الفتاة تقيم مع أهلها في منزل واحد.. ولم تحضن أمها منذ ‬17 عاماً

مراهقة تتورط في قضية أخلاقية بحثاً عن الحنان

الامارات اليوم

تورطت فتاة مراهقة في قضية أخلاقية، بحثاً عن الحنان الذي افتقدته في منزلها، وفق بحث اجتماعي لوزارة الشؤون الاجتماعية، حول حالة فتاة جانحة تورطت في قضية أخلاقية.

وذكر البحث أن الفتاة افتقدت حضن أمها منذ أن بدأت تمشي، على الرغم من إقامتهما في منزل واحد، وفق أقوال الفتاة نفسها، وأيدت الأم كلام ابنتها عند زيارتها بعد نحو ‬60 يوما، قضتها في دار رعاية الأحداث، وقالت الأم للأخصائيات باكية، إنها المرة الأولى، التي تضم فيها ابنتها إلى صدرها، منذ ‬17 عاماً.

وتفصيلاً، قالت أخصائية اجتماعية أولى في وزارة الشؤون الاجتماعية، مريم سيف البادي، لـ«الإمارات اليوم»، إن قصة الفتاة لفتت اهتمام الباحثات في الدار، اللاتي تابعن حالتها بدقة، ليتبين أنها نشأت في أسرة غير سوية، وليست لديها علاقة طبيعية مع والدتها، فهي لا تكلمها، ولا تقبلها على رأسها اسوة بالعادات المتبعة. وأشارت البادي إلى أنه ـ من خلال الدراسة الاجتماعية ـ تبين أن أم الطفلة لديها علاقات مشبوهة، وتلهو طوال الوقت برفقة أصدقائها، على الرغم من كونها متزوجة، وكذلك الأمر بالنسبة للأب، الذي انشغل بعلاقاته العاطفية الخارجية، بينما يعاني الأطفال التفكك الأسري، وعدم الاستقرار.

وأضافت البادي أن الفتاة كانت تسمع أحاديث أمها (المخجلة)، مع رجال عبر الهاتف، وكذلك أحاديث والدها (غير اللائقة)، من دون أن يتنبها إلى أن الطفلة تسمع كل شيء، وتلتقط ما يدور حولها، ما دفعها إلى الارتماء في أحضان الغير، بحثا عن العاطفة المفقودة، وعن من يمنحها الحنان الذي تحتاج إليه. ووفقا للبادي، فإن الفتاة بدأت في الخروج برفقة شباب من دون علم أمها، التي كانت تظن أنها برفقة صديقاتها، لكنها لم تحاول التعرف إلى هؤلاء الصديقات، أو تحاول معرفة من داخل السيارة، التي كانت تأتي لاصطحابها، حتى تطورت العلاقة العاطفية، وسلمت الفتاة نفسها إلى أحد الشبان، وبات الأمر عاديا بالنسبة لها.

وأكدت البادي أن الفتاة ـ أسوة ببقية الأحداث ـ ضحايا مجتمع وأسر مفككة أو منحرفة، مشيرة إلى أن الأم لم تزر ابنتها خلال ‬60 يوما، غير أنها استجابت لعاطفة الأمومة أخيراً، لافتة إلى أن حضن الأم ابنتها له أثره البالغ في حالة الطرفين النفسية والاجتماعية.

وقالت البادي إن الاخصائيات يعملن مع الطرفين (الفتاة والأهل)، لتصحيح أوضاع الأسرة، وإرشادها إلى الحياة القويمة، من دون إبلاغ الأهل بالعلاقات غير الشرعية، مبينة أن ما يهم الوزارة تصحيح حالة الحدث، وعدم انحراف إخوانها وأخواتها الذين يعانون التصرفات نفسها.

وأشارت إلى أن معظم الأحداث ينتمون إلى أسر مفككة، والقليل منهم ينتمي إلى أسر منحرفة شبيهة بحالة هذه الفتاة، غير أنه عادة ما يعمل الأهل ـ بعد تورط الحدث ـ على إعادة ترتيب حياتهم بطريقة مختلفة، بدعم من الإخصائيات في دور رعاية الأحداث، كونهم يدركون أنهم كانوا سببا في انحراف أولادهم.

وأكدت أن أسرا لجأت إلى الانتقال من أماكن سكنها، لإبعاد أطفالها عن أصدقاء السوء، وكل من يعرف بقضية الحدث، حتى لا يكونوا عرضة لأي مؤثرات، وبدأوا بالاهتمام بأولادهم بطريقة مختلفة، والعناية بتصرفاتهم، والاطلاع على أوضاعهم الدراسية والمعيشية، وإظهار ما يكنونه لهم من عطف وحنان وحب.

وأوضحت البادي أن أسراً كانت تعتمد القسوة البالغة مع أولادها، مع كونها أسرا طبيعية، ما أسهم في انحراف الأطفال، مشيرة إلى أن أسرا أثبتت أنها تمتلك كثيراً من الحب والعطف تجاه اطفالها، لكنها لا تمتلك الطريقة الصحيحة للتعامل معهم، والتي ربما تكون منقولة عبر الأجيال، أو من طرق التربية القديمة لبعض الأسر، التي لم تعد مقبولة في الوقت الحالي، مع زيادة وعي الأبناء، واطلاعهم على ما يدور في العالم. وأشارت الى أن نسبة لا تذكر، من حالات الأحداث التي تتورط في قضايا أخرى، بعد القضية الأولى، وذلك لحرص الأهل وتخطيهم طريقتهم السابقة، مبينة أن الاخصائيات في الدار يظهرون للاهل ـ بالحقائق والأدلة ـ أنهم جزء من المشكلة، ما يدفعهم إلى حلها، وإبعاد نظرة المذنب عن الحدث، الذي يعد ضحية المجتمع والأسرة وبعض رفاق السوء.

ولفتت إلى أن الحدث طفل، لديه من الطيبة والبراءة الشيء الكثير، غير أنه تعرض لمواقف أو طريقة في المعاملة، جعلته يظهر جانبا آخر من شخصيته، بسبب إظهار الآخرين له أنه الشخصية المرغوب فيها والقوية، وهو ما يتغير مع الوقت، من خلال منح الحدث القدوة الحسنة، وإعادة توعيته بمستقبله والعمل معه على التخلص من تلك الرواسب.



الإماراتية للأخبار العاجلة
أضف الإماراتية بالبلاك بيري PIN:7504162B