البرلمان الكويتي الجديد.. تركيبة «المفاجآت»

مفاجآت عديدة حملتها نتائج انتخابات مجلس الأمة الكويتي، التي أجريت أول من أمس، بنسبة مشاركة بلغت 68%، وأفرز الشعب الكويتي مجلساً مغايراً تماماً لتركيبة المجلس المنحل، عبر حدوث تغيير كبير في مخرجات الانتخابات، ووصول العديد من الأسماء التي تعتبرها الحكومة الكويتية عناصر تأزيم، الأمر

الذي يضع العلاقة بين المجلس والحكومة التي ستغير ثوبها خلال الأيام القادمة، عبر إعلان تشكيلة جديدة في مهب الريح. المفاجأة الأولى في انتخابات المجلس الخامس تمثلت في إقصاء 30 نائباً من أعضاء مجلس 2013 دفعة واحدة، الأمر الذي جعل المراقبين يقولون إن الشعب أسقط مجلس المناديب، كما كان يطلق على المجلس المنحل. ولم يتمكن سوى 20 عضواً فقط من أعضاء المجلس المنحل الوصول إلى المجلس الجديد، على رأسهم رئيس مجلس الأمة السابق مرزوق الغانم الذي حل في المركز الأول بالدائرة الانتخابية الثانية رغم الهجمة الشرسة والمنظمة التي تعرض لها في الأيام الماضية. المركز الأول الغانم الذي احتفل مؤيدوه بفوزه بالمركز الأول في الدائرة الثانية، قال في كلمة مقتضبة «نحن لم نسئ لأحد، ولم نرد عليهم، واليوم الشعب الكويتي هو من رد»، مشيراً إلى أن «الشعب قال كلمته في صناديق الاقتراع وعرف الكويتيون أن من يضع الله بين عينيه لن يخيب رجاه، وحققت بفضل الشعب الكويتي رقماً قياسياً، وأنا ملتزم بما تعهدت به». وقال الغانم مخاطباً الناخبين: «لو أخدمكم حتى القبر فلن أوفيكم حقكم علي». وتبقى المعركة الثانية للغانم وهي معركة الرئاسة شبه المحسومة لصالحه رغم مخرجات الانتخابات، إذ إن الدعم الذي يحظى به من القيادة السياسية والذي سيتوج بحصوله كما يرى المراقبون على أصوات جميع أعضاء الحكومة والتي ستبلغ نحو 16 صوتاً يرفع التوقعات لمصلحته. حسم معركة الرئاسة لمرزوق الغانم لم تقف عند الدعم الحكومي، بل إنه لن يجد صعوبة في الحصول على 16 صوتاً على الأقل وهو الرقم الكافي لحسم النتيجة له من الأعضاء الذين عادوا إلى مجلس الأمة مجدداً، والذين يدعموه في هذا المنصب، فضلاً عن أن منافسه الوحيد إلى الآن شعيب المويزري لن يحصل سوى على نحو 15 صوتاً إلى 20 على أبعد تقدير. إلا أن المعادلة ربما تتغير «في حال أعلن النائب عبدالله الرومي الترشح لمنصب رئاسة المجلس وقرر المويزري التنازل لمصلحته، خاصة وأن الرومي يتمتع بقبول كبير لدى الجميع، ووقتها فقط ستقل فرص الغانم وسيكون أمام معركة ليست سهلة، خاصة إذا قررت الحكومة ترك حرية التصويت للوزراء». تمثيل القبائل وعودة إلى مفاجآت مجلس 2016، فقد تمثلت المفاجأة الثانية في تقليص مقاعد بعض القبائل، التي سيطرت بالنهاية على المجلس بـ27 مقعداً، إلا أنه كان لافتاً أن قبائل مطير والعوازم والعجمان وصلوا إلى البرلمان بمقاعد قليلة وكانوا أكثر الخاسرين في الانتخابات، إذ خسرت كل قبيلة مقعدين في المجلس الجديد، بسبب الانتخابات الفرعية التي شتت الأصوات، الأمر الذي سيدفع القبائل مستقبلاً في إعادة النظر في آلية الاختيار بالانتخابات الفرعية. المفاجأة الثالثة هو مجيء مجلس التحديات الذي تم اقتباس اسمه من مرسوم حل مجلس 2013 بنفس شبابي، إذ لوحظ وصول العديد من الوجوه الشابة، الأمر الذي يؤكد رغبة الشعب في التغيير. ووصل إلى المجلس الجديد 9 أعضاء من كتلة الأغلبية، فيما خسر في الانتخابات 6 آخرون، وهي من ضمن المفاجآت، ووصلت أصوات معارضة كثيرة إلى مجلس 2016، ورغم أنها معارضة غير مسيطرة على المجلس إلا أنها ستبقى شوكة أمام الحكومة. وبموجب مخرجات الانتخابات، فإن هناك عدداً كافياً لتقديم طلبات طرح الثقة بالوزراء بعد الاستجوابات، التي يتوقع أن يبدأ تقديمها مبكراً في المجلس الجديد، ووزير الداخلية الشيخ محمد الخالد يأتي على رأس القائمة السوداء التي يستهدفها نواب المعارضة. اتجاه للتصعيد المجلس الجديد يتجه إلى التصعيد مع الحكومة وهو بمثابة عودة للتأزيم الذي غاب في المجلس السابق، خاصة أن بعض النواب أعلنوا في حملاتهم الانتخابية إلزام الحكومة بإعادة الجنسيات لمن سحبت منهم وإلغاء زيادة أسعار البنزين وإسقاط وثيقة الإصلاح الاقتصادي وهو ما ترفضه الحكومة، التي يتوقع أن تستقيل اليوم بحسب المصادر، تمهيداً لتشكيل الحكومة الجديدة، طبقاً لما ينص عليه الدستور الكويتي، فضلاً عن عودة نواب المعارضة الذين يريدون الانتقام من الحكومة. وبينما كانت الدائرة الانتخابية الثانية الأقل تغييراً في الدوائر، حيث وصل 6 نواب سابقين إلى المجلس من أصل 10، حلت الدائرة الانتخابية الرابعة في المركز الأول من حيث نسبة التغيير إذ لم يصل منها سوى نائبين.


