الانتخابات الكويتية.. هل تحسم الجدل؟

منذ أسابيع والكويت تستعد لهذه الانتخابات البرلمانية واختيار خمسين عضواً لهذا المجلس العتيد، أحد أبرز مجالس التشريع في العالم العربي، ومن أكثرها صعوبة على الفهم!

الانتخابات الكويتية كالكثير من مثيلاتها، مناسبة سياسية صاخبة، لتبادل الاتهامات والانتقادات وتقديم الوعود.ديمقراطيتنا، يقول أحد الساسة الأميركان عن سياسة بلاده، يتشابه فيها الغني والفقير: فكلاهما يتذمر من ارتفاع الضرائب، وفي الكويت على الدوام، شكوى الغني قبل الفقير ومتوسط الحال، في الدواوين والخيام الانتخابية، وعلى مدار العام أحياناً، من الفساد المالي والإداري والتردد في اتخاذ القرارات.. وأحياناً كثيرة الفلتان!قضايا المرشحين، يقول تحليل نشرته “القبس” الكويتية، “تتكرر منذ 17 سنة”، ففي مجال السياسة الداخلية عام 1999 كان بين المطالب “الإصلاح السياسي، ووضع برنامج عمل واضح للحكومة، والفصل بين السلطات، والابتعاد عن التأزيم، ونزاهة الانتخابات”.وفي انتخابات 2003 كان بين أبرز القضايا في هذا المجال مرة أخرى “نزاهة الانتخابات، والابتعاد عن شراء الأصوات، والانتخابات الفرعية، وتعزيز التعاون بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، وحقوق المرأة السياسية، وتعديل المادة الثانية من الدستور لتصبح الشريعة الإسلامية المصدر الأول وربما الوحيد للتشريع”. وقد تطور هذا المطلب الأخير الذي رفعه الإسلاميون وأيَّده غيرهم إلى المطالبة بـ”أسلمة القوانين واستكمال تطبيق الشريعة الإسلامية». ولا يفكر هؤلاء الإسلاميون في ما سيحدث لقوانين الدولة إذا أُلغيت “المواطنة الكويتية” لتحل محلها “المواطنة الإسلامية”! وما قد يجري للنظام السياسي، إنْ تغيرت الإمارة والقوانين الدستورية إلى “النظام الإسلامي” والبيعة والحسبة! ومن متطلبات تغيير المادة الثانية من الدستور وأسلمة القوانين توحيد سلّم الرواتب لكل مسلمي الكويت مهما كانت جنسياتهم، وإلغاء قانون الإقامة والجنسية والجوازات، والتوسع في حق العلاج والسكن والبعثات وغير ذلك كثير.. لتشمل “كل مسلم”! ولا أحد ضد مثل هذا “التوجه الإنساني”، لكن هل يوافق الإسلاميون أنفسهم عليه ويتحملون رأي الوافد الأجنبي؟ وهل تتحمل الميزانية الكويتية والواقع السياسي مثل هذه الأسلمة الشاملة؟الإسلاميون عادة، لا يركزون في خطبهم إلا على عقوبات الحدود والجَلْد والقطع والرجم ومنع الربا ومنع السفور، وأسلمة التعليم والإعلام وغيرها.. فهذه هي “الأسلمة”!وكانت القضايا الخمس ذات الأولوية لمرشحي 2013 في الدائرة الأولى “الوحدة الوطنية ونبذ الطائفية”، وفي الثانية “الرعاية السكنية”، وفي الثالثة «تطوير الخدمات الصحية، وقضية البطالة”، وفي الرابعة “تطوير التعليم ومكافحة الفساد المالي والإداري، وقضايا الشباب والرياضة”، وفي الدائرة الخامسة «سيادة القانون والإصلاح والاستقرار السياسي”، أما في الانتخابات الحالية، فأبرز القضايا في نفس الدوائر بالترتيب الوثيقة الاقتصادية – البنزين – تنويع مصادر الدخل”، “الإصلاح السياسي”، “الإسكا”، “سحب الجنسية، “لتحديات الأمنية” ماذا عن أولويات القضايا المطروحة خلال انتخابات 2008 و2012 مثلاً، في المجالات التنموية المختلفة؟في مجال التنمية الاقتصادية عام 2008 كانت الأولويات المثارة: “الاعتماد على مصادر بديلة للنفط، الخصخصة، فتح السوق الكويتي أمام المستثمر الأجنبي، تحويل الكويت إلى مركز مالي إقليمي وعالمي، تطوير أداء سوق الكويت للأوراق المالية”.وفي انتخابات فبراير وديسمبر 2012، كان ضمن هذه الأولويات: “مكافحة الفساد المالي والإداري، تنويع مصادر الدخل، إسقاط القروض، الإصلاح الاقتصادي، دعم المشاريع الصغيرة والعمالة الوطنية”.أطرف ما في التقرير الذي نشرته صحيفة “القبس” (19-11-2016)، في المجال التنموي السياسي والبشري والاقتصادي، القضايا التي اعتبرتها الجريدة “قضايا انتهت”!من هذه القضايا “عدم العدالة في توزيع الدوائر الانتخابية الخمس”، و”نزاهة الانتخابات”، و”تحسين المستوى المعيشي للمواطن”، ومطلب “حويل الكويت إلى مركز مالي إقليمي وعالمي”.لم تقتصر القضايا المثارة على المسائل الداخلية بل شملت كذلك السياسة الخارجية في انتخابات 1999 و2003 و2006 مثلاً، ومنها: “وجود رؤية واضحة للسياسة الخارجية، وإعادة النظر في دور الصندوق الكويتي للتنمية، ووضع استراتيجية عسكرية واضحة للقوات المسلحة، وتنمية العلاقات العسكرية مع دول الخليج، ومستقبل العلاقات الكويتية العراقية”.القضايا المثارة في الحياة البرلمانية تمتد لجوانب وتساؤلات أخرى: مَن يمثل المعارضة البرلمانية.. وما برامجها؟ ما ميزان تقدم وإخفاق المرأة في المجلس، ولماذا تعطي أغلب الكويتيات أصواتهن للرجال ولقوائم الإسلاميين؟


