عودة التهديد إلى علاقات واشنطن وموسكو

روسيا أبرزت تشددها عبر نقل صواريخ إسكندر إلى كاليننغراد ــ أرشيفية قبيل شهر من الانتخابات الأميركية، نقلت روسيا صواريخ كروز ذات قدرات نووية، من طراز إسكندر، إلى كاليننغراد، الجيب الروسي بين ليتوانيا وبولندا. وجاءت هذه التحركات وسط أكثر المواقف النووية تشدداً التي تتخذها موسكو

منذ الحقبة السوفييتية. وخلال ثلاثة أسابيع، ألغت روسيا ثلاث اتفاقات نووية مع الولايات المتحدة، وحذر تلفزيون الدولة من أن الولايات المتحدة على وشك أن تبدأ حرباً، مقارناً التوتر حول سوريا بأزمة الصواريخ الكوبية. وبدت قرقعة السيوف مسرحية مفصلة لردع أي جهد أميركي يرمي إلى معارضة قصف روسيا لحلب، ولترهيب أي إدارة أميركية مقبلة، وتعزيز موقع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قبل الانتخابات المقررة عام 2018. لكن استعدادات روسيا لاستخدام قدراتها النووية من أجل ممارسة الضغوط يفضي إلى استنتاجات مثيرة للقلق: فقد عاد شبح الحرب النووية، بعد أن ظن العالم أنه دفن بنهاية الحرب الباردة قبل 26 عاماً. ويحذر الخبير في الشؤون الروسية في جامعة جورج تاون بواشنطن، أندرو كوتشينز: «تبدو المجتمعات والنظام السياسي في جزء كبير منه، غير مدرك لعودة هذا التهديد الوجودي الفعلي». وفي ظل هذه المواجهة الجيوسياسية، يأتي الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب. وقد صورت موسكو الجمهوري كرجل يمكن التعامل معه، ولا يشارك الرهاب المغروس في واشنطن من روسيا. وفي المقابل، شكك المنتقدون في الداخل في ما إذا كان ترامب الشخص الملائم لتوضع في عهدته شيفرة إطلاق الصواريخ النووية. ويقلق الحلفاء بشأن تشكيكه بالتزامات أميركا تجاه أعضاء «الناتو» الذين لا يدفعون المتوجب عليهم. ويشعر خبراء الحد من الأسلحة بالقلق بشأن اقتراحاته بأنه ينبغي على اليابان وكوريا الجنوبية تطوير أسلحة نووية، وتعهده بإلغاء وإعادة صياغة الاتفاق النووي مع إيران. الهدف المعلن الهدف المعلن لترامب بالتوصل إلى «اتفاق» مع بوتين لخفض التوتر يمكنه، نظرياً، تقليص التهديد النووي. لكن فرص الرئيس المنتخب للاتفاق على صفقة من دون المساومة على سيادة حلفاء أميركا وأمنهم في أوروبا الوسطى والشرقية تبدو بعيدة الاحتمال حتى الآن. وقد يجد نفسه، وهو رجل من دون خبرة، في مواجهة ضابط سابق في «كي جي بي»، والزعيم الأول منذ نيكيتا خورتشوف، «يضع المدفع النووي على الطاولة» بعبارات أحد المحللين الروس. وشكلت الأزمة الأوكرانية بداية ما أطلق عليه مسؤول استخباري في الغرب «حملة» قرقعة السيوف من جانب بوتين وجنرالاته ومسؤوليه. في فبراير 2014، حذر ضابط أمني كبير في موسكو من أن ما دعاه التدخل الغربي في أوكرانيا يخاطر بإشعال الحرب العالمية الثالثة، وهي حرب يمكن أن تستخدم فيها الأسلحة النووية. الدافع الروسي ويكمن التحدي أمام الغرب في فهم دوافع هذا التموضع النووي المتشدد. يراه البعض في «الناتو» إشارة إلى قلق وليس قوة. فالقوات التقليدية لروسيا تبقى جزءاً يسيراً مقارنة بحجم قوات «الناتو»، لكن الترسانة النووية متعادلة مع أميركا، ما يتيح التكافؤ. قلق روسيا بشأن ضعفها التقليدي في فترة الركود الاقتصادي في التسعينات أدى إلى تبنيها مفهوماً يدعى «وقف التصعيد النووي»، مفاده أنه إذا واجهت روسيا هزيمة في صراع تقليدي، فيمكنها أن ترد بضربة نووية محدودة، حتى بسلاح واحد، بهدف إحداث صدمة لدى الخصم، «الناتو». يحذر العالم السياسي أندريه بيونتكوفسكي من أن المبدأ العسكري لروسيا يمكنه أن يوفر ركيزة لبوتين للانخراط في «ابتزاز نووي»، إثر صراع قصير، وهذا يجعل تشكيك ترامب بالتزامات أميركا تجاه جمهوريات البلطيق أمراً محفوفاً بالمخاطر بوجه خاص. لكن المحللين يحذرون من أن موسكو قد تسمح بفترة سماح لاستكشاف احتمالات اتفاق مع ترامب، إلا أن وظيفة ترسانتها النووية في حسابات سياستها الخارجية الإجمالية من غير المرجح أن تتغير. وقد يكون الوضع أكثر خطورة الآن مما كان خلال الحرب الباردة، عندما تم تطوير قواعد سلوك، و«خطوط حمراء» واضحة، وقنوات خلفية للاتصال. أسوأ الغموض بشأن مستقبل موقف الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب يصعب الأوضاع على «ناتو»، لناحية كيفية ترتيب رده على التشدد النووي لروسيا. وفيما ناقش «ناتو» تعزيز الموقف النووي في قمته في وارسو، فإن العديد من الحلفاء كانوا قلقين جداً من عواقب ذلك، حيث إنهم لم يتمكنوا من الاتفاق على أي تصريح رسمي. وهذا يترك المجال مفتوحاً لاحتمال «الوضع الأسوأ» في قيام روسيا في يوم ما بالتقليل من شأن حزم «ناتو».


