كلها حب، بالرغم من أن الحقيقة خلاف ذلك، وما نراه من صور ومشاهد حميمية بينهما، لا يتعدى كونه قنبلة دخانية للتغطية على حقيقة حياتهما المليئة بالمشاكل والخلافات، وربما التورط بديون وقروض لمشابهة الآخرين، الذين يملكون سيارات أو بيوتاً فارهة، أو يسافرون كثيراً، ويشترون أغلى الماركات العالمية من اللباس والأحذية والمجوهرات وغيرها».

وأشار إلى خطورة عرض الزوجة مشكلتها مع زوجها على مواقع التواصل الاجتماعي بأسلوب رخيص، يخلو من الحياء والخصوصية والستر، ويتنافى مع تعاليم ديننا وعاداتنا وتقاليدنا المحافظة، لكي يرشدها المتابعون والقراء للحل، أو أن تظهر على منصات التواصل بملابس البيت، أو بهيئة فيها الكثير من التحلل من الأخلاق، وهو ما يسهم في زيادة عدد حالات الطلاق.

وتابع رئيس محكمة الأحوال الشخصية في دبي: “عندما تتصرف بعض الزوجات بهذه الطريقة للوصول إلى حل مع شريك حياتها، أو زيادة عدد متابعيها، فإنها لا بد أن تتلقى تعليقات وعبارات تتضمن إهانة للزوج، الذي يصر على طلاقها عندما يقرأ تلك التعليقات، لأنه بالتأكيد لا يسمح بنشر تفاصيل العلاقة الزوجية للعامة عبر وسائل التواصل الاجتماعي”.

المقارنة مع الآخر

وتطرق القاضي خالد الحوسني إلى حالة أخرى ترتبط بالتداعيات الخطيرة لمواقع التواصل الاجتماعي على استقرار الحياة الزوجية، وهي مقارنة الزوج أو الزوجة حياته مع شريكه بحياة مشاهير وسائل التواصل الاجتماعي، والأثرياء والميسورين، ومحبي السفر ومتابعي آخر صيحات الموضة بكل أنواعها، فيبدأ مرحلة الشعور بالضجر والتململ وعدم الرضا عن الواقع، حتى تنتهي هذه المرحلة في أروقة المحاكم، مع العلم بأن الزوج أو الزوجة لديه أشياء جميلة وكثيرة في حياته أغلى وأجمل من الحياة المزيفة على حسابات بعض الأشخاص الذين يتابعهم على مواقع التواصل الاجتماعي.

ادعاءات

وقال أحمد عبد الكريم رئيس شعبة الجلسات الأسرية في محاكم دبي، خبير العلاقات الزوجية، الناشط على مواقع التواصل الاجتماعي، إن من أبرز الأسباب التي زادت من حالات الطلاق لأسباب سطحية وغير منطقية، هو قانون الأحوال الشخصية المعمول به في الدولة منذ 2005، كونه غير رادع، مشيراً إلى أن الزوجة التي ترغب في الانفصال عن زوجها لأسباب غير مقنعة، ودون تضررها من الزوج، تذهب إلى المحكمة، وكلها يقين أن القاضي سيطلقها، حتى لو لم يكن لديها دليل على ثبوت الضرر من الزوج، لأن القانون عينه لم يعطه الصلاحية برد الدعوى، إذا لم تكن أسباب طلب الطلاق مقنعة للمحكمة، أو لا يوجد ما يثبت تعرضها للأذى والضرر من الزوج.

ولفت إلى أن قانون الأحوال الشخصية لا يفرق عند وقوع الطلاق، بين الزوجة التي طلبت الطلاق للضرر الواقع عليها من الزوج، وبين تلك التي تدعيه، وغير قادرة على إثباته، لا بشكل شخصي، ولا من خلال الحكمَيْن.

