اضف بن كود خدمة متاجر pin:7d0fb512
أكد مستشارون قانونيون أن تنفيذ المقترض المتعثر حكم الحبس في الدعوى الجزائية، التي تقيمها البنوك بشيك الضمان لا يسقط المديونية الناتجة عن قيمة القرض والفوائد.
وقالوا إن البنوك يمكنها حبس المقترض المتعثر مرة أخرى، من خلال إقامة دعوى مدنية ضده للحجز على أرصدته وممتلكاته، وفي حال عدم وجود ما يمكن الحجز عليه وفاء للدين، يمكن للبنوك أن تطلب من قاضي التنفيذ حبس المتعامل.
وأضافوا أن اعتقاد بعض المقترضين المتعثرين أن هروبهم لدولهم الأصلية يجعل البنوك عاجزة عن ملاحقتهم قانونياً اعتقاد خاطئ، إذ يمكن للبنك إذا حصل على صيغة تنفيذية للحكم المدني أن ينفذ الحكم على المتعامل المتعثر في دولته، طبقاً لاتفاقية تنفيذ الأحكام بين الإمارات والدول العربية كافة، وبعض الدول الأجنبية.
الوضع القانوني للضامن
أكد قانونيون أن الذمة المالية للضامن أو الكفيل في القروض المصرفية لا تنفصل عن الذمة المالية للمقترض المتعثر. وفسروا ذلك بالقول إن البنوك في حالة تعثر المقترض وتوقفه عن السداد تختصم في القضايا المدنية كلاً من المقترض والكفيل، وتطلب الحكم عليهما والتنفيذ بالتضامن. وأشاروا إلى أنه يحق للبنك كذلك كمنفذ للحكم المدني طلب ضبط وإحضار كل من المقترض والكفيل لإلزامهما بالسداد، وفي حال قيام أي منهما بالسداد توقف الإجراءات.

بنك يسترد أموالاً من حساب جديد لمتعامل بعض قضائه العقوبة. تصوير: دينيس مالاري
وأشاروا إلى عدم صحة ما يردده البعض بأن الكلفة المالية المرتفعة لاستدعاء الهاربين عبر الشرطة الدولية (الإنتربول)، تجعل البنوك تعزف عن اتخاذ تلك الخطوة، مؤكدين أن الإمارات وفرت خدمة استدعاء (جلب) الهاربين في القضايا الجزائية عبر الإنتربول مجاناً للمتضررين من الجريمة، سواء كانوا مؤسسات مالية أو أفراداً.
إلى ذلك، شكا متعاملو بنوك متعثرون تحفظ بنوك على حساباتهم المصرفية من دون تحريك دعاوى مدنية ضدهم، ما اضطرهم إلى فتح بلاغات جزائية ضد البنوك يتهمونها بخيانة الأمانة.
وأكدوا أن البنوك تستغل الإدارات القانونية لديها، وعدم إلمام بعض المتعاملين بالتفاصيل القانونية لتفعل في المتعاملين ما تشاء، إذ تتعنت في التسوية وترفض جدولة الديون، استغلالاً للأحكام القضائية الصادرة ضدهم.
تجارب شخصية
وتفصيلاً، سرد مدير شركة لخدمات رجال الأعمال، أحمد عادل، تجربته القانونية مع البنوك بعد تعثره في السداد، فقال إنه حصل على قرض شخصي من بنك محلي في دبي بقيمة 250 ألف درهم في عام ،2004 ثم على قرض سيارة في عام ،2005 بصفته مديراً لشركة إصلاح معدات التصوير والحاسب الآلي، وبعد فترة تعثر لأسباب قهرية، فحرك البنك دعوى قضائية ضده، مستغلاً شيك الضمان، فحكم عليه بالحبس ثلاثة أشهر في قضية القرض الشخصي، وشهراً في قضية قرض السيارة.
