اضف بن كود خدمة متاجر pin:7d0fb512
تنشر شركة تدوير رائدة معالجة النفايات في الإمارات والشرق الأوسط والتي تتخذ من دبي مقراً لها دراسات تثقيفية على صفحات «البيان الاقتصادي» بهدف توسيع معارف القراء والمتابعين بأهمية التدوير على مختلف الأصعدة، الاجتماعية والاقتصادية في مواكبة منها لتوجهات الإمارات على صعيد حماية البيئة وتوجهات حكومة دبي بالتحول إلى الاقتصاد الأخضر ودعماً لجهود بلدية دبي في نشر المعرفة البيئية والتعريف بأفضل الممارسات العالمية، وإلى تفاصيل الحلقة السابعة والأخيرة التي تسلط الضوء على جانب من أبرز العوامل الإستراتيجية التي تساعد على نجاح صناعة إعادة تدوير النفايات في حماية البيئة وتحقيق عوائد اقتصادية واجتماعية وملخص عناوينها هي ثقافة المجتمع والدعم الحكومي والتقنيات الحديثة.... والتفاصيل:
تحديات
تقول شركة تدوير ومقرها دبي إن صناعة إعادة التدوير تتكون في الأساس من استعادة المواد من النفايات الصلبة والتي سترجع إلى البيئة كمصدر محتمل للتلوث، مالم يتم استخدام هذه المواد التي تم تجميعها كمواد خام في الصناعة أو تجميع منتج جديد.
فعلى مدى السنوات الماضية والراهنة وعلى المستويين الإقليمي والعالمي زادت كمية النفايات الصلبة التي تنتج عن الشخص الواحد، كما تزيد تكلفة التخلص من النفايات بدورها مما يزيد من أهمية إعادة التدوير.
حلول
توضح شركة تدوير أن التعامل مع هذه المشكلة تطلب من بلديات المدن القيام بتطوير سياسات أو خطط لتدوير النفايات سواء بتأسيس مشروعات وخطط تديرها أو بدعوة القطاع الخاص للنهوض بأعبائها، ويختلف نوع الخطة تبعًا للمنطقة، حيث لا يوجد حتى الآن أي نوع من المعايير أو التشريعات الخاصة بإعادة التدوير، وإن كانت الوكالات المختصة بحماية البيئة تشجع على تبني برامج إعادة التدوير لتقليل كمية النفايات الصلبة التي يتم التخلص منها في مقالب القمامة أو محارق القمامة.
تحاول تدوير في هذه الدراسة تحديد هوية العوامل الإستراتيجية لأنواع برامج إعادة التدوير ومدى نجاح هذه البرامج لاسيما بعد تجميع بيانات دقيقة إلى حد كبير وتحليلها لتحديد العوامل المرتبطة بالمشاركة في برامج إعادة التدوير، وقد تم إيجاد علاقة واضحة بين المشاركة، وقيمة المتوسط للمنازل المملوكة، ونسبة التأجير الشاغلة للوحدات السكنية، ونسبة التعليم العالي والنوع الأساسي لبرنامج إعادة التدوير والدعم الحكومي المقدم من الحكومات.
ثقافة المجتمع
تقول تدوير ان العمود الفقري للتخلص من الآثار السلبية الخطيرة للنفايات يكمن قبل كل شيء في الوعي الجمعي وثقافة المجتمع وسلوكيات أفراده، إذ ان مصدر النفايات الأول هو نتاج ما يستهلكه الفرد يومياً لذا فإن الارتقاء بسلوك المستهلك الفرد ومن ثم السلوك الاستهلاكي للشركات عبر توعيتهم بأفضل الممارسات لتقليل النفايات والتعامل السليم معها يحقق الجانب الكبير من الهدف الأسمى وهو حماية الفرد نفسه وبيئته.
تكمن المشكلة في التصور الخاطئ لمصطلح النفايات إذ يراه البعض أنه مصطلح سلبي، في حين العكس هو الصحيح، فللنفايات أهمية تجارية وصناعية وخاصة أن الموارد الطبيعية في تناقص مستمر وأسعارها في ارتفاع متواصل، ويمكن الاستفادة من النفايات بدلاً من التخلص منها.
*لذلك يجب إدخال برامج الاستفادة من النفايات البلدية في خطط التنمية والعمل على استخلاصها كمصدر طبيعي للصناعات المنخفضة التكاليف. إن الإسلام يدعو صراحة للعناية بالبيئة والنظافة ومن ذلك إدارة وتدوير النفايات لذلك فالتعامل مع النفايات بشكل غير سليم يعتبر أذى ويأثم فاعله، في حين أن إزالتها أو الاستفادة منها كتدويرها تعتبر صدقة ويثاب العاملون عليها.