أفكار وثقافات

وأكدت ناعمة الشامسي المستشارة الأسرية والنفسية، أن الحالة الاقتصادية والخيانة الزوجية، هما أبرز الأسباب الجوهرية المؤدية للطلاق في مجتمعنا، مشيرة إلى أنهما يأتيان في المرتبة الأولى، يليهما اختلاف الأفكار والثقافات التي تسبب حدوث صراعات ومشاكل زوجية متعددة، تقود في كثير من الحالات إلى طلب الانفصال.

وأوضحت الشامسي أن الوضع الاقتصادي يعتبر من المعوقات، ومن الأمور الخطرة التي تؤثر بشكل كبير في العلاقات الزوجية، وتلقي بظلالها على الأسرة بكاملها، وتتمثل في أحد المحورين الآتيين، وهما إما بخل الزوج أو الأزمة المالية التي يقع فيها نتيجة الديون التي أغرق نفسه بها في بداية الزواج، إرضاء لعروسه التي ترغب في إحياء ليلة عرسها شبيهة بألف ليلة وليلة، فضلاً عن إرهاقه بمطالب الزواج.

وتقول أحياناً يبخل الزوج على زوجته وأبنائه، ويحرمهم من أبسط الأمور التي تستقيم بها حياتهم بدعوى أنه حريص، عملاً بالمثل القائل “القرش الأبيض ينفع في اليوم الأسود”، غير عابئ باحتياجات أسرته، فيقطر عيشهم، وذكرت أن إحدى الزوجات أخبرتها أن زوجها كان يجبر الأبناء على ارتداء الملابس المدرسية عدة أعوام متتالية، رغم أن قياساتها لم تعد مناسبة لأحجامهم، غير أن الزوج كان يعتبر شراء ملابس مدرسية جديدة، تبذيراً لا مبرر له، غير مبالٍ بنفسية الأبناء ولا مظهرهم الاجتماعي أمام زملائهم، رغم محاولات الزوجة المستميتة لإقناعه بالإنفاق، لا سيما أنه ميسور الحال.

وأضافت أن الزوجة كانت تضطر أن تقبل الإعانات المادية والملابس المستعملة من أقاربها وصديقاتها على استحياء، لتسد حاجتها وحاجة أبنائها، رغم شعورها بالحرج الشديد.

صفيح ساخن

وتابعت: بعض الزوجات يصطدمن ببخل الزوج، فتختلف ردود أفعالهن، فإذا كانت ممن يمتلكن وظيفة ومصدر دخل، أو كان والداها من ميسوري الحال، فإنها تفضّل الانفصال عن الزوج، أما في حال لم يكن لديها وظيفة تدر عليها دخلاً خاصاً، فتلجأ للصبر، وتتحمل على مضض وتتعايش مع هذه الآفة، فيما تبحث أخريات عن وظيفة، وفي جميع الحالات، يكون الزواج فوق صفيح ساخن.

وحضت الشامسي زوجة البخيل على البحث عن عمل، ليدر عليها دخلاً تستطيع أن تعتمد عليه، وأن تتحلى بالصبر وتتعايش مع الوضع، كونه مزمناً، واستنتاجاً من خبرتها في الاستشارات الأسرية على مدار 15 عاماً، أكدت أن البخل مرض لا علاج له، فالبخيل لا يقتنع مطلقاً بهذه الصفة، ويبرر تصرفه بالحرص على المستقبل.

وأضافت أن إدمان الزوج على الكحول سبب آخر من أسباب طلب الزوجة للانفصال، مشيرة إلى أن مشكلتي البخل والإدمان تعتبران من المشكلات المزمنة، وهي بمثابة السوس الذي يؤدي إلى تآكل العلاقة بين الطريفين.

ومن جهة أخرى، بينت أن الزوجة قد تتعايش مع كثير من عيوب الزوج، وتغفر له الكثير من الزلات، إلا زلة خيانته لها، مشيرة إلى أن العلاقات الزوجية تنهار وتصل في كثير من الأحيان إلى الطلاق، بسبب قيام الزوج بعلاقات خارج إطار الزواج.