وأضاف أنه بعد أن نفذ الحكم الجزائي، وقضى المدة في السجن المركزي في العوير، عاد تدريجياً إلى ممارسة العمل، وتمكن من افتتاح شركة لخدمات رجال الأعمال، فقرر فتح حساب مصرفي باسم الشركة الجديدة في البنك نفسه في بداية عام .2011
وأكمل: «وافق البنك على فتح حسابين، الأول باسم الشركة، والثاني حساب شخصي باسمي، واستمرت الأمور عادية إلى أن وصل الرصيد في حساب الشركة إلى 227.3 ألف درهم، وعندها خصم البنك الدين القديم عنوة بعد سبع سنوات، ومن حساب مصرفي مختلف».
وأشار إلى أن «البنك خصم المبلغ من حساب الشركة، من دون أي سابق إنذار أو تفاوض أو تسوية قانونية، كما رفضت الشؤون القانونية في البنك رد الأموال بزعم أن البنك لا يحتاج لاتخاذ إجراءات قانونية أو قضائية»، لافتاً إلى أن «المصرف المركزي وافق على تسجيل شكوى ضد البنك، كما وافقت النيابة العامة على طلب فتح بلاغ جزائي ضد البنك بتهمة خيانة الأمانة استناداً لقوانين البنك المركزي، التي تحظر التعامل على حساب سداداً لأي التزامات على حساب آخر، خصوصاً أن المبلغ سحب من حساب الشركة المنفصل والمستقل عن حساب مديرها».
تحصيل أموال
من جهته، قال متعامل مع بنك عربي في الإمارات، محمد عبدالفتاح عوض، إنه حصل على قرض سيارة من فرع البنك في نهاية عام ،2006 بقيمة إجمالية بلغت 107 آلاف درهم، وكان ملتزماً بسداد القسط الشهري لمدة عام، ثم تعثر بعد أن اضطر إلى تقديم استقالته من جهة عمله لتعرضه لإصابة طبية».
وأضاف في شكوى قدمها إلى المصرف المركزي أنه «نتيجة لحالته الصحية، وعدم وجود مصدر للدخل، تراكمت الديون عليه، فطلب من البنك جدولة القرض، إلا أن البنك رفض، وأقام دعوى قضائية جزائية ضده صدر الحكم فيها بالحبس مدة شهر».
وأكمل: «فوجئت بأن شركة تحصيل في مصر (تابعة للبنك) تتصل بأهلي في مصر وتعرض عليهم التسوية بدفع مبلغ 66 ألف درهم لعدم وقوعي في مشكلات قضائية، فاتفقت على بيع السيارة بمبلغ 50 ألف درهم واقترضت 16 ألف درهم حتى أسدد بالكامل، إلا أن إدارة البنك رفضت التسوية وطالبتني بسداد 135 ألف درهم، شاملة دفع الفوائد كاملة، التي وصلت إلى قيمة قرض السيارة ذاته».
وأشار إلى أنه «اقترح على البنك بيع السيارة وإيداع كامل ثمنها مقدماً للتسوية، ثم يفتح حساباً جديداً لدى البنك يحول إليه راتبه الشهري من وظيفة تمكن من الحصول عليها براتب 6000 درهم، وذلك لخصم الأقساط الشهرية، مع تعهده بكتابه شيك بإجمالي المبلغ المتبقي نوعاً من الضمان، إلا أن البنك رفض أيضا».
لا حجز من دون دعوى مدنية
أجمع قانونيون على أن البنوك لا يمكنها الحجز على أرصدة المتعاملين من دون دعوى مدنية.
وقالوا إن المبدأ القانوني يحظر المقاصة بين الحسابات المصرفية، إلا باتفاق بين البنك والمتعامل.
وأوضحوا أن البنك يمكنه الحجز على حساب مصرفي لمتعامل، استيفاء لمديونية مستحقة على حساب مصرفي آخر لدى البنك ذاته، بشرط أن ينص العقد الموقع بين الطرفين على ذلك، لافتين إلى أن البنوك لا تجيز فتح حسابات مصرفية جديدة لديها للمتعامل المتعثر الذي صدر بحقه حكم جزائي، حتى إن قام بتنفيذ الحكم.
وأوضح أن «البنك يصر على أن يجد ضامناً يتعهد بسداد كامل مبلغ المديونية، وأن يسدد 10٪ نقداً من الإجمالي، مع أخذ السيارة لبيعها بالمزاد العلني، بحجة أن تلك هي تعليمات المصرف المركزي».
