أكدت «شركة أدنوك للتوزيع» أنها تخصص وتوزع «الديزل» للشركات، بحسب حجم أعمالها ونشاطها داخل الدولة، من خلال بطاقة «رحال» التي تم طرحها لتسهيل عملية تخصيص الكميات حسب احتياجات المتعاملين.
وشددت الشركة على أنها تتخذ الإجراءات اللازمة تجاه الشركات المخالفة، وقد تضطر إلى خفض كمية الديزل بنسبة كبيرة، أو إلغاء الكمية بالكامل، مع عدم النظر لأي طلبات لهذه الشركات مستقبلاً.
وكانت مصادر أكدت لـ«الإمارات اليوم» وجود «سوق سوداء» في منطقة «مصفح الصناعية» لبيع «ديزل» خارج محطات «أدنوك للتوزيع»، تقوم بها شركات عبر «التحايل»، وأصحاب نقليات عبر «عقود وهمية» يبرمونها مع شركات، نظير مبلغ يصل إلى ‬2500 درهم، فضلاً عن سائقي شاحنات، ما يؤمن لهم دخلاً شهرياً إضافياً. وذكرت تلك المصادر أن بعض عمليات بيع الديزل يتم خلطه مع ديزل من دول مجاورة.
ولا توجد أرقام معلنة عن عدد المخالفات المتعلقة ببيع الديزل المهرب التي تم ضبطها في عام ‬2012، من قبل دائرة التنمية الاقتصادية في أبوظبي، إلا أن تقريرها عن عام ‬2011 يفيد بضبط ‬37 مخالفة تتعلق بمنشآت تبيع الديزل بطريقة غير قانونية.
تهريب وعقود وهمية
أرباح الديزل تؤمن دخلاً جيداً للشركات
قال تاجر ديزل معروف في منطقة مصفح، شدد على عدم ذكر اسمه، إن «(أدنوك للتوزيع) تبيع لتر الديزل بـ‬2.35 أي ما يعادل ‬9.4 دراهم لـ(الغالون)».
وأضاف أن «البيع في السوق السوداء للديزل، يراوح بين ‬12.85 و‬13 درهماً للغالون، بحسب سعر السوق بالنسبة لـ(لدفع الفوري)، أو ‬14 درهماً للبيع الآجل».
وذكر أن «هناك شركات لديها مشروعات كبيرة فيها معدات تستخدم الديزل، ولا تكفيها الحصص الرسمية من (أدنوك للتوزيع)، فتتقدم بطلبات للحصول على حصص جديدة، قد يوافق عليها أو ترفض، وفي هذه الحالة تضطر تلك الشركات إلى الشراء من السوق، لتغطية التزاماتها وبكميات كبيرة، تمكنها من أخذ تسهيلات دفع تمتد شهرين أو ثلاثة، مقابل إحضار خطابات ضمان من البنك تفيد بحجم أعمالها وما لديها من مشروعات، ليضمن التاجر بها حقه».
وأوضح التاجر لـ«الإمارات اليوم» أن «ديزل (أدنوك) هو الأفضل والأعلى سعراً، إلا أنه يحدث أن يبيعه البعض مخلوطاً، بمعنى إضافة ديزل من دول مجاورة إليه»، مؤكداً أن من لديهم خبرة بالمحروقات، يمكنهم التعرف إلى المغشوش أو المخلوط عن طريق نسب الحرق، إذ إن نسب الحرق في ديزل «أدنوك للتوزيع» أقل كثيراً من أي أنواع أخرى للديزل، ويعتمد مواصفات قياسية عالمية.
وقال إن «أرباح ديزل (أدنوك للتوزيع) المهرب يصل إلى ‬50٪ تقريباً، ويؤمن دخلاً جيداً للشركات».
وتفصيلاً، أكدت مصادر متطابقة من تجار وأصحاب أعمال لـ«الإمارات اليوم»، أن منطقة «مصفح الصناعية» تشهد عمليات بيع «ديزل» خارج محطات شركة أدنوك للتوزيع، على الرغم من فرض الشركة حصصاً للشركات من خلال بطاقة «رحال» منذ منتصف عام ‬2011.
وأكدت تلك المصادر التي طلبت عدم ذكر أسمائها، أن تحايلاً يتم من قبل أصحاب بعض الشركات في العقود التي تقدم لشركة أدنوك للتوزيع عن حجم وطبيعة أعمالها، ما يؤدي إلى رفع حصتها من مادة «الديزل»، لتبيعه لاحقاً لتجار محروقات في المناطق الصناعية المحيطة بأبوظبي.
وأوضحوا أن من أساليب التحايل، تقديم عقود تفيد بأن سيارات النقل التابعة للشركات المستفيدة من «رحال»، تقطع مسافات إلى أماكن بعيدة مثل «المنطقة الغربية» أو «العين»، مستغلة وجود فروع لها في هذه الأماكن، على الرغم من أن فروع الشركات لديها سيارات خاصة بها، تعمل في نطاقها الجغرافي.
وبحسب المصادر نفسها، فإن هناك أصحاب نقليات يبرمون «عقوداً وهمية» مع شركات، مقابل دفع ‬2500 درهم للعقد الواحد، يفيد بأن سياراتهم مؤجرة من قبل تلك الشركات، وتؤدي أعمالاً يومية تستوجب استخراج بطاقة «رحال» من محطات «أدنوك للتوزيع»، وتعبئ بناء على ذلك «الديزل» مرة أو اثنتين، بحسب العقد، ومن محطات مختلفة، لتبيعه لحسابها الخاص.
