90 دقيقة حياة(2): دائرة أصدقائك .. بين الكالشيو والليجا والبوندسليجا

ما يحدث على المستطيل الأخضر طوال 90 دقيقة هو صورة مصغرة عن الحياة، والتنافس خلال المباراة يعكس كل ما يدور في نفس وعقل الإنسان من تحديات وأفكار وعواطف، لذا فهي ليست مجرد مباراة جلد مدور، بل “90 دقيقة حياة”يقول علماء النفس إن شخصيتك هي محصلة شخصيات الخمسة أشخاص الذين تختلط بهم بشكل مستمر، وبالتالي فإنك يجب أن تحرص على اختيار دائرتك بعناية لتصبح شخصاً أفضل، وبالمقابل لا تلم سوى نفسك لو وجدت نفسك تتراجع بسبب من تصاحب هذا ما يقوله العلماء عن تأثير خمسة أصدقاء يحيطون بك، فكيف لو كانوا تسعة عشر؟ هذه هي معاناة بايرن ميونيخ منذ زمن بعيد، الفريق البافاري العملاق لا يواجه منذ سنوات ما يمكن تسميته بالمنافسة الحقيقية في الدوري الألماني، هي فقط مناوشات بسيطة من شالكة وليفركوزن وفولسفسبورج، وحتى المنافس الأبرز بروسيا دورتموند لا يستطيع أن يقف نداً أمام قوة البايرن الاقتصادية والتي لا تتوقف عن اقتناص نجوم الفيستفاليا واحداً بعد الآخر. المحصلة هي أن بايرن يفتقد الحافز المستمر لإظهار أفضل ما يمكن، مدرب مثل جوارديولا بالتأكيد كان يشعر بملل كبير في البوندسليجا وكان يلجأ لتجريب خططه الغريبة أثناء مبارايتها كنوع من كسر الملل إن جاز التعبير، لكنه حين كان يذهب إلى أوروبا يجد اختلافاً رهيباً في المستويات، صحيح هو لا يفاجأ بقوة الخصوم الأوروبيين فهم معروفون، ولكن لتكون حاضراً ذهنياً فأنت بحاجة لعمل كبير وتحديات مستمرة للذات خارج منطقة الراحة، فالنفس بطبيعتها تميل للراحة والسكون ولاعبي البايرن هم في نهاية المطاف آدميون. وربما تكون حالة بايرن ميونيخ معروفة للجميع، وليست وليدة الأمس، إلا أنه هناك من بدأ يحذو حذوه، فريق السيدة العجوز يوفنتوس، يعيش حالياً في بيئة لا تحوي سوى بعضاً من ضعاف الطموح، أو أولئك الذين يعيشون على أمجاد الماضي ويبكون على الأطلال ولكن لا يتخذون خطوات جادة. رويداً رويداً بدأ البيانكونيري يجد نفسه ينهي الدوري فائزاً به قبل عدة أسابيع من خط النهاية. ربما خسارته من جنوى ليلة أمس كانت صادمة، لكن الأداء والاستمرارية كانا يخبراننا بأشياء مهمة منذ فترة بعيدة. يوفنتوس أصبح كالأرنب الذي قرر أن ينام أثناء السباق لأن منافسته سلحفاة! حسناً، من حسن حظ اليوفي أن سلاحف الكالشيو لا تمتلك حالياً إصرار السلحفاة في القصة الشهيرة، ولكن إلى متى سيبقى هذا الحال؟ استيقظ قبل منافسيك يا يوفي! على اليوفي أن يدرك أن الوضع في إيطاليا يختلف عن ألمانيا، في ألمانيا الفوارق تاريخية، لكن في إيطاليا أنت لا تدرك متى يستفيق الانتر والميلان من سباتهما وحينها لن يكون اليوفي في أمان مثل ما يحدث اليوم. بالإضافة إلى ذلك فإن الطموح الأوروبي لا يزال قائماً لدى مسؤولي اليوفي، والتخاذل على مستوى قرارات البيع والشراء رغم وجود الإمكانات المادية هو مؤشر على نوع من التراخي والتخبط في القرارات، وهذا سيضر الفريق كثيراً في مواجهة عمالقة التشامبيونز ليج، فلا يعقل أن تتخلى عن نجم الفريق بوجبا، وقبله تفرغ خط الوسط من عباقرته بيرلو وفيدال ثم يأتي التعويض على شكل هيرنانيز وبيانتيش رغم موهبة البوسني الكبيرة، مبلغ ال 105 مليون العائدة من صفقة بوجبا كان يجب صرفها بحكمة أكبر مما حدث في صفقة استقدام هيجوايين. وعلى النقيض من عملاقي ألمانيا وإيطاليا، فإن ريال مدريد هو أكبر نعمة وأكبر سلاح لبرشلونة، والعكس صحيح مائة بالمائة، لماذا؟ لأن كلا الفريقين ليس بمقدورهما أن يغفلا لحظة أو يركنا للراحة لأنهما يعرفان تماماً أن هذا معناه أن خصمك سيتجاوزك بمسافات ضوئية، ولن تستطيع التعويض بسهولة، لأن الخصم صاحب طموح مستمر ومتزايد. وحتى إن مر الفريق بموسم سيء، لا يبقى على حاله بل يعالج مواضع الخلل ويعود للمنافسة، وما الستة ألقاب دوري أبطال في أخر عشرة مواسم، وكمية الأهداف الضخمة التي سجلها ميسي ورونالدو إلا ناتج طبيعي عن حجم المنافسة وحجم الحافر الإيجابي الذي يمنحه كل طرف للأخر، إنها الدائرة الإيجابية يا عزيزي وخصوصاً حينما تضيف إلى دائرتك تلك صديقاً أو خصما، اعتبره ما شئت، اسمه أتلتيكو مدريد. قصة البايرن في ألمانيا واليوفي في إيطاليا، والتنافس الشرس بين ثلاثي إسبانيا، توضح بقوة مدى تأثير دائرتك المحيطة بك على شخصيتك، على طموحاتك وأحلامك، على مدى جدية القرارات التي تتخذها لتجاوز العقبات المزمنة في حياتك، وربما لا يكون بمقدور الفريقين الإيطالي والألماني أن يغيرا محيطهما مثلما فعلت أستراليا مثلا قبل سنوات، ولك يمكنك أنت بالتأكيد أن تفعل، اليوم! لمتابعة الكاتب عبر الفيسبوك