الخبر بالتفاصيل والصور


روسيا أبرزت تشددها عبر نقل صواريخ إسكندر إلى كاليننغراد ــ أرشيفية

قبيل شهر من الانتخابات الأميركية، نقلت روسيا صواريخ كروز ذات قدرات نووية، من طراز إسكندر، إلى كاليننغراد، الجيب الروسي بين ليتوانيا وبولندا. وجاءت هذه التحركات وسط أكثر المواقف النووية تشدداً التي تتخذها موسكو منذ الحقبة السوفييتية.

وخلال ثلاثة أسابيع، ألغت روسيا ثلاث اتفاقات نووية مع الولايات المتحدة، وحذر تلفزيون الدولة من أن الولايات المتحدة على وشك أن تبدأ حرباً، مقارناً التوتر حول سوريا بأزمة الصواريخ الكوبية.

وبدت قرقعة السيوف مسرحية مفصلة لردع أي جهد أميركي يرمي إلى معارضة قصف روسيا لحلب، ولترهيب أي إدارة أميركية مقبلة، وتعزيز موقع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قبل الانتخابات المقررة عام 2018.

لكن استعدادات روسيا لاستخدام قدراتها النووية من أجل ممارسة الضغوط يفضي إلى استنتاجات مثيرة للقلق: فقد عاد شبح الحرب النووية، بعد أن ظن العالم أنه دفن بنهاية الحرب الباردة قبل 26 عاماً. ويحذر الخبير في الشؤون الروسية في جامعة جورج تاون بواشنطن، أندرو كوتشينز: «تبدو المجتمعات والنظام السياسي في جزء كبير منه، غير مدرك لعودة هذا التهديد الوجودي الفعلي».

وفي ظل هذه المواجهة الجيوسياسية، يأتي الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب. وقد صورت موسكو الجمهوري كرجل يمكن التعامل معه، ولا يشارك الرهاب المغروس في واشنطن من روسيا. وفي المقابل، شكك المنتقدون في الداخل في ما إذا كان ترامب الشخص الملائم لتوضع في عهدته شيفرة إطلاق الصواريخ النووية. ويقلق الحلفاء بشأن تشكيكه بالتزامات أميركا تجاه أعضاء «الناتو» الذين لا يدفعون المتوجب عليهم. ويشعر خبراء الحد من الأسلحة بالقلق بشأن اقتراحاته بأنه ينبغي على اليابان وكوريا الجنوبية تطوير أسلحة نووية، وتعهده بإلغاء وإعادة صياغة الاتفاق النووي مع إيران.

