مشروع إيران: التحول إلى قوة بحرية كبرى

47566650/inline_Video_24ae> بعد أن خاضت حروباً متعددة مباشرة في العراق وسوريا، وفي اليمن ولبنان بشكل غير مباشر، يبدو أن القيادة الإيرانية

اكتشفت سحر النفوذ العسكري، وأهميته في فرض سياستها الخارجية إقليمياً ودولياً، هذا ما توحي به أحاديث تكررت في الآونة الأخيرة، وأحدثها ما قاله رئيس الأركان الإيراني محمد باقري.يقول تنازلنا عن قوتنا النووية ونحن نعوضها الآن ببناء قوة بحرية ستعطينا قيمة أكبر، أسطول عسكري في بحر عمان وأسطول آخر في المحيط الهندي، وبناء قواعد بحرية على سواحل أو جزر في كل من اليمن وسوريا، وتطوير قدرتنا الاستخباراتية العسكرية من خلال طائرات بدون طيار في امتداداتنا البحرية.ومع أني استبعد امتلاك إيران القدرة العسكرية على مثل هذا التمدد المكلف جداً، لكن من الواضح أن إيران اتخذت قرارين استراتيجيين، رفع قدرتها العسكرية الخارجية وإحياء حلم الشاه القديم بأن تكون شرطي الخليج، وإيران الحالية تريد أن تصبح شرطي المنطقة من المحيط الهندي إلى البحر الأبيض المتوسط.هذا التوجه سيدفع منطقتنا المضطربة أصلا إلى المزيد من التوتر، واللجوء إلى القوة العسكرية كأداة سياسية.ولا يتفق تصريح رئيس الأركان الإيراني، مع تبريره بأن هدف المشروع البحري العسكري مواجهة القرصنة في هذه البحار، لأن تجارة إيران البحرية محدودة عند مقارنتها بدول اخرى مثل الهند والخليج ومصر وغيرها التي تستخدم هذه الممرات خارج مياه الخليج، كما انه لا توجد قرصنة في بحر عمان ولا في البحر المتوسط.وسواء كان التصريح من قبيل التهويل أو يعكس الاستراتيجية الإيرانية الجديدة البديلة لمشروعها النووي الذي رضخت للضغوط الغربية وتراجعت عنه مقابل رفع العقوبات، فإن التفكير الإيراني الجديد، الذي أعقب توقيع الاتفاق النووي، هو التفوق العسكري وليس الانفتاح الاقتصادي، كما كانت تظن، وتسوق له الإدارة الأميركية في تعدادها لفوائد الاتفاق النووي.وأما الحديث عن قاعدة عسكرية إيرانية في البحر المتوسط أرى فيه مغالاة حيث استبعد أن تسمح القوى الأوروبية بمثل هذا الوجود في مياهها، من دولة لا تزال ترتاب في نشاطاتها، ولا أتصور أن تسمح بها إسرائيل كذلك، التي سبق لها حديثاً أن ردت سفينة إيرانية محملة بالأسلحة حاولت المرور عبر باب المندب، وسبق ذلك مطاردات قديمة قامت بها البحرية الإسرائيلية لسفن إيرانية كانت متجهة للسودان وقد قصفت واحدة منها.وفِي حال نجحت إيران في تثبيت نظام بشار الأسد في سوريا فإنها لن تعد في حاجة إلى بناء قواعد عسكرية بحرية هناك، لأنها تكون باتت فعلياً تسيطر على النظام في دمشق، ضمن تحالف لن يكون سهلا على الأسد التخلص منه.ومع أن إيران ادعت سببين للتورط في حرب سوريا، حماية المزارات الشيعية والثاني رد الجميل لنظام الأسد الذي وقف معها في حربها ضد العراق في الثمانينات، إلا إنهما عذران غير مقنعين في حساب العلاقات السياسية. طهران تعتبر السيطرة على سوريا ضرورة للسيطرة على العراق، من اجل تأمين وجودها ونفوذها ومصالحها في هذه الدولة العربية الاستراتيجية.وتؤكد عمليات إيران العسكرية الواسعة في العراق وسوريا أن خوض الحروب باتت سياسة إيران الجديدة وان تعزيز قدراتها العسكرية، يمثل عموداً أساسياً في سياستها الخارجية.تحاول أن تكون قوة مهيمنة بالتوسع جغرافياً بحرياً وبرياً، منذ أن أصبحت متحررة من الحصار الغربي، وصار لديها القدرة على المتاجرة الدولية واستخدام الدولار. وهذا قد يعني أننا أمام عشر سنوات من سباق التسلّح الإقليمي، والمزيد من المغامرات العسكرية في المنطقة.