وأضاف عوض أن «البنك تعنت في قبول أي شكل من أشكال التسوية بعد أن تقدم بشكوى إلى المصرف المركزي يطلب فيها التوصل إلى تسوية، كما يستغل الحكم القضائي وحاجته للوظيفة الجديدة، التي تتطلب عدم وجود مشكلات لإلزامه بسداد الفوائد كاملة، التي تفوق استطاعته المادية».
شيك بسوء نية
أما المواطن (ص.ع)، فقال إنه كان يعمل في جهة حكومية، ثم اضطر للاستقالة من عمله، والحصول على قرض بقيمة 250 ألف درهم لعلاج والدته المريضة.
وأضاف أن البنك خصم مكافأة نهاية الخدمة التي حصل عليها من عمله الحكومي من قيمة القرض، ثم تعثر في سداد أقساط القرض بعد ذلك، فأقام البنك دعوى قضائية ضده بشيك الضمان، مؤكداً أنه تم حبسه بتهمه إعطاء شيك بسوء نية، وأنه كان يعتقد أن البنك لن يطالبه بسداد المديونية، إلا أنه اكتشف أن البنك أقام دعوى مدنية ضده، للمطالبة بسداد المبلغ المتبقي من القرض بالفوائد.
وأوضح أن المحكمة ألزمته بسداد 209 آلاف درهم إجمالي الدين، محملاً بفائدة سنوية 10.5٪، وذلك من أصل 182 ألف درهم أصل الدين، ثم توصل إلى اتفاق تسوية مع البنك تم بمقتضاه سداد 60 ألف درهم من مبلغ المديونية، على أن يتم سداد الباقي بواقع 3000 درهم شهريا».
وأشار إلى أنه «على الرغم من سداده 135 ألف درهم في صورة أقساط شهرية، إلا أنه عجز عن السداد مرة أخرى»، لافتاً إلى أنه مهدد بالحبس مجدداً.
أخطاء قانونية تعرّض مواطنين للحبس
نبه المستشار القانوني في أحد البنوك، فضل عدم ذكر اسمه، إلى أن من أهم الأخطاء التي تؤدي إلى تعريض مواطني الإمارات إلى مشكلات قانونية مع البنوك، استصدارهم رخصة مؤسسات فردية (محال تجارية صغيرة) باسمهم لمصلحة أحد المقيمين، ثم تزويده بسند توكيل رسمي يخوله فيه حق فتح الحسابات البنكية، وإدارتها وطلب التسهيلات البنكية باسم المؤسسة.
وقال إن المواطن صاحب الرخصة لا يدرك في هذه الحالة أن القانون يقضي بأن الذمة المالية للمؤسسة الفردية لا تنفصل عن الذمة المالية لمالكها، أي أن مالك المؤسسة يسأل في أمواله الخاصة عن ديون المؤسسة كافة»، موضحاً أن «المقيم إذا حصل على قروض أو تسهيلات بنكية وتعثر في السداد يحق للبنك قانوناً الرجوع على مالك المؤسسة (صاحب الرخصة)، والتنفيذ على أمواله الخاصة». وأكد أن «مالك المؤسسة الفردية تتم مساءلته قانونياً في أمواله الخاصة عن ديون المؤسسة كافة، ومنها الحقوق العمالية، فإذا تقاعس من يدير المؤسسة عن سداد حقوق العمال، يلزم بها المالك المواطن»، موضحاً أنه «طالما كان سند التوكيل صادراً عن كاتب عدل في أي من المحاكم، فلا يجوز الطعن فيه بالجهالة، بمعنى أن مصدر التوكيل يحاسب قانوناً عما نتج عن استخدامه من دون أن يدعي عدم علمه بذلك، وما قد يترتب عليه من التزامات قانونية».
