فرنسا تواجه صعوبات في معالجة التطرّف

التحركات الفرنسية فشلت في رصد الهجمات الإرهابية | أرشيفية بعد مرور عام على هجمات باريس، يتواصل الهجوم على فرنسا، مع بلوغ عدد القتلى 238 شخصاً في 10 حوادث، منذ يناير 2015. وفي حين أن الرد الأمني يعد أمراً حيوياً، إلى أن يجري إدراك أن

الأيديولوجية المتطرفة هي المحرك وراء الهجمات، سوف تستمر الحكومة في إطفاء حريق مستعر من دون التعامل مع السبب الجذري الكامن وراءه. في أنحاء فرنسا، كما شهدنا خلال هجمات شارلي إيبدو، وباريس، ونيس، ضمن غيرها، فإن معظم الحوادث شنتها خلايا صغيرة وذئاب منفردة. وقد دعا تنظيم «داعش»، أنصاره لاستخدام أي وسيلة يمكن تصورها لإحداث أكبر قدر ممكن من الدمار. الطبيعة المتفرقة لهذه الهجمات، باستخدام عناصر يمكن تجنيدها بسهولة، تجعل من منعها أمراً صعباً. لكن الحكومة الفرنسية كانت تبذل جهوداً كبيرة على مدى العام الماضي. في أعقاب هجمات باريس، اقترح الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، مشروعات قوانين جديدة، وزاد الإنفاق على السلامة العامة. وقد عالجت فرنسا أيضاً نظام السجون، من خلال تجربة احتجاز السجناء المتطرفين في أجنحة منفصلة، وذلك من أجل حماية السجناء الآخرين من التطرف. وهذا حدث بعد التوصل إلى استنتاجات، بأن العديد ممن شنوا هجمات في فرنسا، كانوا من صغار المجرمين، ويبدو أنهم تحولوا إلى متطرفين أثناء وجودهم في السجن. وكان الإعلان الفوري عن حالة طوارئ في أعقاب هجمات باريس، الإجراء المميز للتصدي للإرهاب. وعلى الرغم من أنه كان من المقرر أن يدوم الإجراء 12 يوماً، فقد تم تمديده من ذلك الحين مرات عدة، بما في ذلك تمديده فوراً بعد هجوم نيس. وبعد مضي عام، فإن الإجراء ما زال قائماً. وعسكرياً، اتخذت فرنسا إجراءات أيضاً في الخارج، بعد هجومي باريس ونيس، مع ضربات جوية متزايدة موعودة في سوريا والعراق. معالجة مستدامة وفيما هذه الإجراءات الأمنية تعد حيوية، إلا أنه إذا أردنا معالجة تهديد «داعش» بشكل مستدام، وتهديد غيره من الحركات المتشددة، فإنه يتعين علينا أن نحارب الأيديولوجية وراء العنف. لكن قبل أن نتمكن من محاربتها بشكل فعال، يجب أن يكون هناك قبول عالمي، بأن الأيديولوجية التي تدعو إليها هذه الجماعات، قائمة على تشويه للإسلام، وليس شكل الإسلام الوسطي، أو الذي يعتنقه ملايين المسلمين في أنحاء العالم. وهناك أسباب متعددة قد تدفع الفرد للتحول إلى الإرهاب، لكن أفكار التطرف، هي التي تسيطر على هذه المجموعات المتطرفة. ويتعين تفكيك أيديولوجيتهم العنيفة، وتقويض الأسس التي تقوم عليها حركتهم. بعد مرور عام من هجمات باريس، من الصعب قياس تأثير التحركات الفرنسية ضد الإرهاب. ما هو واضح، مع ذلك، هو صعوبة التنبؤ بشكل دقيق بتلك الهجمات، كالتي وقعت في باريس ونيس. هذا لا يعني أنه لا وجود لحماية ضدها، جنباً إلى جنب مع الاستجابة الأمنية، سوف تحتاج الحكومة إلى العمل مع القادة الدينيين، والمجتمع المدني، وشركات التقنية لمواجهة هذه الأيديولوجية المتطرفة، سواء على الإنترنت أو خارجها. ونظراً لطبيعة القيم العلمانية الفرنسية، فإن الحكومة لا يمكنها معالجة هذه المسألة بمفردها. تصدٍ يدعو «داعش» و«القاعدة»، المتعاطفين معهما للهجوم على أي مكان في الغرب. ويفصل الناس عن هذه الدعاية ، التي تنشرها الجماعات المتطرفة على الإنترنت، عملية البحث في «غوغل». وفي عالم، حيث لا يحتاج تنظيم «داعش» إلى أن تطأ قدمه أوروبا لإثارة الفوضى، تصبح الحاجة إلى التصدي بقوة لأيديولوجيته أكثر إلحاحاً.