الخبر بالتفاصيل والصور



منذ أسابيع والكويت تستعد لهذه الانتخابات البرلمانية واختيار خمسين عضواً لهذا المجلس العتيد، أحد أبرز مجالس التشريع في العالم العربي، ومن أكثرها صعوبة على الفهم!

الانتخابات الكويتية كالكثير من مثيلاتها، مناسبة سياسية صاخبة، لتبادل الاتهامات والانتقادات وتقديم الوعود.

ديمقراطيتنا، يقول أحد الساسة الأميركان عن سياسة بلاده، يتشابه فيها الغني والفقير: فكلاهما يتذمر من ارتفاع الضرائب، وفي الكويت على الدوام، شكوى الغني قبل الفقير ومتوسط الحال، في الدواوين والخيام الانتخابية، وعلى مدار العام أحياناً، من الفساد المالي والإداري والتردد في اتخاذ القرارات.. وأحياناً كثيرة الفلتان!

قضايا المرشحين، يقول تحليل نشرته “القبس” الكويتية، “تتكرر منذ 17 سنة”، ففي مجال السياسة الداخلية عام 1999 كان بين المطالب “الإصلاح السياسي، ووضع برنامج عمل واضح للحكومة، والفصل بين السلطات، والابتعاد عن التأزيم، ونزاهة الانتخابات”.

وفي انتخابات 2003 كان بين أبرز القضايا في هذا المجال مرة أخرى “نزاهة الانتخابات، والابتعاد عن شراء الأصوات، والانتخابات الفرعية، وتعزيز التعاون بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، وحقوق المرأة السياسية، وتعديل المادة الثانية من الدستور لتصبح الشريعة الإسلامية المصدر الأول وربما الوحيد للتشريع”.