وتشير الشامسي إلى أن أسباب طلب أحد الزوجين للانفصال، تعتمد على شخصية الطرفين، فبعض الزوجات تميل للنزهات، وبعضهن يملن إلى الرومانسية، وإن لم يستجب الزوج لطلباتهن، أو في حال لم يتذكر يوم ميلادها أو ذكرى زواجهما على سبيل المثال، تعتبره إهانة وتغضب، وتحدث المشكلات والشقاق بين الطرفين، كما أن الزوج أو الزوجة العصبية يجعلهما يختلفان على أتفه الأمور، ما يولد المشكلات التي قد تتفاقم بسبب العصبية الزائدة.

وأكدت أن تفهُّم كل من الزوج والزوجة للآخر، واعتقادهما بأن الحياة الزوجية هي شراكة حقيقية لا يمكن أن تهتز بسهولة لأي ظرف طارئ، هو كفيل باستقرار الحالة النفسية للشريكين، وهو مصدر فرح واستقرار دائم لهما.

وأشارت إلى أن الفتيات في عصرنا هذا، ينظرن للزواج على أنه حفل أسطوري وفستان زفاف فاخر، وقضاء شهر عسل في أوروبا، معتبرات أنه مناسبة للتباهي، ومظهر للبذخ والإنفاق، بهدف بلوغ حظوة اجتماعية استثنائية، فلا تدخر الأسر باختلاف مستوياتها الاجتماعية الغالي والنفيس لإنجاح ليلة العمر، بل يلجأ عدد كبير منها إلى الاقتراض، لضمان إخراج عرس أسطوري، متغافلات عن الهدف الرئيس من الزواج الذي شرعه الله من أجله، وذلك بسبب الانفتاح الإعلامي وقنوات التواصل الاجتماعي، التي تنقل لهن باستمرار حفلات الأعراس الفاخرة، وكأنه سباق.

نصيحة

ووجهت الشامسي نصيحة للفتيات بعدم الانسياق وراء هذا السباق، لافتة إلى أن الشباب أصبحوا أكثر وعياً بمسألة الإنفاق، وقد يعزفون عن الزواج لهذا السبب، كما أن أمامهم خيارات متنوعة في مجتمعنا الذي تعيش فيه أكثر من 200 جنسية.

وحضت الآباء والأمهات على توعية أبنائهن وبناتهن بقدسية الزواج، مشيرة إلى أنه في السابق كان الأب والأم يقولان لابنتهما لحظة زفافها “لا تأتينا إلا بكفنك”، في إشارة إلى عدم التفكر في الانفصال عن زوجها مهما حدث، أما الآن، فإذا جاءت الزوجة غاضبة لبيت والديها، يحرضاها على زوجها، ما دفع الجيل الحالي لاستسهال مسألة الطلاق.

وأشارت إلى أن هناك العديد من المؤسسات القائمة بدورها في توعية الشباب والفتيات بأهمية رباط الزوجية وقدسيته، من أجل تكوين أسر متماسكة، مثل هيئة تنمية المجتمع، ووزارة تنمية المجتمع، وجمعية النهضة النسائية وغيرها، الذين يقدمون الكثير من البرامج التوعوية والإرشادية للطرفين، إلا أنها تشهد حضوراً خجولاً، ومطلوب تجاوب طرفي العلاقة الزوجية مع مثل هذه البرامج.

وأكدت أن هذه البرامج تحرص على الوصول إلى فئة الشباب والفتيات من المقبلين على الزواج، حيث تنظم لطلبة الجامعات في مقر جامعاتهم بشكل دوري لتضمن استفادتهم، وتتمحور هذه البرامج حول التخطيط السليم للزواج والإنفاق، وتتناول الخصائص النفسية للطرفين، بالإضافة إلى الحقوق الشرعية، وكيفية التعامل مع أهل الزوجين وتخطي المشكلات، وتسلحهم بالمهارات اللازمة لضمان تأسيس أسر مستقرة وسليمة.