إجراءات ودية
إلى ذلك، قال المحامي، عيسى بن حيدر، إن «إجراءات البنوك في ملاحقة المتعاملين المتعثرين تبدأ بإجراءات ودية، من خلال التواصل مع المتعامل المتعثر، وكذا الشخص الضامن (الذي يتحمل المسؤولية نفسها)، في محاولة لإيجاد مخرج يحفظ للبنك حقوقه المالية، ويجنب المتعامل المتعثر الوقوع تحت طائلة العقوبة».
وأضاف أنه «في حالة عدم التوصل إلى حل ودي، يلجأ البنك إلى القضاء المستعجل لملاحقة المتعامل المتعثر، والحجز التحفظي على الأشياء المرهونة للبنك، مثل السيارة أو المنزل وغيرهما».
وأكمل «نظراً لأن إقامة دعوى مدنية يتطلب سداد البنك رسوماً كبيرة، واتخاذ عدد من الخطوات، فإن البنوك لا تلجأ إليها إلا في حال المديونيات الكبيرة، إذ يمكن للبنك ملاحقة المدين في ماله الخاص بالحجز على أملاكه كافة وفاء للدين، باستثناء منزل الأسرة الذي لا يجوز التنفيذ عليه للمحافظة على كيان الأسرة».
وأكد بن حيدر أن «الأحكام الجزائية التي تصدر ضد المتعامل المتعثر تكون من خلال شيك الضمان، بمعنى معاقبة المتعامل جنائياً على إصداره شيكاً بسوء نية، إذ لا ينظر القاضي إلى أسباب إصدار الشيك».
وأوضح أن «القضاء يمكن أن يحكم بالبراءة في قضايا الشيكات، في حال ما إذا تجاوز البنك في استخدام التخويل الممنوح له ضمنياً من قبل المتعامل، وأفرط في تحديد مبلغ المديونية في الشيك»، لافتاً إلى أن «الحكم على ذلك يكون من خلال خبير مالي يحدد ما إذا كانت قيمة الشيك مناسبة لحجم المديونية الفعلية، أم أن البنك تجاوز في استغلال التخويل الممنوح له».
وقال بن حيدر إن «الأحكام في القضايا الجزائية تراوح بين الغرامة حتى الحبس ثلاث سنوات، وفقاً لتقدير القاضي، الذي ينظر إلى أسباب الدعوى وظروف الشخص الذي أصدر شيك الضمان، بحيث يراعي ما إذا كان تعثر لأسباب خارجة عن إرادته، مثل فقدان الوظيفة أو مصدر الدخل».
وأضاف أن «المتعامل المتعثر، الذي أصدر شيك الضمان، يمكن أن يتم حفظ الدعوى القضائية ضده في ثلاث حالات، هي: قيامه بالسداد أثناء تحقيقات الشرطة أو النيابة، أو أثناء نظر الدعوى، أو حتى بعد صدور حكم بالإدانة ضده، إذا تمكن من تدبير الأموال اللازمة للسداد»، مشيراً إلى أن «البنك يمكنه ملاحقة الشخص المدين حتى بعد تنفيذه العقوبة الجزائية، إذ يمكن للبنك أن يلجأ إلى المحكمة لاستصدار حكم مدني بالحبس لإجبار المتعامل على سداد المديونية»، ولفت الى ان القروض المدنية تسقط بالتقادم بعد 15 سنة، في حين تسقط القروض التجارية بعد 10 سنوات.
مدني وجنائي
أما المحامي يعقوب شاهين، فذكر أن «الإجراءات القانونية، ضد متعاملي البنوك المتعثرين، تكون من خلال الدعاوى المدنية أو الجنائية».
وفسر ذلك بالقول إن «البنك يسلك طريق الدعاوى الجنائية في حال وجود شيك ضمان، إذ يكون الحكم الجزائي في تلك الحالة نتيجة إصدار شيك بسوء نية».
وأضاف أن «الحكم الجزائي لا يعني إلزام المتعامل سداد قيمة الشيك، ويكون وفقاً لمبلغ الشيك وما تم سداده من المديونية، وأيضا بعد معرفة أسباب التعثر في السداد، وبحد أقصى للحكم ثلاث سنوات حبساً».
