الكويت: الانتخابات والإصلاح الاقتصادي

بدأ في الكويت يوم أمس السبت التصويت لاختيار 50 نائباً لمجلس الأمة، وقد حرص المرشحون لعضوية المجلس، من كل فئات

المجتمع، على طرح قضايا انتخابية متعددة، ورغم اختلاف المرشحين سياسياً وفكرياً، سواء أكانوا مرشحي القبائل أم الطوائف أم الإسلام السياسي أم التيار القومي أم الليبرالي أم أقطاب المعارضة الشعبية.. فإن معظم المرشحين لا يملكون رؤية تنموية لكيفية النهوض بالبلد اقتصادياً. لقد ركز معظم المرشحين في حملتهم الانتخابية على نقد أداء الحكومة ومجلس الأمة السابق، حيث تم اتهام الحكومة بالفساد، وغياب الرؤية، وسوء الإدارة، والتأخر في تنفيذ القوانين والمشاريع.الحكومة بدورها التزمت الصمت وعدم التعليق على كل الانتقادات التي توجه إليها، لأنها تؤمن بأنه من حق المرشحين إبداء وجهات نظرهم بحرية لكسب أصوات الناخبين. وهي تعلم بأن النواب بعد فوزهم سيعودون إلى حضن “ماما حكومة” في محاولة لكسب رضاها وقبولها، لأن “ماما حكومة” بيدها المال والقوة والنفوذ. لذلك فسيهرول النواب لكسب رضى الحكومة؛ لتوزير البعض منهم، وتمرير معاملات البعض الآخر.والسؤال هو: لماذا لا يهتم المرشحون بقضايا الاقتصاد رغم كونه يشكل العمود الفقري لأي دولة؟ معظم المرشحين يتفادون الإشارة إلى هذا الموضوع ويغضون النظر عن الحديث حول الاقتصاد والعجز المالي الحالي، خاصة بعد انخفاض أسعار النفط والدخول في مرحلة جديدة.المرشحون يعون أن حل القضايا الاقتصادية يتطلب حلولاً جديدة، رشيدة وبعيدة عن الأطروحات الشعبية ودغدغة العواطف، من هذه الحلول مثلاً تخفيض الإنفاق وترشيده، وهذا يعني وقف الهدر المالي، وتخفيض الدعم الحكومي للمشتقات البترولية وللماء والكهرباء والمواد الغذائية وغيرها.لكنها قضايا غير شعبية، وبالتالي فالمرشحون لا يريدون طرحها لأنهم لا يملكون رؤية اقتصادية واضحة ولأنهم يسعون لنيل الأصوات، فهم وعدوا قواعدهم الانتخابية خلال الحملة بأن يوفروا سكناً لكل مواطن، مع خدمات جيدة في مجالات التعليم والصحة والنظافة وغيرها، من دون أن يدفع المواطن فلساً من جيبه!والمعضلة أن الحكومة وأعضاء مجلس الأمة يحاول كل طرف منهم كسب رضى وقبول وولاء المواطن دون أي تكلفة. وأخيراً سنجد النواب يصوتون مع الحكومة مقابل كسر القوانين ووقف أي محاولة حكومية لرفع أسعار الخدمات. بمعنى آخر، إن الحكومة تشتري ولاء النواب لها على حساب المصالح العليا للبلد، والتي من أهمها الإصلاح الاقتصادي.مشكلتنا في الكويت أن الحكومة وأعضاء مجلس الأمة يهرولون لكسب رضى المواطن على حساب الوطن، في ظل الدولة الريعية النفطية. في السابق كان هناك فائض مالي تستطيع من خلاله الحكومة صرف الأموال واسترضاء النواب والشعب معاً، لكن اليوم، وبعد انخفاض أسعار النفط، وبدء العجز المالي، واضطرار الحكومة إلى الاقتراض لسد العجز في الميزانية.. لم يعد مقبولاً الاستمرار في سياسة شراء النواب والشعب من خلال المال العام.الكويت مقبلة على اتخاذ خطوات جادة في مجال الإصلاح الاقتصادي والمالي، ومطلوب منها وقف سياسات الهدر الحكومي والتفكير بشكل جاد لإنقاذ الاقتصاد، بعيداً عن هيمنة الدولة على الاقتصاد، وعبر التشجيع على مساهمة ودور القطاع الخاص.