الخبر بالتفاصيل والصور


مفاجآت عديدة حملتها نتائج انتخابات مجلس الأمة الكويتي، التي أجريت أول من أمس، بنسبة مشاركة بلغت 68%، وأفرز الشعب الكويتي مجلساً مغايراً تماماً لتركيبة المجلس المنحل، عبر حدوث تغيير كبير في مخرجات الانتخابات، ووصول العديد من الأسماء التي تعتبرها الحكومة الكويتية عناصر تأزيم، الأمر الذي يضع العلاقة بين المجلس والحكومة التي ستغير ثوبها خلال الأيام القادمة، عبر إعلان تشكيلة جديدة في مهب الريح.

المفاجأة الأولى في انتخابات المجلس الخامس تمثلت في إقصاء 30 نائباً من أعضاء مجلس 2013 دفعة واحدة، الأمر الذي جعل المراقبين يقولون إن الشعب أسقط مجلس المناديب، كما كان يطلق على المجلس المنحل.

ولم يتمكن سوى 20 عضواً فقط من أعضاء المجلس المنحل الوصول إلى المجلس الجديد، على رأسهم رئيس مجلس الأمة السابق مرزوق الغانم الذي حل في المركز الأول بالدائرة الانتخابية الثانية رغم الهجمة الشرسة والمنظمة التي تعرض لها في الأيام الماضية.

المركز الأول

الغانم الذي احتفل مؤيدوه بفوزه بالمركز الأول في الدائرة الثانية، قال في كلمة مقتضبة «نحن لم نسئ لأحد، ولم نرد عليهم، واليوم الشعب الكويتي هو من رد»، مشيراً إلى أن «الشعب قال كلمته في صناديق الاقتراع وعرف الكويتيون أن من يضع الله بين عينيه لن يخيب رجاه، وحققت بفضل الشعب الكويتي رقماً قياسياً، وأنا ملتزم بما تعهدت به». وقال الغانم مخاطباً الناخبين: «لو أخدمكم حتى القبر فلن أوفيكم حقكم علي».