وأضافوا أن الأمر لا يقتصر على أصحاب بعض الشركات، بل يمتد إلى سائقي شاحنات يستخدمون بطاقة «رحال» في تعبئة خزانات مركباتهم وبيعه بعد ذلك، مشيرين إلى أن ذلك يؤمن دخلاً إضافياً لكل منهم، يصل إلى ‬1500 درهم شهرياً.
وذكروا أن «معظم الشركات لديها خزانات داخلية للديزل، الذي يستخدم جزء منه لأغراض الشركة، ويباع الباقي لتجار محروقات»، مؤكدين أن هؤلاء التجار مرخص لهم بيع المنتجات البترولية عموماً، ومنهم من يستوردها من دول مجاورة، أو لديه ترخيص من «أدنوك» ويحصل على حصص بصفته وكيلاً معتمداً.
ولفتت المصادر إلى أن من يشتري الديزل يكون معنياً بسعره وجودته، لا بقانونية البيع، مستدركة أن الشركات التي تشتري الديزل، لديها حجم أعمال كبير، لا تغطيه حصص بطاقات «رحال»، خصوصاً إذا كانت لديها تعاقدات غير معلنة، أو أعمال إضافية بجانب نشاطها الرئيس.
نقص الديزل
بدوره، قال رجل أعمال، فضل عدم الإشارة إلى اسمه، إن «هناك نقصاً في الديزل، بالسوق»، مشيراً إلى أن «أدنوك للتوزيع» لا تغطي احتياجات الشركات كافة، ما أسس سوقاً موازية لبيعه من دول مجاورة، أو حتى المهرب من «أدنوك للتوزيع» نفسها.
وأضاف أن «تجار ديزل يعرضون عليه من خلال عمل وسطاء، توفير كميات منتظمة من الديزل (من دول مجاورة) بسعر أرخص من (أدنوك للتوزيع)».
«أدنوك للتوزيع»
إلى ذلك، أفادت شركة أدنوك للتوزيع، رداً على استفسارات «الإمارات اليوم»، بأنها تخصص وتوزع «الديزل» للشركات، بحسب حجم أعمالها ونشاطها داخل الدولة.
وأوضحت، على لسان مصدر رسمي فيها، أن «آلية بيع الديزل بالنسبة لطلبات الأفراد والشركات عبر محطات (أدنوك) الخدمية، تتلخص في تسلم الطلبات، ودراستها، من حيث الكمية المطلوبة، وطبيعة العمل، إضافة إلى عدد العقود المبرمة مع الجهات الحكومية والشركات التجارية داخل الدولة، ومن ثم تتم الموافقة حسب الشروط والأحكام المطبقة في هذا الشأن، وذلك من خلال بطاقة (رحال)، المتوافرة لدى جميع مراكز إصدار البطاقة الذكية (رحال)، والتي تم طرحها لتسهيل عملية تخصيص الكميات حسب احتياجات المتعاملين».
وأكدت أنه «يوجد لدى الشركة موزعون معتمدون خارج أبوظبي، وتتطلب شروط اعتمادهم الخبرة، والإمكانات، والمؤهلات الخاصة بتخزين وتوزيع المنتجات البترولية، إضافة إلى استيفاء الشروط المحددة لإجراءات الصحة والسلامة والبيئة، كما أنه يتم تحديد مـناطق بعينها للـتوزيع».
شركات مخالفة
وشددت الشركة على أنها تتخذ الإجراءات اللازمة تجاه الشركات المخالفة، وقد تضطر إلى خفض كمية الديزل بنسبة كبيرة، أو إلغاء الكمية بالكامل، مع عدم النظر لأي طلبات لهذه الشركات مستقبلاً، وذلك حال ثبوت المخالفة.
وأضافت أنها تنسق بشكل مستمر مع القيادة العامة لشرطة أبوظبي، والإدارة العامة للدفاع المدني، ودائرة التنمية الاقتصادية، والجهات المعنية في الدولة، لمتابعة الشركات المخالفة، واتخاذ الإجراءات اللازمة، فيما يجري العمل مع هذه الجهات، على فرض إجراءات أكثر صرامة، إذ يتم تشكيل لجان لضبط المخالفين في جميع المناطق، مثل المناطق الصناعية، وعلى الطرق الخارجية، والمناطق الداخلية السكنية.
وبينت أن «المخالفات لا تقتصر على إعادة بيع الديزل بطريقة غير مشروعة، وإنما تتعدى ذلك إلى مزج الديزل بمواد أخرى، تؤدي إلى إتلاف المعدات والآليات التي تستخدمه، وتؤثر سلباً في الصحة والسلامة والبيئة، ما يكبد الاقتصاد الوطني خسائر كبيرة».
ضبط الكميات
وحول ما إذا كان هناك نقص في كميات الديزل في السوق المحلية، أوجد سوقاً بديلة غير قانونية، أو أن رفض زيادة حصص بعض الشركات، قاد إلى تلك السوق، أفادت «أدنوك» بأنه «ومن خلال تسلم الطلبات ودراستها، وربطها بحجم العقود مع الجهات الحكومية والشركات الخاصة، فإنه يتم تخصيص الكمية المناسبة واللازمة حسب المعطيات، والشروط والأحكام، ما يسهم بشكل كبير في ضبط عملية توزيع منتج الديزل».
وأكدت أنه «في ما يتعلق بالاحتياجات المحلية من الديزل، فإن (أدنوك للتوزيع) توفر وباستمرار، الكميات التي تغطيها، أما دخول الديزل من دول مجاورة، فذلك من اختصاص جهات أخرى معنية بهذا الأمر».

المصدر : الإمارات اليوم
الإماراتية للأخبار العاجلة
اضف بن كود خدمة متاجر pin:7d0fb512