الخبر بالتفاصيل والصور


بدأ في الكويت يوم أمس السبت التصويت لاختيار 50 نائباً لمجلس الأمة، وقد حرص المرشحون لعضوية المجلس، من كل فئات المجتمع، على طرح قضايا انتخابية متعددة، ورغم اختلاف المرشحين سياسياً وفكرياً، سواء أكانوا مرشحي القبائل أم الطوائف أم الإسلام السياسي أم التيار القومي أم الليبرالي أم أقطاب المعارضة الشعبية.. فإن معظم المرشحين لا يملكون رؤية تنموية لكيفية النهوض بالبلد اقتصادياً. لقد ركز معظم المرشحين في حملتهم الانتخابية على نقد أداء الحكومة ومجلس الأمة السابق، حيث تم اتهام الحكومة بالفساد، وغياب الرؤية، وسوء الإدارة، والتأخر في تنفيذ القوانين والمشاريع.

الحكومة بدورها التزمت الصمت وعدم التعليق على كل الانتقادات التي توجه إليها، لأنها تؤمن بأنه من حق المرشحين إبداء وجهات نظرهم بحرية لكسب أصوات الناخبين. وهي تعلم بأن النواب بعد فوزهم سيعودون إلى حضن “ماما حكومة” في محاولة لكسب رضاها وقبولها، لأن “ماما حكومة” بيدها المال والقوة والنفوذ. لذلك فسيهرول النواب لكسب رضى الحكومة؛ لتوزير البعض منهم، وتمرير معاملات البعض الآخر.

والسؤال هو: لماذا لا يهتم المرشحون بقضايا الاقتصاد رغم كونه يشكل العمود الفقري لأي دولة؟
معظم المرشحين يتفادون الإشارة إلى هذا الموضوع ويغضون النظر عن الحديث حول الاقتصاد والعجز المالي الحالي، خاصة بعد انخفاض أسعار النفط والدخول في مرحلة جديدة.

المرشحون يعون أن حل القضايا الاقتصادية يتطلب حلولاً جديدة، رشيدة وبعيدة عن الأطروحات الشعبية ودغدغة العواطف، من هذه الحلول مثلاً تخفيض الإنفاق وترشيده، وهذا يعني وقف الهدر المالي، وتخفيض الدعم الحكومي للمشتقات البترولية وللماء والكهرباء والمواد الغذائية وغيرها.

لكنها قضايا غير شعبية، وبالتالي فالمرشحون لا يريدون طرحها لأنهم لا يملكون رؤية اقتصادية واضحة ولأنهم يسعون لنيل الأصوات، فهم وعدوا قواعدهم الانتخابية خلال الحملة بأن يوفروا سكناً لكل مواطن، مع خدمات جيدة في مجالات التعليم والصحة والنظافة وغيرها، من دون أن يدفع المواطن فلساً من جيبه!

والمعضلة أن الحكومة وأعضاء مجلس الأمة يحاول كل طرف منهم كسب رضى وقبول وولاء المواطن دون أي تكلفة. وأخيراً سنجد النواب يصوتون مع الحكومة مقابل كسر القوانين ووقف أي محاولة حكومية لرفع أسعار الخدمات. بمعنى آخر، إن الحكومة تشتري ولاء النواب لها على حساب المصالح العليا للبلد، والتي من أهمها الإصلاح الاقتصادي.

مشكلتنا في الكويت أن الحكومة وأعضاء مجلس الأمة يهرولون لكسب رضى المواطن على حساب الوطن، في ظل الدولة الريعية النفطية. في السابق كان هناك فائض مالي تستطيع من خلاله الحكومة صرف الأموال واسترضاء النواب والشعب معاً، لكن اليوم، وبعد انخفاض أسعار النفط، وبدء العجز المالي، واضطرار الحكومة إلى الاقتراض لسد العجز في الميزانية.. لم يعد مقبولاً الاستمرار في سياسة شراء النواب والشعب من خلال المال العام.

الكويت مقبلة على اتخاذ خطوات جادة في مجال الإصلاح الاقتصادي والمالي، ومطلوب منها وقف سياسات الهدر الحكومي والتفكير بشكل جاد لإنقاذ الاقتصاد، بعيداً عن هيمنة الدولة على الاقتصاد، وعبر التشجيع على مساهمة ودور القطاع الخاص.

رابط المصدر: الكويت: الانتخابات والإصلاح الاقتصادي

أضف تعليق أو رد من خلال حسابك الفيسبوك

أضف تعليقاً