الخبر بالتفاصيل والصور


ما يحدث على المستطيل الأخضر طوال 90 دقيقة هو صورة مصغرة عن الحياة، والتنافس خلال المباراة يعكس كل ما يدور في نفس وعقل الإنسان من تحديات وأفكار وعواطف، لذا فهي ليست مجرد مباراة جلد مدور، بل “90 دقيقة حياة”

يقول علماء النفس إن شخصيتك هي محصلة شخصيات الخمسة أشخاص الذين تختلط بهم بشكل مستمر، وبالتالي فإنك يجب أن تحرص على اختيار دائرتك بعناية لتصبح شخصاً أفضل، وبالمقابل لا تلم سوى نفسك لو وجدت نفسك تتراجع بسبب من تصاحب

هذا ما يقوله العلماء عن تأثير خمسة أصدقاء يحيطون بك، فكيف لو كانوا تسعة عشر؟ هذه هي معاناة بايرن ميونيخ منذ زمن بعيد، الفريق البافاري العملاق لا يواجه منذ سنوات ما يمكن تسميته بالمنافسة الحقيقية في الدوري الألماني، هي فقط مناوشات بسيطة من شالكة وليفركوزن وفولسفسبورج، وحتى المنافس الأبرز بروسيا دورتموند لا يستطيع أن يقف نداً أمام قوة البايرن الاقتصادية والتي لا تتوقف عن اقتناص نجوم الفيستفاليا واحداً بعد الآخر.

المحصلة هي أن بايرن يفتقد الحافز المستمر لإظهار أفضل ما يمكن، مدرب مثل جوارديولا بالتأكيد كان يشعر بملل كبير في البوندسليجا وكان يلجأ لتجريب خططه الغريبة أثناء مبارايتها كنوع من كسر الملل إن جاز التعبير، لكنه حين كان يذهب إلى أوروبا يجد اختلافاً رهيباً في المستويات، صحيح هو لا يفاجأ بقوة الخصوم الأوروبيين فهم معروفون، ولكن لتكون حاضراً ذهنياً فأنت بحاجة لعمل كبير وتحديات مستمرة للذات خارج منطقة الراحة، فالنفس بطبيعتها تميل للراحة والسكون ولاعبي البايرن هم في نهاية المطاف آدميون.

