أضف الإماراتية بالبلاك بيري PIN:7504162B
هل صدمكم العنوان؟ يبدو ذلك.
الكثير ممن يتعاطون الفن إنتاجاً وكتابة وأداء ليست لديهم الخبرة الكافية في التفريق بين الكلام «الفارغ» والكلام «الفني» والكلام «العادي». كثيرون هم من يسيئون لأنفسهمأ باختيارهم كلمات تغنى أو تلحن دون التفكير في المعنى المبتذل لهذه الكلمة أو تلك، طيب.. الملحن أساء الاختيار والمطرب ماذا عنه؟! أم أنه لا يكترث للكلمة وكل ما يهمه هو اللحن الذي يجب أن يكون «مكسر الدنيا»، بحيث يكون متخماً بالإيقاعات الراقصة التي ما إن تسمعها حتى تتراقص الأبدان لها في الليالي الملاح دون مراعاة لخدش أذني المستمع. والغريب أن الكلمات أحياناً تكون حزينة بينما اللحن راقص صاخب، لا يعبر عن الحالة الوجدانية للنص، بل يتنافر معه تماماً!
النظرة للأغنية باعتبارها نصاً شعرياً لن تكون وردية، ولن أتكلم هنا عن الإمكانات الفنية لكتابة النص، التي غالباً ما تكون خطابية ومباشرة ومكررة في الحبكة مع بعض الرتوش الخفيفة! بل سأكتفي هنا بالتساؤل: هل أصبحنا عاجزين عن التعامل مع النصوص الغنائية المحترمة إلى هذه الدرجة؟!
هذا عدا الكلمات المقحمة على النص، فهناك أغنية بل أغانٍ كثيرة تتوافر فيها كلمة «لعن أبوه»، فهل يدرك المغني جيداً أنه يقول ذلك ومعناه «لعنة الله على أبي من أحب»؟! - «وش ها الحب اللي يلعن فيه أبوحبيبته»- أوما الخير الذي تنتظره الحبيبة من معجب ولهان يلعن أباها، والعكس صحيح. أدرك أن البعض سيقول استخدمت تلك الكلمة كثيراً في الشعر العربي.. لكنها لا تصلح أن تردد من خلال أغنية، وهذه وجهة نظري. ولنعرج على عنوان المقالة وهو مقطع غنائي آخر حقيقة صدمني كثيراً، لأن النص لشاعر محترم تابعت تجربته الشعرية عن كثب، تغنيه فنانة عربية أرادت أن تقفز نحو الخليجية تقول فيها: «روحوا لحضرة ها (الغبي)، قولوا له مني وش يبي!
أوَصل بنا الحال أن نستخدم مثل تلك الكلمات في نص شعري يغنى وبكل فداحة؟!
وماذا عن شركات الإنتاج، والقائمين على تقييم النصوص الغنائية، أم اللعبة الآن هي الشتائم الشعرية؟! «ومب بعيد باجر تطلع أغنية وش جابك عندي يالسّبال».
و«السبال» في لهجتنا العامية تعني القرد.
تواطؤ فادح جداً وغريب، وعدم وعي وإدراك بكل عناصر الإنتاج الغنائي، واستخفاف غير مبرّر إطلاقاً باللغة ومعانيها ودلالاتها، وبترويج الفن الخليجي بشكل عام، ولكن العتب ليس على هؤلاء، العتب على الجهات الرقابية التي تسمح لكل ما هب ودب من نصوص أن يأخذ مساحة من الحضور والانتشار، ليعكس ذوقا غريباً، وإشاعة لجهل مطبق.
يبدو أن علينا أن نرفع شعار: لا للرقابة!
wahag2002@hotmail.com
لقراءة مقالات سابقة للكاتبة يرجى النقر على اسمها .

المصدر : الإمارات اليوم
الإماراتية للأخبار العاجلة