الدعم الحكومي
يتطلب الاستثمار في تدوير النفايات استراتيجية شاملة تشترك فيها مؤسسات القطاعين العام والخاص ذات العلاقة بالنظافة العامة والنفايات والصحة العامة وحماية البيئة والأجهزة الاقتصادية المختصة بهدف معالجة النفايات والاستفادة منها، بالإضافة إلى متابعة الدراسات في مجال تدوير النفايات وإعادة استخدامها في الصناعة، والقطاع الخاص هو الأكثر مقدرة وتأهيلاً للاستثمار في مجال تصنيع النفايات إذا ما توفر له الدعم المطلوب من السلطات المختصة وبغيره تصبح مهمته صعبة إن لم تكن مستحيلة.
ويعتبر المستثمر ورأس المال وتكاليف الضمان من المعايير المهمة التي تؤخذ بعين الاعتبار مالياً. ومعظم الكلف العالية ناتجة عن الاستخدام غير الفعال للمصادر نتيجة هدر في تكلفة المواد الخام والطاقة بالإضافة إلى عدم كفاءة التشغيل والمعالجة وزيادة تكاليف الدعاوى القضائية.
وسبق ونشرت تدوير في الدراسات الماضية تجارب وممارسات عالمية للدعم الذي تقدمه بعض الحكومات العالمية للفرد فضلاً عن دعمها للقطاع الخاص ومن أشكال ذلك دعم نشر ثقافة إعادة تدوير النفايات لبعض الدول الغربية وما أثمرته من أرباح ومكاسبَ اجتماعية ومالية باتباعها عبر توعية وتربية أجيال كاملة على النظافة واحترام البيئة.
اليابان استطاعت بالتربية الشاملة وبعض الأساطير ضمان مستقبل اقتصادي ناجح جعلها في مصافِ الدول الصناعية، إذ تنتشر في شوارعها آلات وصناديق خاصة لإعادة تدوير النفايات على اختلافها، كانت بدايتها تجارب شخصية أتقنها المواطن الياباني المؤمن بالتغير إلى الأفضل، حتى أصبحت تجربة رائدة لدولة كاملة سُكانها أكثر شعوب الأرض نشاطاً، وبدأت اليابان نَشر ثقافة "فصل النفايات" بين أبنائها، كخطوة أولى نحو مشروع إعادة التدوير، فكانت العائلة اليابانية الواحدة تمتلك في منزلها أكثر من صندوق للنفايات، كل منها مخصص للمخلفات بأشكالها، منها الزجاجية والحديدية والورقية.
وخصصت شركات لفرز النفايات الصالح منها "للتدوير"، والتالف وكان عمال النظافة يجمعون مخلفات العائلات، بعد أن يتأكدوا من نظافة محتواها، حيث تبدأ العملية التي أثمرت بنتائج جيدة عاد عائدها على الدولة كلها.
ولا تختلف الصين عن اليابان في شيء، فهي رغم انفجارها بسكانها الذين بلغ تعدادهم تقريباً نصف سكان آسيا مجتمعين، استفادت من تجربة جيرانها اليابانيين واتبعت مثلهم ذات الطريقة للتخلص من نفاياتها والتوفير على نفسها عناء إتلافها.
الصين أدركت حجم الخطر البيئي الذي تُشكله النفايات الصلبة المُتراكمة أكواماً في مكبات النفايات الكبيرة، فعالجت بنفسها وبأساليب بسيطة بيئتها، وحَمتها، مُستفيدة من عدد سكانها "الضخم". دعت الحكومة الصينية المواطنين في بادئ الأمر إلى العمل في فرز النفايات مقابل القليل من المال، الذي زادت نسبته مع تطور الصناعة في الدولة والتي اعتمدت في موادها الخام على المُعاد تصنيعه.
فَكر المواطن الصيني "الرأسمالي" بطريقة تُكسبه مالاً من "بَلاش" فاستثمر مع الحكومة مُخلفات منزله وحيه ومن ثم مدينته، واستطاع بذلك الاستثمار أن يساعد دولته على التقدم في هذا المجال، فأصبحت الصين نموذجاًً يُضرب به المثل في إعادة التدوير.
أما المنطقة العربية فتخسر نتيجة تجاهلها لإعادة التدوير 5 مليارات دولار سنوياً، إذ تبلغ مخلفاتها حوالي 90 مليون طن سنوياً، ولو أعيد تدويرها لأنتجت 14 مليون طن ورق، و2 مليون طن حديد، و75 ألف طن بلاستيك.
إنفاق سخي
أضحت الاستدامة البيئية وإدارة النفايات من المواضيع الرئيسية التي تلقى اهتماماً متزايداً في الدول الصناعية، فإعادة التدوير اليوم صناعة عالمية تتجاوز قيمتها 500 مليار دولار، ويتمثل أحد الخيارات المستخدمة منذ عقود في معالجة النفايات البلدية الصلبة في تحويل النفايات إلى طاقة «Waste To Energy» الذي أصبح اليوم قطاعاً تتجاوز قيمته السوقية عالمياً 3.5 مليارات دولار، وفي عام 2011، بلغ عدد محطات الكهرباء التي تعتمد على استخدام النفايات وتحويلها إلى طاقة 668 موزعة كالتالي: 400 في أوروبا، 100 في اليابان، 89 في الولايات المتحدة، 79 في عدد من البلدان الآسيوية.