وربما تكون حالة بايرن ميونيخ معروفة للجميع، وليست وليدة الأمس، إلا أنه هناك من بدأ يحذو حذوه، فريق السيدة العجوز يوفنتوس، يعيش حالياً في بيئة لا تحوي سوى بعضاً من ضعاف الطموح، أو أولئك الذين يعيشون على أمجاد الماضي ويبكون على الأطلال ولكن لا يتخذون خطوات جادة. رويداً رويداً بدأ البيانكونيري يجد نفسه ينهي الدوري فائزاً به قبل عدة أسابيع من خط النهاية. ربما خسارته من جنوى ليلة أمس كانت صادمة، لكن الأداء والاستمرارية كانا يخبراننا بأشياء مهمة منذ فترة بعيدة. يوفنتوس أصبح كالأرنب الذي قرر أن ينام أثناء السباق لأن منافسته سلحفاة! حسناً، من حسن حظ اليوفي أن سلاحف الكالشيو لا تمتلك حالياً إصرار السلحفاة في القصة الشهيرة، ولكن إلى متى سيبقى هذا الحال؟ استيقظ قبل منافسيك يا يوفي!

Paulo-Dybala-2036614994

على اليوفي أن يدرك أن الوضع في إيطاليا يختلف عن ألمانيا، في ألمانيا الفوارق تاريخية، لكن في إيطاليا أنت لا تدرك متى يستفيق الانتر والميلان من سباتهما وحينها لن يكون اليوفي في أمان مثل ما يحدث اليوم. بالإضافة إلى ذلك فإن الطموح الأوروبي لا يزال قائماً لدى مسؤولي اليوفي، والتخاذل على مستوى قرارات البيع والشراء رغم وجود الإمكانات المادية هو مؤشر على نوع من التراخي والتخبط في القرارات، وهذا سيضر الفريق كثيراً في مواجهة عمالقة التشامبيونز ليج، فلا يعقل أن تتخلى عن نجم الفريق بوجبا، وقبله تفرغ خط الوسط من عباقرته بيرلو وفيدال ثم يأتي التعويض على شكل هيرنانيز وبيانتيش رغم موهبة البوسني الكبيرة، مبلغ ال 105 مليون العائدة من صفقة بوجبا كان يجب صرفها بحكمة أكبر مما حدث في صفقة استقدام هيجوايين.

وعلى النقيض من عملاقي ألمانيا وإيطاليا، فإن ريال مدريد هو أكبر نعمة وأكبر سلاح لبرشلونة، والعكس صحيح مائة بالمائة، لماذا؟ لأن كلا الفريقين ليس بمقدورهما أن يغفلا لحظة أو يركنا للراحة لأنهما يعرفان تماماً أن هذا معناه أن خصمك سيتجاوزك بمسافات ضوئية، ولن تستطيع التعويض بسهولة، لأن الخصم صاحب طموح مستمر ومتزايد. وحتى إن مر الفريق بموسم سيء، لا يبقى على حاله بل يعالج مواضع الخلل ويعود للمنافسة، وما الستة ألقاب دوري أبطال في أخر عشرة مواسم، وكمية الأهداف الضخمة التي سجلها ميسي ورونالدو إلا ناتج طبيعي عن حجم المنافسة وحجم الحافر الإيجابي الذي يمنحه كل طرف للأخر، إنها الدائرة الإيجابية يا عزيزي وخصوصاً حينما تضيف إلى دائرتك تلك صديقاً أو خصما، اعتبره ما شئت، اسمه أتلتيكو مدريد.

قصة البايرن في ألمانيا واليوفي في إيطاليا، والتنافس الشرس بين ثلاثي إسبانيا، توضح بقوة مدى تأثير دائرتك المحيطة بك على شخصيتك، على طموحاتك وأحلامك، على مدى جدية القرارات التي تتخذها لتجاوز العقبات المزمنة في حياتك، وربما لا يكون بمقدور الفريقين الإيطالي والألماني أن يغيرا محيطهما مثلما فعلت أستراليا مثلا قبل سنوات، ولك يمكنك أنت بالتأكيد أن تفعل، اليوم!

لمتابعة الكاتب عبر الفيسبوك

رابط المصدر: 90 دقيقة حياة(2): دائرة أصدقائك .. بين الكالشيو والليجا والبوندسليجا

أضف تعليقاً