المنظومة الصاروخية الخليجية.. التحفّظات أكبر

صورة أرشيفية أبدى عدد من الساسة والخبراء الاستراتيجيين تحفظاتهم على مشروع المنظومة الصاروخية الخليجية الموحدة التي أعلن عن دراستها المركز الدولي للدراسات الاستراتيجية، الشهر الماضي، والهادف لمواجهة الصواريخ الباليستية الإيرانية، متوسطة وقصيرة المدى. وأكد الخبراء في تصريحات لـ«البيان»، أنّه على الرغم من الأهمية اللوجستية

للمشروع حماية لدول الخليج وشعوبها ومقدراتها، مقابل التهديدات المعلنة والخفية لنظام طهران، إلا أن المشاريع الشبيهة تتطلب دراسات عسكرية مستفيضة يشارك بها خبراء ذوو باع في هذا المضمار من دول الخليج العربي. دور خليجي من جهته، أيّد عضو لجنة الشؤون الخارجية والدفاع والأمن الوطني بمجلس النواب البحريني جمال بوحسن، في تصريحات لـ«البيان»، وضع منظومة صاروخية متطوّرة على ضفاف الخليج العربي موجهة ضد إيران، دفاعاً وليس اعتداء، مضيفاً: «يجب أن تكون المؤسسات العسكرية الخليجية طرفاً بهذا المشروع وفاعلاً فيه». وأشار بوحسن، إلى أنّ «متطلبات وتحديات المرحلة تلزم دول الخليج وحكوماتها بأن تنتقل تدريجياً من مرحلة الاستيراد إلى مرحلة التصنيع العسكري، بل والدخول في تكنولوجيا المعلومات والتشويش وتحسين القدرات الدفاعية بأياد وطنية خالصة». تحسين أداء في السياق، قال الخبير الأمني بدر الحمادي، إنّه لا يختلف اثنان حول أهمية رفد المزيد من المنظومات العسكرية الدفاعية لدول الخليج، لا سيّما المنظومات الصاروخية، مضيفاً: «علينا قبل أن نستورد التقنيات العسكرية الأجنبية أن نقوي جبهاتنا الداخلية، ونحسن من أداء مؤسساتنا العسكرية، ونضفي لمنظومتنا اللوجستية مصانع عسكرية تحمل القلب الخليجي، والتقنية العربية أسوة بمن سبقونا». وأردف: «الدراسات العسكرية الأجنبية لا تمثل بنتائجها المعلنة إلا الجانب المخفي من أهدافها الحقيقية، فهي كجبل الجليد لا يظهر منها إلّا القليل جداً، وعليه فلا يمكن لنا أن نسلم أمن أوطاننا لمن يستطيعون إغلاق هذه المنظومة الدفاعية بضغطة زر على جهاز حاسوب متنقل». وجه استغراب إلى ذلك، لفت المحلل السياسي عبدالله المناعي، إلى أنّ وجه الاستغراب في المشروع الذي تقدم به القائمون على المعهد، هو أن ورقة العمل المقدمة اشتملت على رؤى لتحسين التعاون الخليجي في ما يتعلق بمنظومة الدفاع الصاروخي الموحدة، ولكن لم يكن في الندوة أو من ضمن المتحدثين أي شخصية خليجية متخصصة في هذا المجال. وأضاف المناعي: «الورقة كانت تتكلم عن الحرب الصاروخية التقليدية مع أنّ أغلب مكاتبات المحللين الأجانب، وأغلب التقارير الاستخباراتية، تؤكد أن إيران لن تخوض حرباً تقليدية مع دول الخليج». خبراء كويتيون ومن جهتهم، أيد خبراء وسياسيون كويتيون، الدعوة لإنشاء هيكل للدفاع الصاروخي على ضفاف الخليج العربي للتصدي لصواريخ إيران الباليستية، ذات المدى القصير والمتوسط، لافتين إلى حادثة الصاروخ الذي استهدف مكة المكرمة. وقال الخبير في الشؤون الخليجية د. شملان العيسى، إن ما قامت به جماعة الحوثي من عملية مجرمة على جميع الصعد، باستهداف مكة المكرمة وبصاروخ إيراني، يؤكد مدى استحقاق إنشاء هيكل للدفاع الصاروخي على ضفاف الخليج لمواجهة الخطر الإيراني، خصوصاً مع التزايد المطرد والملحوظ في المخزون العسكري الإيراني من الصواريخ الباليستية. خطر من جهته، قال السياسي عادل الدمخي: «يجب إنشاء القاعدة الصاروخية من أجل مواجهة خطر المخططات الإيرانية»، مشدداً على أن من يدعي الإسلام لا يمكن أن يخطط للاعتداء على بيت الله الحرام. ودعا الدمخي إلى العمل على عزل النظام الإيراني عن العالم ومقاطعته اقتصادياً وسياسياً، مشيراً إلى أنه نظام يسعى دائماً إلى إيذاء جيرانه، متسائلاً: «ما الذي ننتظره أكثر من سوء وعداء هذا النظام من تجرئه على الاعتداء على بيت الله الحرام؟». رأس الأفعى ووصف إيران برأس الأفعى والعدو الأول للأمة. وقال: «نحن اليوم نواجه نظاماً يمارس أبشع الممارسات من خلال أدواته المختلفة مثل الخلايا وحزب الله والحشد الشعبي، والحوثيين»، لافتاً إلى أن ما تم كشفه من أسلحة وجدت مع أعضاء خلية العبدلي «قناصة»، كانت مجهزة لفريق آخر مدرب يريد استخدامها، وهو ما يؤكد أهمية إنشاء تلك القاعدة. من جانبه، شدد النائب السابق بدر الداهوم، على ضرورة صحوة دول الخليج وتوحيد الصف لمواجهة العدو الذي يتربص بأمن واستقرار المنطقة، مشدداً على أن الأمور تغيرت كثيراً بعد إبرام إيران لاتفاقها النووي مع الدول العظمى، حيث ساعد رفع العقوبات عنها على تزايد الطموحات بتطوير ترسانتها الدفاعية والصاروخية. مؤشرات أبان المحلل السياسي عبدالله المناعي، أنّ كل المؤشرات الصدامية ما بين القطع البحرية الإيرانية سواء حادثة العام 2002، أو الاستفزاز الإيراني في مياه الخليج العربي في العام 2008، قبالة قطع بحرية أميركية، أكدت أنّ الإيرانيين حريصون على عدم الدخول في الصدام المباشر، وهو الأمر الذي أكده رئيس هيئة الأركان الأميركية آنذاك الأدميرال مونيل، وعليه فإدخال خبراء عسكريين خليجيين بمثل هذه المنظومات الدفاعية الضخمة بالمنطقة مطلب استراتيجي.


