فيديل.. آخِرهُم


الخبر بالتفاصيل والصور


أخيراً وبعد نجاته من مئات محاولات الاغتيال وحصار دام لعدة عقود، رحل فيديل الذي ملأ الدنيا لبعض الوقت وأوشكت بلاده كوبا أن تكون سبباً في حرب كونية ثالثة أثناء أزمة خليج الخنازير في أوائل الستينات من القرن الماضي، وفي تلك الفترة أجرى معه الفليسوف سارتر حواراً مطولاً أصدره في كتاب عنوانه “عاصفة على العصر”، ونقل عنه عبارات أثارت شهية مخرجي الأفلام في هوليوود، حيث انقسم هواة رصد سير الأبطال والنجوم إلى معجب به وقارع أجراس منذراً بالخطر من نجاح ثورته التي قد تتحول إلى نموذج في القارة اللاتينية.

كان كاسترو يقول إن بلاده وحدها تعرف كم هو قصب السكر مُرّ المذاق، وذلك تعبيراً عن موقف أيديولوجي مضاد للاستعمار الأمريكي، ورغم أن تربية فيديل كاسترو مسيحية بل جزوتية إلا أنه تحول إلى ماركسي عنيد وبردة فعل تفسر حماسه واندفاعه.

وقبل رحيله شاهد فيديل الخصم التاريخي وهو الولايات المتحدة يتجول في شوارع هافانا من خلال الدبلوماسيين الذين مهدوا الطريق لزيارة الرئيس أوباما، ذلك لأن العالم تغير ولم تعد خرائط الحرب الباردة سواء كانت أيديولوجية أو جغرافية مثلما كانت من قبل، كما أن الحليف القديم وهو الاتحاد السوفييتي لم يعد العراب والمغيث لأنصاره في العالم.

والرجل مديد القامة الذي كان يخطب لساعات عدة تحت شمس كوبا اللاهبة ورطوبتها أقعدته الشيخوخة وبدأ يتحول إلى رمز حتى وهو على قيد الحياة، وإن كان الحكم لم يخرج عن عائلة كاسترو بعد أن ورثه حياً شقيقه راؤول.

إن رسم أي بورتريه لكاسترو يتطلب رصداً غير تقليدي لمسيرته فهو حالم وذو خيال واسع ربما كان سبب اقترابه من فنانين وأدباء من طراز صديقه جارسيان ركيز، وتلك من تقاليد أمريكا اللاتينية، فقد كان أقرب صديق لسلفادور اللندي الرئيس التشيلي الذي لقي مصرعه مع الشاعر بابلو نيرودا.

إن فيديل كما وصفه كثير ممن اقتربوا منه بدءاً من سارتر ودوبريه وغيفار وغيرهم نموذج لإرادة صلبة، فقد أنجر ثورته ضد باتيستا بثمانين رجلاً وامرأة فقط!

رابط المصدر: فيديل.. آخِرهُم

أضف تعليق أو رد من خلال حسابك الفيسبوك

أضف تعليقاً