وأوضح أنه «يمكن للبنك أن يستصدر أمراً من القضاء المستعجل بالحجز التحفظي على ممتلكات المتعامل المتعثر، إلى حين انتهاء الدعوى المدنية»، لافتاً إلى أنه «في حالة الدعوى المدنية تتأكد المحكمة من قيمة المديونية المستحقة على المتعامل المتعثر من خلال خبير مصرفي متخصص، وفيها تلزم المحكمة المتعامل المتعثر بسداد مبلغ المديونية مع الفائدة القانونية، من دون أن يتاح له حق التقسيط في حال صدور الحكم».
وأشار شاهين إلى أن «القانون أتاح للطرف الذي يرى أن الحكم ليس في مصلحته استئناف الحكم المدني، خلال شهر من تاريخ صدور الحكم، ثم تعيد محكمة الاستئناف نظر الدعوى مرة أخرى لإصدار حكم نهائي».
وقال «وفي حال صدور حكم الاستئناف، يحق للبنك أن يفتح ملفاً لتنفيذ الحكم، ويحصل على صيغة تنفيذية ضد المتعامل المدين لسداد المبلغ، إذ يبلغ البنك المتعامل بضرورة السداد خلال 15 يوماً، وإلا اتخذت الإجراءات التنفيذية ضده، التي تشمل الحجز على أي أرصدة للمتعامل في البنوك المختلفة، وأيضا الحجز على العقارات والسيارات المملوكة له وغيرها».
وأضاف أنه «إذا لم يجد البنك أشياء يمكنه تنفيذ الإجراءات التنفيذية والحجز عليها وفاء للدين، يحق له أن يطلب من القاضي حبس المدين لتخلفه عن السداد، إذ يتيح قانون الإجراءات المدنية حبس المدين لفترة لتخلفه عن السداد، ثم الإفراج عنه لمنحه فرصة للسداد، وقد يحبس مجدداً، لكن بشرط ألا تتجاوز مدة الحبس الإجمالية ثلاث سنوات».
ونبه شاهين، إلى أن «تنفيذ المتعامل المتعثر حكم الحبس في الدعوي الجزائية، لا يعني أنه لا يحق للبنك اتخاذ إجراءات إقامة الدعوى المدنية ضده». واختتم بالقول إنه «في جميع الأحوال لا يجوز للبنك حجز أي مبلغ أو اقتطاعه من حساب المتعامل المتعثر، إلا بموجب حكم قضائي بالحجز التحفظي بناء على دعوى مدنية».
إجراءات البنوك
قال المستشار القانوني في أحد البنوك الوطنية، فضل عدم ذكر اسمه، إن «البنوك لا تبدأ الإجراءات القانونية ضد المتعامل المتعثر فور تعثره، وإنما تسبقها خطوات عدة، تبدأ بمنحه مدة لا تتجاوز ثلاثة أشهر، قبل أن يحال ملفه إلى إدارة معالجة الديون أو قسم التحصيل في البنك».
وأضاف أن «قسم التحصيل يتواصل مع المتعامل، في محاولة للتوصل إلى اتفاق لسداد المديونية، وغالباً ما تسهم هذه الخطوة في التوصل إلى حلول لنسبة تصل إلى 90٪ من حالات التعثر، إذ تحمي المتعامل، وفي الوقت نفسه تحفظ للبنك حقوقه المالية».
وأكمل «في حال عدم التوصل إلى حل، يحيل قسم التحصيل ملف المتعامل إلى الإدارة القانونية للبنك، لاتخاذ الإجراءات القانونية ضد المتعامل أمام محاكم الدولة»، لافتاً إلى أن «الإجراءات تبدأ بفتح بلاغ جنائي ضد المتعامل بشيك الضمان، وسيلة للضغط عليه والتوصل إلى تفاهم، لإنهاء المديونية».
وأكد أن «المتعامل المتعثر الذي يحجم عن السداد بعد فتح بلاغ الشيك، يحاكم أمام القضاء الجزائي، ويصدر ضده حكم بالحبس لمدة تتفاوت حسب تقدير المحكمة، من دون تجاهل حقيقة أن الحكم الجزائي لا يسقط المديونية من ذمة المتعامل».