الخبر بالتفاصيل والصور


صورة أرشيفية

أبدى عدد من الساسة والخبراء الاستراتيجيين تحفظاتهم على مشروع المنظومة الصاروخية الخليجية الموحدة التي أعلن عن دراستها المركز الدولي للدراسات الاستراتيجية، الشهر الماضي، والهادف لمواجهة الصواريخ الباليستية الإيرانية، متوسطة وقصيرة المدى.

وأكد الخبراء في تصريحات لـ«البيان»، أنّه على الرغم من الأهمية اللوجستية للمشروع حماية لدول الخليج وشعوبها ومقدراتها، مقابل التهديدات المعلنة والخفية لنظام طهران، إلا أن المشاريع الشبيهة تتطلب دراسات عسكرية مستفيضة يشارك بها خبراء ذوو باع في هذا المضمار من دول الخليج العربي.

دور خليجي

من جهته، أيّد عضو لجنة الشؤون الخارجية والدفاع والأمن الوطني بمجلس النواب البحريني جمال بوحسن، في تصريحات لـ«البيان»، وضع منظومة صاروخية متطوّرة على ضفاف الخليج العربي موجهة ضد إيران، دفاعاً وليس اعتداء، مضيفاً: «يجب أن تكون المؤسسات العسكرية الخليجية طرفاً بهذا المشروع وفاعلاً فيه».

وأشار بوحسن، إلى أنّ «متطلبات وتحديات المرحلة تلزم دول الخليج وحكوماتها بأن تنتقل تدريجياً من مرحلة الاستيراد إلى مرحلة التصنيع العسكري، بل والدخول في تكنولوجيا المعلومات والتشويش وتحسين القدرات الدفاعية بأياد وطنية خالصة».

تحسين أداء

في السياق، قال الخبير الأمني بدر الحمادي، إنّه لا يختلف اثنان حول أهمية رفد المزيد من المنظومات العسكرية الدفاعية لدول الخليج، لا سيّما المنظومات الصاروخية، مضيفاً: «علينا قبل أن نستورد التقنيات العسكرية الأجنبية أن نقوي جبهاتنا الداخلية، ونحسن من أداء مؤسساتنا العسكرية، ونضفي لمنظومتنا اللوجستية مصانع عسكرية تحمل القلب الخليجي، والتقنية العربية أسوة بمن سبقونا».