الخبر بالتفاصيل والصور


47566650/inline_Video_24ae>

بعد أن خاضت حروباً متعددة مباشرة في العراق وسوريا، وفي اليمن ولبنان بشكل غير مباشر، يبدو أن القيادة الإيرانية اكتشفت سحر النفوذ العسكري، وأهميته في فرض سياستها الخارجية إقليمياً ودولياً، هذا ما توحي به أحاديث تكررت في الآونة الأخيرة، وأحدثها ما قاله رئيس الأركان الإيراني محمد باقري.

يقول تنازلنا عن قوتنا النووية ونحن نعوضها الآن ببناء قوة بحرية ستعطينا قيمة أكبر، أسطول عسكري في بحر عمان وأسطول آخر في المحيط الهندي، وبناء قواعد بحرية على سواحل أو جزر في كل من اليمن وسوريا، وتطوير قدرتنا الاستخباراتية العسكرية من خلال طائرات بدون طيار في امتداداتنا البحرية.

ومع أني استبعد امتلاك إيران القدرة العسكرية على مثل هذا التمدد المكلف جداً، لكن من الواضح أن إيران اتخذت قرارين استراتيجيين، رفع قدرتها العسكرية الخارجية وإحياء حلم الشاه القديم بأن تكون شرطي الخليج، وإيران الحالية تريد أن تصبح شرطي المنطقة من المحيط الهندي إلى البحر الأبيض المتوسط.

هذا التوجه سيدفع منطقتنا المضطربة أصلا إلى المزيد من التوتر، واللجوء إلى القوة العسكرية كأداة سياسية.

ولا يتفق تصريح رئيس الأركان الإيراني، مع تبريره بأن هدف المشروع البحري العسكري مواجهة القرصنة في هذه البحار، لأن تجارة إيران البحرية محدودة عند مقارنتها بدول اخرى مثل الهند والخليج ومصر وغيرها التي تستخدم هذه الممرات خارج مياه الخليج، كما انه لا توجد قرصنة في بحر عمان ولا في البحر المتوسط.

وسواء كان التصريح من قبيل التهويل أو يعكس الاستراتيجية الإيرانية الجديدة البديلة لمشروعها النووي الذي رضخت للضغوط الغربية وتراجعت عنه مقابل رفع العقوبات، فإن التفكير الإيراني الجديد، الذي أعقب توقيع الاتفاق النووي، هو التفوق العسكري وليس الانفتاح الاقتصادي، كما كانت تظن، وتسوق له الإدارة الأميركية في تعدادها لفوائد الاتفاق النووي.

وأما الحديث عن قاعدة عسكرية إيرانية في البحر المتوسط أرى فيه مغالاة حيث استبعد أن تسمح القوى الأوروبية بمثل هذا الوجود في مياهها، من دولة لا تزال ترتاب في نشاطاتها، ولا أتصور أن تسمح بها إسرائيل كذلك، التي سبق لها حديثاً أن ردت سفينة إيرانية محملة بالأسلحة حاولت المرور عبر باب المندب، وسبق ذلك مطاردات قديمة قامت بها البحرية الإسرائيلية لسفن إيرانية كانت متجهة للسودان وقد قصفت واحدة منها.

وفِي حال نجحت إيران في تثبيت نظام بشار الأسد في سوريا فإنها لن تعد في حاجة إلى بناء قواعد عسكرية بحرية هناك، لأنها تكون باتت فعلياً تسيطر على النظام في دمشق، ضمن تحالف لن يكون سهلا على الأسد التخلص منه.

ومع أن إيران ادعت سببين للتورط في حرب سوريا، حماية المزارات الشيعية والثاني رد الجميل لنظام الأسد الذي وقف معها في حربها ضد العراق في الثمانينات، إلا إنهما عذران غير مقنعين في حساب العلاقات السياسية. طهران تعتبر السيطرة على سوريا ضرورة للسيطرة على العراق، من اجل تأمين وجودها ونفوذها ومصالحها في هذه الدولة العربية الاستراتيجية.

وتؤكد عمليات إيران العسكرية الواسعة في العراق وسوريا أن خوض الحروب باتت سياسة إيران الجديدة وان تعزيز قدراتها العسكرية، يمثل عموداً أساسياً في سياستها الخارجية.

تحاول أن تكون قوة مهيمنة بالتوسع جغرافياً بحرياً وبرياً، منذ أن أصبحت متحررة من الحصار الغربي، وصار لديها القدرة على المتاجرة الدولية واستخدام الدولار. وهذا قد يعني أننا أمام عشر سنوات من سباق التسلّح الإقليمي، والمزيد من المغامرات العسكرية في المنطقة.

رابط المصدر: مشروع إيران: التحول إلى قوة بحرية كبرى

أضف تعليق أو رد من خلال حسابك الفيسبوك

أضف تعليقاً