رحم الله خميس المزينة

wpua-300x300

صحيح أن الموت حق والآجال أقدار بيد الله عز وجل ينزل منها ما يشاء متى يشاء وعلى من يشاء من مخلوقاته، ولا يجري في الدنيا أمر إلا بإرادة الله ومشيئته، لكن ما أصعب على الإنسان أن يفقد صديقاً صدوقاً، والصديق الصدوق نادر في هذه الأزمان التي أصبحت أنا فيها كما قال

الشاعر:إني لأفتح عيني حين أفتحها                                 على الكثير ولكن لا أرى أحدا ويروى أن أحدهم كان يجري في الشوارع بمصباح مضاء في وضح النهار، فقيل له ماذا تفعل يا فلان؟ قال أبحث عن صديق صدوق منذ زمن.نعم… كان أبو محمد الفريق خميس مطر المزينة رحمه الله صديقاً صدوقاً، وأعتقد أن الكثيرين شعروا بصداقته اليوم، حتى الذين كانوا يصفونه بأنه شديد، ولم يصدقوا أنهم سوف يفتقدون صدقه وحزمه اليوم وهم يقولون: سيذكرني قومي إذا جَدّ جدّهُم                                وفي الليلة الظلماء يُفتقد البدر إن خميس المزينة كان وطنياً مخلصاً وكان من رجالات الدولة الأوفياء، وكان مربّياً أميناً ائتمنه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، رعاه الله، على أسرار البلد وأمن دبي، وقد عرفته الإمارات الأخرى بحبه للتعاون مع الجميع.لقد تفانى في خدمة الأمن والسهر على مصالح البلد والشعب منذ أن عيّن في شرطة دبي عام 1983 وإلى أن أصبح مديرا للمباحث الجنائية ثم مديراً للإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية عام 2004، ثم نائبا للقائد العام لشرطة دبي.أصبح الفقيد المزينة يرتقي بإخلاصه وولائه لحاكمه وقائده وأرضه، إلى أن عينه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم قائدا عاما للشرطة في عام 2013 وكان نعم الاختيار.كان رحمه الله رغم معاناته من الأزمات القلبية التي تلازمه، يسهر ليلاً ونهاراً على راحة الشعب وأمن البلد فكان يسهر عندما ينام الناس، ويضحي بمصلحته الخاصة عندما يقدّم الناس مصالحهم الشخصية.لذلك استحق التكريم مرة تلو مرة وكان آخره في عامنا هذا 2016 عندما رقاه صاحب السمو من رتبة اللواء إلى رتبة الفريق، وكان يستحق أكثر من ذلك أيضاً لولا أنه وافاه الأجل ولبى نداء ربه ليجزيه عنده الجزاء الأوفى.إنني أعرف خميس المزينة من قرب وقبل أن يصبح قائداً للشرطة، وبعد أن أصبح قائداً عاماً للشرطة عملت معه عضواً في مجلس الشرطة الاستشاري لخدمة المجتمع الذي أسسه الفريق ضاحي خلفان.ولقد تتلمذ الفقيد على يد الفريق ضاحي خلفان تميم نائب الرئيس العام للأمن والشرطة في دبي القائد العام للشرطة سابقا، ولعمري من كان ضاحي خلفان تميم معلمه فشهادته شهادة خزيمة الذي قال عنه الرسول صلى الله عليه وسلم إن شهادته شهادة رجلين، وأكثر من ذلك أنه تخرج في مدرسة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد معلم الخير والحزم والعدل والإنسانية في دولة الإمارات اليوم.كان خميس المزينة رجلاً يشهد الناس على نزاهته وإخلاصه لا على مستوى دبي فقط بل على مستوى الدولة ودول مجلس التعاون الخليجي والوطن العربي والإسلامي ودول العالم كله.