وأوضح أن «البنوك تضطر في أحيان عدة إلى اللجوء للقضاء المدني مباشرة، إذا لم يتوافر لديها شيك ضمان، إذ ترفع دعوى لإلزام المتعامل بسداد المبالغ المترصدة في ذمته نتيجة للقرض»، مشيراً إلى أنه «في حال صدور حكم مدني، فإن المحكمة تلزم المتعامل المتعثر بسداد المبلغ والفوائد طبقاً لما تحدده الخبرة المحاسبية».
وعن اعتقاد بعض المتعاملين أنهم يمكنهم جدولة الدين، وسداد أقساط شهرية بسيطة بعد صدور الحكم المدني، أجاب بأن «قاضي التنفيذ في الأحكام المدنية لا يتدخل في كيفية تنفيذ الحكم، وإنما يلتزم بما جاء في منطوقه»، واستطرد أن «الاعتقاد بأنه يمكن التقسيط على أقساط شهرية بسيطة اعتقاد خاطئ، إذ إن القاضي إذا عرض عليه طلب من المحكوم عليه بالتقسيط يؤشر عليه بالعرض على طالب التنفيذ (البنك) لإبداء الرأي، ومن حق البنك أن يرفض ذلك».
وأوضح أن «القاضي يخطر المحكوم عليه بمذكرة إعلان بالسند التنفيذي بضرورة سداد المبلغ المحكوم به، وذلك خلال مدة أقصاها 15 يوماً»، مضيفاً أنه «إذا تقاعس المتعامل عن السداد بعد الإخطار يتقدم البنك بطلب لقاضي التنفيذ للاستعلام عن ممتلكات المحكوم عليه، من عقارات أو أرصدة مصرفية أو أسهم أو سيارات، ويتم الحجز عليها وفاء للدين».
واستطرد المصدر أن «قاضي التنفيذ إذا لم يجد أي أملاك يمكن التنفيذ عليها، يصدر أمر ضبط وإحضار للمتعامل المحكوم عليه لإلزامه وإجباره على السداد، ثم يحبسه أو يكفله ويمنعه من السفر، أو يطلق سراحه بعد تكفيله حتى يتفاوض مع البنك، ويقدم للقاضي ما يفيد بالتوصل إلى تسوية أو سداد تام أو جزئي، وهنا يعتمد القاضي الاتفاقية ويرفع أمر الضبط، لكن مع سريان ملف التنفيذ إلى حين السداد الكامل للمديونية».
ملاحقة خارجية
نفى المستشار القانوني نفسه، أن يكون هروب متعاملي البنوك المتعثرين إلى دولهم الأصلية سبباً في عدم قدرة البنوك على ملاحقتهم قانونياً، كما نفى ما يتردد بأن الكلفة المالية المرتفعة لاستدعاء الهاربين عبر الشرطة الدولية (الإنتربول)، تجعل البنوك تعزف عن اتخاذ تلك الخطوة.
وقال إن «البنك إذا حصل على صيغة تنفيذية لحكم ضد متعامل متعثر مقيم هرب إلى الخارج، فيمكنه أن ينفذ الحكم على المتعامل المتعثر في دولته طبقاً لاتفاقية تنفيذ الأحكام بين الإمارات والدول العربية كافة، وبعض الدول الأجنبية»، موضحاً أن «التنفيذ يتم بسهولة على عكس ما يظن البعض».
وأكد أن «الإمارات وفرت خدمة استدعاء (جلب) الهاربين في القضايا الجزائية مجاناً للمتضررين من الجريمة، سواء كانوا مؤسسات مالية أو أفراداً»، لافتاً إلى أن «النيابة العامة تخاطب الإنتربول، للقبض على الهارب وإحضاره إلى الدولة بمجرد تقديم طلب بذلك، يتضمن عنوان وتفاصيل الشخص المطلوب».

تابع آخر الأخبار المحلية والعربية والدولية على موقع الإمارات اليوم على:
*"تويتر": http://twitter.com/#!/emaratalyoum

"فيس بوك": http://www.facebook.com/profile.php?id=1830040557
*

المصدر : الإمارات اليوم