وتستخدم هذه المحطات تقنية حرق كتلة النفايات Mass Burn، وتتراوح طاقاتها التصميمية بين 200 إلى 10 آلاف طن من النفايات الصلبة يومياً، يتم من خلالها استخدام الحرارة الناتجة من عمليات الحرق في التدفئة وتوليد الطاقة الكهربائية، فيما يستخدم الرماد الناتج في التشييد والبناء أو كسماد.
إعادة الاستخدام تقوض تحديات تزايد النفايات
تمثل عملية التخلص من النفايات بأنواعها المختلفة عبئاً كبيراً وهاجساً لدى القائمين على أمر المدن نظراً للزيادة الهائلة في الاستهلاك، ولا يتوقف الأمر على الدول المتقدمة والغنية فقط، بل يشمل كثيراً من الدول النامية التي زاد استهلاكها عن إنتاجها واختل بذلك ميزانها الاقتصادي.
ومع التطور الفكري للتعامل مع البيئة أصبح هناك اتجاه لضرورة الحفاظ على المحيط الحيوي في البيئة الطبيعية سواء عناصره ومركباته الأساسية كالهواء والماء والتربة والموارد الطبيعية ومصادر الطاقة، أو العمليات الحيوية في المحيط الحيوي مثل دورات المياه والغازات والعناصر والمركبات، وتبلور اتجاه الحفاظ على البيئة في مفهوم التنمية المستدامة (وتعني عدم استنزاف قاعدة الموارد الطبيعية في المحيط الحيوي أو تلويثها بما يتعدى حدود طاقتها القصوى على التنقية الذاتية).
وتمثل عمليات التقليل من المخلفات وإيجاد النظرة الشمولية بأن معظم المواد يجب أن تعامل على أساس أنها قابلة لإعادة استخدامها بواسطة الطرق المختلفة لعمليات التدوير (Recycling) أحد عناصر هذا المفهوم.
لذا تهتم دراسات شركة تدوير بنشر ثقافة إعادة التدوير انطلاقاً من الفرد سواء من منزله أو مكتبه وتوظيف ناتج إعادة تدوير هذه المخلفات بدلاً من تجاهلها لتتحول لاحقاً إلى أحد ملوثات البيئة.
تمثل عملية إعادة استخدام الإنتاج والاستهلاك إحدى الوسائل الهامة لخفض كمية مخلفات عمليات الإنتاج، وقد استخدم هذا الاتجاه في مختلف بلدان العالم منذ فترات، وكانت دبي سباقة على هذا الصعيد والجديد هو اتساع نطاق عمليات استخدام وإعادة التدوير للمخلفات بعد زيادة كمية المخلفات الناجمة من عمليات الاستهلاك والإنتاج خلال العقود الثلاثة الماضية.
دعم البلديات
تقول دراسة أجرتها شركة استشارات خليجية وأخرى عالمية: إن خيار إعادة التدوير في المنطقة العربية عموماً وفي دول مجلس التعاون على وجه التحديد يصبح مجدياً اقتصادياً فقط عندما يلقى الدعم من البلديات سواء على شكل رسوم معالجة للنفايات أو إعفاءات محددة لكن يبقى من المهم التأكيد على أن إعادة الاستخدام والتدوير ثقافة يجب أن تقف بقوة قبالة ثقافة الاستهلاك والإسراف على حساب الترشيد وحسن استغلال الموارد فضلاً عن ضرورة التزام القطاع الخاص بتطوير الإمكانات والآليات في اعادة التدوير.
جمع وفرز
إعادة التدوير تؤدي إلى إعادة الاستخدام كمدخلات لعمليات إنتاجية أخرى، وتستعمل على نحو ناجح في دبي، حيث تفرز المخلفات وتفصل مكوناتها كل على حدة، وترسل المخلفات المعدنية إلى مصانع الصلب الصغيرة حيث يعاد تصنيعها إلى منتجات جديدة، وكذلك المخلفات الزجاجية يعاد استخدامها لصناعة أنواع رخيصة من الزجاج، أما الأوراق وبقية المواد السليلوزية فتجمع وترسل إلى مصانع الورق الصغيرة لصناعة صناديق التغليف وأوراق الكربون، وتعتبر صناعة تحويل القمامة إلى سماد عضوي إحدى طرق التخلص من القمامة، وقد وجد بعد تطبيقها في دبي أنها مناسبة للبيئة بوجه عام والبيئة المحلية على وجه الخصوص.

المصدر : جريدة البيان
الإماراتية للأخبار العاجلة