ولقد أشاد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بدوره الفعال، وكذلك سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد والفريق سمو الشيخ سيف بن زايد وزير الداخلية، والفريق ضاحي خلفان وأصحاب الرتب الآخرون جميعهم، فهو لاشك أن له بصمة خالدة في الشرطة وفي تطوير الأمن والحفاظ على سلامة الناس في البلد.وكان رحمه الله بارا بوالده في حياته وبعد مماته، ومما أذكره في هذا المجال أنه رحمه الله بنى مسجداً باسم والده مطر خميس المزينة، وافتتحه الابن الفريق خميس مطر المزينة بنفسه بتاريخ 25 شعبان من عام 1437 الموافق للأول من شهر يونيو/ حزيران من عام 2016.ومن المبشرات أيضاً العبارة الجميلة التي قرأتها في إحدى الرسائل المتبادلة عبر الواتساب وهي: «عند ما يتوفى قائد الشرطة في بلد، ويحزن عليه الشعب بهذه الطريقة، فاعلم علم اليقين أنك تعيش في بلد يسوده الأمن والأمان والعدل ويحكمها القانون».وعليه فإنه استحق الفقيد أن ينال أجر شهادة من شهادات الدنيا وهو موت يوم الجمعة، وقد توفي فعلاً ليلة الجمعة ويوم 24 من نوفمبر من عام 2016 ليوافق في الوقت نفسه يوم ترقيته وشهر ترقيته إلى قائد عام في عام 2013.فالفقيد كان مع ربه يحمل نية طيبة، ومع قائده صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد قلبا وقالباً وطوع أوامره حتى آخر لحظة من يوم الخميس يوم وفاته، وهو يوقع على اتفاقية حفل الابتكارات الحكومية الذي رعاه صاحب السمو بنفسه.وإنني إذ أكتب هذه الكلمات اليوم في رثاء أخي وصديقي خميس المزينة أتذكر اجتماع مجلس الشرطة الأخير الذي انعقد قبل عشرة أيام، وكنت يومئذ محموما ولكنني حضرت لأني أحب هذا الرجل.هذا الاجتماع من المقرر أن ينعقد في العام أربع مرات، لكن بسبب انشغالات الفقيد انعقد مرة في بداية هذا العام وكان هذا الأخير الاجتماع الثاني، وكنت من باب الود الذي بيننا أداعبه بين حين وآخر وأذكّره بمسألة عدم انتظام اجتماعات المجلس، فلما بُلّغت به آخر مرة قلت إن شاء الله في موعده، وأنا أبتسم وأقول في نفسي أرجو أن لا ينشغل كالمرات السابقة.وأذكر أنه رحمه الله عندما استهل الاجتماع قال: الدكتور عارف يعاتبنا على أننا لا نجتمع في مواعيده ولكن أعدكم بأن يكون لنا اجتماع آخر في ديسمبر القادم إن شاء الله.نعم… ورحل خميس وسوف يأتي الآن ديسمبر لكن أبا محمد في ذمة الله وقد غيبه الثرى، ولم يبق لنا بعده إلا مآثره الطيبة، وليته كان آخر الراحلين من أصدقائنا الغالين على قلوبنا كما قال الفريق ضاحي خلفان، لكن صدق الشاعر إذ يقول: لا أمسح الدمع السخين لراحل                                         إلا لأذرف دمعتي للتاليحتى غدوتُ لطول ما بلغ الأسى                                         أرثي على النبأ المروّع حالي فأحسن الله عزاءنا وعزاءكم في الفقيد، وأقول لشرطة دبي وآل مزينة الكرام عموماً، وأخص بالعزاء أم عياله وابنه محمد وابنتيه، وإخوته عبدالله وعمر وسعيد ومحمد وخالد ووالدته وأخته.أقول لكل هؤلاء: صبراً آل مزينة فإن موعدنا وموعدكم الجنة بإذن الله، ورحم الله خميس مطر المزينة الذي غادر الدنيا عن عمر بلغ 55 سنة تقريباً.