وأردف: «الدراسات العسكرية الأجنبية لا تمثل بنتائجها المعلنة إلا الجانب المخفي من أهدافها الحقيقية، فهي كجبل الجليد لا يظهر منها إلّا القليل جداً، وعليه فلا يمكن لنا أن نسلم أمن أوطاننا لمن يستطيعون إغلاق هذه المنظومة الدفاعية بضغطة زر على جهاز حاسوب متنقل».

وجه استغراب

إلى ذلك، لفت المحلل السياسي عبدالله المناعي، إلى أنّ وجه الاستغراب في المشروع الذي تقدم به القائمون على المعهد، هو أن ورقة العمل المقدمة اشتملت على رؤى لتحسين التعاون الخليجي في ما يتعلق بمنظومة الدفاع الصاروخي الموحدة، ولكن لم يكن في الندوة أو من ضمن المتحدثين أي شخصية خليجية متخصصة في هذا المجال.

وأضاف المناعي: «الورقة كانت تتكلم عن الحرب الصاروخية التقليدية مع أنّ أغلب مكاتبات المحللين الأجانب، وأغلب التقارير الاستخباراتية، تؤكد أن إيران لن تخوض حرباً تقليدية مع دول الخليج».

خبراء كويتيون

ومن جهتهم، أيد خبراء وسياسيون كويتيون، الدعوة لإنشاء هيكل للدفاع الصاروخي على ضفاف الخليج العربي للتصدي لصواريخ إيران الباليستية، ذات المدى القصير والمتوسط، لافتين إلى حادثة الصاروخ الذي استهدف مكة المكرمة.

وقال الخبير في الشؤون الخليجية د. شملان العيسى، إن ما قامت به جماعة الحوثي من عملية مجرمة على جميع الصعد، باستهداف مكة المكرمة وبصاروخ إيراني، يؤكد مدى استحقاق إنشاء هيكل للدفاع الصاروخي على ضفاف الخليج لمواجهة الخطر الإيراني، خصوصاً مع التزايد المطرد والملحوظ في المخزون العسكري الإيراني من الصواريخ الباليستية.

خطر

من جهته، قال السياسي عادل الدمخي: «يجب إنشاء القاعدة الصاروخية من أجل مواجهة خطر المخططات الإيرانية»، مشدداً على أن من يدعي الإسلام لا يمكن أن يخطط للاعتداء على بيت الله الحرام.

ودعا الدمخي إلى العمل على عزل النظام الإيراني عن العالم ومقاطعته اقتصادياً وسياسياً، مشيراً إلى أنه نظام يسعى دائماً إلى إيذاء جيرانه، متسائلاً: «ما الذي ننتظره أكثر من سوء وعداء هذا النظام من تجرئه على الاعتداء على بيت الله الحرام؟».

رأس الأفعى

ووصف إيران برأس الأفعى والعدو الأول للأمة. وقال: «نحن اليوم نواجه نظاماً يمارس أبشع الممارسات من خلال أدواته المختلفة مثل الخلايا وحزب الله والحشد الشعبي، والحوثيين»، لافتاً إلى أن ما تم كشفه من أسلحة وجدت مع أعضاء خلية العبدلي «قناصة»، كانت مجهزة لفريق آخر مدرب يريد استخدامها، وهو ما يؤكد أهمية إنشاء تلك القاعدة.

من جانبه، شدد النائب السابق بدر الداهوم، على ضرورة صحوة دول الخليج وتوحيد الصف لمواجهة العدو الذي يتربص بأمن واستقرار المنطقة، مشدداً على أن الأمور تغيرت كثيراً بعد إبرام إيران لاتفاقها النووي مع الدول العظمى، حيث ساعد رفع العقوبات عنها على تزايد الطموحات بتطوير ترسانتها الدفاعية والصاروخية.

مؤشرات

أبان المحلل السياسي عبدالله المناعي، أنّ كل المؤشرات الصدامية ما بين القطع البحرية الإيرانية سواء حادثة العام 2002، أو الاستفزاز الإيراني في مياه الخليج العربي في العام 2008، قبالة قطع بحرية أميركية، أكدت أنّ الإيرانيين حريصون على عدم الدخول في الصدام المباشر، وهو الأمر الذي أكده رئيس هيئة الأركان الأميركية آنذاك الأدميرال مونيل، وعليه فإدخال خبراء عسكريين خليجيين بمثل هذه المنظومات الدفاعية الضخمة بالمنطقة مطلب استراتيجي.

رابط المصدر: المنظومة الصاروخية الخليجية.. التحفّظات أكبر

أضف تعليقاً