الهدف المعلن

الهدف المعلن لترامب بالتوصل إلى «اتفاق» مع بوتين لخفض التوتر يمكنه، نظرياً، تقليص التهديد النووي. لكن فرص الرئيس المنتخب للاتفاق على صفقة من دون المساومة على سيادة حلفاء أميركا وأمنهم في أوروبا الوسطى والشرقية تبدو بعيدة الاحتمال حتى الآن. وقد يجد نفسه، وهو رجل من دون خبرة، في مواجهة ضابط سابق في «كي جي بي»، والزعيم الأول منذ نيكيتا خورتشوف، «يضع المدفع النووي على الطاولة» بعبارات أحد المحللين الروس.

وشكلت الأزمة الأوكرانية بداية ما أطلق عليه مسؤول استخباري في الغرب «حملة» قرقعة السيوف من جانب بوتين وجنرالاته ومسؤوليه. في فبراير 2014، حذر ضابط أمني كبير في موسكو من أن ما دعاه التدخل الغربي في أوكرانيا يخاطر بإشعال الحرب العالمية الثالثة، وهي حرب يمكن أن تستخدم فيها الأسلحة النووية.

الدافع الروسي

ويكمن التحدي أمام الغرب في فهم دوافع هذا التموضع النووي المتشدد. يراه البعض في «الناتو» إشارة إلى قلق وليس قوة. فالقوات التقليدية لروسيا تبقى جزءاً يسيراً مقارنة بحجم قوات «الناتو»، لكن الترسانة النووية متعادلة مع أميركا، ما يتيح التكافؤ.

قلق روسيا بشأن ضعفها التقليدي في فترة الركود الاقتصادي في التسعينات أدى إلى تبنيها مفهوماً يدعى «وقف التصعيد النووي»، مفاده أنه إذا واجهت روسيا هزيمة في صراع تقليدي، فيمكنها أن ترد بضربة نووية محدودة، حتى بسلاح واحد، بهدف إحداث صدمة لدى الخصم، «الناتو».

يحذر العالم السياسي أندريه بيونتكوفسكي من أن المبدأ العسكري لروسيا يمكنه أن يوفر ركيزة لبوتين للانخراط في «ابتزاز نووي»، إثر صراع قصير، وهذا يجعل تشكيك ترامب بالتزامات أميركا تجاه جمهوريات البلطيق أمراً محفوفاً بالمخاطر بوجه خاص.

لكن المحللين يحذرون من أن موسكو قد تسمح بفترة سماح لاستكشاف احتمالات اتفاق مع ترامب، إلا أن وظيفة ترسانتها النووية في حسابات سياستها الخارجية الإجمالية من غير المرجح أن تتغير. وقد يكون الوضع أكثر خطورة الآن مما كان خلال الحرب الباردة، عندما تم تطوير قواعد سلوك، و«خطوط حمراء» واضحة، وقنوات خلفية للاتصال.

أسوأ

الغموض بشأن مستقبل موقف الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب يصعب الأوضاع على «ناتو»، لناحية كيفية ترتيب رده على التشدد النووي لروسيا.

وفيما ناقش «ناتو» تعزيز الموقف النووي في قمته في وارسو، فإن العديد من الحلفاء كانوا قلقين جداً من عواقب ذلك، حيث إنهم لم يتمكنوا من الاتفاق على أي تصريح رسمي. وهذا يترك المجال مفتوحاً لاحتمال «الوضع الأسوأ» في قيام روسيا في يوم ما بالتقليل من شأن حزم «ناتو».

رابط المصدر: عودة التهديد إلى علاقات واشنطن وموسكو

أضف تعليق أو رد من خلال حسابك الفيسبوك

أضف تعليقاً