الخبر بالتفاصيل والصور


صحيح أن الموت حق والآجال أقدار بيد الله عز وجل ينزل منها ما يشاء متى يشاء وعلى من يشاء من مخلوقاته، ولا يجري في الدنيا أمر إلا بإرادة الله ومشيئته، لكن ما أصعب على الإنسان أن يفقد صديقاً صدوقاً، والصديق الصدوق نادر في هذه الأزمان التي أصبحت أنا فيها كما قال الشاعر:

إني لأفتح عيني حين أفتحها
                                 على الكثير ولكن لا أرى أحدا

ويروى أن أحدهم كان يجري في الشوارع بمصباح مضاء في وضح النهار، فقيل له ماذا تفعل يا فلان؟ قال أبحث عن صديق صدوق منذ زمن.
نعم… كان أبو محمد الفريق خميس مطر المزينة رحمه الله صديقاً صدوقاً، وأعتقد أن الكثيرين شعروا بصداقته اليوم، حتى الذين كانوا يصفونه بأنه شديد، ولم يصدقوا أنهم سوف يفتقدون صدقه وحزمه اليوم وهم يقولون:

سيذكرني قومي إذا جَدّ جدّهُم
                                وفي الليلة الظلماء يُفتقد البدر

إن خميس المزينة كان وطنياً مخلصاً وكان من رجالات الدولة الأوفياء، وكان مربّياً أميناً ائتمنه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، رعاه الله، على أسرار البلد وأمن دبي، وقد عرفته الإمارات الأخرى بحبه للتعاون مع الجميع.
لقد تفانى في خدمة الأمن والسهر على مصالح البلد والشعب منذ أن عيّن في شرطة دبي عام 1983 وإلى أن أصبح مديرا للمباحث الجنائية ثم مديراً للإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية عام 2004، ثم نائبا للقائد العام لشرطة دبي.
أصبح الفقيد المزينة يرتقي بإخلاصه وولائه لحاكمه وقائده وأرضه، إلى أن عينه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم قائدا عاما للشرطة في عام 2013 وكان نعم الاختيار.
كان رحمه الله رغم معاناته من الأزمات القلبية التي تلازمه، يسهر ليلاً ونهاراً على راحة الشعب وأمن البلد فكان يسهر عندما ينام الناس، ويضحي بمصلحته الخاصة عندما يقدّم الناس مصالحهم الشخصية.
لذلك استحق التكريم مرة تلو مرة وكان آخره في عامنا هذا 2016 عندما رقاه صاحب السمو من رتبة اللواء إلى رتبة الفريق، وكان يستحق أكثر من ذلك أيضاً لولا أنه وافاه الأجل ولبى نداء ربه ليجزيه عنده الجزاء الأوفى.
إنني أعرف خميس المزينة من قرب وقبل أن يصبح قائداً للشرطة، وبعد أن أصبح قائداً عاماً للشرطة عملت معه عضواً في مجلس الشرطة الاستشاري لخدمة المجتمع الذي أسسه الفريق ضاحي خلفان.
ولقد تتلمذ الفقيد على يد الفريق ضاحي خلفان تميم نائب الرئيس العام للأمن والشرطة في دبي القائد العام للشرطة سابقا، ولعمري من كان ضاحي خلفان تميم معلمه فشهادته شهادة خزيمة الذي قال عنه الرسول صلى الله عليه وسلم إن شهادته شهادة رجلين، وأكثر من ذلك أنه تخرج في مدرسة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد معلم الخير والحزم والعدل والإنسانية في دولة الإمارات اليوم.
كان خميس المزينة رجلاً يشهد الناس على نزاهته وإخلاصه لا على مستوى دبي فقط بل على مستوى الدولة ودول مجلس التعاون الخليجي والوطن العربي والإسلامي ودول العالم كله.