الخبر بالتفاصيل والصور


التحركات الفرنسية فشلت في رصد الهجمات الإرهابية | أرشيفية

بعد مرور عام على هجمات باريس، يتواصل الهجوم على فرنسا، مع بلوغ عدد القتلى 238 شخصاً في 10 حوادث، منذ يناير 2015. وفي حين أن الرد الأمني يعد أمراً حيوياً، إلى أن يجري إدراك أن الأيديولوجية المتطرفة هي المحرك وراء الهجمات، سوف تستمر الحكومة في إطفاء حريق مستعر من دون التعامل مع السبب الجذري الكامن وراءه.

في أنحاء فرنسا، كما شهدنا خلال هجمات شارلي إيبدو، وباريس، ونيس، ضمن غيرها، فإن معظم الحوادث شنتها خلايا صغيرة وذئاب منفردة. وقد دعا تنظيم «داعش»، أنصاره لاستخدام أي وسيلة يمكن تصورها لإحداث أكبر قدر ممكن من الدمار.

الطبيعة المتفرقة لهذه الهجمات، باستخدام عناصر يمكن تجنيدها بسهولة، تجعل من منعها أمراً صعباً. لكن الحكومة الفرنسية كانت تبذل جهوداً كبيرة على مدى العام الماضي. في أعقاب هجمات باريس، اقترح الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، مشروعات قوانين جديدة، وزاد الإنفاق على السلامة العامة.

وقد عالجت فرنسا أيضاً نظام السجون، من خلال تجربة احتجاز السجناء المتطرفين في أجنحة منفصلة، وذلك من أجل حماية السجناء الآخرين من التطرف. وهذا حدث بعد التوصل إلى استنتاجات، بأن العديد ممن شنوا هجمات في فرنسا، كانوا من صغار المجرمين، ويبدو أنهم تحولوا إلى متطرفين أثناء وجودهم في السجن.

وكان الإعلان الفوري عن حالة طوارئ في أعقاب هجمات باريس، الإجراء المميز للتصدي للإرهاب. وعلى الرغم من أنه كان من المقرر أن يدوم الإجراء 12 يوماً، فقد تم تمديده من ذلك الحين مرات عدة، بما في ذلك تمديده فوراً بعد هجوم نيس. وبعد مضي عام، فإن الإجراء ما زال قائماً. وعسكرياً، اتخذت فرنسا إجراءات أيضاً في الخارج، بعد هجومي باريس ونيس، مع ضربات جوية متزايدة موعودة في سوريا والعراق.

معالجة مستدامة

وفيما هذه الإجراءات الأمنية تعد حيوية، إلا أنه إذا أردنا معالجة تهديد «داعش» بشكل مستدام، وتهديد غيره من الحركات المتشددة، فإنه يتعين علينا أن نحارب الأيديولوجية وراء العنف.

لكن قبل أن نتمكن من محاربتها بشكل فعال، يجب أن يكون هناك قبول عالمي، بأن الأيديولوجية التي تدعو إليها هذه الجماعات، قائمة على تشويه للإسلام، وليس شكل الإسلام الوسطي، أو الذي يعتنقه ملايين المسلمين في أنحاء العالم.

وهناك أسباب متعددة قد تدفع الفرد للتحول إلى الإرهاب، لكن أفكار التطرف، هي التي تسيطر على هذه المجموعات المتطرفة. ويتعين تفكيك أيديولوجيتهم العنيفة، وتقويض الأسس التي تقوم عليها حركتهم.

بعد مرور عام من هجمات باريس، من الصعب قياس تأثير التحركات الفرنسية ضد الإرهاب. ما هو واضح، مع ذلك، هو صعوبة التنبؤ بشكل دقيق بتلك الهجمات، كالتي وقعت في باريس ونيس.

هذا لا يعني أنه لا وجود لحماية ضدها، جنباً إلى جنب مع الاستجابة الأمنية، سوف تحتاج الحكومة إلى العمل مع القادة الدينيين، والمجتمع المدني، وشركات التقنية لمواجهة هذه الأيديولوجية المتطرفة، سواء على الإنترنت أو خارجها. ونظراً لطبيعة القيم العلمانية الفرنسية، فإن الحكومة لا يمكنها معالجة هذه المسألة بمفردها.

تصدٍ

يدعو «داعش» و«القاعدة»، المتعاطفين معهما للهجوم على أي مكان في الغرب. ويفصل الناس عن هذه الدعاية ، التي تنشرها الجماعات المتطرفة على الإنترنت، عملية البحث في «غوغل». وفي عالم، حيث لا يحتاج تنظيم «داعش» إلى أن تطأ قدمه أوروبا لإثارة الفوضى، تصبح الحاجة إلى التصدي بقوة لأيديولوجيته أكثر إلحاحاً.

رابط المصدر: فرنسا تواجه صعوبات في معالجة التطرّف

أضف تعليق أو رد من خلال حسابك الفيسبوك

أضف تعليقاً