 وقد تطور هذا المطلب الأخير الذي رفعه الإسلاميون وأيَّده غيرهم إلى المطالبة بـ”أسلمة القوانين واستكمال تطبيق الشريعة الإسلامية». ولا يفكر هؤلاء الإسلاميون في ما سيحدث لقوانين الدولة إذا أُلغيت “المواطنة الكويتية” لتحل محلها “المواطنة الإسلامية”! وما قد يجري للنظام السياسي، إنْ تغيرت الإمارة والقوانين الدستورية إلى “النظام الإسلامي” والبيعة والحسبة! ومن متطلبات تغيير المادة الثانية من الدستور وأسلمة القوانين توحيد سلّم الرواتب لكل مسلمي الكويت مهما كانت جنسياتهم، وإلغاء قانون الإقامة والجنسية والجوازات، والتوسع في حق العلاج والسكن والبعثات وغير ذلك كثير.. لتشمل “كل مسلم”! ولا أحد ضد مثل هذا “التوجه الإنساني”، لكن هل يوافق الإسلاميون أنفسهم عليه ويتحملون رأي الوافد الأجنبي؟ وهل تتحمل الميزانية الكويتية والواقع السياسي مثل هذه الأسلمة الشاملة؟

الإسلاميون عادة، لا يركزون في خطبهم إلا على عقوبات الحدود والجَلْد والقطع والرجم ومنع الربا ومنع السفور، وأسلمة التعليم والإعلام وغيرها.. فهذه هي “الأسلمة”!

وكانت القضايا الخمس ذات الأولوية لمرشحي 2013 في الدائرة الأولى “الوحدة الوطنية ونبذ الطائفية”، وفي الثانية “الرعاية السكنية”، وفي الثالثة «تطوير الخدمات الصحية، وقضية البطالة”، وفي الرابعة “تطوير التعليم ومكافحة الفساد المالي والإداري، وقضايا الشباب والرياضة”، وفي الدائرة الخامسة «سيادة القانون والإصلاح والاستقرار السياسي”، أما في الانتخابات الحالية، فأبرز القضايا في نفس الدوائر بالترتيب الوثيقة الاقتصادية – البنزين – تنويع مصادر الدخل”، “الإصلاح السياسي”، “الإسكا”، “سحب الجنسية، “لتحديات الأمنية”

ماذا عن أولويات القضايا المطروحة خلال انتخابات 2008 و2012 مثلاً، في المجالات التنموية المختلفة؟

في مجال التنمية الاقتصادية عام 2008 كانت الأولويات المثارة: “الاعتماد على مصادر بديلة للنفط، الخصخصة، فتح السوق الكويتي أمام المستثمر الأجنبي، تحويل الكويت إلى مركز مالي إقليمي وعالمي، تطوير أداء سوق الكويت للأوراق المالية”.

وفي انتخابات فبراير وديسمبر 2012، كان ضمن هذه الأولويات: “مكافحة الفساد المالي والإداري، تنويع مصادر الدخل، إسقاط القروض، الإصلاح الاقتصادي، دعم المشاريع الصغيرة والعمالة الوطنية”.

أطرف ما في التقرير الذي نشرته صحيفة “القبس” (19-11-2016)، في المجال التنموي السياسي والبشري والاقتصادي، القضايا التي اعتبرتها الجريدة “قضايا انتهت”!

من هذه القضايا “عدم العدالة في توزيع الدوائر الانتخابية الخمس”، و”نزاهة الانتخابات”، و”تحسين المستوى المعيشي للمواطن”، ومطلب “حويل الكويت إلى مركز مالي إقليمي وعالمي”.

لم تقتصر القضايا المثارة على المسائل الداخلية بل شملت كذلك السياسة الخارجية في انتخابات 1999 و2003 و2006 مثلاً، ومنها: “وجود رؤية واضحة للسياسة الخارجية، وإعادة النظر في دور الصندوق الكويتي للتنمية، ووضع استراتيجية عسكرية واضحة للقوات المسلحة، وتنمية العلاقات العسكرية مع دول الخليج، ومستقبل العلاقات الكويتية العراقية”.

القضايا المثارة في الحياة البرلمانية تمتد لجوانب وتساؤلات أخرى: مَن يمثل المعارضة البرلمانية.. وما برامجها؟ ما ميزان تقدم وإخفاق المرأة في المجلس، ولماذا تعطي أغلب الكويتيات أصواتهن للرجال ولقوائم الإسلاميين؟

رابط المصدر: الانتخابات الكويتية.. هل تحسم الجدل؟

أضف تعليق أو رد من خلال حسابك الفيسبوك

أضف تعليقاً