ولقد أشاد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بدوره الفعال، وكذلك سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد والفريق سمو الشيخ سيف بن زايد وزير الداخلية، والفريق ضاحي خلفان وأصحاب الرتب الآخرون جميعهم، فهو لاشك أن له بصمة خالدة في الشرطة وفي تطوير الأمن والحفاظ على سلامة الناس في البلد.
وكان رحمه الله بارا بوالده في حياته وبعد مماته، ومما أذكره في هذا المجال أنه رحمه الله بنى مسجداً باسم والده مطر خميس المزينة، وافتتحه الابن الفريق خميس مطر المزينة بنفسه بتاريخ 25 شعبان من عام 1437 الموافق للأول من شهر يونيو/ حزيران من عام 2016.
ومن المبشرات أيضاً العبارة الجميلة التي قرأتها في إحدى الرسائل المتبادلة عبر الواتساب وهي: «عند ما يتوفى قائد الشرطة في بلد، ويحزن عليه الشعب بهذه الطريقة، فاعلم علم اليقين أنك تعيش في بلد يسوده الأمن والأمان والعدل ويحكمها القانون».
وعليه فإنه استحق الفقيد أن ينال أجر شهادة من شهادات الدنيا وهو موت يوم الجمعة، وقد توفي فعلاً ليلة الجمعة ويوم 24 من نوفمبر من عام 2016 ليوافق في الوقت نفسه يوم ترقيته وشهر ترقيته إلى قائد عام في عام 2013.
فالفقيد كان مع ربه يحمل نية طيبة، ومع قائده صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد قلبا وقالباً وطوع أوامره حتى آخر لحظة من يوم الخميس يوم وفاته، وهو يوقع على اتفاقية حفل الابتكارات الحكومية الذي رعاه صاحب السمو بنفسه.
وإنني إذ أكتب هذه الكلمات اليوم في رثاء أخي وصديقي خميس المزينة أتذكر اجتماع مجلس الشرطة الأخير الذي انعقد قبل عشرة أيام، وكنت يومئذ محموما ولكنني حضرت لأني أحب هذا الرجل.
هذا الاجتماع من المقرر أن ينعقد في العام أربع مرات، لكن بسبب انشغالات الفقيد انعقد مرة في بداية هذا العام وكان هذا الأخير الاجتماع الثاني، وكنت من باب الود الذي بيننا أداعبه بين حين وآخر وأذكّره بمسألة عدم انتظام اجتماعات المجلس، فلما بُلّغت به آخر مرة قلت إن شاء الله في موعده، وأنا أبتسم وأقول في نفسي أرجو أن لا ينشغل كالمرات السابقة.
وأذكر أنه رحمه الله عندما استهل الاجتماع قال: الدكتور عارف يعاتبنا على أننا لا نجتمع في مواعيده ولكن أعدكم بأن يكون لنا اجتماع آخر في ديسمبر القادم إن شاء الله.
نعم… ورحل خميس وسوف يأتي الآن ديسمبر لكن أبا محمد في ذمة الله وقد غيبه الثرى، ولم يبق لنا بعده إلا مآثره الطيبة، وليته كان آخر الراحلين من أصدقائنا الغالين على قلوبنا كما قال الفريق ضاحي خلفان، لكن صدق الشاعر إذ يقول:

لا أمسح الدمع السخين لراحل
                                         إلا لأذرف دمعتي للتالي
حتى غدوتُ لطول ما بلغ الأسى
                                         أرثي على النبأ المروّع حالي

فأحسن الله عزاءنا وعزاءكم في الفقيد، وأقول لشرطة دبي وآل مزينة الكرام عموماً، وأخص بالعزاء أم عياله وابنه محمد وابنتيه، وإخوته عبدالله وعمر وسعيد ومحمد وخالد ووالدته وأخته.
أقول لكل هؤلاء: صبراً آل مزينة فإن موعدنا وموعدكم الجنة بإذن الله، ورحم الله خميس مطر المزينة الذي غادر الدنيا عن عمر بلغ 55 سنة تقريباً.

رابط المصدر: رحم الله خميس المزينة

أضف تعليق أو رد من خلال حسابك الفيسبوك

أضف تعليقاً