مصطفى رزق-القاهرة

لا يبدو أن الأزمة السياسية في مصر تتجه نحو التهدئة، فرغم الاحتكام لصندوق الاقتراع لمعرفة رأي المواطنين في*مشروع الدستور الجديد للبلاد، إلا أن المعتصمين في ميدان التحرير بقلب القاهرة غير متفائلين بالمؤشرات الأولية التي أظهرت تقدما في نسبة عدد الموافقين على الدستور الذي يرفضونه جملة وتفصيلا.
وبعد أقل من يوم على إغلاق صناديق الاقتراع سادت حالة من الغضب وسط المعتصمين في الميدان، وبدأت مجموعات نقاشية تتجمع فيه لمناقشة سيناريوهات ما بعد الاستفتاء، الذي لم تجر بعد مرحلته الثانية المقررة في 22 ديسمبر/كانون الأول الجاري.
وتتخوف القوى المعارضة للدستور من هذه المؤشرات الأولية، والتي جاءت في محافظات فيها نسبة كبيرة من أنصارها، وهو ما يعني أن النسبة التي ستصوت بنعم في المرحلة الثانية التي ستجرى في محافظات ينظر لها على أنها أكثر تعاطفا مع الإسلاميين.
ووفقا للإعلان الدستوري الأخير، فإنه في حال حصل التصويت بـ"نعم" على النسبة الأكبر في نتائج الاستفتاء، يتم إقرار الدستور الذي صاغته الجمعية التأسيسية، أما إذا لم يحصل التصويت بـ"نعم" على النسبة الكافية فيتم تشكيل جمعية تأسيسية جديدة بالانتخاب الحر المباشر، تكون مهمتها وضع دستور جديد للبلاد.
لافتات منددة
في التحرير ظلت اللافتات المنددة بالرئيس محمد مرسي وجماعة الإخوان المسلمين مسيطرة على مختلف أرجاء الميدان، الذي لا تزال مداخله -من شوارع قصر النيل وطلعت حرب وقصر العيني والمتحف المصري- مغلقة*بالحواجز الإسمنتية والأسلاك الشائكة.
وبدءًا من مدخل الميدان المطل على شارع طلعت حرب، تجمع مئات من المعتصمين وغيرهم جاؤوا إلى الميدان لمعرفة الأجواء بعد التقدم الواضح الذي حصدته "نعم" بحسب المؤشرات الأولية غير الرسمية التي أعلنتها جهات مختلفة، من بينها حزب الحرية والعدالة المنبثق عن جماعة الإخوان المسلمين، وكذلك قنوات فضائية محسوبة على التيار الليبرالي المعارض للاستفتاء والدستور.
في إحدى حلقات النقاش هذه، تحدث أحد الأشخاص منددا بالاستفتاء الذي قال إنه تم دون شفافية ونزاهة في ظل رفض عدد من القضاة الإشراف عليه، وردد ما تناقلته بعض القنوات الفضائية من وجود تجاوزات شابت عملية الاقتراع، من بينها انتحال البعض صفة قضاة ووجود صناديق خارج مقار الاقتراع، بحسب قوله.
وفي حلقة أخرى وقف شاب في الثلاثينيات من عمره، قال إنه يعمل مهندسا بوزارة الخارجية، وبدأ في انتقاد سياسات الرئيس مرسي التي لا تحظى -وفق رأيه- بتوافق شعبي، وأدت لحالة الانقسام التي تعاني منها مصر حاليا.
وأضاف أن الاستفتاء على الدستور ما كان يجب أن يتم في ظل هذا الرفض من قوى المعارضة التي لن تعترف بالهزيمة في حال تم إعلان أن نسبة التصويت بالموافقة على الدستور هي الأعلى.
التقط طرف الحديث شاب آخر، وأخذ يتحدث عن ظروفه المعيشية التي لم يعد يستطيع تحملها، وقال إنه يتقاضى شهريا 1500 جنيه يدفع منها 500 جنيه إيجارا للشقة التي يسكنها، كما أن مصاريف ابنته في المدرسة تقترب من ألف جنيه، متسائلا "أي دستور وأي استفتاء يتحدثون عنه؟ نريد رئيسا يدرك حجم معاناتنا ويستطيع انتشالنا من حالة الفقر التي نعيشها".
احتدام النقاش
وفي جانب آخر من الميدان، بدا أن هناك احتداما للمناقشة بين مجموعة لا ترى في الاستفتاء فرصة لعودة الاستقرار إلى البلاد التي شهدت خلال الأسابيع الماضية أزمة محتدمة تخوف البعض من تحولها لحرب أهلية بين الفرقاء السياسيين، وآخر تبنى وجهة النظر التي تدعو لإعطاء فرصة لرئيس البلاد لينفذ برنامجه الذي قدمه أثناء حملته الانتخابية، وكذلك التقاط الأنفاس وإعادة الهدوء الذي تسبب انعدامه في تأثر كثير من المصريين، مؤكدا أن الاعتصام بميدان التحرير بعد إجراء الاستفتاء لم يعد له معنى.*
خلاصة المشهد الحالي في مصر، تتمثل في تمسك كل طرف -سواء كان مؤيدا للدستور أو رافضا له- بأنه الأحق بالفوز، الأمر الذي يهدد بدخول مصر في أزمة لا نهائية لن تتوقف حتى بعد الإعلان عن النتيجة النهائية لاستفتاء الدستور بمرحلتيه الأولى والثانية.

المصدر : الجزيرة.نت
الإماراتية للأخبار العاجلة
أضف الإماراتية بالبلاك بيري PIN:7504162B