وتبقى المعركة الثانية للغانم وهي معركة الرئاسة شبه المحسومة لصالحه رغم مخرجات الانتخابات، إذ إن الدعم الذي يحظى به من القيادة السياسية والذي سيتوج بحصوله كما يرى المراقبون على أصوات جميع أعضاء الحكومة والتي ستبلغ نحو 16 صوتاً يرفع التوقعات لمصلحته.

حسم معركة الرئاسة لمرزوق الغانم لم تقف عند الدعم الحكومي، بل إنه لن يجد صعوبة في الحصول على 16 صوتاً على الأقل وهو الرقم الكافي لحسم النتيجة له من الأعضاء الذين عادوا إلى مجلس الأمة مجدداً، والذين يدعموه في هذا المنصب، فضلاً عن أن منافسه الوحيد إلى الآن شعيب المويزري لن يحصل سوى على نحو 15 صوتاً إلى 20 على أبعد تقدير.

إلا أن المعادلة ربما تتغير «في حال أعلن النائب عبدالله الرومي الترشح لمنصب رئاسة المجلس وقرر المويزري التنازل لمصلحته، خاصة وأن الرومي يتمتع بقبول كبير لدى الجميع، ووقتها فقط ستقل فرص الغانم وسيكون أمام معركة ليست سهلة، خاصة إذا قررت الحكومة ترك حرية التصويت للوزراء».

تمثيل القبائل

وعودة إلى مفاجآت مجلس 2016، فقد تمثلت المفاجأة الثانية في تقليص مقاعد بعض القبائل، التي سيطرت بالنهاية على المجلس بـ27 مقعداً، إلا أنه كان لافتاً أن قبائل مطير والعوازم والعجمان وصلوا إلى البرلمان بمقاعد قليلة وكانوا أكثر الخاسرين في الانتخابات، إذ خسرت كل قبيلة مقعدين في المجلس الجديد، بسبب الانتخابات الفرعية التي شتت الأصوات، الأمر الذي سيدفع القبائل مستقبلاً في إعادة النظر في آلية الاختيار بالانتخابات الفرعية.

المفاجأة الثالثة هو مجيء مجلس التحديات الذي تم اقتباس اسمه من مرسوم حل مجلس 2013 بنفس شبابي، إذ لوحظ وصول العديد من الوجوه الشابة، الأمر الذي يؤكد رغبة الشعب في التغيير.

ووصل إلى المجلس الجديد 9 أعضاء من كتلة الأغلبية، فيما خسر في الانتخابات 6 آخرون، وهي من ضمن المفاجآت، ووصلت أصوات معارضة كثيرة إلى مجلس 2016، ورغم أنها معارضة غير مسيطرة على المجلس إلا أنها ستبقى شوكة أمام الحكومة.

وبموجب مخرجات الانتخابات، فإن هناك عدداً كافياً لتقديم طلبات طرح الثقة بالوزراء بعد الاستجوابات، التي يتوقع أن يبدأ تقديمها مبكراً في المجلس الجديد، ووزير الداخلية الشيخ محمد الخالد يأتي على رأس القائمة السوداء التي يستهدفها نواب المعارضة.

اتجاه للتصعيد

المجلس الجديد يتجه إلى التصعيد مع الحكومة وهو بمثابة عودة للتأزيم الذي غاب في المجلس السابق، خاصة أن بعض النواب أعلنوا في حملاتهم الانتخابية إلزام الحكومة بإعادة الجنسيات لمن سحبت منهم وإلغاء زيادة أسعار البنزين وإسقاط وثيقة الإصلاح الاقتصادي وهو ما ترفضه الحكومة، التي يتوقع أن تستقيل اليوم بحسب المصادر، تمهيداً لتشكيل الحكومة الجديدة، طبقاً لما ينص عليه الدستور الكويتي، فضلاً عن عودة نواب المعارضة الذين يريدون الانتقام من الحكومة.

وبينما كانت الدائرة الانتخابية الثانية الأقل تغييراً في الدوائر، حيث وصل 6 نواب سابقين إلى المجلس من أصل 10، حلت الدائرة الانتخابية الرابعة في المركز الأول من حيث نسبة التغيير إذ لم يصل منها سوى نائبين.

رابط المصدر: البرلمان الكويتي الجديد.. تركيبة «المفاجآت»

أضف تعليق أو رد من خلال حسابك الفيسبوك

أضف تعليقاً