طموحات

ومن جهته، أكد الدكتور عبد العزيز الحمادي مدير إدارة التلاحم الأسري في هيئة تنمية المجتمع بدبي، أن رفع سقف الطموحات والأحلام الوردية التي تختلف عن الحياة الواقعية، سبب رئيس للرغبة في الانفصال، وهو نتيجة للصورة التي يعكسها لنا الإعلام الدخيل والمسلسلات التركية التي تصدر للفتيات الزوج في صورة “مهند”.

وأوضح أنه يجب تحليل المشكلة والنظر في أصلها، وليس في العرض، بهدف علاجها بشكل سليم، ويعتقد أن بعض حالات الطلاق التي وقعت بسبب عدم إعداد الزوجة للغداء، أو الخلاف على سفر أو الخروج لنزهة معينة، كانت نتيجة لتراكمات سابقة، فهي كالقشة التي قصمت ظهر البعير.

وأشار إلى أن هذه الأسباب التي تبدو تافهة، تأتي نتيجة لفقد الطرفين أو أحدهما لغة الحوار والتفاهم، كما قد تكون نتيجة لاختلاف القناعات والمبادئ التي تختلف من بيئة إلى أخرى، ومن مجتمع لأخر، فضلاً عن الضغوطات العصبية التي يتعرض لها الطرفان.

وبيّن أنه يجب إعادة ترتيب الأولويات في حياتنا، وإعطاء سقف الأولوية للأسرة قبل فوات الأوان، مناشداً الطرفين بعدم هدم هذا الصرح المقدس وفك رباطه في لحظة غضب، قائلاً “ما بينك وبين زوجك أسمى من أن تدنسه في لحظة غضب”، كما حث على ضرورة تلمُّس الأعذار بين الطرفين.

وأشار إلى أن الحقائب التدريبية التي أطلقتها هيئة تنمية المجتمع لتوعية وإرشاد المقبلين على الزواج، تعمل على تدريب وتأهيل الجيل الجديد وتوعيته بقدسية رباط الزوجية، مؤكداً سعي الهيئة لتحقيق التكامل.

حقول تجارب

وأشار إلى أن الفتيات لسن حقول تجارب، إذ لا يجوز أن يقول الأهالي “نزوج ابننا ليعقل”، وإنما الواجب ألا يتزوج الشاب إلا بعدما يعقل.

وذكر الحمادي واقعة لشاب عقد قرانه على فتاة، ثم طلقها صبيحة اليوم التالي، وذلك بسبب خلاف وقع بينهما عبر الهاتف حول مراسم الزواج وترتيباته، وهذا نتيجة الاستعجال في قرار الزواج، وعدم وضوح مقاصده الحقيقة للطرفين، لافتاً إلى أن الزواج الحقيقي هو الذي ينصهر فيه العقل مع العاطفة للخروج بنموذج متكامل متفائل، وفي ذات الوقت، يتوقع التحديات ويتصدى لها.

وحول العلاج، بيّن الدكتور الحمادي أنه يعتمد على محورين أساسيين، هما الأفراد، بحيث إن كل فرد مسؤول عن إصلاح ذاته، والمؤسسات التي يجب أن تحقق مزيداً من التكامل بين القطاعات الأسرية والاجتماعية.

وأكد الدكتور عبد العزيز الحمادي باحث أكاديمي في مجال قوانين الأحوال الشخصية ومستشار أسري، أن جهل الناس بالتشريع وتفصيل قوانين الأحوال الشخصية، له دور كبير في وقوع المشكلات بين طرفي النزاع في الطلاق، داعياً إلى ضرورة تصميم برامج وحقائب توعوية للمتزوجين والمقبلين على الزواج، لتوعيتهم بمواد قانون الأحوال الشخصية، وخاصة التي تمس جوانب حياتهم، مثل النفقة والرؤية والحضانة والمبيت بطريقة مبسطة، مشيراً إلى أنها من أكثر النقاط التي يرد للمحكمة والمختصين استفسارات حولها.

وأضاف أن التشريع الحالي أظهر بعض الإشكاليات، مثل تزايد النفقات على كهول المطلقين، ففي كثير من الأحيان لا يستطيع المطلق أن يتزوج مرة أخرى، بسبب تزايد النفقات على كاهله، فضلاً عن إطالة إجراءات التقاضي، في الوقت الذي تحتاج فيه الزوجة إلى الدعم، ويعتبر القانون أداة من أدوات صلاح المجتمع، وليس كل الأدوات، وهي لا تنفع دون وعي مجتمعي.

وأشار إلى أطروحة الدكتوراه التي ناقشها في عام 2011 بعنوان “أحكام الخلع والآثار المترتبة عليه في الشريعة الإسلامية وقانون الأحوال الشخصية الإماراتي، دراسة مقارنة”، جاءت بثماني توصيات، من بينها ضرورة مراجعة قانون الأحوال الشخصية الإماراتي الحالي، والذي مرَّ على تطبيقه ما يزيد على خمس سنوات، وذلك بإصدار التعديلات اللازمة له، لينسجم مع الواقع ومتطلبات الحياة المعاصرة، كل ذلك وفق الثوابت الشرعية المتفق والمجمع عليها، وتشكيل لجنة دائمة متخصصة في قضايا الأحوال الشخصية، تضم عدداً من السادة العلماء والقضاة الشرعيين، تتابع البحث في النوازل والمستجدات، وتعيد النظر في التطبيقات القانونية والقضائية، وتعمل على صياغة الأحكام الموضوعية والإجرائية، بما يحقق تصحيح الأحكام، وتيسير وتسهيل وسرعة الفصل في الخصومات العائلية، وإحاطتها بما تستحق من السرية.

تحولت المشادة الكلامية العادية بين الزوجين، والتي كانت في ما مضى مجرد لغو يتجاوزه الطرفان بسهولة، ولا يمكن أن يهتك جدار المودة، إلى كرة ثلج، يتضاعف حجمها سريعاً، إلى أن يصعب السيطرة عليها، فتأتي على العلاقة المقدسة، لتكون أروقة المحاكم بديلاً عن التفاهمات والحلول العائلية، ومن ثم يتم الانفصال.

الطلاق والخلع لأسباب واهية، باتا شائعيْن للتملص من المسؤولية الأسرية دون تردد، وهو ما يعكس ضعف الوازع الديني والثقافي والاجتماعي، ما يخلّف أسراً مشتتة.مختصون في العلاقات الزوجية والأحوال الشخصية، أكدوا أن رفع سقف الطموحات والأحلام الوردية التي تختلف عن الحياة الواقعية، سبب رئيس للرغبة في الانفصال، وهو نتيجة للصورة التي تعكسها وسائل التواصل الاجتماعي.

أما خبراء القانون، فعزوا أسباب الطلاق إلى قانون الأحوال الشخصية المعمول به في الدولة منذ 2005، كونه غير رادع، وطالبوا بضرورة الإسراع في تعديل مواد القانون، وتنفيذ برامج توعوية للمتزوجين والمقبلين على الزواج.

4.8 %

أكد تقرير أصدره مركز إحصاء ـ أبوظبي، أن عدد حالات الطلاق في الإمارة ارتفع بمعدل سنوي إلى 4.8 % منذ عام 1975، وبلغ إجمالي حالات الطلاق في عام 2016 إلى نحو 1.922 حالة، بينما بلغ إجمالي عقود الزواج المسجلة في نفس العام 5.892 عقد زواج، وبمعدل زيادة سنوي مقداره 5.8 % منذ عام 1975.

وأشار إلى أن أعلى شهر تمت فيها واقعات الطلاق في عام 2016 في إمارة أبوظبي، كان في شهر مارس، وأقلها في شهر سبتمبر، وأن 28.2 % من واقعات الطلاق التي تمت في هذا العام، لم تكمل العام من الزواج، وأن أكثر من نصف واقعات الطلاق لم تكمل الثلاثة أعوام.

وأوضح التقرير أن معدل الطلاق الخام في إمارة أبوظبي، بلغ 0.7 حالة طلاق لكل 1000 من السكان، وبلغ معدل الطلاق الخام بين المواطنين 2.4 حالة طلاق لكل 1000 من السكان، كما بلغ معدل الطلاق الخام بين غير المواطنين 0.4 حالة طلاق لكل 1000 من السكان غير المواطنين، فيما بلغ معدل الطلاق الخام للمواطنات الإناث أعلى منه للمواطنين الذكور في منطقة الظفرة.

2.4 %

وفقاً لجدول حالات الزواج والطلاق في إمارة أبوظبي عامي 2015 و2016، فقد بلغت عقود زواج المواطنين في عام 2015 حوالي 6.037 عقد زواج، مقابل 5.892 عقداً في عام 2016، بنسبة انخفاض 2.4 %، بينما بلغت حالات الطلاق 1.813 حالة في عام 2015، مقابل 1.922 حالة طلاق في عام 2016، وفي عام 2016، تم تسجيل 3.410 عقود زواج في منطقة أبوظبي لجميع الجنسيات، مقابل 1.276 حالة طلاق، و2.299 عقد زواج في العين، مقابل 579 حالة طلاق، و183 عقداً في الظفرة مقابل 67 حالة طلاق.

وبحسب التوزيع النسبي لحلات الطلاق المسجلة في إمارة أبوظبي عام 2016، حسب مجموعات الدول الرئيسة للمطلقين، فقد بلغت نسبة حالات الطلاق بين المواطنين 45 %، ودول مجلس التعاون 2.7 %، والدول العربية 12 %، والدول الآسيوية 1.7 %، ودول أخرى غير عربية 1 %.

ضوابط

أكد الاختصاصي الاجتماعي يعقوب الحمادي، أن هناك حاجة لبحث أسباب انتشار الطلاق في المجتمع الإماراتي، وما يترتب عليه من نتائج تؤثر في بنية المجتمع، وتحديداً الأطفال الذين تعصف بهم المشاكل التي تهدد بنية المجتمع وتؤدي إلى تصدعه. وقال إن استسهال الزواج والطلاق، مردهما عدم نضوج الشباب ووعيهم بأهمية مؤسسة الزواج، لا سيما إذا أثمر الزواج عن طفل أو أكثر، لافتاً إلى أن غالبية المطلقين من فئات عمرية فتية.

وأضاف أن الوقوف على بعض حالات الطلاق لأزواج، تجد غياب المسؤولية لدى الزوجين يتصدر الخلافات التي تنتهي بالشقاق ثم الانفصال، داعياً إلى وضع إجراءات وتشريعات، لا تجعل من مسألة الانفصال أمراً يسيراً.

تطور

قالت هبة الله محمد «تربوية»، إن للتطور التكنولوجي دوراً في تزايد حالات الطلاق التي يرتبط معها دمار الأسر، وتشتت الأطفال الضحية الأولى، والأهم في هذه المسألة.

وأضافت أن هناك حاجة لإعادة النظر في بعض القوانين الخاصة بالحضانة والنفقة على الأبناء، معتبرة أن مواقع التواصل أحدثت خللاً في العلاقات الزوجية، وينبغي في المشرع بحث أسباب الطلاب، ووضع آليات للحد منها وتدارك تداعياتها، من خلال بعض الضوابط التي تحفظ وتصون حقوق الجميع.

توصيات

الإسراع في تعديل مواد الطلاق في قانون الأحوال الشخصية

التوعية بخطورة مواقع التواصل الاجتماعي على العلاقات الأسرية

تشكيل لجنة من القضاة الشرعيين تعيد النظر في التطبيقات القانونية

إعداد سياسة موحدة لدراسة ومعالجة القضايا الاجتماعية بما فيها الطلاق إدراج مادة تعليمية وبرامج متخصصة في ما يتعلق بالتنشئة والعلاقات الأسرية

«مرصد اتحادي» لكشف الظواهر التي تهدد استقرار الأسر وإنشاء محاكم لقضايا الأسرة

رابط المصدر للخبر

عود الحزم


عود الحزم


عود الحزم


عود الحزم


عود الحزم


عود الحزم


عود الحزم


عود الحزم

اترك تعليقاً